..... 
مواضيع تستحق وقفة 
.
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.....
 ÙˆØ§Ø«Ù‚ الجابري
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


في حضرة ( روكي ) !؟

لطفي شفيق سعيد

بعيدا عن القتل , بعيدا عن الدمار, بعيدا عن قطع الرقاب والإرهاب وبعيدا عن وطن كرمه الله وأثخنه العباد بالجراح العراق المستباح  , وقريبا من أناس لا أعرفهم ,نفوسهم مطمئنة تنعم ببهجة الحياة وروعة الطبيعة الأخاذة , جاءوا من كل أنحاء المعمورة  بوجوه طافحة بالبهجة والسرور وجوه بيضاء وسمراء وسوداء من كل القارات نساء ورجال وأطفال مسنون وشباب, بما فيهم سكانها الأصليون من الهنود الحمر فقد خلعوا رياشهم من على رؤوسهم وأجسادهم ولبسوا بدلا عنها الجينز والقبعات وأخذوا يتناولون( الهامبركر والكنتاكي) واندمجوا بالمجتمع الجديد .من  هنا حيث لم يتمكن الزمن أن يأخذ فرصته ليعلن عن نفسه بشكل واضح وجلي فقد مرت عليه مليارات من السنين وهو في حالة انتظار.
من هذا المكان وفي الطريق من مدينة ( كالكري )  الكندية إلى مدينة ( بانف ) التي تبعد عنها زهاء ساعة في السيارة , حيث كانت أشجار الغابات التي تحيط بالطريق تتسابق معنا مرة تسبقنا ومرة أخرى نسبقها ثم تختفي عن الأنظار , ومن بعيد وبمحاذاة انطباق السماء على الأفق البعيد أطلت برؤوسها قمم رمادية سرعان ما اندفعت إلى الأعالي لتعلن عن نفسها واسمها المدون في سجل خارطة الأرض هو سلسلة جبال (روكي ) أي الجبال الصخرية والتي بدت للعيان بكامل هيئتها وهيبتها المتمثلة بملاين الأطنان من الصخور الرمادية الممتدة على سطح الأرض وبطول 4800 كم من أول( ميكسيكو) لحد (البيرتا وبرتيش كولومبيا) في كندا وعلى علو شاهق يصل إلى 4801 متر عن سطح البحر عند قمة جبل (البرت) التي يغطيها الجليد طيلة فصول السنة وتتخللها البحيرات المتلألئة .إن قمم جبال روكي العديدة تشمخ  بغرور برؤوسها المدببة الحادة الصخرية وذات اللون الرمادي تختزن في باطنها كميات هائلة من الحديد والذهب والقصدير ومعادن أخرى لم يكشف عنها ويقال أنها تحوي خزين لا ينضب من النفط الصخري النادر , لقد أخرجت هذه الجبال بعضا من أحمالها وبالرغم من ذلك فقد ثقلت موازينها بسبب كتلتها الهائلة ويتصور المرء عند رؤيتها بأنها ستميد الأرض فيها وتفقد توازنها وتخرج من  مستقرها من بين الأفلاك , لم تتمكن أشعة الشمس من اكتشاف معالم روكي وخباياه بل كل ما تمكنت عليه هو أن ترسم فوقه هالة من الضوء والضلال لتساهم في إظهار حقيقته مجسمة للعيان .
لقد ظل روكي لفترة طويلة من الزمن يتحدى الوجود ويفرض سلطانه على الناس الموجودين تحت سفوحه حيث كان يشكل جدارا صخريا منيعا لا يمكن اقتحامه إلا إن إرادة الإنسان  وحكمته وحنكته مكنته من أن يذلل تلك الصعاب ويرتقي ظهر روكي ويجعله صاغرا ومتسامحا وليمر من فوق عنقه متسلقا نحو أعلى قمة في رأسه , لقد كانت واحدة من وسائل ترويض روكي الخرافي وامتطاء ظهره والوصول إلى قمة رأسه هي مجموعة من قمرات معلقة بأسلاك ذات جهد كهربائي تنطلق إلى أعلى بقوة مولدات فائقة القدرة تنقل الناس إلى منصة استراحة قريبة لأحدى قمم الجبل الصخرية ومن هذه الاستراحة يمكن  الوصول إلى قمة رأسه عن طريق جسر خشبي محكم مثبت  بدعامات قوية تستقر على أضلاعه وصولا إلى أعلى ومن ذلك المكان يمكن الإطلالة على المناظر الخلابة التي تحيط بمدينة ( بانف) الرائعة.
