..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في قصيدة ( ما أصعب الكلام ) للشاعر أحمد مطر قصيدة إلى ناجي العلي

علي جابر الفتلاوي

ناجي العلي فنان فلسطيني اشتهر برسومه الكاريكتارية التي بلغ عددها حوالي أربعون ألف رسما ، أشاع في رسوماته شخصية حنظلة الكاريكتارية، وبسبب نقده اللاذع عاداه الحكام العرب ، وحتى منظمة التحرير الفلسطينية .

عاش ناجي العلي مع الشاعر أحمد مطر في الكويت وعملا معا في صحيفة القبس الكويتية ، اشتهر برسوماته الكاريكتارية الناقدة ، أما صديقه أحمد مطر فقد اشتهر بمقطوعاته الشعرية ( اللافتات )الناقدة للواقع العربي وللحكام العرب ، وبسبب مواقفهما هذه وتوجهاتهما في النقد السياسي والإجتماعي أبعدا من العمل في الصحيفة ، لأنّ النقد السياسي في عرف الحاكم العربي جريمة يعاقب عليها القانون طبعا قانون اللاقانون الذي يشرعه الحاكم العربي لخنق المعارضة ومنع الحريات .

بعد تركهما العمل في صحيفة القبس الكويتية هاجرا إلى لندن ، وبسبب النقد واسلوب التهكم والفضح الذي سار عليه الفنان ناجي العلي للعدو الصهيوني والحكام العرب على حد سواء جعله هدفا للإثنين معا ، إذ خلق حالة من الحقد الشديد عليه من إسرائيل والحكام العرب ، ومنظمة التحرير الفلسطينية التي انتقد في رسوماته قيادتها في عدة مناسبات ، مما دفع مخابرات أحد هذه الأطراف لاغتياله عام 1987 إذ أقدم شخص مجهول لاغتياله في لندن بمسدس كاتم ، مما ولد صدمة قوية في نفوس محبيه الذين يتابعون رسوماته من خلال صحيفة القبس ، وكانت الصدمة أقوى في نفس صديقة الحميم أحمد مطر الذي كان ينشر لافتاته الشعرية في نفس الصحيفة الكويتية القبس ؛ قصيدة ( ما أصعب الكلام ) نظمها الشاعر أحمد مطر بعد استشهاد صديقه الفنان ناجي العلي ، وكانت قصيدة رثائية ، لكنها لم تخرج عن نسق التهكم الذي اشتهر به أحمد مطر، اسم القصيدة يؤشر على صعوبة الكلام عن عملية الإغتيال ، لكن الشاعرتكلم رغم ذلك وانتقد جهات عديدة من خلال أبيات القصيدة التي تجاوزت المائة بيتا .

تميّز شعر أحمد مطر ، أنه شعر ناقم على النظام البعثي الدموي وسلطته الغاشمة في بغداد ، ليس على السلطة في بغداد فحسب بل ينتقد ويعرّي جميع الحكام والظلمة من سلاطين الجور العرب ، لقد رسم بحروفه لوحات شعرية ( لافتات ) تميزت باسلوب النقد العنيف والجارح أحيانا مما جلب النقمة عليه من جميع سلاطين الجور ، ومن هذا الشعور التقى مع الفنان الفلسطيني ناجي العلي ، كان ناجي العلي شديد النقد للحكام العرب جميعا بمن فيهم منظمة التحرير الفلسطينية ، إذ سلط الأضواء عليهم من خلال رسوماته الكاريكتارية التهكمية ، كان يجسد في رسوماته خيانة سلاطين العروبة للقضية الفلسطينية ، وسلط الضوء أيضا على قيادة منظمة التحرير الفلسطينية واعتبرها لا تختلف عن أي حاكم عربي آخر كونها كانت في علاقة طيبة مع جميع هؤلاء الحكام العملاء ، إضافة إلى أنها لم تقدم شيئا للشعب الفلسطيني حسب رؤيته كي يستطيع هذا الشعب المظلوم استعادة حقوقه المسلوبة .

