.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


- قصة الحياة - الحلقة السابعة

منيرة عبد الأمير الهر

عاد الغائب على خلفية صور نقلت وأحاديث قيلت وربما قرع سمعه لوم لائم أو هاج به غيظ غاضب فأن النفس البشرية مهما تهاوت في قليب اللامبالاة لابد أن تقفز بها براكين التساؤلات عن حقيقة ماهي عليه من المآسي وما أسباب توسعها وتضخيم حقائقها ..ترى هل علم أن أولاده بالأمس ما عادوا يذكرون حتى اسمه فمساحة الزمن الفاصل بين اللقاء والفراق طويلة بالنسبة لذهن طفل صغير ما عرف وجه أبيه ولا رآه إلا لمما.

عاد ..نعم.. لكن يا لبؤس تلك العودة ..عاد ليرى أمامه زوجة حملت من الجراح التي التهبت حتى ما عاد الدواء يشفيها ولا ينفعها .ومن العجب انه تنصل وبكل لؤم من مسؤولية معاناتها ومخاوفها بل وصار يلومها لأحداث ما كان بيدها أن تحدث ...

هو الانهيار وأي انهيار اكبر من هذا ..اليوم زوجته جبل من جليد يفصلها عنه قلاع وحصون وأولاده الصغار ما عاد يرى في عيونهم نظرة حب أو ترحيب ..في هذه السطور أحاول أن أصور شخصيته وبكل حياد وبكل أمانة  أقول أنني أتصور هذا ولا أدري أن كان حقيقة أو خيال.

نادى على ولده قمر ولده وبكره  الطفل الذي أحس بحبه الأبوي يملأ قلبه وجوارحه لكن الصغير نأى عنه بعيدا وهرب إلى حضن أمه لا يريم ربما شعر بالخوف من ذلك الرجل الذي ينادي عليه وربما لم يتعرف ملامحه وربما خشي حتى ابتسامته

..هي مأساة حقا.. لكن جميع الأطراف تتنصل عن مسؤولية هذا الأمر ولا أريد أن اتهم أحد أو أمد يد الإشارة  إلى احد ..هي صورة أتخيلها ..نعم صورة من الخيال.

التفت الرجل  الجريح بكبريائه الأبوي إلى ابنته شمس الصغيرة  الجميلة التي عاشت عمرها بعيدة عنه مذ ولدت وحين ناداها إليه  لم تبتعد فقط بل وسارعت إلى البكاء بصوت عال فأشفق عليها مما هي فيه من الخوف والفزع ..ربما فكر مع نفسه بأن هذه الأمور ستنتهي بعد فترة من الزمن وبعد أن يعيش معهم وبينهم وربما قرر مع ذاته أن لا يفرط بهذه الأسرة وربما لام نفسه لأنه عرضهم إلى أمور ما كان أغناه عنها وسأل الزوجة أن تبدأ حياتهم من جديد وربما رضيت الزوجة أن تستمر حياتهما رغم المأساة لأجل هذه الطفولة البريئة  راجية أن تفتح جراحها للزمن عسى أن يشفيها.. وربما سألته بنظرة دون كلمة أن يساعدها على أن تنسى وعولت على ثقافته وحنوه وعطفه الشيء الكثير .

الحرب بين الدول تبدأ بصورة واحدة الا وهي التجاوز .تجاوز الحدود .وهكذا بدأت الحرب بين الزوجين حين انتهى الصبر وحلت الثورة فكان اي عمل يقوم به الزوج حتى لو كان مقبولا في ماضي الزمان يقابل بالرفض من الزوجة وبعدم الرضا وأي عمل تقوم به الزوجة يقابل بالإساءة وقلة الاحترام .

