هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصص قصيرة جدا..لوحات اسود وابيض

عقيل هاشم الزبيدي

1- لوحة الغروب..!

 لم يكن بمقدوري أن اكتم ما بدا على وجهي من بهت وذهول ,التي أصادفها في قاعة الفن التشكيلي مساء اليوم, كانت تقف على مقربة مني على جهة اليسار، لم يكن يفصلها عني سوى لوحة اسمها (الغروب)، الأمر الذي كان يسمح لي بأن أراها بوضوح ، بدت جميلة وهي تنصت إلى الموسيقى المبثوثة في القاعة، ليس على وجهها مساحيق زينة ، ولا أحمر الشفاه على شفتيها ولا كحل في عينيها ,شعرها الأسود بضفيرتين منسدلتين على كتفها،تقف برشاقة فاتنة، ووئام روحي باذخ . كلما التفت ناحيتي شعرت بجاذبية , لم اصدق ما أراه أمام عيني.هل أسافر في عينيها إلى الأبد ؟هذه التي أمامي هي نفسها التي رأيتها في الحلم قامتها، ملامح وجهها، حتى عيناها في الحلم هي نفسها التي أشاهدها أمامي, بعد لحظات من الدهشة والذهول، تململت في مكانها، ثم غابت في منام آخر ..

2- مدن هاربة ..!

 مع برد الصباح القارص في فصل الشتاء وبعمق طفولي وعاطفة جياشة كنا نتماهى مع أسراب الطيور والتي تغيب في السحب البعيدة في السماء، ، حيث كنا نلعب تحت مطر لذيذ يبعث في نفوسنا قوة الحلم وسحر العبث والانطلاق,أعود بالذاكرة بعد أن ارتشف قليل من القهوة الدافئة، في احد مقاهي المدينة حيث كانت القطط تتمسح بأقدامي ،كما لو كانت تشاركني هم الحلم وحزن الأيام الدفينة, تمر صورة من تلعب معي ,جميلة بملامحها الصغيرة وضفيرتها الذهبية، لم أكن اشبع من النظر إليها والتحديق في وجهها الملائكي, فيتسرب الحزن إلى قلبي عندما ضاعت هذه الصورة، ارفع البصر إلى فتاة وأمها أمام باب المقهى,كانت تختفي تحت ظلال عباءة أمها وهي تطوف على المقاهي تتوسل الآخرين العطاء ، أتسال كيف أصبحت الحياة بهذا الزيف,ولكن يبقى الحلم, ووهم الحياة سينقشع، ويظل الحلم  ما بقيت الحياة , أنط  أعلى إلى أعشاش العصافير التي كنا نطل عليها، بفرحة جارفة دون أن نلمسها بأيدنا، خوفا من أن تهجرها أمها وتتركها..

3- حين ينتهي الحلم..!

التقينا ونور القمر يغمر الأرجاء ونحن متلاصقان, فحدّثتِني عن ذكريات الحرب التي كانت هنا,قلت: لا تحدثيني عن الحرب، ففي راسي تسكن الحرب ، ومعي تنام, لا أصدّق أني نسيتِأفلتّت يدها من يدي بعد أن عاد المطر يغسل الأجساد والاشياءورأيتها تبتعد, عندها تأملتُ جسدها والذي تشعّ الأضواء منه يهرب باتجاه الغيوم ,قالت: تعال معي لنحلق فوق غيمة بعيدا عن الأرض,ولأنني بدون معطف  غمرني المطر والذي يفيض من حلمها , ,سمعتها تحمحم مثل فرس، صحوت من الحلم لم أجدها  ,قلت: لا أحلم إلا بالقرب من حلمها , ونحن نبتعد اكثركالنجيمات : قالت: متى ينتهي هذا .. قلت: حين ينتهي حلم الليلة ..

4- احتفالا باللص..!

أجلسُ متعبا في الباص بعد يوم شاق، و استسلم لغفوة قصيرة، أصلُ ليلاً ثم أترجلُ  مسرعا احمل أكياس الحلوى ومشروبات ساخنة كي احتفلَ بعيدِ ميلادي الليلةَ ,أسرعُ بخطواتي ,العتمة المطبقة لا تسمح بظهورِ الظل لشقتي ، وحده الثلج الأبيض يلمع من تحت بصيص نور ينبعث من بعيد,لاحت لي أضواء تقاطع الزقاق ، أثقلت العتمة والبرد خطواتي، وضعت المفتاح في فتحة الباب، أحسست من أن احدهم قد دخل البيت قبلي,حاولت أن أكتم غيظي,في الداخلِ ظلام دامس, فكّرت بما سأفعله لو انقض عليّ اللص, أحسست حركة أرجل  وبلا ظل تتبعني خطوة خطوة ,أفصح قلبي عن رعبهِ الشديد,لحظات عصيبة وينتهي الكابوس بإنارة الصالة يصاحبه أطلاق سراح قهقهة مكبوتة, من..؟ صديقتي الجميلة وقد عادت بعد غياب طويل  , أحاطت بذراعيها حول خصري ,وراقصتني  بنعومة,وكأنها حطت على جناح طائر , وبعد أن هدأت عاودت إطفاء النور من جديد..

