.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


محبرة الخليقة (15)

د. حسين سرمك حسن

تحليل ديوان "المحبرة" للمبدع الكبير "جوزف حرب"

ملاحظة : حلقات من كتاب للكاتب سوف يصدر عن دار ضفاف (الشارقة/بغداد) قريباً . 

وهكذا في حركةِ تناوب محيّر ومؤلم يعبّر عن القلق وهيمان الرغبات المكبوتة الدفينة تأتي استجابات الشاعر متناقضة في صعود وهبوط ، وفي إقبال وإدبار ، وتقديس وتدنيس ، وسطوة وانكسار ، يحكم طاقتها الصراعية قوّة وضغط شحنتي التضاد العاطفي . فبعد هذه الفورة الأوديبية تنكسر الموجة النرجسية الجامحة ليعود لائذا من سهام الفناء بأذيال قوة الأم / الأرض ، الربّة المطلقة ، معترفاً بأنه جنينها وخبز معجزتها ، لكن يبدو - وكأن الأمر عبارة عن توازنات طاقة فيزيائية - أن اضمحلال طاقة الشحنة السلبية ، يؤجج طاقة الشحنة الإيجابية لتنهض موجتها الجامحة وتتسيّد ، وتدفع الشاعر إلى أن يدعو أمّه الأرض من جديد ، لتأتي وترتّب له عريَ جسدها ، فهي امرأته التي سترتب له بيته ، بيت شيح الغابات المفتوح على المطر . ولكن يبدو أنه قد أحس هذه المرّة أن لا مفرّ .. وأن الرحيل إلى الدرب الذي لا عودة منه كما يسمّيه السومريون محتوم ، ولا بدّ من الإستجابة لندائه الفاجع مهما كانت درجة رفضنا وخوفنا . فيقرّر الرحيل بكرامة ، وحتى في هذا الرحيل هو بحاجة سافرة لعون أمّه / الأرض الكريمة الحنون ، ستصمّم له رحيل إله إبنٍ مخلوع إذا ساغ الوصف ، تحفّ به الشموع في درب السواد الذي لا ذكريات فيه ولا أبواب .. ولا عودة :

(......... تعاليْ

         رتّبي سفري .

          تعالي ،

          وافتحي أرجوحتي وغناءكِ البحريّ .

ها قدْ شعّ قنديلُ الغروبِ

          فرتبي نومي .

              وإنّكِ ربّتي ، وأنا المحمّلُ بالشموعِ ،

                                      فرتّبي روحي .

              ويا

              أرضُ ، اغمريني للصباحِ ، فإنّ صوتاً

              من بعيدٍ بي يناديني :

              لقد

              هبّتْ

              رياحُ

                      الراحلينَ ،

              وإنّكَ مبحرٌ معنا لأسودنا الذي

لا ذكرياتَ بهِ ، ولا ابوابَ فيهِ ،

              ولا حنينَ ،

              ولسنا من هناكَ

              بعائدينْ . - ص 103 و104 ) .

ولكن هل تنتهي حكاية الإبن والأرض / الأم عند هذا الحدّ من التسليم السلبي بنداء الرحيل النهائي ، والإستجابة المذعنة له بلا حول ولا قوّة ؟ أمن أجل هذه النهاية المحتومة والبائسة نؤسطر ونحتج ونثور ونسخط على المثكل ؟ ألكي نقرّ بانتصار الفناء علينا أن نداور بقهر هذه المداورة العجيبة المضنية التي تُسمّى الحياة ؟

قد يقرّ هذا شعورنا المسكين ، لكن هذا ما لا يقرّه لاشعورنا المؤمن برسوخ بخلوده وعصيانه على الفناء ؟ (ففي داخل كلّ إنسان منا يعيش إنسان عصور ما قبل التاريخ داخل لاشعورنا دون أيّ تغيير .. هذا الإنسان الذي كان موقفه متميّزاً للغاية إزاء الموت . ولقد كان موقفاً بعيداً عن التماسك ، وكان حقّاً موقفاً متناقضاً . فهو من ناحية كان يأخذ الموت مأخذ الجدّ ويدركه على اعتبار أنه ختام الحياة ، وكان يستخدمه لهذه الغاية ، ومن ناحية أخرى فأنه كان يُنكر الموت ويردّه إلى عدم .. وهو في الشقّ الثاني من موقفه يعبّر عن طبيعة لاشعورنا الذي لا يعتقد بموته هو ، إنّه يسلك كما لو كان خالداً . وما نسمّيه (لاشعور) - أي الطبقات الأعمق من عقولنا التي تتكون من الحوافز الغريزية - لا يعرف شيئاً أيّاً كان عن السلبيات أو المنفيات - فالمتناقضات تتوافق فيه - ومن ثمّ لا يعرف شيئاً أيّا كان عن موته هو ، لأننا لا نستطيع أن نعطي هذا الموت إلاّ معنى سالباً . وينشأ من هذا أنه ليس بين الغرائز التي نملكها غريزة مستعدة للإعتقاد بالموت - ص )  (21) .

