..... 
مواضيع الساعة
ـــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
  
.
.
 svenska
  .
.
.
.
 
.
.
 .

.

مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جائزة النور السادسة للابداع / البحوث والدراسات - الفائز الثاني مكرر

أسعد كاظم الربيعي

 

جائزة النور للابداع دورة الشاعر يحيى السماوي2014

 

 

الإعلام الحكومي في العراق وتجارب أعوام عشر


مقدمة

  

أتيح للعراق أن يشهد مراحل ومعطيات التغيير بعد انهيار نظام دكتاتوري شمولي قيّد الحياة السياسية والاجتماعية ووضع العراق في عزلة عن العالم .وابرز ما شهده العراق هو دخوله في تجربة ديمقراطية حديثة جسدها الإعلام في كل قطاعاته . الإعلام الحكومي الذي خرج من قيود وتحكم الفئة والجماعة والحزب الواحد ليحدث نقلة فريدة في إعلام يتفاعل ويتصل بالجمهور في علاقة تواصلية تضع المسؤوليات وتسعى لمضاعفة المنجزات.

حين نورد مفردة الإعلام الحكومي فإننا نشير إلى الجهاز المؤسساتي الخادم لتطلعات المواطنين في بيان الحقائق وإشراك الرأي العام بإطلاعه على مجريات العمل الحكومي وفي جانب آخر نشير الى المفاصل المهمة في ذلك الإعلام وهو العثور على جوهر المشكلة القائمة وشرحها للجمهور وبيان امكانية المعالجات والظروف التي تعترض تلك المعالجات.

تمتد حاجة الحكومات المعنية بتعزيز الاطر إلاعلامية الموجهة للجماهير الى ان تعبر من خلالها عن نفسها لتخلق خطابا داخليا ويوجه في الوقت ذاته لخارج الحدود، فالدول لا تعيش منعزلة عن محيطها الإقليمي والدولي، بل تبني علاقاتها على أساس التفاعل، والتواصل المستمر خدمة لمصالحها.  وفي كثير من الأحيان فإن صورة الدولة خارجيا، لا تعد أمرا حاسما في تشكيل علاقاتها مع الدول الأخرى وحسب، بل تؤثر على ساحتها الداخلية أيضا.  وتقوم الدول بجهود كبيرة في سبيل تحقيق ذلك، وتعمل بصورة جادة لكسب التأييد السياسي، وتحسين الأداء الاقتصادي، وزيادة التفاعل الثقافي، في الداخل والخارج سواء بسواء.

   ومع التطورات المتسارعة التي فرضتها ثورة المعلومات، والتقدم التقني الواسع في مجال الاتصال، والتحولات الإقليمية والدولية في مجال سريان المعلومات وتدفقها دون حدود، إلى جانب التطور الذي تشهده وسائل الاتصال الجماهيرية، على صعيد بنائها، واستقلاليتها، وفلسفتها، ومنهجياتها، هذه التطورات مجتمعة فرضت على الحكومات تحديات جدية وجديدة، يصعب تجاهلها أو تجاوزها، كما فرضت عليها أيضا القيام بإحداث تحولات جوهرية في رؤيتها للأدوار الإعلامية، في المجتمع عموما، وفي الدور الإعلامي الحكومي بصورة خاصة.  ونحسب أن هذه التحولات الرئيسية تستدعي تنظيم "الإعلام الحكومي"،  في إطار مؤسسي ومهني فاعل، يخدم من خلال وظائفه وأدواره، أهداف الحكومة في شرح سياساتها، وتفسير قراراتها، وتوضيح إنجازاتها، ومواقفها، وتطلعاتها، إلى جانب القيام بجهود منهجية للإقناع ببرامجها وخططها.

 

الإعلام الحكومي ومديات التفاعل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في ضوء ما تقدم من عرض للأهداف يمكن ان نلخص مديات تفاعل الاعلام الحكومي بالتالي:

•·        تفاعل مع الفرد (المواطن)

فهو من باب كونه السبيل الأقرب لتلقي القرار الحكومي من قبل المجتمع وكل ما يعني من إجراءات حكومية (مؤسسية) يشير في الوقت ذاته إن المواطن وجهته الأولى التي يقدم لها رسائله عبر نتاجه المرئي والمسموع والمكتوب خدمة للصالح الوطني العام.

