.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نصب الحرية بانوراما عراقية ( مداخلة ضرورية)

لطفي شفيق سعيد

كتبت الفنانة الشاعرة رفيف الفارس مقالة على مركز النور بعنوان (نصب الحرية بانوراما عراقية على امتداد العصور) تركزت على المنجز الكبير للنصب الذي أطلق عليه  ( الحرية ) والذي ينتصب شامخا وسط بغداد وكانت فكرة المقالة هي من أجل تجسيد عظمة ذلك النصب لقد عملت الفنانة على تفكيكه إلى مفردات لغرض توظيف الفكرة وإظهار كل مفردة على حدة  وذلك باستخدام طريقة (الكولاج) واللجوء  لتحويل كل قطعة نحتية إلى  (ماكيت) للتركيز عليها عند  وصفها وماذا كان يقصد الفنان منها ولما تشكله تلك المنحوتات من عمل متطور وأسلوب حداثوي لم يألفه المتلقي العراقي بمختلف  المستويات .ولدي بعض الملاحظات الفنية فقط  حول تلك الفكرة  فقد بينت الفنانة رفيف بأنها أرادت بعملها أن تجسم كل منحوتة بعد إزالة الألوان العالقة بالنصب والتي أدت إلى طمس معالمه وكذلك حذف الظلال المحيطة بكل جزء , وعند إلقاء نظرة على العمل يتبين أن الألوان المستخدمة والتي طغى عليها اللون البني الغامق لا تتناغم مع اللون البرونزي الحقيقي الذي نجده في المنحوتات والمتمثل باللون الأسود المخضر والبراق أما بخصوص حذف الظلال فقد ظهرت هذه الضلال على الصور التي عرضتها الفنانة ويعود سبب ذلك باعتقادي إلى تسليط إنارة ساطعة على كل مجسم بينما نجد أن هذه الضلال غير ظاهرة للعيان في الأشكال الموجودة في النصب الحقيقي بسبب ضخامتها وبعدها عن أعين المشاهدين وقد تكون ظاهرة في الصور فقط وهناك ملاحظة أخرى وهي جعل صورة النصب الكامل بدون دعامتين واستعاضت عنهما بنخلتين على جانبيه وكأن تلك النخلتان هما من تسندان الجدار مما افقد  الجدار قوته وثقله وصلابته وعظمته وأظهرته بأضعف من حقيقته, قد تكون فكرتها هي تزيين النصب بنخيل العراق وهي فكرة مرهفة بمشاعر فنانة . إن ما ذهبت له الفنانة الفارس لا يقتصر على إبراز الانجاز الكبير الذي حققه الفنان العراقي جواد سليم و جعله  بمثابة  بانوراما عراقية على امتداد العصور على حد تعبيرها بل يمكن اعتبار ما ذهبت له في مثل هذا الوقت يمثل دعوة ونداء لكل المهتمين بهذا النصب العراقي العظيم  من مثقفين ومسئولين في الحكومة ومن لديه إمكانية للمبادرة وبشكل سريع من أجل إنفاذ هذا النصب من الانهيار وسقوطه بالكامل فقد ظهرت مؤشرات  عديدة على تخلخل قاعدته بسبب اهتزاز الأرض جراء سقوط العديد من القنابل والصواريخ وحركة المسرفات بالقرب منه إضافة لتساقط عدد من قطع المرمر التي تكسو الجدار الكونكريتي .

 وما دمنا بصدد هذا الانجاز الكبير يمكنني إيضاح بعض الأمور والتي قد تكون خافية على الكثيرين وخاصة المثقفين والإعلاميين منهم والمستقاة من مصادرها المباشرة ومن أهمهم المهندس المعماري العالمي رفعة الجادرجي

أمد الله في عمره فقد ذكر في فصل من كتابه المعنون (الإخيضر والقصر البلوري ) وفي الجزء المتعلق بالنصب ما يلي ( لقد كلفني رئيس وزراء العراق الزعيم عبد الكريم قاسم خلال عام 1959 بتصميم ثلاثة نصب     

تجسد ثورة الرابع عشرة من تموز وهي نصب 14 تموز ونصب الجندي المجهول ونصب الحرية وطلب مني أن أقدم التصاميم في اليوم الثاني وبسبب ما أمتلكه من خبرة بهذا الاختصاص فقد قدمت له اثنين من التصاميم وهما

