هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في ديوان مناجل للراحل كاظم الركابي

عقيل هاشم الزبيدي

مناجل*

ديوان شعر شعبي

للشاعر الراحل كاظم ألركابي 

قراءة/عقيل هاشم الزبيدي

 

المكان - الحلم

تتشكل الأشياء في الحلم رمزيا في منطقة اللاوعي بوصفه غيابا (منفى) وآلية لاستعادة اللاوعي بالوعي، والشاعر لا يريد أن يعيد الواقع عبر الحلم، وإنما يسعى إلى تطهير المكان بإعادة تشكيله بلغة اللاوعي بما تنطوي عليه من غموض وإدهاش، لتعود المفردات ممتلئة بالدلالات بالرموز والعلامات السيميائية.

في البدء تمثل تجربة الشاعر الشعبي الراحل كاظم ألركابي* في ديوانه «مناجل» الصادرة عن دار تموز للطباعة والنشر بدمشق 2013 نموذجًا مهماً لقراءة محنة/ أزمة الشاعر الذي يعاني من غربة الذات والوجود، في تصادماتها مع وهم الحقائق، والانكسارات والخسائر التي تعكسها ذات الشاعر من إحساس بالغموض والشك والفقد إزاء قدرية الحياة، ومآسيها وتراجيديتها، لتنصهر التجربة في خصوصيتها وذاتيتها مع الواقع عبر وسطنة اللغة / الحلم لإعادة ذاكرة المكان، والكشف عن حضوره وغموضه، وغيابه وسطوته، والمساحات التي تتوفر فيه للحرية.وخلال رحلته البحثية في اللغة / القصيدة، يبحث الشاعر عن المكان الافتراضي الذي يستعاد في مقاربات وانزياحات من عالم الواقع إلى فضاء الكتابة لإيجاد مكان الروح التي تحقق التوازن والطمأنينة..

وقد كتب الشاعر (رياض النعماني) مقدمة للديوان: "هل هي المشيئة أن تكون المفارقة الوجودية هكذا في الذرى الشاهقة لاكتمال النضج تسقط الثمرة في مسيل انتشاء لايتوقف إلى الأعماق إلى أعالي الأعماق مفتتحة هناك أفاقا طرية لصعود فريد يرفع الطيران الجديد لأجنحة الكشف التي لاتنتهي الاببدايات فضاءات أخرى تشهد ولادة الذي لم يولد ولم يولد..."

1- العنونة:

يتربع العنوان الأساسي(مناجل) قمة الديوان و حدد دلالات مضامين وأبعاده الذاتية والموضوعية. وقد عزف هذا العنوان  سيمفونية الألم والموت والعبث والحزن والضياع. وتشخص صراع الإنسان مع الألم والأمل معا.

بسكوت..

مثل ضحك الحلم بسكوت

مثل بجي الحلم بسكوت

احبك..لاتظل مثلي عشك بسكوت

اناطر عالضوه من ينسد الباب

واخضر عالتراب ألبي اثر جدمك...ص24

الديوان صرخة مدوية بلغة رومانسية حانية و تجسد في مفرداتها العشق الحقيقي للإنسانية  والطبيعة والوطن والمرأة من خلال  التفاعل مع أسرار النفس المكنونة  ففي مثل هذه النصوص الحزينة المشحونة بالذاكرة العراقية الصاخبة بكل ماهو جمال وبسيط بنسق فكري أو معرفي عميق ، تحاول معانقة  هذا (الهم الجميل) ..

شلونكم..