قصيدة ( ما أصعب الكلام ) للشاعر أحمد مطر نظمها الشاعر بعد استشهاد صديقه ناجي العلي ، يخاطب فيها مرة رفيقه في النضال ناجي العلي ، وأخرى يخاطب الشعراء والخطباء ، ويتكلم أيضا عن القاتل الذي وصفه بالمأجور ، ثم ينتقل للحديث عن نفسه وموقفه من عملية الاغتيال ، في بداية القصيدة خاطب الأدباء وشكرهم على التأبين لكنه لم يخرج عن إسلوبه النقدي ، إذ انتقدهم لأنهم لم يفضحوا القاتل الحقيقي :

شكرا على التأبين والإطراء يا معشر الخطباء والشعراء

شكرا على ما ضاع من أوقاتكم في غمرة التدبيج والإنشاء

أتحسس النسق المضمر في البيتين ، فهو يشكر الأدباء لكن تحت الحروف تأنيب وعتاب وكأنه يقول لهم أنتم لا تتحركون إلا عندما يصل المجاهد إلى نهايته ، وحينئذ لا ينفع الكلام مهما بذلتم من جهد في تحسين كلامكم وتدبيجه ، ما فائدة الإطراء وقد فقد ناجي العلي حياته ؟

شكرا لكم ؛ شكرا ؛ وعفوا إن أنا أقلعت عن صوتي وعن إصغائي

عفوا ؛ فلا الطاووس في جلدي ولا تعلوا لساني لهجة الببغاء

عفوا ؛ فلا تروي أساي قصيدة إن لم تكن مكتوبة بدمائي

عفوا ؛ فإني إن رثيت فإنما أرثي بفاتحة الكتاب رثائي

عفوا ؛ فإني ميت يا أيها الموتى ؛ وناجي آخر الأحياء

في هذه الأبيات نقد لاذع وتقريع بالأدباء الذين يهتمون بالقشور ويتركون اللب يريد القول لهم أنكم قول بلا فعل ، شبههم بالطاووس الذي ينفش ريشه للتباهي وجلب النظر والإنتباه فقط ، وبالببغاء التي تردد وراء الآخرين من غير أن تفقه معنى الكلام كرر الشاعر كلمة ( عفوا ) في كل مرّة تكلم فيها عن نفسه ، ليذكرّهم أنه لا يشبههم في صفاتهم ، وأنهم بصفات الخنوع هذه لا ينفعون الجماهير في شيء ، في قبالها يذكر الصفات التي يفترض أن يتصفوا بها والأفعال المطلوبة لذلك ، يؤكد أنه ليس مثلهم ، وينفي أن يكون في جلده الطاووس ، أو أن يكون كالببغاء فلا تروي أساه أي حزنه قصيدة إنْ لم يصاحبها شجاعة وتضحية والوقوف بوجه الظالم ليقول له أنت القاتل ، وهذا مؤشرعلى أنّ القاتل الحقيقي معروف لكن الأدباء يتجاهلونه ، وهذه دعوة لكل أصحاب المظالم أن يحصلوا على حقوقهم بالتضحيات وليس بالكلام فقط وهذا هو المنهج الذي جاء به الإسلام ورسخ مبادئه أمامنا الحسين عليه السلام .

يتمنى أحمد مطر أن يكون راثيا لناجي العلي رثاء حقيقيا ، أمنيته أنْ تُقرأ سورة الفاتحة على روحه ، أي أن يكون شهيدا مثل ناجي العلي ، وإن بقي على قيد الحياة فهو إذن ميت مثل بقية الأدباء الذين ينتقدهم ، إذ يعتبر كل من لا يجاهد بالقول والفعل هو ميت وإنْ كان في عداد الأحياء ، فالحي من يقف بوجه الظلم مهما تكن النتائج الشاعر وناجي العلي أثبتا وقوفهما بوجه الظالم عندما طردا من عملهما في الكويت ولم يرضخا لشروطه ، فهاجرا بسبب هذا الموقف الشجاع ، وقدم ناجي العلي حياته بسبب هذا الموقف ، فهو الحي لأنه استشهد من أجل قضيته ، يقرّ الشاعرأنه ميت مثل زملائه الأدباء لأنه لم يستشهد بعد، والحي هو ناجي العلي :

