..... 
مواضيع الساعة
ـــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
  
.
.
 svenska
  .
.
.
.
 
.
.
 .

.

مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جائزة النور السادسة للابداع / القصة القصيرة - الفائز الاول

يوسف هداي ميس الشمري

 

 

جائزة النور للابداع دورة الشاعر يحيى السماوي

2014

هكذا تحدث سلفادور دالي 


 

سيجارة "المارلبورو" بين شفتيها المتيبستين، تمجها بهدوء، تلتهب الجذوة مخلفة إثرها طفوا رقيقا، لا يلبث حتى يتناثر لأدنى حركة فوق الطاولة الصاجية. المنفضة أمامها ممتلئة بأعقاب السجائر، يحاذيها كوب بوشالة النسكافيه. لتكتكة ساعة الحائط وقع رتيب يوحي برتابة الزمن وخطوه الثقيل. تخطت الثانية، ثمة ساعتان أخريان ليبزغ الفجر معلنا ولوج صباح جديد، أو لعله ملل جديد.

كأن ميل الساعة يلتف حول عنقها، جعلت من أصابعها حائلا دونه، قطعته بقوة، نظرت لكفها المضمومة، سلسال قلادتها يتدلى، فيما تساقطت خرزاته في حجرها على دانتيلا روب النوم، لتكمل مسيرها المنحدر نحو الأرض، متفرقة حول قوائم الكرسي والطاولة.

صوبت نظراتها نحو الشرفة، اعتادت الوقوف عليها، تطل من عل على الشارع الغاص بالمارة والسيارات. أشاحت بوجهها عن خاطر مزعج ما برح يقرع معاقل فكرها. كثرما تخيلت نفسها تشق الهواء الطلق في سقوط متوهم، يهشم هيكلها العظمي ويفلق جمجمة رأسها.

 رسوم متحركة تظهر في التلفاز الذي  نقبت بقنواته حتى كلت أصابعها، لم تعثر على ما يسليها أو يذهب عنها غمامة حزن تدلهم في فضاء الشقة. تركته على "سبيس تون" ثم أخرسته، ليظل "توم" يلاحق "جيري" في مطاردة أبدية لا تنتهي، طالما أزعجت بها أباها إبان طفولة لم يبق منها سوى طيف رجل، يحتضنها ويحملها على كتفه دائرا بها أنحاء البيت.

عبت نفسا من الهواء إثر شعور بالاختناق كتم عليها، رغبة جامحة للصراخ تصطخب في جوانحها، جبل دهني يطبق على صدرها، كآبة تستبيح سعادة موهومة استرقتها في غفلة من الزمن. منذ أيام والغثيان يغمرها.

_ حتى النت لا يجدي نفعا.

عقارب الساعة تحملها نحو يوم جديد، لا يختلف عن سابقه شيئا، عدا استقبالها الغد وهي وحيدة، دون الثرثرة مع أصدقاء افتراضيين.

لاحت لها صورة حبيبين رأتهما في المقهى، نظرات دافئة يرنوان بها لبعضهما البعض، همسات لطيفة، ضحكات بريئة. ثمة طاولة أخرى تحلقت حولها أسرة صغيرة من أب وأم مع ابنتهما التي طفقت تدور بين الموائد حتى وصلت إليها. تجهمت بوجهها، فهربت الصغيرة في وجل.

هاتفها الخليوي يرن في غرفة نومها، لعله صديقها الأثير، لقد سأمته، بل كرهته..

بعد مغادرتها المقهى، آثرت أن تجوب الأسواق  في تجوال غير محدود. لفت الشوارع كأنها ملاح تائه ضل طريقه في عرض البحر، وشرع يبحث له عن مرسى. آبت لشقتها مصدوعة الرأس، بعد دوران في دوامات المحلات المزدحمة بالبضائع والمشترين، تزعجها أصوات الباعة التي لا تكف عن الزعيق.  