•·       تفاعل مع المؤسسات والأحزاب

•-    المؤسسات تعني كل تشكيل ضمنه التوجه الديمقراطي العام ويتخذ شكل مراكز الرصد والمنظمات غير الحكومية والفضائيات والإذاعات والصحف ومنابر الإعلام عبر شبكة الانترنت.

•-    أما الأحزاب فتعني كل تنظيم يضم مجموعة من الأفراد لها تصور فكري مشترك وتعمل على تعبئة الرأي العام لصالحها، من اجل الوصول إلى السلطة أو المشاركة فيها. وهنا يجب الإشارة إلى الأحزاب خارج إطار المشاركة بالسلطة كالأحزاب اليسارية والمعارضين ممكن يشكلون عينة مهمة تتفاعل وتفتح في نطاقها مساجلات واعتراضات وتقويم وتحليل لكل رسالة إعلامية ترد من الحكومة.

•·       الإعلام الدولي

يقصد به كافة أوجه النشاط الاتصالية التي تستهدف تزويد الجمهور الدولي بالحقائق والأخبار الصحيحة عن القضايا والموضوعات الدولية بطريقة موضوعية وبدون تحريف مما يؤدي إلى خلق أكبر درجة ممكنة من المعرفة والإدراك لديه وبما يسهم في تكوين رأي صائب حول المشكلات العالمية المطروحة . وهذه إحدى المسؤوليات التي تقع على عاتق الإعلام الحكومي والأجهزة الإعلامية الأخرى .

 

تجربة مكتب الناطق الرسمي (الناطق الإعلامي) :

 تظهر التجارب المتعددة، أن الكثير من الحكومات، اختارت تبني مفهوم الناطق الرسمي كوسيلة فعالة لتحقيق التواصل والتفاعل مع محيطها الوطني والإقليمي والدولي، ويساند الناطق الرسمي في القيام بمهامه إطار إعلامي مؤسسي، يضطلع بكافة الوظائف والأدوار التي يقوم بها "الإعلام الحكومي" على أساس علمي ومهني. وفي الوقت نفسه، يمكن بناء وحدات إعلامية على مستوى المؤسسات الحكومية، بحيث تقوم هذه الوحدات بنفس الأدوار على مستوى المؤسسة الواحدة، مع الأخذ في الاعتبار إقامة علاقات تنسيقية قوية بين الإطار المؤسسي الإعلامي على المستوى الوطني، وهذه الوحدات على مستوى المؤسسات، بحيث تقوم هذه العلاقات على أساس التشاور وتبادل الخبرات.

 

يمكن تحديد أهداف المكتب في نقطتين رئيسيتين:

الأولى: العمل كجسم مهني يمثل حلقة وصل بين الحكومة والمواطنين.

الثانية: تقديم المشورة والخبرة في المجال الإعلامي - المعلوماتي لأجهزة الحكومة.

 

ويقوم المكتب بأدوار متنوعة في الإطار الإعلامي المعلوماتي منها:

1.  إجراء استطلاعات ومسوحات الرأي العام، والإفادة من نتائجها في تشكيل السياسات، وإعداد الخطط والبرامج الحكومية.

2.  تقديم الخبرة والمشورة الفنية في المجال الإعلامي - المعلوماتي للمؤسسات الحكومية المختلفة، في تطوير خططها وبرامجها وتوجهاتها نحو المواطنين.

3.    توفير المعلومات الخاصة بالعراق وسياساتها الخارجية، وتفسيرها.

4.    جمع المعلومات، وتحليلها حول كل ما له صلة بالسياسات العراقية على الصعيد الدولي، وردود الفعل حولها.

5.    الترويج للعراق تجاريا وصناعيا وسياسيا.

6.    التعريف بالمجتمع العراقي، وتقاليده الديمقراطية، وثقافته ، والتقدم الاقتصادي والعلمي والتقني الذي يشهده.

7.  الإشراف بصورة مباشرة على الوظيفة الإعلامية التي تقوم بها وزارة الخارجية، إضافة إلى هيئة التجارة الخارجية.