في هذا المكان ومن رأس روكي الجبار ومن أطرافه الممتدة إلى اليمين واليسار المشرئبة إلى السماء يشاور روكي الغيوم ويتفاهم معها من أجل إن تمنحه نفحات من هواء عليل وزخات من مطر ونديف من الثلج يتوج رأسه العالي بها,
إن الهبوط إلى  مدينة بانف المستلقية تحت أقدام روكي ليس صعبا فالوصول إليها يتم بنفس وسيلة الارتقاء وهناك ستلتقي بأهم معالم هذه المدينة من بحيرات وشلالات وعيون ماء حارة للاستجمام وأهم من ذلك كله تلك المحلات التجارية العديدة التي تحتوي على نفائس مذهلة من صخور جبل روكي  العظيم صخور كبيرة تزن ما يقارب الواحدة منها عشرة كيلو غرامات وأخرى بأحجام مختلفة قد تصل إلى ما تشبه المنمنمات وكل تلك الصخور هي هدية متواضعة يقدمها روكي لزواره العديدين, لقد جلبت انتباهي تلك الصخور التي تحتوي على أحفورات  لحشرات وزواحف كالذباب والفراشات والصراصير والسحالي والتي تجمدت فوق تلك الصخور منذ ملايين السنين , روكي   يعرض نماذج من بواطنه من صخور ليصيبك بالاندهاش والوقوف طويلا أمامها وتتأمل ما تحتويه من ألوان براقة من أحمر وبنفسجي وأخضر وأصفر وبني محروق صخور منفلقة إلى نصفين تكمل الواحدة الأخرى وكل واحدة أجمل من التي تجاورها وأقل سعر لمثل هذه الصخور والتي تزن الواحدة منها ما يقارب ثلاثة كيلو غرامات هو 40 دولارا وليس من المعقول أن تقتني واحدة وتترك البقية وكذلك ليس من الممكن أن تشتري جميعها لأنها ستكلفك مبلغا كبيرا هذا من وجهة نظري الفنية لأنني عند اقتنائي لواحدة فسوف أتذكر كل التي تركتها هناك .
جبال روكي وغاباته تحتوي على أنواع عديدة وفريدة من الحيوانات وخاصة الوحشية منها لذلك فإنك تقرأ الكثير من التحذيرات التي تنبه بعدم التنقل منفردا وخاصة في الليل في المناطق التي تتواجد فيها تلك الحيوانات ومنها الدببة بمختلف الأحجام والتي يصل طول البعض منها إلى ثلاثة أمتار ووزنها يعادل وزن شاحنة متوسطة ومن الحيوانات الأخرى الأيائل والثيران الوحشية والذئاب والغزلان والطيور الجارحة والثعابين المختلفة لذلك تجد أن الكثير من الصيادين يأتون لهذه المنطقة للصيد وتجيز قوانين كندا صيد دب واحد لكل صياد سنويا, لم يتسن لنا مشاهدة تلك الحيوانات عدا السناجب الصغيرة الصلعاء وبعض طيور البط في البحيرات ومن أجل رؤية الحيوانات التي لم نتمكن من مشاهدتها فقد تيسر لنا ذلك  بزيارة المتحف الطبيعي لمحنطات الحيوانات بكل أنواعها وهي تقف وكأنها أحياء في أماكنها الطبيعية وبتصاميم وديكورات تحاكي أمكنتها وبنماذج كبيرة وهائلة توحي للمشاهد بأنه أمام تلك الحيوانات وعلى حقيقتها في الغابات والمغارات.
انقضت رحلتنا والتي استغرقت ساعات معدودات لم نتمكن من خلالها التعرف على كل ما تحتويه مدينة بانف الكندية قبلة السياح صيفا وشتاء  هذه المدينة الخلابة المسورة والمحمية بجدار روكي الصخري المنيع  والتي ودعنا برذاذ منعش مصحوب بنسمة من هواء عليل ووابل من لؤلؤ( البرد ) الناعم والذي ذكرني ببيت الشعر التالي:
  وأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت   وردا وعضت على العناب بالبرد
 ألا تبت يدا كل مخرب لرونق الحياة وهنيئا لأناس يعشقونها على الدوام .                   
                                          

لطفي شفيق سعيد


التعليقات




5000