.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


آلة الزمن ولعبة الكبار !؟

لطفي شفيق سعيد

(تحليل متواضع)

إن كل ما يجري الآن وما جرى سابقا وبما يطلق عليه  (بالفوضى الخلاقة )هو عبارة عن  حروب واقتتال هنا وهناك وضحايا بشرية بالملايين ودمار شامل  لمدن وبلدان الغاية تجزئتها إلى دويلات وضياع موارد هائلة  بالإمكان أن يعيش منها جميع من هو موجود على الكرة  الأرضية وتختفي المجاعة عن  ملايين  الناس من كل الأجناس ويزول التفاوت الطبقي الحاد بينهم. إن مرد هذه الفكرة التي ظاهرها إنقاذ البشرية من التسلط ونشر العدل وإرساء أسس   الديمقراطية في العالم باطنها هو خلق حروب وصراعات في أماكن مختلفة وأوضاع غير مستقرة وبالتالي تحقيق الهدف الرئيس والاستراتيجي المرسوم لها بإتقان وهو السيطرة  على العالم والتحكم بموارده وقدراته المختلفة  .

لقد قيل الكثير بخصوص مفهوم الفوضى الخلاقة creative chaos

لكن التعريف الدقيق لها وهو الأقرب للصحة هو ( مصطلح سياسي عقائدي يقصد  فيه تكون حالة سياسية أو إنسانية مريحة بعد مرحلة فوضى متعددة الأحداث ) . ومنهم من يرجع بداياتها إلى ما بعد انهيار النظام العراقي في عام 2003  واحتلال أراضيه من قبل دول التحالف وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي تبنت هذا المشروع والذي نتج عنه تدمير البنية التحتية  وتفكيك كل مفاصل الدولة ومن ضمنها قواته المسلحة بالكامل , والبعض أشار إلى تصريحات وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن ( كونداليزا رايس) في عام 2005 والذي أكدت فيها إلى فكرة إعادة تشكيل الشرق الأوسط الجديد, ولقد سبقها باعتماد هذا المشروع الباحث الأمريكي ( دان براون ) الذي أشار أن المصطلح وجد في أدبيات الماسونية القديمة إلا أن فكرته لم تظهر إلى العلن أيضا إلا بعد الغزو الأمريكي للعراق, كما أن هذا المصطلح  يرجع البعض تاريخه إلى فكرة ( مايكل ليدين) العضو البارز في معهد  (أميركا أنتر برايز )  والذي أكد على أن تطبيق هذه الإستراتيجية ينتج عنها وضعا أفضل  وإن تسويق مذهب القوة اللامتناهية  حتى لو أدى الأمر بالولايات المتحدة إلى أن تقوم كل عشرة سنوات باختيار بلد صغير وتدمره وذلك لغاية وحيدة هي أن تظهر للجميع أنها جادة في أقوالها ولا يمكن  حصر هذه الفكرة وأهدافها بمنظري الأمريكان فحسب ومنهم من أكد بأن الفكرة والأسلوب قديم جدا حيث أشار لها الفلاسفة  اليونانيون أمثال أرسطو وأفلاطون وهناك من اعتبر ميكافيللي هو مؤسس نظرية الفوضى الخلاقة كما ورد بكتابه الشهير (الأمير) حيث يقول ( السياسة هي فن الخداع والغش ) وقد يختلف هذا التعريف مع ما أورده الزعيم البولشفي التش لنين بقوله ( السياسة هي فن الممكنات ) والممكنات يمكن أن يكون لها طرق عديدة وقد تصب أحيانا بخلق لفوضى ,لقد أعتمد ميكافيللي على آرائه بالقول بأن الشجاعة تنتج السلم والسلم ينتج الراحة والراحة يتبعها فوضى والفوضى تؤدي إلى الخراب ومن الفوضى ينشأ النظام وهو بيت القصيد .ويقول في مكان آخر وهو مهم أيضا ( الدين خير وسيلة لتعويد الناس المجبولين على الشر للخضوع للقانون وعلى الأمير أن ينشر الدين .) ولأجل التوصل إلى ما يحدث الآن على الساحة الدولية والعربية ومن ضمنها العراق ومدى ما ينطبق على واقعه من تطبيق لنظرية الفوضى الخلاقة بغض النظر عن الفترة الزمنية التي ظهرت فيها إلى العلن  والسؤال المهم هو ما يخص العراق وما آلت له  الأمور والتي أدت إلى تدهوره  وخرابه؟    