   ويقوم المكتب بوظائفه على الصعيدين الوطني والخارجي من خلال ثلاث عشرة إدارة هي: إدارة الأفلام، إدارة التلفزيون، إدارة الإذاعة، إدارة التصوير، إدارة الأحداث الدولية والاقليمية (ملتقيات عامة ، مؤتمرات الاقتصاد والسياسة والتعاون الاقليمي) ، إدارة السياحة والإنتاج، إدارة الخدمات الصحفية والأجنبية، إدارة المراجع، إدارة المعارض، إدارة الإعلانات، إدارة البحوث، إلى جانب إدارة الشؤون الإدارية.

 الأطر المهنية في العمل :

تتجلى الرؤية المتجردة بهذا المحور في إثارة سؤالنا التالي :

هل أوجد (إعلام ما بعد 2003 في العراق) الأطر المهنية في العمل ؟

 

هذا السؤال يفتح أمامنا أكثر من ملاحظة في الاطلاع على العمل (الإعلام الحكومي) لعلنا نجد إجابات واقعية في ضوء البحث والمقارنة فنجد التالي:

•-    إن إعلام ما قبل 2003 في العراق كان يعاني الانغلاق ومصادرة الأفكار الحرة والمبادرات الأكاديمية والعلمية التي ترقى بالواقع العراقي بسبب طبيعة النظام الحاكم آنذاك لهذا نجد إرباكا واضحاً انعكس على مستوى الأداء بعد عملية التغيير الديمقراطي.

•-    الأطر المهنية التي عملت بها تشكيلات الإعلام الحكومي بعد التغيير كانت توقن إن الإعلام هو بالأساس لخدمة الجهاز الحكومي بالدرجة الأساس وليس خدمة المواطن وهذه الفلسفة موروثة من نظام شمولي كان قائماً على أساس خدمة الحزب الحاكم ورموزه وبقيت مترسخة لدى القيادات الإعلامية من الجيل السابق التي بقيت تعمل بالفلسفة ذاتها .

•-    الجدل القائم في اغلب وجوهه تلخص بـ(عدم ثقة المواطن برسالة الإعلام الحكومي) رافقتها محددات حكومية للعمل الصحفي اتخذت شكلاً آخر تمثل بالقيود والروتين والبيروقراطية تجاه الإعلام العام والمستقل وخير مثال على ذلك عدم حصول الفضائيات والصحف على الإحصائيات الرسمية بشكل ميسر أو تعذر استحصال تصريحات رسمية من مسؤولين وصناع قرار حكوميين.

•-    فلسفة الإعلام القائمة في اهدافها على أساس خدمة المجتمع أخذت طابع الاجراءآت العفوية بلا ضوابط أو قوانين وذلك ما يقوم به معظم مسؤولي الإعلام الحكومي كالقرارات التنفيذية ذات الطبيعة الاختيارية بنحو ارتجالي دون مسوغ قانوني أو تنظيمي ما ولد حساسيات أخرى في قيود تحد من حرية العمل وبالتالي تقييد إيصال المعلومات.

•-    التعددية في الخطاب الحكومي وازدواجية التفسيرات في إطار الوزارة أو المؤسسة جعل الخطاب غير واضح وغير محدد. فالوزير الفلاني على سبيل المثال يناقض في تصريحاته مع ما يقره مجلس الوزراء . وأحيانا تجد مسؤولا ينتقد الوضع التشريعي للقانون وهو أحد صنّاعه وهو في الوقت ذاته احد أركان التشكيلة الوزارية وهذا تناقض واضح وملموس غالبا ما تشخصه الجهات المتابعة على الدوام.

•-    عدم التعاون أو نقصه يولد حالات سلبية تتمثل بسلوك الفضائيات أو الصحف في هجومها الذي تنقله نشراتها وبرامجها على الحكومة وتتبع كل جزئية بسيطة وتهويلها لدرجة إن الكثير من هذه المنابر خلق من الخطأ الصغير (أزمة) كبيرة تنشط من خلالها كل الرؤى المعاكسة ، في أسلوب يظهر السلبيات ويتجاهل المنجزات مبتعداً عن لغة التصحيح والتقويم والمشورة .

