هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة جديدة للملحمة الحسينية

رفعت الزبيدي

واقعة الطف يوم عاشوراء من العام واحد وستين للهجرة حدث مرت عليه قرابة أربعة عشر قرنا من الزمن. ويمكن لهكذا حدث أن تندثر معالمه من ذاكرة الأمة جيلا بعد جيل. ويبقى مجرد معلومة تاريخية بين طيات صفحات التاريخ. لكن هذه الملحمة الحسينية نجدها تتألق في حضورها وتستقطب جمهورا جديدا أحيانا هذا الجمهور يعبر بطريقة تتجاوز مفاهيم التجاوب العاطفي مع الرمز الذي أصبح منارا للأحرار وهو الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، كالمشي على الزجاج او النار او الزحف بطريقة مهينة وكأنهم يقولون نحن هكذا نعبر عن حبنا للحسين الشهيد في حين هناك صورا وطرقا تعبيرية أخرى عن هكذا احاسيس ومشاعر ولائية للأمام الشهيد. السؤال في هذا المفصل الأولي من الحديث هل نحتاج الى طرح جديد لعاشوراء غير الطرح الذي نسمعه على المنابر ومواكب العزاء الراجلة في المدن الشيعية؟. ولمذا اقتصرت ذاكرة الأمة فيما يتعلق بواقعة الطف على الشيعة فقط في حين أن رسول الله قالها واضحة وفي جميع المصادر الاسلامية ان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، فلماذا اذن الحضور الحسيني فقط في الطقوس الشيعية. ولماذا يحاولون أن يطمسوا هذا الحدث بعد أن يقللوا من شأنه؟. هل نحن الشيعة الأمامية نتحمل بعض المسؤولية في هذا التقصير والجفاء من الآخرين ؟. في رأيي وبعد تطور وسائل الاتصال وانعكاسها بطريقة أراها أضرت كثيرا بالملحمة الحسينية حولتها الى مجرد تراث شيعي خاص تمارس فيه الطقوس دون أن تطرح قضايا أخرى تخص واقع الأمة. قد يقول قائل هناك ندوات تقام ودراسات تكتب لكنني أسأل مقارنة مع التيار الجارف من هذا الحضور الغير متفاعل مع الوقائع والاحداث المحلية والأقليمية كم هي النسبة؟ ألا تعتبر نسبة ضيئلة لاتذكر؟ . اذن أعود من حيث ابتدأت حديثي عن القراءة الجديدة للملحمة الحسينية كيف نعيد القراءة باسلوب جديد وهل نستطيع ذلك؟.

الملحمة الحسينية في الأدب الملحمي//

كماهو متداول الآن وقبله القصائد الحسينية تؤدى بطريقة رثائية وحسب الأطوار واللهجات المحلية والقومية هذه القصائد شكلت ركنا أساسيا في الوجدان الشعبي. هنا لو انتقلنا الى مرحلة جديدة وباعتبار ان الادب يعد جزءا من هوية الشعوب لاسيما العربية فلماذا لانشجع على تأليف الملحمة الحسينية لتضاف الى الادب الملحمي في التراث الأنساني. ولو تتبعنا تراث الشعوب العالمية نجد أن لكل منها ملحمة تصور لنا قصة كل شعب من تلك الشعوب في الانتصارات التي تفتخر بها والبطولات الفردية لرموز هي جزء من تاريخها. والامثلة كثيرة في هذا المجال. كالملحمة الشعرية ( الأوديسا ) لهوميروس في القرن الثامن قبل الميلاد ، وملحمة الشاهنامة الايرانية وملحمة كلكامش السومرية. والكثير من ملاحم الشعوب تعد أسطورية بل حتى نابليون بونابرت ونظرا لأنتصاراته العسكرية فقد تم تاليف ملحمة خاصة به.

ان أهم الأسس التي ترتكز عليها الملحمة الحسينية هي

  • عنصر الحدث من حيث واقعيته عكس كثير من الملاحم كأساطير تروى. فالحدث موجود من خلال الزمان والمكان من أرض كربلاء العراق.
  • الشخصيات والاحداث الفريدة في مواقفها تعد مادة أدبية تلهم الادباء والشعراء في نظم عشرات القصائد النثرية والشعرية حول مجريات الحدث. بل ان للحدث ( عاشوراء ) نصوصا شفوية تم حفظها وتدوينها ممن شهدوا الواقعة ومن أهم تلك النصوص هي خطب الامام الحسين بن علي عليهما السلام البليغة في صياغتها ومفرداتها اللغوية ومعانيها الأخلاقية والفلسفية وماتطرحه من رؤى مستقبلية لقادة الجيش ممن حاربوا الحسين يوم عاشوراء ومنهم عمر بن سعد بن أبي وقاص عندما دعا الحسين عليه السلام بقوله ((قطع الله رحمك ولا بارك الله لك في أمرك وسلّط عليك من يذبحك بعدي على فراشك)) وقد تحقق الامر كذلك.

