.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
.
عبدالجبارنوري
د.عبد الجبار العبيدي

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المحبرة للمبدع الكبير جوزف حرب

د. حسين سرمك حسن

محبرة الخليقة (19) تحليل ديوان  

ملاحظة : حلقات من كتاب للكاتب سوف يصدر عن دار ضفاف (الشارقة/بغداد) قريباً . 

وما قلناه عن قصيدة "ابدية بابل" ، نقوله عن النص العاشر "الخالق البابلي" والذي تصوّر الشاعر فيه أسطورة طوفان "بابلية" يأمر بها مردوك ، وهو نفسه الذي يأمر الإله "شمس" ، إله الشمس في بابل، بأن يبني فلكاً يحمل فيه من كلّ زوجين اثنين :

(              "مردَكْ"

               خالقُ هذا الكونِ ،

                                          ومنقذهُ من

شرّ الماءِ المالحِ ، والليلِ الأبديِّ الأسودِ ،

آلمهُ كفرُ الناسِ ،

                          تذابحهمْ ،

               نادى :

                        يا

                        "شمسُ" ، أقمْ فلكاً ، وادخلهُ بزوجي

               نبتٍ من كلّ النبتِ ، وزوجي حيوانٍ من كلّ

               الحيوانِ .

                            وضعْ في الفلكِ بنيكَ ،

                                          وزوجكْ .

                            أغلقْ دونكمُ البابَ . وأفلكْ حين

              تنوّحُ أمطارٌ صيّبةٌ ،

                                         أفلكْ

                                         بأمانْ .

                            فساُغرقُ يا

                                         "شمسُ" الأرضَ بمن فيها

              وعليها

                            بالطوفانْ - ص 145 و146) .

ثم يمضي الشاعر مصوّرا لنا مسارات الرحلة المعروفة حيث تغرق الأرضُ ، و"يفلك" شمس ، وبعد سبعة أيامٍ يُرسلُ "شمس" غراباً لا يرجع لسبب يصوغه الشاعر بصورة أكثر منطقية ، فقد (شغلت عودتهُ جثث الغرقى في الطوفان فلم يرجع) . ثمَ أرسل حمامة عادت تحمل بمنقارها غصن الزيتون :

(تلفّتَ نحو الأفقِ

           وصلّى .

                           شاهد "شمسُ" الله بمُردكَ .

                           شاهد ذاتَ القوّةِ ،

                                ذاتَ الروحْ .

                                والتفتتْ عيناهُ إليهِ بمرآةِ

                          الماءِ

                               فشاهدَ نوحْ . - ص 148 و149) .