شلون لون المستحه البوجوهم

مثل الأول ..لوخبط مايه وتغير لونكم

جنت أشوف الشمس تطلع مرتين

مرة من حضن السمه

ومرة تطلع من أشوف أوجوهكم...ص45

هذه  المستويات المتنوعة من تداخل الأجناس (الشعر/القصة) هو دليل  الفعل المبدع ، أما المفردات انما تستمد رونقها من الاختيار الموفق للألفاظ السلسة العذبة التي تغذيها المعاني والصور الرقراقة، كرذاذ مطر الصيف الحار، أو تنمي دفقها المتوهج خيالات المشاهد والتجارب الحافلة بالحياة والبهجة، أو تزكيها الاستعارات البليغة والرموز البديعة والخاطفة والجمل المختصرة ..

رايح وين..

على باب الله

مو واحد..كلهم ماشين

بس انه ابلا موعد امشي

خل نمشي اوياهم

ياروحي اشخسر انين...ص73

في نصوص أخرى نجد مقاطع  من التشكيل  والتنويع عن الذاكرة  والمكان الافتراضي  التي تتأتى من انفصال مؤقت عن المكان، او انفصال نفسي للبحث عن المكان في مرآة الوجود، فهو اغتراب واع لمصير الانسان الذي ترك آثاره في المكان كعلامات تدل على نص آخر يتصل بالغياب وغربة الموت، وبالمقابل يكشف عن اغتراب في رحلة الحياة بما فيها من شقاء ومعاناة وزيف، وبما فيها من ضدية للموت .

ياصندوق جدي المانفضح سره

عمر..والسمار بلوحته السمره

انصبغ من وجنتك جدي

وتراب النايبة بصدره..ص80.

غالباً ما تبدو صورة المدينة ملتبسة بين الحلم والضياع، والألم والقهر، فهي تختزل الإنسان، وتنتهك ذاتيته، وتستبيح كل شيء بسبب من طبيعة تشكيلها العمراني والاجتماعي فالشاعر يستخدم المفردة التراثية كنوع من التناص واليقينية التي تضاد الحلم لإعادة إنتاج المعنى، وإعادة إنتاج المكان من خلال مفارقة النص الأصلي

داري ولابالكون اعز من داري

ياذكرياتي وملهمة أشعاري

مااعلن السر انت أغله أسراري

يالناصرية...ص89

في الختام أقول إن كاظم ألركابي  ذلك الحلم الذي غادرنا مسرعا وظلت  صوره الشعرية طقوسا من عالم الطفولة والبراءة التي ترى الأشياء بمشاعر الدهشة الأولى، ليكون الحلم نافذتنا لمعرفة أنفسنا ومعرفة الكون.  فالحلم أكثر شفافية وحساسية من الواقع المزيف، والذي يجعل معرفتنا بأنفسنا أكثر وضوحًا وصدقًا.. كماهي روح الشاعر وكما أراد نهايتها هو ..

...................

*كاظم ألركابي  :مواليد 1948 مدينة الناصرية/العراق.كانت باكورته الشعرية في مطلع ستينيات القرن الماضي .وكان ألركابي احد الشعراء المحدثين في هذا اللون من الشعر الشعبي .يعد الشاعر من الرعيل الأول الذي استدعى فكرة إقامة أول مهرجان للشعر الشعبي في مدينة الناصرية عام 1969 .عمل ألركابي ردحا من الزمن في الإذاعة العراقية معدا ومقدما لعدد من البرامج الإذاعية .كذالك قد كتب العشرات من الأغاني لعدد من المغنين العراقيين .عمل الشاعر رئيسا لحمعية الشعراء الشعبين وكتاب الأغنية فرع ذي قار لثلاث دورات انتخابية .كما عمل رئيسا لتحرير جريدة الناصرية الأسبوعية إبان حقبة التسعينيات من القرن المنصرم..بالإضافة إلى انه كان عضوا في نقابة الصحفيين العراقيين ونقابة الصحفيين العرب .توفي الشاعر 2001 اثر مرض عضال لم يمهله طويلا..

 

 

*(مناجل)هي المجموعة الشعرية الأولى والوحيدة التي تصدر للشاعر..

 

عقيل هاشم الزبيدي


التعليقات




5000