..... 
.
......
.....
مواضيع تحتاج وقفة
د.عبد الجبار العبيدي
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  

   
.............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حلم يقظة ( وزارة للفقراء)

لطفي شفيق سعيد

الفقراء أحباب الله موجودون في كل أنحاء المعمورة ولا تخلوا قارة من قارات الأرض منهم أما في العراق فإنهم يشكلون الغالبية العظمى   من سكانه  وإن أعدادهم وأحوالهم لم تتغير بتغير السنين وفصول السنة وهم  بتزايد  ومنذ فجر السلالات وظهور المدن على أرض وادي الرافدين الخصبة المعطاء وخلال عصر الوركاء وجمدة نصر وعصر العبيد في العراق القديم, عصر العبودية والواقع المؤلم الذي كانت تعيشه الطبقات المسحوقة, تلك العصور التي شهدت نضالهم ضد طبقة النخبة من المشايخ الوراثية من أجل التحرر من نير العبودية والاستغلال .فهم بناة أبراج المعابد المستديرة والزقورات للحاكم السومري لينعم هو ووارثوه من الحكام بالرفاهية والعيش الرغيد طيلة مائة عام  . فقراء وعبيد تجلد ظهورهم السياط من أجل بناء قصور وجنائن معلقة وأبراج للملوك العظام كحمورابي  وسرجون وآشور بانيبال  أما  البنات من الفقراء فلم يرد ذكرهم في بطون التاريخ ولم يبين لنا عدد من مات منهم من الجوع والتعب والحرمان كيف كانوا يعيشون .
لقد ظل هؤلاء العبيد والفقراء يتحسسون قيودهم طويلا و يشعرون بآلامها وقسوتها ويأملون أن تتحول يوما ما إلى مفاتيح مستقبل زاهر, وكلما برز من بين صفوفهم ثائر تصدى  له كل مترفي العالم وأغنيائهم وبما ملكت أيديهم من أسلحة القمع والدمار وقوة رأس المال ليقضوا عليه ولو تطلب الأمر حرقه وهو على قيد الحياة, وعندئذ يصاب أصحابه من المظلومين بالإحباط ويقبلوا بما قسمه الله والحاكم لهم من سقط المتاع.
     إن مشكلة الفقراء وبقائهم على حالهم لم تتبدل طوال أزمنة مع   تبدل الدول والحكام ولم يجد لها حلا مع أنهم يشكلون عصب الحياة وشريانه وهم الجيش الجرار من العمال والفلاحين والجنود والمشردين والعاطلين عن العمل والأرامل واليتامى, هؤلاء جميعهم لم يغنموا شيئا من خيرات بلدهم ولو انتفضوا على واقعهم لن يخسروا سوى قيودهم.
فيا فقراء العراق اتحدوا ولا ترهبكم سطوة رأس المال وأصحابها إنهم نمور من أوراق نقدية فمن دونكم لن تتحرك عجلة الإنتاج ولن تتحقق   الأرباح. إن التاريخ لا يصنعه الملوك والأباطرة والحكام بأنفسهم بل صنعه الكادحون والعمال بناة الأهرامات والقصور والأبراج والأسوار والسدود وشق الترع والقنوات والأنهار والجنود الفقراء الذين ضحوا بأرواحهم لتجير تلك الجهود والتضحيات بأسماء الملوك والحكام وتسجل بسجل التاريخ . لقد بدأ التاريخ في العراق في سومر وبابل وأكد وآشور فيا ترى من هم الذين صنعوا هذا التاريخ ؟ أليس هو ذلك العبد البابلي الذي يميز بوضع حلقة حديدية حول رقبته مكبلا بالديون والذي لا يمتلك إلا قوة جسده يباع ويشترى من قبل السيد؟ وكقول شاعر السودان محمد الفيتوري  ( جبهة العبد ونعل السيد وأنين الأسود المضطهد تلك مأساة قرون غبرت   لم أعد أحملها لم أعد.)
ألم تشيد أبراج بابل وحدائقها المعلقة بجهد العمال من الفقراء والعبيد المضطهدين لينعم فيها  ملوك بابل وزوجاتهم العديدات ويجري ذلك بمباركة رب الأرباب (موردخ) العظيم وبإزالة بكارة العذراء الفقيرة التي يمزق بكارتها الكاهن الأكبر ليجنب بابل غضب مردوخ الذي ينزل عقابه ويترك بابل للطوفان ما لم ينتهك عرض تلك العذراء المسكينة !
لقد حث شاعر العراق عبد الوهاب البياتي العبيد بأن يشيدوا مدائنهم بدلا من أن يشيدوا قصورا للظالمين وبقوله:
الله والأفق المنور والعبيد يتحسسون قيودهم
شيد مدائنك الغداة بالقرب من بركان فيزوف
ولا تقبل بما دون النجوم.
     ومن هذه المقدمة المقتضبة لحالة الفقراء عبر التاريخ أضع مقترح استحداث وزارة للفقراء وهو مقترح لا يخرج عن فكرة مدينة أفلاطون الفاضلة والتي سوف لن تلاقي أي صدا وأعرف بأنها لن تكون  إلا صرخة في واد الذئاب!
وإن صحا القوم من نوم العسل أقترح أن تكون مواصفات ذلك الوزير بما اتصف فيه زعيم الفقراء الشهيد عبد الكريم قاسم والذي خرج من الدنيا وهو لا يملك بضع أمتار من أرض الوطن لكي تظم رفاته ولا يمتلك من أمواله الخاصة والأموال العامة سوى ثلاثة دنانير وجدت في جيبه بعد القضاء عليه قبل أن يشيد دولة فاضلة لعموم العراقيين وفي مقدمتهم الفقراء بناة الحياة, ولا ضير أن تستنم هذه الوزارة واحدة من النساء ممن يذرفن الدموع حين مشاهدة فقير أو محتاج أو إنسان بلا مأوى.
  وأن يخصص لهذه الوزارة 80 بالمائة من ميزانية الدولة وتظم عدة وكلاء  لها وأهمها وكيل للدفاع ووكيل للثقافة ومحو الأمية ووكيل للبناء والعمران لتشييد مجمعات سكنية حديثة للفقراء ووكيل للصحة لرفع المستوى الصحي للفقراء وإنشاء العديد من المستشفيات والمستوصفات وتجهيزها بأحدث الأجهزة والمعدات الصحية ووكيل للصناعة وآخر للزراعة ووكيل للتربية والتعليم على أن تكون هذه الوزارة مستقلة بحد ذاتها لإدارة شؤون الفقراء والقضاء على الفقر والمرض والجهل نهائيا وبما يمتلكه العراق من موارد هائلة تكفي لتحقيق مثل هذا الحلم الجميل وليصبح العراق عامرا بأهله حرا و سعيدا يخطو بخطوات سريعة ليلحق بسويسرا على أقل تقدير
   وبذلك سيدافع الفقراء عن مملكتهم الجديدة بشراسة وقناعة تامة وسيدحرون كل من يحاول النيل منها وإعادتهم إلى وضعهم المزري السابق سواء كان الأعداء من داخل الوطن أو من خارجه وبهذه الوسيلة سينعم الكل بالرفاء والرخاء وتختفي حدة الصراعات من أجل الاستحواذ على المال العام ويعيش العراق  بسلام.

لطفي شفيق سعيد


التعليقات




5000