والجواب عن ذلك يتوجب استعراض بعض الجوانب المهمة ومنها على سبيل البحث الأمور التالية:     لقد انتهت الحرب العالمية الأولى وكوارثها بأمرين مهمين الأول القضاء على الرجل المريض المتمثل بالدولة العثمانية وثانيهما اقتسام الغنائم وهي الأراضي الشاسعة التي كانت تحت نفوذ تلك الدولة وظهرت فكرة التقسيم التي ابتلع طعمها العرب قبل أي كيان آخر وذلك بتوقيع معاهدة ( سايكس بيكو) التي تحدد بموجبها رسم خارطة الدول العربية الحالية وأهم ما فيها إنشاء دولة إسرائيل وجعلها قطب الرحى لصراعات طويلة الأمد يمكن الاستفادة منها لمرحلة لاحقة ومن أجل تنفيذ مخططات مرسومة مسبقا ويعود  زمنها للصحافي اليهودي المجري( سيمون هرتزل ) وفي المؤتمر الصهيوني التأسيسي المنعقد في مدينة بازل السويسرية في 29 آب 1897 م ومن بعده أعلن دافيد بن غوريون في 14 مايس 1948م قيام كيان صهيوني في فلسطين أطلق عليه دولة إسرائيل  . لقد خرجت الدول الكبرى المتصارعة من الحرب العظمى الأولى منهكة وفقدت الكثير من مواردها البشرية والمادية وبدأت تفكر   بتعويض ما خسرته حتى ولو تطلب الأمر الاستيلاء على أراضي الغير للوصول إلى منابع الموارد الطبيعية المتمثلة بالبترول والذي يتركز وجوده في مناطق الشرق الأدنى وحقول النفط القوقازية في القفقاس والتي تحوي احتياطي كبير جدا من البترول . لقد حققت ألمانيا وتحت زعامة الفوهرر أدولف هتلر قصب السبق وانطلقت جيوشها النازية الجرارة شرقا وغربا لتكتسح أوربا وشمال أفريقيا وصولا لأراضي جمهوريات الاتحاد السوفياتي وبذا فقد بدأت حرب عالمية ثانية بين الدول الكبرى المتمثلة بدول المحور وهي  ألمانيا وإيطاليا واليابان من جهة ودول الحلفاء المكون من بريطانيا وفرنسا وانضمت إليهما بعد ذلك الولايات المتحدة الأمريكية وجمهوريات الاتحاد السوفياتي.لقد انشغلت هذه الدول بمسألة الحرب ومتطلباتها وتم لدول الحلفاء القضاء على ألمانيا بعد أن راح ضحية هذه الحرب ملايين من البشر من كل الأطراف المتحاربة .وبدأ من جديد سيناريو تعويض الخسائر وتوزيع الغنائم وكان الخاسر الأكبر في تلك الحرب هي المانيا وتلتها الدول الضعيفة المتمثلة بالدول العربية والتي دارت بعض المعارك على أراضيها والتي أصبحت تشكل هدفا سهلا لابتلاعها من قبل الدول الكبرى القوية .وباستعراض بسيط لمجريات تلك الحرب وحجم الجيوش المشاركة فيها والتي دارت في بعض مواقعها البارزة يمكننا التعرف على هول تلك الحرب وما زج فيها من معدات وآليات عسكرية فقد كان الجيش الألماني يتكون من ثلاثة ملايين جندي مدرب تدريبا راقيا كفرق البانزر والأس أس والصاعقة وبالعقيدة النازية الصارمة التي تدين بولائها للفوهرر وتثق بقيادته المطلقة إضافة إلى 3400 دبابة وآلاف الطائرات  وإن خسائرهم خلال معركتين فقط بلغت آلاف القتلى والأسرى وكميات هائلة من المعدات العسكرية ففي معركة ستالينغراد والتي تعتبر بداية اندحار ألمانيا في هذه الحرب بلغ عدد الأسرى فقط 300000 جندي واستسلام ربع مليون جندي ألماني وايطالي خلال معارك شمال أفريقيا أما في معركة (النورماندي) فقد كانت خسائر الجيش الألماني بمستوى فرق بأكملها وتعتبر عملية الإنزال على سواحل النورماندي الفرنسية من أكبر وأضخم العمليات العسكرية في التاريخ فجرى فيها إنزال 160 ألف مقاتل و200 ألف من سلاح البحرية و6900 سفينة حربية و12000 طائرة مقاتلة وقاصفة ومليون جندي من قوات المظلين و5000 دبابة ومليون طن من العتاد  وامتد الإنزال على امتداد ثمانين كيلو مترا وتعتبر هذه المعركة بداية انتقال الحرب إلى الأراضي الألمانية وكلا المعركتين كان لهما الأثر في حسم الحرب العالمية الثانية  وهزيمة هتلر ونظامه النازي . هذا وقد بلغ عدد الضحايا  على امتداد هذه الحرب التي بدأت في السابع من تموز عام 1939وانتهت في السابع من مايس 1945 بلغ 51 مليون إنسان . بعد أن استقر وضع الدول الكبرى الفائزة بدأت المرحلة الجهنمية التي تم تأجيلها لمرات عديدة بسبب انشغالها بحروب طاحنة والتي رسمت أهدافها بدقة بحيث يمكن تمريرها بحيث تنطلي على أكبر العقول من ساسة وحكام ومنظرين ويمكن تلخيصها بما أطلق عليها ( بالفوضى الخلاقة ). ما هي الفوضى الخلاقة وكيف يتم تنفيذها وتمرير أهدافها الغير معلنة ؟ وهل وقع العراق في حبائلها ؟ وكيف السبيل للخروج من هذه الفوضى؟ لنعلم أولا بأن الفوضى الخلاقة وكما بينا آنفا تتلخص بإثارة نزاعات وحروب في مناطق متعددة من العالم وبعيدا عن أراضي الدول المخططة لها وتعتمد بالدرجة الأولى على خلق صراعات داخل الدولة الواحدة مستفيدة من اختلاف سكانها الديني والمذهبي والقومي والأتني وتدفعها إلى المطالبة بالانفصال وبالتالي تجزئتها إلى دويلات صغيرة يسهل التحكم فيها أو على أقل تقدير استنزاف مواردها البشرية والمادية ومن ثم الدخول معها باتفاقات لبناء ما خربته تلك الحروب والصراعات الداخلية وبذلك يتحقق لها الهدف المرسوم من عملية  الفوضى الخلاقة اقتصاديا وماديا ووضعها تحت سطوة وسلطة رأس المال  والقطب الأوحد, إن الأمثلة كثيرة وواضحة للعيان في الوقت الحاضر ومنها ما حل من خراب ودمار في البنية التحتية لكل من لبنان خلال الحرب الأهلية  وما يشبه الزلزال في غزة والذي رصدت الدول المانحة مبلغ 5مليارات و500 مليون دولار لإعادة أعمارها وبالتأكيد إن هذه العملية ستكون خاضعة لشروط تلك الدول المانحة ومنها بما يشبه القول بالعامية ( أكعدوا راحة بعد لتسون وكاحة ) وهو ما يبرر شرعية أحداث الفوضى وهناك فوضى ودمار مؤجل حسمها كما يجري في أفغانستان وسوريا والعراق وأكرانيا وبدايات في كل من مصر وتونس وليبيا واليمن .إن من المهم أن نتعرف على جوانب هذه النظرية وتحديدا بعد اجتياح العراق من قبل دول التحالف ودخول بغداد في ألتاسع من شهر نيسان من عام 2003 وتدمير ترسانة الجيش العراقي التي كانت آنذاك تتألف من 5800 دبابة و5100 مدرعة و3850 مدفع و750 طائرة مقاتلة وقاذفة و200 قطعة بحرية  ومنظومات عديدة من الصواريخ بعيدة المدى ومتوسطة وآلاف الراجمات والقاذفات إضافة إلى مليون و200 ألف جندي نظامي على أقل تقدير. هذه صفحة واحدة وبداية لتنفيذ مخطط الفوضى الخلاقة وبالإمكان معرفة مقدار الخسائر التي تكبدها العراق من موارده المادية بغض النظر عما لحق ببنيته التحتية والخسائر البشرية وما ترتب عن ذلك من فوضى عارمة ينتظر الشعب العراقي عقود ثلاثة لإعادة الأعمار والاستقرار وحسب ما صرح فيه رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي في بداية الغزو  فيما إذا لم تعقبها فوضى خلاقة ثانية وثلاثة ولحين قناعة الكبار بأن الوقت قد آن. وبما أن الواقع الحالي وما يجري على الأرض لم يظهر بأن نهاية عملية لهذه الفوضى تلوح في الأفق وأن  المعطيات  تشير بأن عملية عاصفة الصحراء التي عصفت بالعراق هي البداية بعد أن سبقتها عملية تدمير المنظومة الاشتراكية وانهيار الاتحاد السوفياتي وسقوط جدار برلين بين ليلة وضحاها كانت تلك هي ممهدات لإدخال الفوضى  موضع التنفيذ في الألفية الثالثة لتكتوي البشرية بنارها الخلاقة !!  