..... 
مقداد مسعود 
.
......
مواضيع الساعة
ـــــــــــــــــــــــــــ
.
علي الزاغيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جائزة النور السادسة للابداع / المقالة - الفائز الثاني

ياسين العطواني

 

جائزة النور للابداع دورة الشاعر يحيى السماوي

2014

 

 

قـداس الحيرة

لا أدري لماذا شعرت بتلك الغبطة وأنا أشاهد هذا الجمع الخير من الرهبان  والكرادلة يتقدمهم  السفير البابوي في العراق ، وهم يحيون قداسا ً للمرة الأولى في مدينة الحيرة التاريخية منذ 1500 عام . ولعل سبب هذه الغبطة ربما لإطلاعي البسيط  على  تاريخ وإرث هذا المكون العراقي الأصيل، وما قدمه لهذه البلاد من منجزات حضارية ، وخدمات جليلة عبر التاريخ ، وأيضا ً لما عاناه  ومايعانيه اليوم من مصاعب شتى ، بسبب هذه الغيوم السوداء القادمة من خلف الحدود ، والتي تريد ان تعكر سماء العراق ، هذه السماء التي ظلت  صافية ً مُشمسة عبر التاريخ ، بالرغم من الغيوم المتفرقة التي تعتليها أحيانا ً. أما لماذا إختار هذا الجمع المؤمن إقامة الصلوات في الحيرة ، فلأن هذه المدينة تمثل العاصمة الروحية للمسيحيين ، ومقصداً للرهبان طوال أكثر من 500 سنة قبل دخول الإسلام إلى  البلاد ، وهذا ما تأكده العشرات من الأديرة والكنائس المكتشفة وغير المكتشفة  بين النجف والكوفة . وأما سكانها  فهم من العراقيين الأوائل الذين كانوا قد اعتنقوا المسيحية . ومن الملاحظ  ان هذه المدينة ظلت مركزا ً للتعايش السلمي منذ تأسيسها وحتى بعد ظهور الأسلام ، وهناك الكثير من الشواهد التاريخية التي تؤكد ذلك، حيث كان يسود مجتمع الحيرة نوع من التسامح الديني، بحيث كان هناك الكثير من الطوائف الدينية بجانب الغالبية المسيحية. وحتى بعد أنتشار الأسلام  بقيت الكنائس تمارس طقوسها ، ويروى في هذا الشأن ان الأمام علي (ع)  أثناء خلافته في الكوفة مرَّ بأحد الأديرة ، وكان الناقوس يدق فسأل الذين كانوا معه ، ماذا يحكي هذا الناقوس ؟  فقيل له ياأمير المؤمنين وهل يتكلم ؟ ، قال الامام (ع) نعم يتكلم، وبدأ يفسر نغمات ودقات الناقوس، مؤكداً فيها نوع من العبادة والتوحيد لله سبحانه، وعندما جُرح الأمام علي  في 19 رمضان جيء له بطبيب مسيحي من منطقة عين التمر . ان هذه الشواهد التاريخية الحية وغيرها  تؤكد أهمية هذه المدينة ، وعموم مدينة النجف  ودورها التاريخي ،  والتي تمثل رسالة حية يمكن ان تساهم في حوار الحضارات والأديان.  

ما نود التأكيد عليه هو ان  مبدأ التعايش السلمي كان متأصلاً في هذه البلاد ، وان سبب وجود هذا الأرث الحضاري لبلاد مابين النهرين هو بسبب مساهمة ومشاركة جميع مكونات الشعب العراقي في بناء هذا الأرث . وكان للمسيحيين العراقيين  القدح المعلى في  بناء الصرح الحضاري لوادي الرافدين . ويكفي ان نشير هنا الى دورهم في نقل التراث الأغريقي  الى العربية من خلال حركة الترجمة ، وخاصة ً  أيام الدولة العباسية ، والتي أدت الى ازدهار الحضارة العربية الإسلامية، حيث ان الفلسفة الاغريقية نقلت الى العربية بفضل المسيحيين العراقيين . وهكذا كان  للتنوع الروحي والثقافي والمعرفي  الأثر الكبير في اثراء الحضارة العراقية ، وجعلها بهذه الصفة من التميز والتفرد  ، وهذا التنوع  أيضا هو الذي ساهم في وضع اللبنات الأولى في صرح الحضارة الأنسانية التي ظهرت في بلاد الرافدين . لذا  يجب ان يشعر هذا المـُكون  الذي نشأ وترعرع على ضفاف دجلة والفرات بان له مساهمة واضحة في هذا البـُنيان الحضاري . 

وهنا يجب التاكيد بأننا لا نريد ان نجتر الماضيويه  ونتغنى بها ،  فقد يصبح هذا الماضي عبأ ً على كاهل الآخرين كما يحدث اليوم لدى الكثير ، ولكن ان نستفيد من هذا الماضي بالقدر الذي يجنبنا عثرات الحاضر ويمهد لنا خطوات  المستقبل . وما أحوجنا اليوم الى التذكير بذلك التلاقح الحضاري الذي كان يجمع أوصال هذه البلاد  بتلك الآصرة الوطنية . واذا أريد لهذا النسيج ان يستمر بهذه اللُحمة فليس أمام مكوناته إلا التمسك بتلك الثوابت الحضارية المتوارثة،  والتي حافظت على هذه اللــُحمة ، وقد تمثلت باحترام هذه التعددية وعدم التقاطع معها تحت اي مبرر او ذريعة من قبل كل المكونات المجتمعيه ، وهذا بطبيعة الحال  لن يتم إلا بعد ان تسود لغة التسامح ، وأحترام حرية المعتقد مهما  كانت .

ياسين العطواني


التعليقات




5000