 ولعلّ هذا هو الذي يفسّر التناوب الصارخ والموجع في موقف الشاعر من التسليم بالرحيل عن الأم الأرض ، ورفضه ، ورغبته الساحقة في أن (يظلّ بغير موت) (ص 96) . لكنه مات الآن ، وراح بعيداً في "الأسود" الذي لا رجعة منه . ولكن لاشعوره الذي هو بدائي بطبيعته لا يقرّ بهذا المصير أبدا . فقضيّة الظفر بحياة مجيدة بعد الموت تبدو نكتة في نظر اللاشعور . ولهذا لم يقتنع "أنكيدو" ابداً بما قاله له الإله "شمش" عن امتيازات ما بعد الموت :

(جلجامش سيجعل أهل أوروك يبكون حزناً عليك

وسيمتليء الناس السعداء حزناً عليك ) (22) .

وعاد ليحلم حلما مروّعاً عن الكيفية التي يخطفه فيها ملك الموت ويقوده إلى "بيت الظلمة" المرعب . كما يمكننا أن نتذكر إجابة روح "أخيل" على "أوديسيوس" :

(في الماضي ، في أثناء الحياة على الأرض ، كنّا نبجلك لا أقل من إله / نحن الأخيليين . والآن في مملكة الموتى فإننا نبجلك كملك ، فهنا أنت تحكم . إذن ، فلماذا يتعيّن أن يحزنك الموت ، أخيل ؟

هكذا تكلمتُ ، عندئذٍ أجابني على الفور ، لا تتكلّم برفق عن الموت ، أتوسّل إليك أي أوديسيوس الشهير ، الأفضل كثيراً أن تظلّ على الأرض كعبدٍ للآخر ، حتى ولو لرجل لا نصيب له ، حظّه من حق الحياة ضئيل ، من أن تحكم ملكاً أوحد على مملكة أشباح بلا أجساد ) (23) .

وعليه لا يمكن أن يقرّ لاشعور الشاعر بموته الشخصي على الإطلاق ، بالرغم من أنه اذعن في النهاية لقرار الفناء ، والتمس من أمّه / الأرض أن ترتّب روحه ، وتشيّعه بالشموع إلى أسْوَد اللاعودة . وها هي ردة فعل لاشعوره تأتي في صورة "رؤيا" تعويضية هائلة الأبعاد حيث ينهض من نومه استجابة لهاتف يأمره بأن يقوم ويضطلع بمسؤولياته التي نُذر لها ، لأنه غير منذور للنوم ولا للزوال ، وكلاهما شكلان للموت ، الأول وجيز والثاني أبدي . إنه من سيقود الأرض الأم ، ويفكّ أسرار هذا الكون العنيدة ليصبح عارفه الوحيد ، سيصير إبناً بمرتبة إله :

(                هي

                 الرؤيا ، وقد سطعت ، ولاح لمسمعي

من راح يهتفُ :

                قمْ .

                فلا للنومِ أنتَ أو الزوالِ . وإنما أنتَ

الذي سيقودُ هذي الأرضَ مكتشفاً عناصرها ، ومنطلقاً

إلى الكونِ البعيدِ تفكُّ منْ أسرارهِ ما سوف يجعلُ

منكَ عارفهُ الوحيدَ ، كمثلِ معرفةِ المصلّي بالغروبِ ،

وراحة البحّار في صنع الزوارقِ - ص 104 و105) .

ولو تنبّهت إلى الصورتين الأخيرتين : (كمثل معرفة المصلّي بالغروب) ، (وراحة البحّارِ في صنعِ الزوارق) ، فستجد أننا قد عدنا إلى شيء من ربكة البداية في نصّ الأرض هذا ، ونحن الآن على مشارف ختام رحلته . حتى الموسيقى صارت شاحبة قليلاً قريبة من دائرة الروح السجعية :

(              سوفَ تُقبلُ نحوكَ

               الأشجارْ ،

               على أكتافها قطعُ

         الغمامِ

             جرارْ ،

             وقربَ ظلالها تمشي بأحذيةٍ لها

    شكلُ الحصى

            الأنهارْ ، - ص 105) .

وكلا الحالتين : الصورة العاديّة والموسيقى الشاحبة ، لا تمتّان بصلة لجوزف حرب المقندر حين يكون ملتحماً بنصّه وضائعاً في عوالمه ، من دون خلخلة تصيب لاشعوره فتوقظه على حقيقة فنائه الشخصي الصادمة المشوّشة ، وتشعره بمدى تناقض رؤياه مع ما مقدّر له فعلاً وقسراً ، وبرغم إرادة الإنبعاث والقيام ، وتذكّره بأنه قد قال كثيراً ما لم يفعل ، وهام الشاعر طويلاً في وادي رؤى الخلود والتجدّد والإنبعاث الذي فرشه له الشعر :

(                        ويأتي من قراه القمح ، والعصفور ،

والحقلُ الفتيُّ بزيّه الورقيّ (...)

                                               ضفدعُ الدفلى ،

                         سيمشي كلّ بركانٍ

                               بجبّةِ راهبٍ .

                         وتجيء ناسيةً دفوف الخصرِ راقصةَ

الزلازلِ . كلُّ سرٍّ في العناصرِ

                                         سوف

                                         يأتي . - ص 106) .