ولكن الإله الذي أمر بالطوفان هو الإله "إنليل" وليس الإله "مردوك" ، ولم يأمر الإله "شمش" أو "شمس" ، ولا أحداً من البشر الفانين بأن يصنع فلكا ، فقد تعاهد الآلهة على عدم إفشاء سرّ قرار الطوفان ، لكن من قام بذلك هو الإله "أيا" محبّ البشر كما يوصف ، حيث أخبر ، عبر مخاطبته جدار القصب ، للإنسان السومري "زيوسيدرا" أو البابلي "أوتونبشتم" (ومعنى الإسم "رأيتُ أو وجدتُ الحياة") ، بأن يصنع فلكاً ويحمل فيه من كل زوجين اثنين ... إلخ ، لينجو من خطر الطوفان المدمّر الذي سوف تسببه الآلهة لإفناء البشر . وهي نفس قصة "نوح" حد أدقّ التفاصيل ، نوح الذي شاهده "شمس" في مرآة الماء ، فهو نسخته التي سوف تُستعاد في لوح المصائر . والإشكالية التي أريدُ الإشارة إليها تتعلّق بمدى "حقّ" الشاعر في تغيير حيثيات الأساطير من ناحية المسميّات الثابتة والمستقرة في ذاكرة الشعوب . إنني أرى أنّ من حقّ الشاعر ان يتلاعب بمسارات الأسطورة ووقائعها للوصول إلى غايات ورؤى جديدة ، لكن ليس من حقّه تغيير أو قلب المسمّيات ، إلاّ إذا كان في هذا القلب صياغة إبداعية جديدة تخدم رؤى وصراعات حاضرة ، بينما كان التغيير هنا في "سرد" الأسطورة شعرياً . بعد مائة أو ألف سنة يعثر قاريء مجهول على لوح إلكتروني فيه قصيدة جوزف حرب ، ويقرأ أسطورته . سوف يَعْلق في ذهنه خلاف الاسماء لأنه جاء "تأريخاً" ، في حين سيثير قريحته وروحه تغيير سببب عدم عودة الغراب (بسبب رؤية جثث موتى الطوفان وانشغاله بها بالتأكيد) في حين أن الرواية الأصلية تحتلف هنا مثلما يختلف تسلسل إطلاق الطيور ونوعها الذي تلاعب به الشاعر ببراعة ليحمّلها معاني جديدة أبقى فيها على رمز الغراب كمعبّر عن الشؤم والخراب والموت ، ومنح الحمامة دوراً إيجابيا مفعماً بالجمال بعودتها وهي تحمل غصن زيتون كرمز للسلام وبدء حياة جديدة . في الرواية الأصلية يقول أوتونبشتم لجلجامش :

(... ولمّا حلّ اليوم السابع أخرجتُ حمامة وأطلقتها 

طارت الحمامة ولكنها عادت 

رجعتْ لأنها لم تجد موضعاً تحط فيه 

وأخرجت السنونو وأطلقته

ذهب السنونو وعاد لأنه لم يجد موضعا يحطّ فيه

ثمّ أخرجتُ غراباً وأطلقته

فذهب الغراب ، ولما رأى المياه قد قرّت وانحسرت

أكل وحام وحطّ ولم يعد ) (30) .

وقد جعل الشاعر الإله شمس هو الذي يصنع الفلك وينقذ الخليقة في حين أن الرواية الأصلية تذكر أن الإله شمس هو الذي يعطي نوح البابلي علامة الدخول إلى السفينة عندما يبدأ الإله "أدد - إله الزوابع والرعود" بصبّ مطر الهلاك على الأرض ، كما أنه أول من أطلّ على وجه أتونبشتم عندما فتح كوّى طاقته بعد أن هدأ البحر وسكنت العاصفة وغيض عباب الطوفان . جعل الشاعر أسطورة طوفانه تدور رحاها بين الآلهة ، في حين كانت وقائع الأسطورة الأصلية تجري بين الآلهة والبشر لإظهار الكيفية التي حصل بها  الإنسان على الخلود .

