هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


(ماقلٌ ودل) قصص قصيرة جدا

عقيل هاشم الزبيدي

الرمز وتقنية التكثيف في النص السردي "

للقاص :كاظم ألحصيني

.............................................................

(يقول "لينارد ديفيز" واصفا سياسة العرض السردي: النصوص لا تصور الحياة بل تصور الحياة كما تمثلها الأيديولوجيات، فالآيديولوجيا تجر العرض السردي إلى الحياة العامة وتجعله يبدو طبيعيا أو يتمشى مع الفطرة السليمة. )

 المجموعة القصصية  (ماقلً ودل)للقاص كاظم ألحصيني والصادرة من دار الضياء للطباعة 2014..(من منشورات مجلة شرارة).

(مات الشاعر تناثرت أوراقه من خلال شباك غرفته العادي,طارت مع الريح قرأتها الطيور..تعلم منها البلبل الشدو..والحمامة النواح ..والصقر الشمم..)

 العتبة الأولى:

العنوان  "ماقل ودل" هو نتاج بنية حوارية بين (الأنا/الآخر)اجتماعية الرمز وسياسية الخطاب تسيطر الرؤية الموضوعية فيها وهي أيضا مقاربة إشكالية للهوية العراقية المتشظية, المقولة الصوفية «كلما ضاقت العبارة اتسعت الرؤية» مساحة العبارة -عبر الحذف - تضيق زمنيا - بإيجاز الكلام - ومكانيا باستثمار اتساع فضاء الصفحة.هذه العبارة جعلها القاص مرجعية نصوصه..

ففي هذه المجموعة تدفق السرد المكثف نحو بعد دلالي تنقسم دلالته إلى قسمين : الأول منها يضم مجموعة من القصص القصيرة جدا وقص الومضة المكثفة مابعد (2003)  وضع لها المؤلف مقدمة (أهلي القرويون يقطعون الليل في مضائفهم القصبية متحلقين حول الموقد الذي يبعث فيهم الدفء يثرثرون عن الدين والتاريخ ومواسم الأمطار ودفء الشمس إلا إنهم لايحفلون بالمستقبل ). وقصص هي من الماضي القريب (1970)جاء في المقدمة (عذرا قرائي الكرام..يجب أن لا يعلو الغبار بداياتي ,عدت إليها لأضعها بين أيدكم فرفقا بالكلمات الأولى).

(مابين وطني والنهر مابين عيون والدي وظمأ أرضه مابين كتب الأطفال وأرجلهم الحافية حلمت بليلة قدر وقران..)

فالنصوص تروي الأحداث على لسان ضمائر مختلفة من الغائب والمخاطب حيث  يقف القاص  خارج الأحداث مرة ومشارك فيها مرة أخرى متفاعلا دون أن يخفي ميله العاطفي لنسج حكاية مكثفة من بنات أفكاره ليرتفع بها نحو الدلالة الرمزية تروى على لسان المتكلم  هي هذيانات يومية  منظمة ومحكوم برؤية سردية موضوعية، في تأكيد القيمة التعبيرية  غير أن ما يميزها اختلاط الفنتازيا بالواقع فعلى مستوى الشكل اعتمد التقطيع السينمائي والتقديم والتأخير في الأحداث، أما عل مستوى المضمون فبدت وجهة نظر الكاتب واضحة في تتويج القصة بمغزى واضح يأتي كنتيجة طبيعية لسير الأحداث فمن يتخطى التقاليد من تلميح إلى رفض الواقع والتمرد عليه. لتأخذ بعدها الرمزي المشبع بالدلالة.(أطبقت جفوني على حلم طفولي ,وحين استيقظت وجدت وطني علق بكتفي بندقية ..ص8)

 بالإضافة إلى  أن القاص قدم في هذه النصوص مستوى فنيا عاليا في البناء السردي، فاعتماد ضمير المتكلم في أغلب هذا القسم لم يؤثر كثيرا عل الحبكة، كذلك استفاد من لفته المجازية فجاءت ملائمة للموقف والأحداث. إضافة إلى العنوانات لتلك القصص والتي جاءت بمثابة مفتاح لفهم مغزى القصة أو السماح بالدخول إلى عالمها على الأقل.وكذلك اعتماده على صيغة البنية القصيرة في نصوصه، نتج عن استثمار العناصر التقنية الناجمة عن هذه الصيغة وأبرزها حيث التكثيف وأنظمته المشمول عليها كالتجريد والحذف والإيجاز، وقيمة هذا التكثيف إن النص القصصي قد استحوذ عن كلمات قليلة، وبالتالي تكون سرعة تلقيه، ويسر الإلمام به ومكوثه في الذاكرة قد فسح المجال لكي يخترق بطاقة كلماته. والتي لا تحتاج للبلاغة الصاخبة، ولا يتعايش مع الصفات والإضافات التي قد تحجب الرؤية الحقيقية لإيحاءاته.

(يموت الفقراء في بيوتهم الحنونة ويموت الملوك في المنافي..ص21)

 

البنية المكثفة:

يصف عبدالقاهر الجرجاني الحذف بقوله: «هو باب دقيق المسلك، لطيف المأخذ، عجيب الأمر، شبيه بالسحر، فإنك ترى به الذكر أفصح من الذكر، والصمت عن الإفادة أزيد للأفادة، وتجدك أنطق ما تكون إذا لم تنطق وأتم ما تكون بيانا إذا لم تبن، وهذه جملة قد تنكرها حتى تخبر. وتدفعهما حتى تنظر» تجعلنا في يقين تقني بدوره الهام في عملية الإبداع الشعري ولدى محمد صالح هناك صمت عن الإفادة، وهناك حذف وفير من أجل توطيد طاقات الكلمات المثبتة وتكثير دلالتها. ولعل الحذف عنده يتبدى في اصطفائه التعبيرات القصيرة جدا وإيثاره عدم البيان الكامل، إذ يترك ذلك للقارئ، إنها كتابة كالنقش الذي يدوم ولا تنسى قلته المركزة جدا. وفي النصوص جميعها يطالعنا الحذف بوصفه بنية أثيرة لدى الشاعر، إذ إنه إكمال لعنصر التجريد السابق الذكر، وسباحة في فضاء الاختزال والإيجاز حيث يندرج ذلك كله في أفق التكثيف.