عفوا ؛ فإني ميت يا أيها الموتى ؛ وناجي العلي آخر الأحياء

يخاطب الشاعرصديقه بعد استشهاده وكأنه لا زال حيا يسمع كلامه :

ناجي العلي لقد نجوت بقدرة من عارنا ، وعلوت للعلياء

إصعد فموطنك السماء ؛ وخلّنا في الأرض إنّ الأرض للجبناء

استشهاد ناجي العلي نجاة من عار الذل الذي يعيشه الأحياء على الأرض ، وهذا الذّل يشعر به حتى الشاعر نفسه، من تتاح له فرصة الشهادة ويرفضها فهو الجبان ، يرى الشاعر إن موطن العزهو الانتقال إلى الحياة العليا الدائمة للتخلص من ذل الحياة الدنيا ( إنّ الأرض للجبناء ) :

إصعد ؛ فهذي الأرض بيت دعارة فيها البقاء معلق ببغاء

من لم يمت بالسيف مات بطلقة من عاش فينا عيشة الشرفاء

ماذا يضيرك أن تفارق أمة ليست سوى خطأ من الأخطاء

ومطابع ترثيك لو هي أنصفت لرثت صحافة أهلها الأجراء

تلك التي فتحت لنعيك صدرها وتفننت بروائع الإنشاء

لكنها لم تمتلك شرفا لكي ترضى بنشر رسومك العذراء

ونعتك من قبل الممات ؛ وأغلقت باب الرجاء بأوجه القراء

الشاعر يتكلم عن حالة إحباط كبيرة يشعر بها بسبب اغتيال صديقه ناجي العلي على يد الحكام العرب الذين يعادون حَمَلة الفكر الحر وأصحاب المواقف الوطنية ، هذا ما نستوحيه من أبيات قصيدته ( ما أصعب الكلام ) ، الشاعر يتهم الحكام العرب بقتله حتى لو كان المنفذ للقتل أحد رجال المخابرات الصهيونية أو الغربية ، فالمحرض على القتل سلاطين الجور العرب .

وصلت حالته النفسية المتدهورة لمرحلة دفعته ليصف الأرض ( بيت دعارة ) وليعطي شعورا أنّ البقاء على قيد الحياة للكثير من الناس مرتبط بالموافقة والرضوخ لبغاء سلاطين الجور، وهنا لا يعني البغاء الجنسي إنما ظلم السلاطين ، فمهادنة الظالم على ظلمه والتزلف له وخدمته وعدم الثورة بوجهه وانتقاده على أقل تقديرهو البغاء الأشد خطورة من البغاء الجنسي ، الشاعر صنف العرب بين بغي مهادن مستسلم للسلطان الجائر ، وبين شريف ملتزم سيدفع ضريبة غالية بسبب التزامه بشرفه ومبادئه ، الشريف في دنيا العرب مصيره الموت بالسيف ويعني معارك مفتعلة وحروب مصطنعة تصب في مصلحة بقائهم على الكرسي ، أو الموت بطلقة كما مات ناجي العلي أي الإغتيال غيلة ، يخاطب الشاعر رفيقه ناجي :

ماذا يضيرك أن تفارق أمة ليست سوى خطأ من الأخطاء

الشاعر أعتبر جميع حالات الرثاء من الصحافة ، التي تفننت في فنون الرثاء والإنشاء هي نفاق ، ولو كانوا صادقين لسمحوا لرسومات ناجي العلي الكاركتارية بالنشر التي وصفها رسوما عذراء أي غير ملوثة بمديح سلاطين الجور أو الإقرار والإستسلام للأمر الواقع ، رسومات ناجي العلي أقلقت الحكام العرب واعتبروها دعوة إلى الثورة ، شخصية (حنظلة) الكاركتارية أخافت الكثير من الطغاة ، الشاعر أحمد مطر يرى إنّ النعي كان قبل الممات من خلال منع رسومات ناجي العلي :

ونعتك من قبل الممات ؛ وأغلقت باب الرجاء بأوجه القراء

عرج الشاعر في قصيدته على أدعياء الدين الذين يجاملون سلاطين الجور بل يوظفون الدين لخدمة مشاريعهم الظالمة ، وبذلك يسيئون إلى الدين والناس ، بل يسيئون إلى الله لأنهم ينسبون فكرهم المنحرف إلى الله ويضللون الناس بذلك ، إضافة إلى أنهم يدعمون الظلم الذي يمارسه السلاطين بحق الشعوب المسلمة :

