.
.
 svenska
  .
.
.
.
 
.
.
 .

.

مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 ...........
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جائزة النور السادسة للابداع / القصة القصيرة - الفائز الثاني

بيداء كريم

 

جائزة النور للابداع دورة الشاعر يحيى السماوي

2014

 

 

عفونة سرير

ـ كيف حالهُ الآن؟

ـ تستفيقُ تقرحاته كلما يستيقظُ الصباح،إنه ينهض كل يوم بصرخةٍ تملئُ الفراغ

تستغرقُ ليلى وقتاً لتُجيب عن سؤال صديقتها سارة "وهما يقفان في ذلك الممر الموحش الضيق ورائحة الدم تختلط مع رائحة الديتول القوية.. والشاش المدمى يختبئ بزوايا الممر.. واناس قادمون وراحلون.. بعضهم يمشون على اربع وبعضهم على اثنين واحيانا ثلاثة..

اسرةً تأبى على الرحيل وطريق طويل وبعيد لاينتهي

ـ إنه إنتظار مزيف ياسارة !!ماذا يفعلون.. كأنهم غارقون في حياةٍ اخرى .. يلهون بجسدٍ تفوحُ منه رائحة الرحيل..مع ذلك تجدينهم كل يوم يحقنونه بتلك المسكنات اللعينة ..وهم يضحكون غير مبالين بوجع مرضاهم قد خنقوا رحمتهم وكفنوها ونثروا عليها الرماد..اين اللاتي يقال عنهن ملائكة الرحمة؟

.. ـ سارة:تحلي بالشجاعة والصبر.ياليلى

تُطلق حينها ليلى تأوهاً مسموعاً " وتنظرُ الى وجه السماء من نافذة الممر القريبة من غرفة احمد .. جميلةُ هي الطيور حين تحلق وتغرد وتعشق... وتتابع..

هل تعلمين ياسارة ان الطيور تعشق ايضا !!! تعشقُ التحليق وتنوع الأغصان والتزاوج والتفريخ

إنها سخافة قدر وسوءُ طالع أحمق..فترسمُ بأصبعها على ندى النافذة كوخاً ونخلةً وشمسا نصفُ دائرية بخيوط طويلة وطيوراً تحلق بعيدا وبالقرب من الكوخ هناك نهراً وقارباً صغيراً ويدان متشابكتان..وورود! فتبستم باستخفاف!! هل تشاهدين هذا الكوخ ياسارة ؟

إنه كان بأنتظارنا لولا...." أِشششششش تسكُتُها سارة

 

اميرتي المدللة" .... يقولها احمد وهو يحاولً ان يستدير الى جهته اليمنى حيث تقابله باب الغرفة التي يرقد فيها

ـ سارة: إنه يستفيق

.ـ احمد: ليلاي.حبيبتي متى ما أنطفأت أصابِعُكِ الرقيقةُ فوق جسدي حينها ستسكبينَ نهايتي

لولاك لكان للحياة وجهٌ آخر..وجهٌ قبيح لايحمل ابتسامة الغد واشراقة الامل

تمسحُ ليلى دموعها على عجل وتدخل الى الغرفة لتجلس بالقرب منه حاملةَ على ظهرها جدران غرفته التي حفظت ملامحها وهي جالسة هنا قرابة الشهرين .. لتُمسك بيديه وتدغدغُ بقايا شعرُ رأسه فتهمس في أذنه قائلة:وهل تصدق ان اصابعي تريدُالانطفاء .. فتقبل خدهُ الأيسر لتحاول ان تخلق جواً يدلُ على استمرارية الحياة

فيسألها بحنين يزدادغوصاً ليتناثر الشوق بين عينيه كقطرات الماء ويتحول وجهه الى قطٍ مسكين يحاول أرضاء صاحبهِ قائلاً: أما زال هوايَ يطرُبك ياليلى؟

تُجيبهُ برتابة وبسؤالٍ مكرر.. وماالذي تغير بالله عليك؟

وتتابع

حبيبي هذه سارة جاءت كي تسأل عن وضعك الصحي

حينها تأتي الممرضة وهي ترتدي صدريتها البيضاء المبقعة بلونٍ فاتح احمرعصيٌ عن الذوبان فتقول على عجل ودون مبالاة: هيا استعد لحقنة الصباح .