•-    وبطبيعة الحال فإن الوعي المهني يلعب دوره في صياغة الرسالة الإعلامية الناجحة مهما كانت العراقيل والمصاعب وهذا الوعي (قاصر) أو مفقود لدى الكثير من الكوادر الإعلامية سواء في الاعلام الحكومي أو الاعلام المستقل.

 

بعض الايجابيات والمكتسبات التي حققها الاعلام الحكومي

•1.  التخلص من الهيمنة الحزبية وحل سلطة إعلام دكتاتورية كانت قائمة وموجهة لصالح الحاكم والسلطة الاستبدادية . 

•2.  فسح المجال إمام الأطروحات التي يمكن إن ترقى بالوضع المحبط والسيئ الذي خلفته المرحلة السابقة والعمل في إطار (ديمقراطية الاعلام) وحرية التعبير.

•3.  الحرية الغير مشروطة في الحصول على ميزات خاصة بالاحتكاك مع تجارب حديثة وخبرات دولية في إيصال وإنضاج الرسالة الإعلامية للحكومة ومؤسساتها.

•4.  التأسيس الجديد القائم على تشريعات تضمن للإعلام إمكانية العمل لأجل إيصال مضمون يخدم الجماهير والبلد بشكل عام .

•5.  الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وتسخيرها خدمة للعمل الإعلامي الفاعل حيث أسهم ذلك الأمر باتخاذ الحكومة العديد من القرارات التي كان للتكنولوجيا دور في نجاح وصولها للمتلقي خاصة بعد توفر تقنيات الاتصالات الحديثة وشبكات الانترنيت.

•6.   أصبح لكل وزارة أو دائرة جهازها الإعلامي وإدارتها المخولة وفق القانون، وأتيح لكل منها وجود موقع رسمي على الانترنت ما أسهم في وصول المعلومات وتدفقها بشكل ميسر ما ساعد في اختصار الجهد والوقت .

•7.  تجربة (الناطق الإعلامي الرسمي) تعد تجربة جديدة بالنسبة للنظام المؤسساتي في العراق وذلك يسهم في إنضاج فكرة إيصال الخطاب الحكومي للمجتمع وقطاعاته كافة عبر جهة رسمية مركزية تتمثل بشخص الناطق الإعلامي .

•8.  ضمان سقف من الحرية في الإدارة الإعلامية للمحافظات ومجالسها بحيث أصبحت تصدر بيانات صحفية وترسل الأخبار والإحصائيات والتصريحات عن عمل تلك المجالس إلى وسائل الاعلام وبالتالي وصول رسالة الحكومة ككل وفق اللامركزية في العمل .

•9.     استخدام الاعلام بالشكل الموجه في مكافحة الإرهاب وإحباط مخططاته عبر أسلوب الحرب العكسية .

•10.          تأسيس شبكة الاعلام العراقي والتي تمثل إعلام البث العام والموجهة للعراقيين جميعا وتكون بمثابة حلقة الوصل بين المواطن والمنجز الحكومي .

  

السلبيات والإخفاقات

رافقت عملية التغيير الشامل لنمط الأداء المؤسساتي سلبيات مرحلية وهي نتيجة طبيعية لأي مرحلة انتقالية بين عهدين . وتمثلت السلبيات بوجود حالات من العمل الارتجالي التي يتبعها صانع القرار في المؤسسة الإعلامية دون الرجوع إلى الأساس المنطقي من أخلاقيات وقواعد مرعية في إطار العملية الاتصالية . وتوجد أمثلة كثيرة بهذا الصدد منها (الميزانيات المالية ، التصريح ألحصري ، صلاحية الجهة المخولة بالتصريح ، تذبذب الخطاب ، ضعف الخبرات وقلة المتخصصين ، تأخر الرد على قضايا مهمة تحرك الشارع العراقي ، ضعف اتخاذ القرار) وكثيرا ما تعقد مؤتمرات صحفية تكون إدارتها من قبل قوات متعددة الجنسيات ساعية لتحجيم  دور من يمثل الاعلام العراقي بل ساعية لإلغائه .وهذا ما لوحظ في المؤتمرات الصحفية الثنائية برعاية(المركز الصحفي والإعلامي المشترك CPIC).