# وقفة : من أين جئتَ بالفعل "أفلِكْ" يا جوزف حرب ؟

في النصّ السابق : "الخالق البابلي" استخدم الشاعر الفعل "أفلِكْ" للتعبير عن الإنطلاق بالفُلك (أي السفينة وهي تُستخدم للمؤنث والمذكر وللمفرد والجمع) . وقد راجعت أغلب قواميس اللغة العربية المعروفة (لسان العرب ، تاج العروس ، المحيط في اللغة ، المعجم الوسيط ، الصحاح ، جمهرة اللغة ، وغيرها) ، واستشرتُ بعض المختصّين بشؤون اللغة العربية ، فتأكدتُ من أنه لا يوجد جذر (فلكَ) بمعنى سار بالفلك ، بل هناك الجذر (فلَكَ) الشيء بمعنى استدار ، وفلك نهد الفتاة استدار . أمّا (فلك) و(أفلكْ) بالمعنى الذي استخدمه جوزف حرب فغير موجود في المعاجم . وهذه بادرة رائعة منه لأنها تعبّر عن حسّ عميق بضرورة تطويع اللغة والمفردة اللغوية لخدمة الموقف النفسي للشاعر وللتصوير الدقيق لعلاقات مكوّنات القصيدة وحركاتها . و(أفلِكْ) هو أفضل فعل يُستخدم في هذا الموقف الذي يتناوله الشاعر ، فهو أولاً يعبّر عن صيغة (الأمر) المناسب الذي يطلقه الإله الأكبر لربّان الفُلك لينطلق وقد دهمه الطوفان المرعب المميت ، إن هذه الصيغة من (جنس) الواقعة كاستجابة نوعاً وكمّاً . وهو ثانياً ينطوي على إحالة غير مباشرة إلى (الفَلَك) وهو عالَم الأجرام السماوية حيث يحتاج قائد السفينة إلى انطلاقة عزوم تشبه الطيران للخلاص من الطوفان . وعودة إلى عبقرية اللغة فإن معاني الجذر فلك هو الدوران في السماء أو دوران السماء ، كما أنه يعني أيضاً التل المستدير من الرمل حوله فضاء ، والفلك من البحر موجه "المستدير" المضطرب . كما يحقّ للشاعر في التعامل مع اللغة ما لا يحقّ لغيره . وأتذكر هنا حادثة جاء فيها شاعر معروف للجواهري الكبير يستشيره في أنه كتب قصيدة عمودية طويلة وذكر فيها مفردة حكمها الرويّ ولم يجد هذه الكلمة في القواميس . فأجابه الجواهري ساخراً : العربان البدو في العصر العباسي أوجدوا معجم "العين" وهو بعشرة أجزاء ، وأنت في القرن العشرين لا تستطيع ابتكار كلمة واحدة ! .

وبادرة جوزف حرب هذه تؤكّد من ناحية أخرى وجهة نظري حول دور اللاشعور واللحظة النفسية الفائقة الممزوجة بالدهشة في خلق اللغة . وقد عالجنا جانبا من هذه المعضلة في كتابي السابق عنه (الناي يبكي أمّه القصبة) .

# عودة :            

في النص السادس يتحدّث الشاعر عن "براهما" وهو كما هو معروف واحدٌ من "الثالوث الهندوسي" "براهما وفشنو وشيفا" الذين يضطلعون بالوظائف الكونية الثلاث من خلق وحفظ وتدمير حسب عقيدة "التريمورتي" الهندوسيّة . وبراهما هو الخالق حسب هذه العقيدة ، والذي يجعله الشاعر يتساءل في هذا النصّ عن لعنة أن يكون الإله كاملاً ، فكيف بالبشر ؟ :

(                ماذا أفعلُ لو صرتُ أنا الأكملَ ؟

        لو صرتُ

                أنا

                الخالص ؟

                أضجرُ ،

                أشعرُ بالوحدةِ ، أو أتكرّر ، لا

       أفضلَ من أن أبقى

                   الناقصْ . - ص 132) .