 (قال:نحن في ظلام العالم الأسفل..ص24)

 وإذا لاحظنا المعجم اللفظي لدى القاص سنجده يدور حول ألفاظ محددة، وضيقة إلى أبعد مدى، كذلك فهي ألفاظ تشكل عبارات قصيرة جدا في زمن قراءتها. وهنا فإن هذا النسق يطل علينا بشكله المختزل جدا. وبإيقاعه الذي يشارف الحواس التي لا تمتليء استطرادا، بل تمتليء إيجازا وكثافة. وفي النسق المكاني، فإن النصوص تتكيء على استثمار  فضاء الواقع اليومي، حيث لا تطول الجمل ولا تطول السطور ، هذا البياض الوارد هو نوع من الحذف ما يمكن قوله والبوح به. كذلك فإن النصوص تعتمد المشهدية جوهرا لها. حين يمارس القاص، حال كتابة نصه، فعل الحذف فإنه يقوم بتقليل وإيجاز كلماته من جهة، ويقوم من جهة ثانية - في الوقت ذاته - بتوسيع علاقات دلالتها. إن فعل الحذف، هو فعل انتقاء، لأن القاص حين يحذف كلمة ما، فإن الكلمة المثبتة الأخرى هي التي تصبح منتقاة، وتتحمل في التو دلالة الكلمة المحذوفة، تشحن بطاقة أخرى، مما يقوي من توهجها الدلالي، وحين تتجاور هذه الكلمات المشحونة بطاقات متعددة، يكون النتاج مدهشا مثيرا.

(السنبلة التي تنبت في حرث أبي مطاطاة رأسها خجلة من تعبه الذي توجها بتاج اصفر..ص34)

إنتاج الدلالة:

 إن حضور الدوال بأشكالها يتطلب إنتاج الدلالة تأويليا قدرا من القراءة المتمعنة. إذ أن هذه الدوال تعطي بالضرورة نوعا من فاعلية السياق، دورا في تحديد معنى الدال الإيحائي، وقد تحدث تفاعل  لدى القاري من ناحية الحبكة والبناء الرمزي عن طريقة العرض وبلاغة مدلولاتها.

(أصابع جارا معلقة لأنها داعبت أوتار "الكيتار"هكذا كان جارا صاحب مصنع أسلحة..ص51)

ولا أقصد حكاية واحدة ولا تقنية واحدة وإنما حكايات يتوالد بعضها من بعض وينحسر دور "الكاتب" في خلق هذه الصلات والعلائق المتشابكة كذلك نجد الرغبة المتعانقة بين الكلمات وبين الأنا الظاهرة والباطنة للمؤلف أو الشخصيات  لاتتبرأ من الماضي، كما أنه لا يحيي الماضي في حنينه إليه، التي تثير كثيرا من الأسئلة بكفاءة عالية . القاص عندما يتعرض للحظات اليومية ذات أبعاد تاريخية والتي لا يمكن نفيها ولا  يمكن كذلك اختصارها في رمز من الرموز القابلة للاستهلاك السريع، مستفيدا مع هذا من قوة الحضور للحكي وامتداده الأفقي، الذي يشي بكثرة السطوح المتعاكسة والمتقابلة، والتي يلعب الانفعال فيها دورا كبيرا في تثبيت الدلالة الدالة على المشهد السردي..

(لاتذكر اسم حبيبتك إن كنت تحبها فكل النساء يغمزنها بك,وكل الرجال اقسموا أن يغتصبوها ,فأنت عليك الحب ممنوع..ص52)

وفي الختام :

(مااستغنت ارض عن شرب الدم .ماوارى قبر كلمات من لايعشق ينام الليل عميقا من يمقت الحرية يعيش في شرفات القصور,ذليلا ,من يحتضن الحب فليحمل رشاشا..ص48)

أقول حضور السرديات الكبرى (اليسارية) في نصوص المجموعة بشكل واضح وفاضح  بذاتها والتي جاءت عن طريق ألحكي قللت المسافة ووضحت المهمة للمتلقي لإنارة العتمة ,تلك الثيم من الاستبداد السلطوي قد سيطرت دهورا على كل شيء ولم يبق للإنسان الفرد أي شيء يمكن أن يفعله،  تلك مقاربة مع الأنموذج الجديد وهذا هو حال النموذج الاشتراكي ، فهو لم يتورط في صخب الحياة الجديدة , إلا أنها في النهاية تفتح الباب لكل الجماعات البشرية في المشاركة دون النظر إلى ما تملك سواء قليلا أو كثيرا، وسواء كانت هناك خصوصية أم لا وإنما يكون المعيار هو الفعل الإنساني الآتي وما يصاحبه من مشاعر وعواطف وربما آليات تفكير جديدة ذي الطبيعة الإنسانية أيضا، والتي تضع الخصوصيات موضع النظر والاعتبار لا  باعتبارها خصوصية مغلقة و غير قابلة للحوار وإنما باعتبارها هوية متجددة تساعد على التواصل الإنساني.

 

عقيل هاشم الزبيدي


التعليقات




5000