5- تحرَّشُ بالذاكرةِ..!

  

سألها عن وجهتها ,لم تجبه, ظل واقف كالتمثال  أمام المرآة ليستعد مغادرة المنزل بعد أن  لاحقَ الشعيرات الصغيرة على ذقنه بحرصِ منتَقِمٍ من شيبٍ اكتسح السواد متيقِّـنٌ من اختفاء كلّ آثارها, نهضت  بعد أن تركت حرارة جسدها على الفراش أخر مرة لتقوم  ببعضَ المعـتاد من شرب القهوة وسماع الموسيقى ولكن المختلف هذه المرة حمل حقيبة ملابسها والسير وراء خيال يأبى التشكّل فوق سرير اشتياقها للتحرر من قيوده ودونما  تلصص توقظ زرقة النهار،  تضع أنفاسها في كوب قهوة مرة وتحتسي أخر قطرة منها ثم تقرا فنجان صباحها المعتاد ,خطوط من سكك سفر لاتستقر في طيات ثياب المغامرة ,  تسترد نظرتها الأخيرة من صورة تجمعهما أيام الزفاف   وتدير ظهرها لكل شيء,وقد تُعرّى قلبها المحروث  بالوجع  لتكتب حكايا للغد، ثم تختفي دون ظلٍّ وكأنها تمدّ يدا مثقلة بالفراغ ثم تميد بها أرض الرحيل لتغيب دون عناق...دون وداع.

6- قارب ورقي..!

في الطريق كنت اسمع صوت الأذان ,المدينة تنهض للصلاة, الريح تدفع أوراقاً قديمة، متناثرة على الأرصفة ولسعة برد خفيف تحت ثيابي, قطط تعبر الشارع بخفة , خلفي تبدو البيوت مثل رسوم انطباعية, على جسر الشهداء فوق نهر دجلة كنا نقف، نتأمل الليل. نتذكر مواويل الصيادين السكارى , لا احد ينام هنا فالموج هدهدة لكل عاشق يتأمل زورق صغير يمر مخمورا, ,ادقق في ساعة كبيرة ومضيئة  نهاية الجسر,أقول:  لم تعد بعد. أسير على مهل أدخن سيجارة وانظر إلى الشارع الممتد أمامي يطول ويقصر,يتداعى صوتها مثل خطوها، بطئ و رقيق ، كأنها تحدث نفسها. عطرها ذاته ,ولدت هنا ,لاتهدا ابد ,تحب المشي والشعر وهي تعبر شارع الرشيد بخفة كالفراشة ,تمسك يداي، ثم نغادر بعضنا. تمضي بمهل متلفتة بين الحين والآخر ,في الطريق أراها تدخل البيت القديم وحيدة. توقد مصباحا ,اسمع صوت حنينها يأتي من الأعماق, عند العتبة يستدير الطريق قليلا فأستدير كقارب ورقي يمضي مترنحا في الماء.

7- يوم أخرُ مَضَى ..!

لأنه لا يثق بذاكرته  ظل يمشى منفرداً، الشّوارعُ خاليةٌ منَ النّاسِ , تستوقفه بيوت قديمة، ثمة نباتات طحلبية صغيرة تشق شقوق الطابوق في الأعلى,وصل المكان هناك صدأ على حديد الشبابيك , وشجرة عملاقة غير مثمرة تستظل بها أرجوحة قديمة هجرها الصغار، وكان لا بد أن يهجروها فقد كبُر هؤلاء، ربما قد أضاع ذات يوم شيئاً عزيزاً ظل  يجِدّ في البحث  عنه فيه ، بأمل أن ينجح في استذكاره،  حتى يكاد من عناء البحث ان يفقد صوابه, بزَغَت الشمس واعْتَلَت صهوةَ الأفق تطاردُ أشباحَ أطيافَ كالحةٍ تلوذُ في دأْب , يُفارق البيت وقد أمضّه شعور بأنه ربما أضاع ذلك الشيء  مرة أخرى، ولن يُسعفه كالعادة أحد, ركن إلى ردهات أحلامه، لم يترك منفذا ينبعث منه بصيص إلا وأحكم إغلاقه.