فتستشيط ليلى غضباً وارادت في لحظتها ان تمزق ماترتديه تلك الممرضة لتجردها من رداء رحمتها الخاوي..لانها ماعادت تستوعب الوضع الانفلاتي الذي تراه والانسانية التي تهرول بعيدا .. بعيدا جدا تكاد لاتراها اعيننا المجردة.

تقوم سارة بتهدئة ليلى وارغامها على الصبر

بقيت ليلى صامتة لحين خروج الممرضة..من ثم قامت بسحب سارة الى خارج الغرفة و بحالة غضب هستيرية تتكلم دون توقف: اسمعيني ياسارة انا هنا منذ فترة ليست بالقليلة ماالذي تغير؟

انني اشمُ رائحة العفن بوضوح من تقرحاته التي تزداد يوما بعد يوم وفي كل مرة يسألني عن مصدر هذه الرائحة اجيبه بوجع يستترُ بالحماقة ان السرير متعفن لاعليك

فيضحك أحمد من استغبائي له...ومحاولة تحويل الوجع الى أضحوكة.. اخبريني ماذا افعل ياسارة؟ كيف احاول ان استوعب مايجري؟ ساعديني على ذلك؟

وتتابع ليلى لحظتها الهستيرية بتمني يتجلى بأرجاع الزمن دقائق قليلة قبل حدوث الكارثة كانت الحد الفاصل بين الحياة والموت

هل يعقل إنني بدلا من ان اكون الآن امارس أحلى حكاياتي .. في الزواج والحب وتحقيق امنياتي في إعداد الطعام وترتيب المنزل وغسل الصحون وووووو ملامسة الحقيقة في الشعور بالتلاحم الجسدي والمصيري لنَكون

بعدها حجم من السعادة كبير ..انها الأسرة ..

 

 

تسكتُ لحظات لتقبض على قلبها الذي يكاد ان ينفجر ويهتاج هياج الأعاصير والبحار التي تقلُب الدنيا وتُقعدها على بساطٍ من الصمت الهائل المخيف إنهُ الصمت الطويل الذي يأتي بعد العاصفة المرعبة

 

 

تًجيبُ بعدها بذهول واستنكار واستغراب ...أجدني الأن ياسارة اجلسُ على كرسي ملوثاً بالذكريات المحزنة..وملطخاً بأنين الأمهات والأهل والاصحاب ... نقطة الفصل كان ثوبُ الزفاف الذي ذهبنا لجلبه من محل الخياطة ..ماهي الا دقائق ياسارة فسمعنا صوت الانفجارررررر الكبيررر

 

تبدو على ملامح سارة الأسى فتضم ليلى الى صدرها وتردد بصوتٍ خافتٍ وحنون..ستتحققُ الأحلام ياليلى

وسيتعافى احمد وستقيمون زواجكم في احد النوادي الكبيرة وسننثر الزهور وسترقصين معه وكأنك اميرة بفستانك الأبيض طويل الذيل... ونحن نأكل ونشرب ونرقص وسنستمتعُ كثيرا..

فتفرد سارة شعر ليلى وتمسك بوجهها الطفولي الجميل واضحُ البراءة "مهما كان حجم المأساة كبير إلا ان حبكم أكبر وبحبكِ وصبركِ سيشفى أحمد وينهض من سريره العفن وسيتلاشى هذا الاضطراب مع الريح وسيتناسى ماحدث له في ذلك اليوم المجرم بأبتسامتك ستعملين على غربلة الآلام وطمر ذلك اليوم بانفجارهِ ووجعهِ وألمهِ والصرخات التي سمعتموها والنيران التي أكلت ما أكلت.. فتكسينَ التفحم حياة اخرى ملونة ببياضٍ شديد غير مبقع هذه المرة.. تخيلي كيف ستتأبطين ذراعهِ لتفتحين باب الأنتشاء..والجري وراء الأبتسام ومسكِ كل لحظة فرحٍ حقيقية ..مازال هناك صباحات لم تستفيقوها وقُبلات عشقٍ وفرح لم تتبادلانها

 

 

الحياةُ تستحق المحاولة مرةً وأخرى ياليلى.. وتحقيق الأمنيات لا يأتي بعُجالة.. وهل هناك اجمل

من ان تحققين حلمُ الزواج بمن تحبين

 

 

ليلى.. تنظر الى لا شيء وتبدو على ملامحها عدم الاقتناع بفقاعات الفرح .. هكذا تسمي هذه الكلمات التي رددتها سارة .