ما إن دلفت الصالة حتى ولجت غرفتها، واندست تحت غطاء ناعم، لم يزدها تدثرها في الفراش سوى أرق على أرق. تقلبت، أخذت تعد من الواحد إلى المائة، ملت من العد.  عقارب ساعة الحائط تدك رأسها، تناولت قارورة عطر من فوق الكوميدينة، رشقتها بها، فتكسر زجاجها ثم ترجرجت قليلا لتهوى متهشمة على الأرض.

النوم يجفوها، انسلت من على السرير، خرجت، دخلت الحمام، تعرت، تملت نفسها في المرآة. قوامها القصير وجسدها الغض الطري، بياضها اللبني،عيناها الواسعتان، ردفاها الناهضان ونهداها المتوثبان كعجينتين ملمومتين لات حين سجرهما. استلقت بحضن البانيو، تدفق الماء الساخن من تحتها، غمرها، تفتحت مسامات جلدها، حمي الدم في أوردتها، أغمضت عينيها، سرحت في عالم آخر، تمنت لو تسمر الكون وتوقف الزمن، لبقيت هكذا في انتشائها العجيب. ملت من الجلوس، فتململت في مكانها، نهضت كدولفين يقطر ماء، ارتدت ملابسها الشفافة فوق جسدها المبتل، جلست على كرسيها، بعد أن صنعت لنفسها القهوة.

ها هي منذ ساعات في مكانها، تحرق السيجارة تلو الأخرى، سرى الغثيان لكل مفاصل جسمها. أين تجري بها الأيام، عمرها يذهب سدى، تود لو أنها تطلق صرخة تتصدع لها كل هذه الجدران المزخرفة. رفعت ذراعيها عن الطاولة، أحست بالتصاقهما، كل ما يحيط بها دبق، اللزوجة تعم الأرجاء. نظرت إلى الساعة، ليس لها معنى، وكأنها تتموع، تذوب، تسيح على الحائط، اغرورقت عيناها بالدموع، ثم أجهشت في البكاء..

مسحت خديها الخضلين براحتي كفيها، نهضت عن كرسيها. خطواتها ثقال وهي تتهادى نحو الشرفة، نفحتها نسمة باردة، تخللت أصابعها شعرها الناعم، فرغ الشارع من المارة، وأقفلت المحلات.

دهمها نفس الخاطر المزعج، أغمضت عينيها، ثمة ساعة بمنبه تبزغ وسط عتمة متناهية الظلمة تحت جفنيها المطبقين، ساعة أخرى، ثالثة ورابعة، مئات الساعات الجدارية واليدوية تملأ سرمديتها، كلها تتحرك، تتراقص، تدور فيدور رأسها بدوار دارت بفعله حول نفسها، فاستندت بيدها على الحائط.

تمتمت في سرها:

_ أما آن للزمن أن يتوقف ؟.

عبت نفسا عميقا وزفرته بغيض لاهب، قدمت يسراها وأتبعتها بقدمها اليمني،ثم تسورت الحاجز النحاسي للشرفة..

 

يوسف هداي ميس الشمري


التعليقات

الاسم: عراق الحسين
التاريخ: 13/09/2015 13:37:06
القصة ابكتني والمفردات اعجبتني والدقة اذهلتني ..وفقكم الله يااخي الكاتب