ثم يخصص الشاعر ثلاثة نصوص لإلهي الثالوث الهندوسي الآخرين وهما : فشنو ، وشيفا ، . في النص الحادي عشر "المسيح فشنو" .. وفشنو في التريمورتي مسؤول عن حفظ العالم ، بينما الخلق وظيفة براهما ، والتدمير وظيفة شيفا ، وهو الجوهر الحال في كل الكائنات ، ورب الماضي والحاضر والمستقبل ، وخالق ومدمر كل الموجودات ، والإله الذي يدعم ويحفظ ويحكم الكون ويخلق ويطور كل ما فيه. وفي هذا النصّ يعتبر الشاعر شفنا هو المسيح ، مثلما يعتبر المسيح شفنا : (في كلّ مسيحٍ قشنو ، فشنو في كلّ مسيح) (ص 151) . ولتأكيد هذه الصلة التبادلية بين فشنو والمسيح يصوّر الشاعر في نصّه التالي "فشنو المسيح" وقد تجسّد في صورة إنسان ، وهبط إلى الأرض ليشفي الصم والبكم والعميان والبرص ، ويقيم الموتى .. ويدعو للحبّ .. لكنه يُصلب حتى الموت .. ويصعد حيث سيرجع في اليوم الآخر للأرض وقد صارت ملعونة بآثام ابنائها ليقيم عليها الدينونة (ص 152-153) . وفي الأسطورة الأصل كثيراً ما ينقلب فشنو إلى إنسانٍ يُساعد البشر. ومن أكثر الصور التي يتجسد بها إنسانا كما ترى العقيدة الهندوسية هي صور "كرشنا" ، وهو إنسان مظلوم كان مسجونا ثم حُرّر من السجن ، وخرج للعالم ليشفى المرضى ويساعد المحتاجين ويجيب المظلومين . الشاعر في نصه جعل الإله نفسه يُسجن ويُصلب ويموت بيد بني الإنسان وهو الذي خلقهم . فيا لجسارة هذا الإنسان ؟! ويبقى "الرب شيفا" من الثالوث الهندوسي الأقدس ، وشيفا هو المدمّر إلى جانب براهما الخالق وفشنو الحافظ . والشاعر يصوّر شيفا بصورة دمويّة بشعة ، فهو القاتل العابس الضاري (الهندوس يصوّرونه جميلاً متامّلاً) ذو التيجان الملأى بجماجم قتلاه ، مستعر الأعماق بشهوة تحطيم العالم ، وعظام الموتى يجعلها نايات ، وبهذا فلا صورة مثلى لهذا الربّ البشع القاسي غير الإنسان :

(                      شيفا ربٌّ ليسَ يموتُ ،

                       شيفا في كل زمانٍ ومكانْ .

                       شيفا

                       ليس سوى الإنسانْ - ص 159) .

والغريب في الديانة الهندوسية أن الغالبية العظمى من معتنقي هذه الديانة يقدّمون ويقرّبون ويتضرّعون لهذا الربّ المخيف ، مبتهلين إليه أن يدفع أذاه عنهم . لقد صاغ الإنسان آلهته على نموذجه ، وبكل ما يحمله من حفزات غريزية عدوانية ، ونزوات وطيش وبطش . ومن الطريف أن نذكر أنه برغم أن الإله براهما هو الخالق ، إلا أنه مهمَل في شعائر الهندوس وطقوسهم رغم اعتباره من ثُلاثي الآلهة العِظام . وكان لبراهما أربعة وجوه ، وكانوا سابقاً خمسة ، لكن الإله شيفا أحرق أحد الرؤوس بعينه الثالثة ، لأن الإله براهما وهو الذي خلقه ، تكلم معه باحتقار !! . هذا فعل الإله الحافظ مع خالقه ، فكيف سيصير فعل الإله المدمّر ؟! بل ما الذي سيفعله الإنسان ؟ هل يريد جوزف حرب تهيئتنا نفسياً لاستقبال نصوص هجاء الإنسان المقبلة ؟ .. جائز . 

لكن ما يوحّد هذه النصوص التي حوّر فيها الشاعر مسارات أساطير الأصول البدئية في أكثر من مكان ، هو أنها كلّها رؤى تنضوي تحت ظلال خيمة "المشابهات" ، والتي يلخّصها في النص الختامي السادس عشر من هذا القسم ، وهو "كلّ" ، حيث يؤكّد حالة التشابه هذه المتمظهرة في إطار التنوّع بالعودة إلى مرجعيته النباتية التي تعمل عبر الخليقة كلّها ، والتي سيستعين بحكمتها الشاعر طوال المسيرة المضنية الطويلة المقبلة ، فهو "إبن الأرض" ، وفلّاح في غابات المعنى :

(كلٌّ شبيهٌ بكلَّ . إنّما اتحدتْ أرواحهمْ ، مثل أوراقٍ على شجرهْ - ص 166) .

 

د. حسين سرمك حسن


التعليقات




5000