وتصورها ببالونات أعيادالميلاد وشموعه التي لاتسعفها سوى دقائق التمني التي تأتي بقوة حماسة الطفولة كي ترديها قتيلة مطفئة بعدها .. ولايساعدها في هذا المشهد المقروء سوى الأنتظار والتصبر ألا إنها تحاول أسترجاع ذلك اليوم في كل لحظة وتحاورها مع ذاتها التي تُلح بجلدها بتكرارها ذات العبارة"لو أنني تنازلتُ عن ثوب الزفاف " في تلك الصبيحة وفي ذلك الوقت من الأنفجار

ماكان احمد يرقدُ على هذا السرير العفن

وماكنتُ أبالغُ بالنوح هنا بالقرب منه..

فقط... فقط لو ان الحياة امهلتنا دقائق فتقذفنا بعيدا عن هذا القدر الملعون.. او لأعود من جديد من بداية الحكاية كان من الممكن أن لا أراك وأن لا أحبُك في زحمة الآخرين..

ياترى هل لأحتراق جسدك معنى؟

وهل لوقوفي ها هنا معنى؟

وهل لضياع فرحتنا معنى؟

تعود ليلى من تساؤلاتها فتهزُ رأسها دلالالة على الأستجابة الكاذبة لصديقتها سارة التي ودعتها بتلك الكلمات البهلوانية وكأنها حروف تتراقصُ على حبائل السيرك

 

 

 

فتدخلُ ليلى مرة اخرى الى الغرفة لسماعها تمتمات مسموعة من احمد فتحاول ان تُنصت إليه وهو يتقلب مابين النوم والصحوة متسائلاً: أين الوهم وأين الحقيقة

وهل الحياة ستستقيم بدمي.. ودموعكِ.. وقلقُ أهلي واصحابي.. وأنهيارُ امي

وكيف من الممكن ان يتحول المشهد الحياتي الأنساني الى ضباب أسود تختبأً ورائهُ أجساد تحترقُ وتنبعثُ منها رائحة كرائحةِ رؤوس الخراف وهي تشوى على النار.. وبعد ان يتبدد الظلام المنبعث شيئاً فشيئاً ..تظهرُ سيقانُ عارية وآيادي تغادرُ أجسادها وعيونٌ تتبعثرُ هنا وهناك تتساءل بنظراتها التي تُثير الرعشة والذهول قائلةً: لماذا؟

 

 

يصمت احمد ثم ينظر الى ليلى بشغفٍ مغادرويقول: كم جريحاً سقط ..وكم ذبيحاً قُدم إضحيةٍ لأعيادٍ لم نراها بعد؟

صباح كل يوم تأكلني استعادة لحظة الانفجار وهذه التقرحات التي تتوغل في جسدي الذي تصارعهُ ويُصارعُها واكادُ لااقوى على الحرب الطاحنة التي يقودها جسدي اشعر احيانا أنني ابدو كالعنكبوت ارجل فقط

بل احياناً اشعر أنني كتلةً غبار في زاوية سقف بيتٍ مهجور..

حبيبتي ليلى هناك احاديث لم نتقاسمها بعد وهناك هاجسٌ يطنطن في اذني إنني لن اطالك في الغد

وشوقٌ ولوعةٌٌ ..وحبٌ..وزهور كلها لك

هل مازال لديَ الوقت لأعطيها اليكِ ياترى

لحظات صمتٍ تلتحف المكان..

فتُعاود ليلى لتغيير هذا الجو المشحون برذاذ الأنفجار وبقايا أجساد تلاشت فتُدقُ الحنين َ أجراساً كأجراس الكنائس في أعياد الميلاد لتُشعرَ أحمد بأملٍ جديد.