الاسم: Aseel
التاريخ: 30/12/2014 14:25:50
تحكي القصه معاناة امراه متقدمه في العمر في صراع مع الزمن وربما هي تعاني الوحدة او فقدان عزيز. "شفتيها المتيبستين" تؤكد تعديها مرحلة الشباب والخواء الروحي الذي لا يبرح يفارقها.تمضي وقتها مع سجائر "المارلبورو وا كواب بوشالة النسكافيه .البطله المجهولة الهويه ما هي الا انعكاس لرتابة الحياة التي تطاردها كما يلاحق "توم جيري في مطاردة أبدية لا تنتهي" . ولم يتبقى لها سوى ذكريات الماضي حيث الطفولة البريئه وجو الاسرة الدافيء وهذه الذكريات هي الشيء الوحيد الذي يمدها بالحياة في حاضر "لا يختلف عن سابقه شيئا، عدا استقبالها الغد وهي وحيدة". " صورة حبيبين وهما يرنوان بها لبعضهما البعض نظرات دافئة وهمسات لطيفة وضحكات بريئة"اثار فيها الحزن من الم الوحده وكذلك اثار منظر "أسرة صغيرة من أب وأم مع ابنتهما التي طفقت تدور بين الموائد حتى وصلت إليها" الحنين الى الماضي وربما كانت هذه الصورة الاسريه مجرد حلم يقظة عادت بها البطله الى الماضي حينما كانت مع والديها تدور حول الموائد مفعمة بالحياة والنشاط والدفيء الاسري.ولكن الزمن لا يتوقف كما لم تتوقف الفوضى في عقل البطله المجهولة الاسم. لا مجال لايفاق عقارب الساعه "ثمة ساعة بمنبه تبزغ وسط عتمة متناهية الظلمة تحت جفنيها المطبقين، ساعة أخرى، ثالثة ورابعة، مئات الساعات الجدارية واليدوية تملأ سرمديتها، كلها تتحرك، تتراقص، تدور فيدور رأسها بدوار دارت بفعله حول نفسها، فاستندت بيدها على الحائط".
في القصه يوجد شخصيتان رئيسيتين وهما المراة الوحيدة والزمن. ولكن رغم رغبة المراة بايقاف الزمن نجدها تملاء غرفتها بالعديد من الساعات فهي تحيط بها بكل مكان. كان بامكانها كسر الساعات او اخفائها من غرفتها كي لا تذكرها بالزمن. فهل هذا ضعف غفل عنه الكاتب ام انه اراد ان يبين للقاريء ان الامراة كانت انسانه منظمة وكل شيء في حياتها مخطط لزمانه ومكانه؟ هي تعيش وفق قانون "المسطره" ان كانت امراة تتبع قانون انشتاين للزمن والمكان ما الذي جعلها تكره الزمن ؟ هل هي الوحدة , او الشيخوخه, او فقدان عزيز ؟

الاسم: يوسف هداي ميس
التاريخ: 23/12/2014 17:36:27
عزيزي فراس.. شكرا لمرورك الجميل.. ودمت بخير.

الاسم: فراس الامامي
التاريخ: 21/12/2014 19:35:18
مبروك اخي وحبيبي يوسف دمت ودام يراعك الجميل

الاسم: يوسف هداي ميس
التاريخ: 21/12/2014 10:13:26
أهلا بك أم النور..بالفعل فقد كتبتها لها.. وقد قرأتها قبل الجميع.. شكرا لك...

الاسم: يوسف هداي ميس
التاريخ: 21/12/2014 09:14:46
حبيب قلبي أستاذ عمار.. شكرا لإطرائك ودمت اخاوصديقا..

الاسم: عمار ابراهيم عزت
التاريخ: 12/12/2014 16:09:26
كلك ابداع ازددنا زهوا بك صديقي

الاسم: انوار قاسم
التاريخ: 12/12/2014 16:08:28
اهنئك من اعماق قلبي صديقي المقرب آثارت فضولي تلك المرأة وكأنها تشبه احدا"ما..

الاسم: يوسف هداي ميس
التاريخ: 12/12/2014 13:53:08
أختي سعاد محمود الأمين.. شكرا لكل ما أبديت.. أما بخصوص تكرار وصف الزمن فهو ثيمة القصة وجوهرها.. لأن الزمن أصبح متوقفا لدى البطلة.. ودمت بخير..

الاسم: يوسف هداي ميس
التاريخ: 12/12/2014 13:51:06
شكرا لك أخت بلقيس الملحم.. وشكرا لأطرائك الجميل.. دمت أختا وصدية لكل العراقيين..

الاسم: بلقيس الملحم
التاريخ: 08/12/2014 14:11:49
من الواجب علي أن أبارك لك أخي يوسف. فأنت قاص بديع
كم يحز في قلبي ألا تكون قصتي المشاركةغير فائزة بدورة الشاعر السماوي!

الاسم: سعاد محمود الأمين
التاريخ: 07/12/2014 17:03:15
نص يستحق التقدير ولكن شابه تكرار لوصف الزمن جعل إيقاعه رتيبانوعا وقليل من الملل..سلم القلم والتهانئ القلبية




5000