وجوامع صلّت عليك لو أنها صدقت لقربت الجهاد النائي

ولأعلنت باسم الشريعة كفرها بشرائع الأمراء والرؤساء

ولساءلتهم : أيهم قد جاء منتخبا لنا بإرادة البسطاء؟

ولساءلتهم : كيف قد بلغوا الغنى وبلادنا تكتظ بالفقراء؟

ولمن يرصون السلاح ؛ وحربهم حب ؛ وهم في خدمة الأعداء

وبأي أرض يحكمون وأرضنا لم يتركوا منها سوى الأسماء ؟

وبأي شعب يحكمون ، وشعبنا متشعب بالقتل والإقصاء

يحيا غريب الدار في أوطانه ومطاردا بمواطن الغرباء

توجه الشاعر في هذه الأبيات إلى رجال الدين أو المحسوبين على الدين من وعاظ السلاطين ، ينتقدهم ويعريهم ، لو كان هؤلاء صادقين في انتمائهم للإسلام لأعلنوا رفضهم لدين السلاطين المشوِّه والمسيئ للإسلام ، ولو كانوا حقا رجال دين لأعلنوا رفضهم لحالة البذخ التي يعيشها السلاطين والبلاد ( تكتظ بالفقراء ) من أين جاءتهم هذه الأموال الطائلة ؟

لقد بلغ ظلم هؤلاء السلاطين والملوك والرؤساء والأمراء حدا لا يطاق ، فهم (يرصون السلاح) لا لمقاتلة العدو الذي هو صديق لهم ، بل لقتل شعوبهم إذا أعلنوا الثورة عليهم ، الغريب يعيش في الوطن معززا مكرما ، والشعب ( متشعب بالقتل والإقصاء ) ، وإبن الوطن فهوغريب في وطنه ومطارد في الغربة .

يخاطب أحمد مطر صديقه ناجي العلي الذي صُدِم بمقتله :

ويظل رأسك عاليا ما دمت فوق النعش محمولا إلى الغبراء

الكل مشترك بقتلك ؛ إنما نابت يد الجاني عن الشركاء

أخيرا يوجه خطابه إلى الحكام العرب الذين أباحوا لأنفسهم أرتكاب الجرائم والمحرمات باسم فلسطين ، وهم في واقعهم أصدقاء لإسرائيل وأعداء لكل من يدعو إلى المقاومة ، والدليل أنهم قتلوا ناجي العلي عندما وجدوا في رسومه إثارة لروح المقاومة والثورة :

سرقوا حليب صغارنا؛من أجل مَنْ كي يستعيدوا موطن الإسراء ؟

هتكوا حياء نسائنا ؛ من أجل من كي يستعيدوا موطن الإسراء ؟

خنقوا بحرياتهم أنفاسنا كي يستعيدوا موطن الإسراء ؟

وصلوا بوحدتهم إلى تجزيئنا كي يستعيدوا موطن الإسراء ؟

باسم استعادة ( موطن الإسراء ) وهو بيت المقدس ارتكب الحكام العرب أبشع الجرائم بحق شعوبهم ، فهم لن يستعيدوا بيت المقدس لأنهم عبيد لأمريكا والصهيونية لكن الحكام العرب اتخذوا من شعار استعادة بيت المقدس سلعة للترويج الإعلامي فحسب ، والشعوب العربية تعرف هذه الحقيقة لأنها هي من يدفع ضريبة هذا التزوير فهم بحجة استعادة ( موطن الإسراء ) سرقوا حليب الأطفال وقوت الشعب ، وهتكوا أعراض النساء ، وصادروا الحريات ، واشاعوا الطائفية لتقسيم البلدان وتجزءتها خدمة لأسيادهم .

أخيرا قصيدة ( ما أصعب الكلام ) قصيدة طويلة ، وقراءتنا ركزت على نماذج من أبيات القصيدة ، نتمنى أن تروق للقراء الكرام .

علي جابر الفتلاوي


التعليقات




5000