8- ظنون..!

وحدها وكلاب هرمة تجوب أزقة المدينة القديمة، تبحت عن عشاء بالقمامة ؛ لازاوية فارغة بالزقاق تبيت به,هو أحكم سد النوافد بيته كلها، دسّ رأسه تحت الوسادة ؛أصواتها مازالت في غليانها في إذنه وهي تصرخ في وجهه ،وقد امتلأت غيظاً: "أما زلتَ عند رأيك؟" ابتسم في مناكفة واضحة , رفع من وتيرة صوته كأنما يؤنبها وهو يهم بمفارقتها تقول له :انتظر ..انتظر , لم تتوقع أن نوبةً من جنون تملكتها فور أن أيقنتْ أن الحياة والموت دونه سيّان، ظلت تنتظره كل ليلة .. يأتي... لايأتي... يأتي ... لا يأتي. طال الغياب،وقفت تحت شجرة عالية  تدقق في  وريقاتها التي تسقط كل يوم و لا تنتهى , طالت وقفتها، وآلمها أنه لم يُجَنّ مثلها ، ولن يحتضنها في منتصف الطريق كما رسمَ خيالها المجنَّح. حدست بما سيقوله في نبرة تأنيب لو أنهما يلتقيان بعد قليل, وبعيون مخطوفة، لمحت سيارته تصطف بعيداً،ركضت خلفها بهمة, وقد شعرت بنفسها تتلاشى في صهد الصيف،ودخان السيارات يضبب الصور المشوهة أمامها عندما وجدت  رجلٌ يراقبها,ظلت تقوم وتسقط  بينما راحت ظنونها ترسم لها سُلٌما لترتقي إلى يقين ...

9- الجدار ..!

بين رطوبة الجدران المتآكلة والسقف المشقق بمطارق القِدم وكأنه عاش هناك يدقق في صورة امرأة متخيلة  ، حيث لا نهاية لفضاء عزلته، كان يبتعد عن خرائب العالم فتبدو الأشياء أجنحة في الريح, فيجد نفسه وجها لوجه أمام واقع نتن يشبه كثيرا ذلك الجدار المتعري، متفسخ كجثة في العراء , وقف متكاسلا واتكأ على حافة النافذة بكفيه ، فلاحت له الأزقة الخالية إلا من بعض الظلال المتفرقة للغسيل المنشور من الأسطح الواطئة ، تهدهده يد الهواء الندي وسط ظلمة الليل الأخرس  ,أغمض عينيه لحظة ,المرتسم للجدار المتعري كأنه لوحة إفريز امرأة لها  عينان سوداوان شبيهتان بآماسي الجدران, أمامها رجل ملثم بيده مدية يحاول اللحاق بها,ظلت  شفتاه جرّفان مطبقتان على نهر صمت، يحاول جمع شتات تلك اللوحة المخيفة, الجوع ينهش أمعاءه كثعبان يسري داخل جوفه , بخطى متهالكة قصد المطبخ محاطا بالعتمة,لكن لاشيء ينتظره  وقد نفذ منذ زمن , تنبه إلى أن الوقت متأخر ،انسل بهدوء وقد قصد سريره المتهالك  ونام عليه كالقتيل..!

10- دروب السحاب..!

 الزبد جسد  وقبل أن أولد كنت ندبة فيه, كنت أراقب من عل بنظرٍ شريد، مثل نسر وحيد فوق رأسٍ صخري لجبل في بحر, الموجة تقف قبالتي ,كانت ألطف موجة بحر تلاعب زبد أخر, قد تطير ُ منْ فرطِ الانتشاء، فأمسكُ بها في الهواء وأقذفُ بها إلى مجرى الماء ثانية  وأديرُ دفتها بالعيْن، فيما أنا أجاريها  وأهشّ عليها باليديْن حتّى لا تغيّر مسارها فتهوى إلى السحاب فتذبل، تقول:لا تنزعُ منّي ذلك الاندماج وتقفُ بيْن المهجتين, فتباعد الشّيء وضدّه.أيّ محنةٍ هذه!وهذا الصدّ له مكرُ الغواية.وله عنوانٌ متوارثٌ وله رهبةُ الغياب., ومضَيت آخر الصيف مُغَرِّباً ، وبلا جدوى .وبعد أن اشتعلَ الرأس شَيباً ، عُدتُ إلى النهر ،والتقَينا ثانيةً  في ضوءِ القمرِ.نسمةٌ بيضاءُ متموِّجةً في الهواءِ ومتمايلةً مع دروبِ السحابِ .

 

عقيل هاشم الزبيدي


التعليقات




5000