هنا نقتبس بضعة أسطر من خطاب للامام الحسين الشهيد (ع)

" الحمد لله الذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال متصرفةً بأهلها حالاً بعد حال فالمغرور من غرته والشقي من فتنته فلا تغرنكم هذه الدنيا فإنها تقطع رجاء من ركن اليها وتخيب طمع من طمع فيها وأراكم قد اجتمعتم على أمر أرى أنكم قد أسخطتم الله فيه عليكم وأعرض بوجهه الكريم عنكم وأحل بكم نقمته وجنبكم رحمته فنعم الرب ربنا وبئس العبيد أنتم، أقررتم بالطاعة وآمنتم بالرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم إنكم زحفتم إلى ذريته وعترته تريدون قتلهم لقد استحوذ عليكم الشيطان فأنساكم ذكر الله العظيم فتبّاً لكم ولما تريدون، إنا لله وإنا إليه راجعون، هؤلاء قوم كفروا بعد إيمانهم فبعداً للقوم الظالمين"

  • المواقف الرمزية في الملحمة وحواراتهم فيما بينهم من جهة وكذلك بينهم وبين الجيش النظامي الذي أحاط بهم وتلك الشخصيات الفريدة في مواقفها لم تهن او تضعف او تتخاذل عن نصرة امامهم الحسين الشهيد بل وصل التفاني في الدفاع عنه ان أحد أصحاب الامام الحسين ( ع) برز الى القتال وهو يقول ( حب الحسين جنني ) .
  • النموذج الأسري الفريد في مواقفه من خلال النساء سواء من أهل بيت الامام الحسين الشهيد او نساء المقاتلين من أصحاب الحسين عليه السلام. برزت لهن مواقف وجملا غاية في النبل والتضحية والصبر كما هي العقيلة زينب بنت علي بن ابي طالب عليهما السلام.
  • الصور المروعة للأحداث ووقوع الاطفال حتى الطفل الرضيع منهم كضحية ودليل على همجية الجيش النظامي الذي قاتل الامام الحسين عليه السلام. في هذه الملحمة نجد صورة غاية في الاثارة لمشاعر الانسان وهو يقرا كيف قتلوا عبد الله الطفل الرضيع.
  • مابعد الاحدث كانت هناك أيضا أحداثا مكملة للملحمة الحسينية لم يكن فيها قتال بالسيوف مثلا انما كان القتال من نوع آخر تمثل بالخطابة الزينبية في الكوفة ودمشق حيث عاصمة الخلافة الاموية فانتقلت الملحمة الى الجزء الثاني لتتحول الى ملحمة زينبية مكملة للملحمة الحسينية وكلاهما من بيت نبوي واحد ومن عائلة علوية واحدة.
  • الأحداث تنتقل من مكان الى مكان ثاني وثالث ورابع تاخذ دورة من المعاناة والتطورات الى ان تعود قافلة الأسرى الى حيث وقعت الملحمة الحسينية وبذلك يتفاعل النص الأدبي من خلال الشخصيتين الرئيسيتين وهما الحسين وزينب عليهما السلام.

ماذا بعد قراءة النص العاشورائي ؟

هنا أستطيع أن أقدم عرضا الى الاخوة المعنيين بكتابة الملحمة الأدبية او الملحمة الشعرية او نجمع بينهما وبالامكان أن يشترك أكثر من مؤلف في كتابة النص بعد أن يعاد قراءة الحدث قراءة موضوعية تستند على المحاور التالية:

  • قراءة الحدث بما ويتوافق مع شخصية الامام الحسين واهل بيته واصحابه لأزالة الشبهات والزوائد التي أساءت الى مشروعية النهضة الحسينية.
  • قراءة للوضع الاجتماعي الذي كان سائدا في العالم الاسلامي آنذاك خصوصا العاصمة دمشق والكوفة . مع التركيز على المجتمع الكوفي.
  • دراسة العوامل السياسية والأقتصادية والعسكرية في المجتمع الاسلامي آنذاك.

لو نجح المعنيون بالأمر لأستطعنا ان نقدم نصا ملحميا يساهم في تسليط الضوء على عاشوراء وماجرى لأهل بيت النبي المصطفى وسيكتشف من ابتعد عن حوادث التاريخ أنه كان مقصرا في عدم الولوج في حوادثه والبحث عن حقيقة ماجرى لكل منها. لأن هكذا نص أدبي سياخذ طريقه الى التمثيل المسرحي والسينمائي بعد أن تتهيأ الاجواء النفسية والموضوعية.

للحديث صلة.

 

 

رفعت الزبيدي


التعليقات




5000