لقد ظهرت قوتان رئيستان بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية هما قوة المعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي وقوة المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وبما يطلق عليهما ثنائي القطبين وخلال هذه الفترة الممتدة من أعقاب تلك الحرب ومن عام 1947 ولغاية انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991 برزت حرب جديدة وبشكل يختلف عن بقية الحروب ولم تستخدم فيها الأسلحة والجيوش وأطلق عليها ( الحرب الباردة ) وخلالها جرت بعض الحروب المحددة وفي أماكن متفرقة وتحديدا في منطقة جنوب شرق آسيا كالحرب الفيتنامية والحرب الكورية والكمبودية أستعرض القطبان فيهما  عضلاتهما من أجل إظهار مهارة كل منهما للآخر راح ضحية هذه الممارسات ملايين من البشر من مدنيين وعسكريين ومليارات من المبالغ ويمكن أدراجها ضمن مفاهيم الفوضى الخلاقة لأن ما جرى بعدها هو أعادة تعمير ما خربته تلك الحرب و ترتيب تلك المناطق حسب مصلحة كل طرف  وعلى سبيل المثال ظهور دولتين هما كوريا الجنوبية خاضعة للغرب وكوريا الشمالية للشرق وفيتنام الموحدة الشيوعية بدعم من الصين والاتحاد السوفياتي والفلبين بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية. انحسرت حدة الصراعات خلال الحرب الباردة وجرى بين الطرفين عقد معاهدات لنزع السلاح وخاصة الصواريخ التي تحمل رؤوس نووية ومنها معاهدة ستارت (1 ) والتزمت كل من روسيا وأكرانيا وروسيا البيضاء وكازخستان بها وأزالت أسلحتها النووية, وفي عام 1993 وقع جورج بوش عن الولايات المتحدة الأمريكية وبوريس يالسن عن روسيا معاهدة ستارت(2 ) خفض بموجبها الطرفان عدد الصواريخ النووية بعيدة المدى , إن هذه المعاهدات لم تثن الولايات المتحدة من استمرارها بمخططاتها للسيطرة على أجزاء واسعة من العالم بعد أن أصبحت هي القطب الوحيد الذي يمتلك القوة المادية وترسانة كبيرة من السلاح يمكنها من استخدامهما لمثل هذا الغرض . ومنذ هذا الحين بدأت كرة النار الخلاقة المتمثلة بإثارة الفوضى تتدحرج في أماكن مختلفة ومنها ما جرى في العديد من البلاد العربية وذلك بتغير أنظمتها وحكامها وما أطلق عليه بالربيع العربي وحقيقته هو جهنم عربي لم ينته أوارها لحد الآن وقد ابتدأت كرة الفوضى الخلاقة المدمرة هذه من أفغانستان مرورا بالعراق وانطلاقا بأراضي البلقان ويوغسلافيا البوسنه والهيرسك وأفريقيا الهوتو والتتسي وأخيرا في جمهورية أكرانيا واستمر مد الشباك للف دول أخرى ومنها الصين بتحريك  هونك كونك للمطالبة بالانفصال ومحاولات عديدة لزعزعة وإزاحة النظام الإيراني وأنظمة عدة أخرى. إن ما يهم من أمر لعبة الكبار هذه وآلة زمنها هو ما يتعلق بالعراق وما يجري على ساحته في الوقت الحاضر وأدراك كل تلك الأمور والمغزى من هذه الفوضى التي نشرت أطنابها منذ أكثر من عقد لم يستقر خلالها الشعب يوما واحدا راح ضحيتها  الكثير من أبنائه وتدمير بنيته التحتية وضياع موارد هائلة من أمواله وعيشه في دوامة من صراعات دموية وتطهير عرقي لبعض مكوناته  تمثلت بتمزيق  وحدته الوطنية وتفشي الفساد وفقدان الأمن الاستقرار المجتمعي وتهجير وتشريد ملايين العراقيين داخل وخارج العراق   وبروز ظاهرة الإرهاب العالمي والمحلي وسقوط مناطق واسعة من أراضيه تحت سيطرة ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام ( داعش ) والتي هي صنيعة متقنة من مخططات نظرية الفوضى الخلاقة  والتي بدأت في أفغانستان وذلك بتسليح ما يسمى بطالبان بقيادة ابن لادن الهدف منها إسقاط الحكم الشيوعي فيها لتتحول هذه القوة إلى ما أطلق عليها (تنظيم القاعدة ) والتي تحول الجزء الموجود في سوريا إلى تنظيم الدولة ( داعش ) ومن ثم امتد إلى داخل الأراضي العراقية ليشكل خطرا كبيرا لا على العراق وسوريا بل على العالم أجمع.