إن معظم ما تم ملاحظته من أخطاء كان يرصد في أداء إعلام المؤسسة الأمنية التي عملت في ظل بيئة محمومة بالتصعيد والعنف ، إذ تتداخل بها المعطيات والهواجس الأمنية وبطبيعة الحال فإن هذه البيئة لا تخلو من الأخطاء والتقاطعات من (عرض المعلومات واتخاذ القرار السريع ومواجهة إعلام العدو، وفبركة الإحداث وصناعتها) وكثيراً ما تفردت قيادات أمنية بالمتاجرة في المنجزات الأمنية وبيع الإخبار والصور الصحفية على جهات معينة بتنسيق في الخفاء ،في الوقت ذاته أوجدت قيادات عسكرية وضعا متشنجاً مع صحفيين ومحطات فضائية بعد كشف الأخيرة لفساد وتقصير امني داخل المؤسسة الأمنية ذاتها، وكثيرا ما حصلت تقاطعات بين ما هو سياسي وما هو أمني ما يفقد المعلومة لميزة الدقة وصدق وموثوقية مصدرها .

إن فلسفة وسياقات العمل التي تتبعها الإدارات الإعلامية المتمثلة بالصحفيين ومنسقي العلاقات الإعلامية ومحرري الصحف الالكترونية والمطبوعة في جميع المراكز وأقسام الاعلام في الوزارات والمحافظات قائمة على نمط تقليدي في التعاطي مع الحدث والمتغيرات بمجملها ، فبدلاً من نقل (وقائع المنجز الحكومي  من مشاريع وأعمال تنفيذية) عبر صياغة البيانات والأخبار؛اعتادت تلك الكوادر على إبراز اسم المسؤول وتصدر صوره واجهات الصحف والنشرات الصحفية فكأنها دعاية مجيرة لمصلحة الوزير أو الجهة السياسية التابع لها وذلك على حساب اسم وجهود وكوادر المؤسسة ذاتها.

يضاف إلى ذلك الإمكانيات المتواضعة في مجال الخبرة الصحفية والإعلامية بشكل عام في المكاتب الإعلامية الحكومية فغالبا ما ترد البيانات والتقارير والأخبار بصياغات ركيكة تفتقر للمهنية ورصانة التحرير.  

شبكة الإعلام العراقي

 

    بدأت شبكة الاعلام العراقي عملها بعد 2003 مباشرة ، وأصدر في إطار ذلك الحاكم المدني بول بريمر أمراً برقم 65 ، أحد أهدافه تنظيم عمل وسائل الإعلام ، إلا أن ما حدث واقعاً لم يعر أهمية لأي تنظيم قانوني جديد لأنه كان يخضع بحسب (خبراء إعلاميين)

 " لفورة وليس ثورة " لابد منها كتعبير أولي عن سنوات الخنق التي عاشتها الكلمة الحرة، وفي الحقيقة فإن من يقرأ هذا الأمر يجد أنه مجموعة صيغ قانونية متقدمة لا إلمام للإعلام ولا الإعلامي العراقي بها من قبل ولم يكونوا مهيئين لتطبيقها العراقي عملياً . ومع فوضى الواقع الإعلامي في العراق أنه يمكن القول :أنه لا حرية إعلامية في أغلب بلدان الشرق الأوسط مشابهة لما هو موجود حالياً في العراق ، فهي حرية تجمع بين الفوضى والجرأة والخوف والحساب.

 بدايات عمل شبكة الاعلام العراقي كانت عبارة عن بث إذاعي بمساعدة ودعم قوات متعددة الجنسيات في بغداد وكانت فترات الإرسال الإذاعي تبث عبر كادر عمل لا يتعدى عدد أصابع اليد وتطور العمل لتأخذ الشبكة مكانها وأقسامها العاملة بعد تعاقدات مع شركات خارجية ومنها شركة هارس الأمريكية وقناة  LBC اللبنانية.

تطرق الباحث والإعلامي سرحان محنه في بحث عنوانه (الإعلام العراقي ..الواقع وتحديات النهوض به ) بأن "هناك تصاعد مطرد في قدرة الإعلام  العراقي على تنبيه الدولة والحكومة عن مجمل ما يجري من الفعاليات السياسية والاقتصادية وحركة المجتمع وهو تصاعد  يتطلب التمتين عبر إحكام قوة العمل الإعلامي وتحويل عبارة السلطة الرابعة إلى واقع يحترمه الجميع " .