وتشحذ بكلمات سارة فتقول:سنستعيدً أيامنا وتجوالنا في الأسواق والمحال والشوارع الضاجة المثيرة للشفقة ..سنشتري أشياء أخرى لمنزلنا الجميل ..سنبدلُ ستائر غرفتنا أعلم إنها لاتًعجبك.. أعلمُ أنك لاتُحب الظلام ..وتودُ ان تغرق غرفتنا بخيوط الشمس الذهبية العصيةُ على الروؤيا .. سأضعُ ستائرٌ بيضاء شفافة

 

 

..فيبتسمُ أحمد محدثاً إياها: فقط الخفافيش من تعشق الظلام وأنت فراشةٌ جميلة تعبثُ مع شعاع الشمس

 

 

ثم يتوقف احمد عن الكلام قليلاً وينظر الى سقف الغرفة الذي يراهُ جاثياً على صدرهِ ثم يسردً في حديثٍ يتعمق في فلسفةِ كُنه الحياة خصوصاً عندما تتقرفصُ الأخيرةُ لتجلس على تأشيرةِ بوصلة الألوان إما أسود وإما أبيض وكلاهما ليس من اختياراتنا بل الألوانُ هي من تختارُ أصحابها على وفق معايير كونية مجهولة تكادُ تكون في أغلبها ساذجة ومجنونة بل حتى سطحية.. وهنا يتساءل ذاتهِ التي تُوقن الرحيل هل نحنُ نخيف الخوف أم الخوفُ هو من يُخيفنا.. وهل تستمر الحياة بالشعارات التي يُطلقها الآخرون ونحن .. هل يكفي ذلك لأستمرارية العيش بتفاؤلٍ مُزيف.. أبتسم تبتسم لك الحياة؟!!!! وهل الحبُ سيستمر رُغمَ ما تفجرَ فينا من لوثةِ رُعبٍ وخوفٍ واضطراب؟

ويسأل أحمد ليلى ىسؤالاً خفيفاً:كيف تقضين ليلك هنا ياصغيرتي؟

ـ تتبسمُ ليلى أبتسامة فقيرة فتجيب:أكتُب أفكاري على أوراقِ روحي وأحاولُ عبثاً أن أشطب ما جرى قبل أكثر من شهرين فأدون سطرين او ثلاثة من أحلامنا التي كانت... ثم أعاودُ شطبها..لأنهض على الواقع.. أصحو كثيراً ولا انامُ الا القليل أسيرُ في هذا الممر ذهاباً وإياباً فأسمعُ أوجاع الآخرين في تلك الغرف المقابلة لغرفتنا ..اذكر.. وانسى .. أجثوا توسلاً الى الله ..أضحكُ كثيراً ولكنني في النهاية أبكي حتى يودعني الليل تماماً

ـ يحبس احمد شظايا حزنه المتطاير كشظايا صوت الراحلين في ذلك اليوم من صراخ وعويل وبكاء تختلط جميعها وهو مابين دخان الانفجار وسراب العُرس.... يُشير بأصبعه الى باب الغرفة

 

 

أحياناً ياليلى الأبوابُ لاتُفتح .....هذه الأبواب هي التي تفصلُ الأحباب وأحياناً تمنعُ الأغراب ولكن هذا ليس ذنب الأبواب لأن الأناس هم الذين يقرروا فتح او غلق تلك الابواب فالجميع ينظرُ الى الابواب التي يجلس خلفها الناس

وما أعنيه مُعقد ياليلى فالذنبُ ليس ذنبي ولاذنبك لأننا مشينا في ذلك الشارع بذلك التوقيت .. الذنب ذنب الأبواب والناس التي فتحوها ولاينوون إغلاقها!؟ ونحن لسنا سوى وقود لنيران صديقة تجرأت على قطع سٌرتنا قبل ان نولد و خلعِ سِترنا العاري

بيداء كريم


التعليقات

الاسم: بيداء كريم
التاريخ: 19/12/2014 19:55:27
جزيل الشكر والامتنان لك سيد داود الماجدي

الاسم: داودالماجدي
التاريخ: 07/12/2014 17:15:24
الف مبروك سيدتي الفاظلة ونجاح اكبر
والنجاح دلال الابداع




5000