أن بروز ظاهرة الإرهاب  وتنامي خطرها يرجع إلى من ساعد ومهد على ظهورها  كالولايات المتحدة الأمريكية وتحت مفهوم الفوضى الخلاقة وبعض الدول الخليجية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والتي انطلق منها المليادير السعودي ابن لادن وتحت مفهوم غبي وهو مكافحة الشيوعية والذي أدى إلى أن ينقلب السحر على الساحر الذي صرف من موارده ما لا يقل عن 500 مليار دولار على حملة واحدة تقوم الولايات المتحدة بتنفيذها تحت ذريعة مكافحة الإرهاب , ومن أجل تأكيد ذلك نذكر المعلومة التالية  فبعد انهيار الاتحاد السوفياتي  حملت الطائرات العربية ووزارات الأوقاف فيها أطنان من الكتب الدينية وأعداد من الشيوخ إلى أفغانستان والى الجمهوريات السوفياتية الإسلامية في آسيا كالشيشان وأزبكستان التي تحولت إلى منابع وروافد لإرسال  العديد من أبنائها إلى العراق وسوريا تحت تأثير تلك الكتب والفتاوى التي كان الشيوخ يغذون عقولهم فيها بدلا من المعونات المالية والتكنولوجية والعلاقات التنموية والثقافية التي كانت تلك البلدان أحوج لها.

  إن هذا النهج الخطير والمدمر يذكرنا بالمعالجة التي اتبعتها الحكومة الأسترالية في فترة من الزمن لمكافحة أعداد هائلة من الجرذان الكبيرة التي انتشرت في الحقول والمزارع فجلبت لمعالجة هذا الأمر أعداد من الأرانب لتقضي على الجرذان إلا أن الأمر تحول إلى كارثة أعظم بسبب ازدياد أعداد الأرانب وتفاقم خطرها والذي أصبح مضاعفا عن خطر الجرذان. فهل يا ترى أن حالتنا الجديدة تتطلب استقدام كلاب متوحشة من أجل تغيير واقع حال وفي منطقة ضربت فيها فوضى عارمة لا يبدو في أفقها بأن هناك حالة ستكون  خلاقة وبآلة زمنية محددة وبألعاب كبار غير مفهومة!! ؟                 

فحذار من اللعبة التي يتقنها الكبار وإن آلة الزمن لن ترحم من يتجاهلها خلال حساباته من أجل الخلاص ....

 

                                                     

لطفي شفيق سعيد


التعليقات




5000