 

المكتسبات

حظيت شبكة الاعلام بميزانية سنوية ودعم حكومي أتاح لها من إنشاء بنية تحتية مكونة من استوديوهات ومعدات وأجهزة حديثة وفسحت إمكانية توقيع عقود تعاون بشأن تطويرها مجالاً واسعاً في العمل والاحتكاك بخبرات أخرى.وعلى الواقع العملي فقد كسبت شبكة الاعلام  إمكانية التفرد ألحصري لنقل وقائع  وأحداث تاريخية ذات صدى واهتمام عالمي جعلتها مصدرا مهما لأحداث التفت إليها العالم والمنطقة كـ (محاكمة أركان النظام المنحل ، المنجز السياسي والاقتصادي ،المنجز الديمقراطي من انتخابات ودستور، الأحداث الأمنية من استهداف رموز القاعدة ..) وإجراء تغطيات لأحداث اقليمية ودولية ومنها : مؤتمر العهد الدولي وعقد مؤتمرات دولية تعنى بالسياسة الخارجية وتصفير الأزمات العراقية مع دول الجوار بخصوص الحدود والاستثمار والاتفاقيات الأمنية والعسكرية.

 

المشاكل والسلبيات

أول وأهم المشاكل التي تم تأشيرها في تقييم عمل شبكة الاعلام العراقي بمطلع سنوات تأسيسها وبالأخص العاملين في التلفزيون هي عدم امتلاك ممثلي الإدارة العليا لشهادات تخصصية فكيف بمدراء الأخبار والبرامج السياسية التي وإن قلنا أنها لا تملك شهادة في الاعلام أو العلوم السياسية فعلى الأقل مقدار كاف من الدورات الرصينة والمتخصصة والداخلة في صميم العمل الإعلامي .

 

رصد لحالات الخلل :

يمكن رصد بعض حالات الخلل التي اتسمت بها تلك الشبكة الحكومية الرسمية منذ انطلاقها:

أولا: تقديم برامج سياسية عبر استقدام بعض الشخصيات المحسوبة على الحكومة أو ممن تربطهم علاقات صداقة مع مدراء وموظفي شبكة الإعلام العراقي,وإدراج شريط تعريف ملون بأسمائهم تشير إلى إنهم محللين سياسيين.

 

ثانيا:عدم إتباع الطرق المهنية والفنية والتقنية في تقديم البرامج التلفزيونية,حتى باتت برامجها التلفزيونية(التي يبدو إنها تطرح من خلال أفكار معديها ومقدميها البسطاء ثقافيا)

وسيلة منفرة للمشاهدين والمتابعين لهذه القناة ووسائل الإعلام الأخرى، والأمر ذاته في الأخطاء المهنية التي يعكسها المستوى المتردي للصحفيين في مكاتب قناة العراقية في المحافظات.

 

ثالثا:فشل نشرات الأخبار والبرامج السياسية من التفاعل والتعامل مع الأحداث بشكل واقعي,وإنما تجدها متسرعة مقتضبة هامشية لا تبحث عن جوهر الحقائق, وإذا سارع احد الشخصيات المتواجدة في أي برنامج سياسي إلى تشخيص خلل ما يخص الحكومة أو الواقع السياسي, يحاول مقدم البرنامج قطع الموضوع وتحويل سؤاله إلى ضيف أخر.

 

رابعاً:خضوع إدارة الشبكة وصحفييها إلى ضغوط من قبل الأحزاب خاصة في فترات النشاط الانتخابي أو دخول البلد في أزمات سياسية . وهنا يمكن أن نورد أمثلة فيما يخص تلقي مدراء الشبكة لأوامر من قبل رموز سياسية وأحزاب متنفذه تحدد بعض الأشياء وتتدخل في المواقف وعرضها بل حتى في نوع المواد التي تبث عبر الشاشة.

 

خامسا:تجاهل الشبكة لكل محاولات التطوير خاصة بعد أن قدمت لها بحوث تطويرية وخبراء في الاعلام سعوا لتطوير العمل وتقويم الأخطاء لكن دون جدوى على ارض الواقع بسبب بقاء الإدارات على نهجها التقليدي .