ولكن من عادة لاوعينا أن يمضي بعزم لتحقيق ثأره خصوصاً حين يكون الشعور الذي يروضّه عادة منجرحا هو بدوره ، ولهذا فهو لم يعد يسمع غير الهتاف المنعش : (قمْ) ؛ هتافٌ يدعوه إلى أن ينظر إلى موكبه الكوني الذي اعتاد على قيادته وانطلق به من قبل إلى الشمس والقمر . لكن الموكب الكوني لن ينطلق الآن إلى أي جهة ليتسلّم منها صولجاناً أو تاجاً كما حصل في النصّين السابقين ، لقد أتاه مبايعاً هذه المرّة .. القمح والحقول والمطر والشموس والأرض والبحر والليل والنهار استعدوا لاستقباله الملكي ، ولن يطلقوا النشيد العظيم إلى أيّ من الخلائق مثلما حصل من قبل ، بل له وحده ، فقد تأكّدوا من أنّه هو "العارف" الذي سيفكّ اسرار وجودهم . وبما أنه قد تسلّم ، سابقاً ، صولجان الحقيقة من الشمس ، وتاجها من القمر ، فهو الآن في "عيد الجلوس" ليُنصّبَ على عرش الحقيقة ، إلهاً بتزكية أمٍّ وشهادتها ، وهي أصدق وأعظم الشهادات قاطبة ، خصوصاً حينما تكون هذه الأم هي الأرض ، أمّنا العظيمة الحنون المعطاء :

(قمْ .

 قد جاءكَ البحرُ الذي ألقى على أكتافهِ ذا اللازوَردَ ،

وحمّل الأمواجَ من أنوالِ ساحلهِ

                 صناديقَ الياضِ،

                                      ورافقتهُ الريحُ في

فمها نشيدُ الأفقِ ، والاعماقُ في يدها كتابُ الملحِ .

وانظرْ . إنّها الأرضُ ارتدتْ

                  قمصانها الخضرَ الوريقهْ ، (...)

فقمْ يا

      سيّدَ الأرضِ الحكيمَ ، الأرضُ

في عيدِ الجلوسِ ، فقمْ ، تقدّم نحوها ،

      واجلسْ

      على عرشِ الخليقهْ . - ص 107 و108) .

.. ثمّ يأتي "نصّ العاقل" وهو النص الأخير من "رباعية الخليقة" ، والذي يستهله الشاعر بالقول :

(أيا منْ دواتكَ حبرُ رياحِكَ ،

والقلمُ المصطفى

       ريشُ عصفورتكْ ،

نصوصُكَ ليستْ على

صورتكْ- ص 109) .

ولا يسعفك عنوان النصّ بأي إضاءة بسيطة للمقبل من عتمات النصّ ، بل يربكك ، فقد تناولت النصوص الثلاثة السابقة ثلاث كواكب جامدة وغير عاقلة الشاعر هو الذي أنسنها وأضفى عليها العقل والحكمة وهي : الشمس والقمر والأرض ، وها هو يتحول بنا إلى "العاقل" بصورة مباشرة ، عاقلٌ هو شاعرٌ أيضاً لديه دواة من حبر الرياح وقلم مصطفى من ريش العصفورة . لكنّ مشكلته - وجوزف ينقّح هنا وينقد - أن نصوصه ليست على صورته . وهي ملاحظة شديدة العمق من ناحية قصّة الخليقة التي "يحكيها" لنا الشاعر ، ومن ناحية العملية الشعريّة ، وسوف يبيّن لنا الشاعر أهمّيتها ، ففي البيت الثالث من هذا النص يكشف الشاعر طبيعة المُخاطب ، هو شاعر الغمامات الستّ ، الله ، الذي يضعنا إنجازه الشعري في موقف محيّر ، فهو "الكلمة" التي سُطّر بها الخلق في تلك القصائد ، ثم اختفى من حيث آثاره في خلقه . فالشاعر يُعرف من نصوصه وفيها ، ويبقى مستقلّ الوجود بعدها . لكنّ أيّاً من الخلائق نتاج النصوص لم يأت على صورة منشئه . مثلما لم تبقِ آثاره منه شيئا يُتعرّف عليه من خلاله . وهو خلل كبيرٌ في البدايات كما يؤشر ذلك الشاعر . وعليه فعلامَ احتفاء البدايات هذا :

(               فما أنتَ إلاّ الذي في غماماتكِ

الستِّ . لم يبقَ شيءٌ يسمّونهُ انتَ خارجَ هذي

القصائدِ .

             إنّكَ ملحٌ

             وذبتُ بريشةِ مائكَ .

                    لا يومَ كي تستريحَ لكي يغتدي

سابعاً . إنّه خللٌ في البداياتِ . فامحُ المغنّينَ

والراقصاتِ ، وردّ لتلكَ الجرارِ

                     المعتّقَ

                     من خمرتِكْ .

                     نصوصكَ ليستْ على

                     صورتِكْ . - ص 110) . 

 

د. حسين سرمك حسن


التعليقات




5000