تصميم 14 تموز والجندي المجهول ووافق عبد الكريم عليهما فورا ومن دون نقاس ولم يسألني عن التصميم الثالث المتعلق بنصب الحرية وإنني استغرب عن كيفية تغير اسم نصب 14 تموز واستبداله باسم نصب الحرية الشائع وإلى الوقت الحالي ومتى ومن قام بهذا التغيير ويضيف ربما تم تغييره تنصلا من ثورة 14 تموز ومحو كل منجز تم تنفيذه في زمن الزعيم عبد الكريم وخاصة بعد انقلاب 8 شباط عام  1963) ويمكن التثبت من ذلك هو ما أقدم عليه نظام البعث بهدم نصب الجندي المجهول في ساحة الفردوس وإقامة تمثال كبير لصدام في مكانه أما نصب الحرية الذي ذكره المعماري رفعة  الجادرجي فهو عبارة عن جدارية  في ساحة الطيران موجود للآن وتم تكليف الفنان فائق حسن  برسم تفاصيله وبالموزاييك إلا أنه لم يسلم من التشويه أيضا فقد أزيلت معالم حمامة السلام الموجودة في الجدارية كما تم إزالة شعارات الجمهورية الأولى عن جميع دعامات منتزه الوحدة الموجود في منطقة العلوية,.

وبمناسبة إزالة كل النصب والمعالم الأثرية المتعلقة بثورة 14 تموز فقد كتبت مقالة في أحدى أعداد جريدة 14 تموز بعنوان ( لا يمكن قتل الحرية بالرصاص ) وقد تطرقت إلى محاولة هدم نصب 14 تموز ( الحرية ) بعد أيام من انقلاب 8 شباط فقد قام أحد أطقم دبابات الانقلابين المتواجدة في ساحة التحرير برشق الجدارية بوابل من العتاد الثقيل مما ترك آثارا عليه وفي جهة اليسار منه  ولم يكتف الرامي بهذا العمل فقد حاول توجيه قنبلة خارق لغرض هدمه لولا تدخل أحد الضباط لا خوفا عليه بل خوفا لما سيسببه سقوط الجدار وبهذه المناسبة يحضرني بيت شعر للشاعر بدر شاكر السياب ( عيون المها  بين الرصافة  والجسر      ثقوب رصاص رقشت صفحة البدر)  , إن محاولات ودعوات عديدة انطلقت لإزالة هذا الصرح ومنها فتاوى دينيه ومتشددة بوصفه نذير شوم على العراق وإنه من صنع الشياطين !! وليس غريبا هذا الأمر فإن ما تقوم فيه عصابات داعش اليوم من إزالة وتفجير وهدم النصب التذكارية والجوامع ومراقد الأنبياء خير دليل على ذلك إضافة  لما  قامت فيه عناصر طالبان  قندهار في أفغانستان من هدم آثار وتماثيل مضى عليها آلاف السنين.

 لقد حاول البعض إقناع الزعيم عبد الكريم قاسم بوضع صورته ضمن النصب

ومنهم الفنان خالد الرحال مما أثار حفيظة جواد سليم وانزعاجه بسبب التدخل وفرض أمور خارج فكرته وقد زال قلقه وانفعاله عندما زاره رفعة الجادرجي في مشغله بباريس وأخبره بأن هذا الأمر مجرد إشاعة أطلقها البعض , وقد يكون جواد قد استنبط المستقبل ويكون مصير عمله الزوال بزوال الحكم وقد صح ما توقعه بمحاولة البعض بإزالة النصب من دون وجود صورة عبد الكريم وإن حتمية زواله ستكون بوجود تلك الصورة أكبر .وبالعودة إلى المعماري رفعة الجادرجي فقد سئل عن المبالغ التي استلمها من حكومة عبد الكريم فأكد بأن لم يتقاض أي مبلغ فقد كانت مساهمة منه لإظهار عظمة الثورة  لقد تم اعتقال رفعة الجادرجي بعد انقلاب 8 شباط وأودع السجن المركزي  المخصص لسجن المجرمين وبقي فيه لمدة ستة أشهر ويذكر بأنه استدعي في مرة من المرات للتحقيق معه وليسأله المحقق عن مصير عربة نقل التراب والأحجار اليدوية فكان رده إن سعرها لا يتعد الدينارين وأردف قائلا للمحقق هل عندك سؤال آخر فرد المحقق اكرر سؤالي عن مصير العربة فأجابه الأستاذ رفعة عليك بمراجعة طبيب نفساني!!

للعودة إلى النصب والذي تغير اسمه من 14 تموز إلى نصب الحرية فإن ما يؤكد أن هذا النصب قد صمم من أجل ثورة 14 تموز هو أن القطع الموجودة فيه هي 14 قطعة وترمز إلى تاريخ يوم الثورة والجندي الذي يتوسط النصب هو رمز للجيش الذي أسقط النظام الملكي وأقام النظام الجمهوري, يقول الكاتب والفنان جبرا إبراهيم جبرا أن هذا النصب عبارة عن بيت شعر عربي يقرأ من اليمين إلى اليسار ويشكل انطلاقة من قيود الانحدارات الاجتماعية وتقاليدها التي تسبب عنها فجوة في مجال النحت منذ دخول الإسلام إلى العراق. 