 

سادسا: التخبط الذي تواجهه الشبكة عند تفاقم الأزمات السياسية,وأخرها الخلافات التي أثيرت حول سحب الثقة عن رئيس الحكومة,حيث بدا وكأن الشعب العراقي في حلبة مصارعة أو في ميدان لعبة كرة القدم لكثرة التصريحات المتضاربة التي بثت عبر اغلب الشبكات الإعلامية العراقية والعربية, دون استطاعة شبكة الإعلام العراقي من أن تكون مرجع محايد ,وسيدة الواجهة الإعلامية المستقلة,لضبط التناقض والتزاحم في نقل ورد التصريحات والبيانات الشخصية للسياسيين وأعضاء مجلس النواب.

 

سابعا:انتشار ظاهرة الرسائل الإعلامية الخارجية المكلفة (مصر-الأردن-الإمارات-اليمن-أمريكا -وكندا-فرنسا-بريطانيا, الخ.), وهي في مجملها رسائل تعكس وجهات نظر المعدين لها وثقافة الوسط الذي تتبناه ، ما يشير إلى ضعف التخطيط وسوء الادراة لتلك المكاتب حيث خسرت إمكانية تغطية أحداث مواقف عالمية تخص العراق والمنطقة.

 

الخلاصة

إن وجود إعلام حكومي يؤمن برؤى الديمقراطية وهو موجه وحتى مسير بالأجندات الديمقراطية عامل صحة لو كان الاعلام منتصرا للمواطن الذي هو هدفه قبل أن يكون هدف الحكومة,وان ترك رؤى الحكومة كأجهزة مؤسساتية إعلامية ضمن مكاتبها والناطقين باسمها كل ذلك يعطي دلائل حقه لتوجه صحيح ؛  فالإعلام الحكومي مدعوم حكوميا من أموال الشعب وليس (هبة حكومية) ويمكن أن يشكل عامل قوة وضغط في مسيرة الحكومة في وضع موجه ومراقب لسحب البساط من الاعلام المغرض وان لا يكون دور الاعلام الحكومي المحامي والمنظر الدائم  للمنابر الأخرى بل يجب أن يحقق غايته كسلطة رابعة فاعلة قريبة من جراح المواطن ونبض الشارع بكل إرهاصاته , كل ذلك يسهم بإخراج الاعلام الحالي من جلباب التبعية والتخلص من تركات الاعلام الدكتاتوري السابق ,قد تكون الأقواس كثيرة على الاعلام الحكومي إلا أنها أقواس يضعها الاعلام الحقيقي نفسه,حتى يبرز الجانب الديمقراطي الذي حرصت عليه النخب الوطنية الفاعلة وعملت على إيجاده  وبلورته بعد سلسلة من التضحيات .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر

•1.  د.جمال الزرن- قراءة في الإعلام العراقي بعد الاحتلال وإشكالية الهيكلة --قسم الإعلام -جامعة البحرين-2006/12/12

•2.     رضا عبد الفتاح النمراوي- العلاقات العامة مبادئ ومفاهيم حديثة - الإمارات - 2010

  1. محمد سعيد البصام - واقع الإعلام العراقي بعد التغيير السياسي
  2. مركز الدوحة لحرية الاعلام تبعية وسائل الإعلام العراقية أضرت بمهنيتها
  3. كلية القانون جامعة بابل - تعريف الحزب السياسي وعناصره ونشأته
  4. موقع الأمل / الاعلام الدولي
  5. سرحان محنه / الإعلام العراقي ..الواقع وتحديات النهوض به
  6. شبكة اخبار الناصرية /  مهدي الصافي - شبكة الإعلام العراقي..في ميزان تقييم الاداء

ناصرعمران الموسوي  - الحوار المتمدن 2007 / 9 / 6 - الاعلام الحكومي العراقي بين اكثر من قوس ...؟

أسعد كاظم الربيعي


التعليقات

الاسم: م.م سندس الخالصي
التاريخ: 12/01/2016 06:54:06
بحث قيم يستحق النشر والتكريم
بوركت جهودكم استاذ اسعد ولمزيداً من الإبداع ان شاء الله
م.م سندس الخالصي
رئيسة منظمة آن لحقوق الانسان.




5000