لقد اعتمد المعماري رفعة في تصميم الجدارية صورة اللافتات التي كان المتظاهرون يحملونها خلال مظاهرات التأييد الصاخبة لثورة 14 تموز وقائدها عبد الكريم قاسم , إن طول الجدار هو 50 مترا وارتفاعه 10 أمتار تم تقسيم  الارتفاع  لقسمين ليحقق النسبة الذهبية عند مشاهدة من بعيد فكان ارتفاعه عن الأرض هو 6 أمتار وعرض الجدار هو 4 أمتار, ومن أجال جعل الجدار يحاكي اللافتة فقد أعتمد ذلك  المعماري والمنفذين حسابات دقيقة من أجل تجاوز احتمال انهياره بسبب ثقله وحجمه فعمل على وضعه على دعامتين كبيرتين على جانبيه لإبقائه ثابتا.

إن المبلغ الذي تقاضه الفنان المرحوم جواد سليم لقاء جهده ومعاناته وسفره مع زوجته  لورنا سليم وابنته زينب ومن ضمنها مصاريف السفر والسكن لمدة شهر في فرنسا هو ثلاثة آلاف دينار لا غير.إن هناك ملاحظة لم يتطرق لها أحد وهي عدم وجود الأقدام في جميع تماثيل الأشخاص في النصب وقد بين الفنان جواد بأنه قد تعمد ذلك لكي يرمز بأن شخوصه لا ترتبط بمكان واحد وأن الحدث المتمثل بفكرة الثورة هي فكرة عالمية وتخص الإنسانية جمعاء.

بالعودة إلى شخصية الفنان جواد سليم وعائلته فوالده هو الحاج محمد سليم علي من مواليد مدينة الموصل وزوجته السيدة مليكة هي ربة بيت وقريبته وتهوى صنع التماثيل الصغيرة والمنمنمات الولد الأكبر رشاد وهو ضابط توفي عن عمر 40 سنة وشيع من دار العائلة الكائنة في منطقة رأس الكنيسة في بداية شارع الفضل في بغداد وكان تشيعه بموكب عسكري مهيب شاهدته وكان عمري آنذاك تسعة سنوات والولد الثاني هو الحاج سعاد وهو رسام كاريكاتيري شارك في الرسم بعدة جرائد ومجلات وهو من صمم الكثير من الأوسمة والأنواط العراقية إضافة لشارة الشهيد والبنت الوحيدة هي الفنانة المعروفة نزيهة سليم والولد الثالث هو الفنان جواد سليم والذي توفي بتاريخ 23 كانون ثاني عام 1961 عن عمر 41 سنة والولد الرابع والأصغر هو الكاتب المسرحي والموسيقار والرسام نزار سليم , لقد توفى الله جميع عائلة المرحوم الحاج سليم بعد أن ترك جميعهم أرثا عراقيا كبيرا يتطلب توثيقه وإظهاره إلى الملأ لما لهم من أهمية في تاريخ الفن العراقي المعاصر   .

هذه نبذة مختصرة عن هذه العائلة التي أمت لها بصلة القرابة والتي تذوقت عنها طعم الفن والرسم ولازلت أذكر ذاك البيت البغدادي التراثي الأصيل ذو الشناشيل الخشبية المزججة بالألوان الخلابة التي تعكس ألوان قوس قزح وتتلألأ كلما عانقته شمس بغداد في الأصيل والمغيب.

جواد سليم الذي كان يتوقع نهايته بوقت مبكر شأنه شأن كل العظماء  لما يبذلونه من جهد وحس مرهف , و هو القائل (  لا أريد أن أموت أريد أن أشبع من الحياة كلها حلوها ومرها أريد أن أكون ككل الناس , كثيرا ما تخطر ببالي فكرة الموت هذه الغريبة المرة وإنني وإن كنت سأعمل في المستقبل أو أكون شيئا ولكن سأموت بعد هذا الإجهاد الهائل والتعب المضني , أموت وأنا لا أعرف الحياة  .)   

مات جواد سليم وعرفته الحياة أكثر مما عرفها

وستبقى ذكراه وإنجازه المتمثل بنصب 14 تموز

( الحرية ) باقية مادام العراق الحر باقيا..      

           

                 

لطفي شفيق سعيد


التعليقات




5000