هو الانهيار حين تتصاعد درجات التحدي حتى تصل إلى المائة بالمائة فيكون الناتج صفرا ويسقط كل شيء وكانت نقطة الصفر في سقوط وتفتت هذه العائلة هو صفر أيضا إذ ذهلت الزوجة حين رأت صورتها التي رسمت لها على حين غفلة حين كانت في مدينتها وقد كتبت عليها عبارة نابية ..نعم عبارة نابية جدا ..وما كان لرجل يحترم نفسه وزوجته وأسرته أن يكتب هذه العبارة اللاأخلاقية .

هي تذكرانها ذهبت لإعداد قدح الشاي وحين عادت وجدت الزوج قد وضع الصورة أمامه وراح ينظر إليها بنظرة شامتة قاسية بعد أن حفر في أعلى الصورة تلك العبارة النابية والأليمة.

هكذا إذن لم يعد بد من الفراق لابد أن يفترقا ويمضي كل في سبيله وهي رغم هذه الأحداث تجد نفسها قادرة على تحمل مسؤوليتها وطفليها حتى لو اقتضى أمر التخلي عن ابسط مقومات الحياة التي تريدها رغيدة ومرفهة  .

وخرجت امرأة في مدينة بعيدة  ليس لها فيها من سند سوى ابن عم لأبيها آثر ان يؤويها عل الازمة مؤقتة مؤملا عودة المياه الى مجاريها ولكن عبثا عبثا كل ما قيل ويقال  فلم تعد آصرة الاسرة تجمعهما ولم يعد قائم الألفة يجمعهما فهما اليوم عدوان لدودان يكيل احدهما للآخر شتى انواع اللوم والتقريع بل والتقريع اللاذع وبعد طول مد وجزر اتفقا على الانفصال فهو الحل الوحيد والامثل وكان عذر الزوج انه ما عاد قادرا على تحمل نفقة الزوج والاطفال .

وهكذا تنصل كل منهما عن مسؤوليته مدعيان بأن تصرفات الآخر هي السبب وهي وحدها التي وصلت بهم الى هذه النتيجة وكان الأمر قاسيا بالنسبة للزوجة فهي تنازلت عن كل شيء شرط احتضان طفليها الذين ما كان من الممكن لأحد ان يضمهما اليه غيرها فكانت تنتظر بفارغ الصبر ورقة عتقها وحريتها وحين حصلت عليها واجهتها مهمة عظيمة هي تحمل مسؤولية تدبير شؤونها وطفليها في بلد ليس لها فيه من شفيق او شقيق او شفيع او قريب وان علمت مسبقا بان كل هؤلاء لا يمكنهم ان يبدلوا شقائها وما كان لها سوى ابن عمها ذلك الذي آواها لفترة من الزمن ريثما تدبرت امرها ولملمت شتات نفسها فاستأجرت غرفة صغيرة في بيت عائلة محترمة كانت سيدته امرأة حنون طيبة وصادقة ارشدتها الى كل ما فيه خير بالإضافة الى اعاناتها المالية والتي كانت تمنحها اياها سرا لم يعلم بذلك حتى زوجها الذي يعمل ضابطا بالسلك العسكري .

حقا يقال أن هناك من تعودت نفسه العطاء للقريب والبعيد فلقد شملت هذه المرأة العائلة التي أوت إلى غرفة من غرف منزلها بالرعاية واعتبرت إلام الصغيرة ابنتها والأطفال أحفادها ولقد خصتها بالنصح والإرشاد وأخذت بيدها لتعبر تلك المحنة التي يصعب التغلب عليها بتلك الظروف التي كانت تعيشها .

تعودت الزوجة المطلقة وألام لطفلين أن تجوع وان تجاهد في سبيل كسب قوتها وأطفالها وعملت في غرفتها صالونا نسائيا ,عملت بجد في سبيل كسب دريهمات قليلة تقوم أودها ولا تمد يدها لغير الله تعالى خالقها ,ثم مضى الزوج يقيم الدنيا ولا يقعدها متهما طليقته بالخيانة ومحاولا تعريض سمعتها للأذى في كل مكان حتى انه هاجمها ذات يوم وانهال عليها ضربا مبرحا ترك جروحا واثأرا في وجهها فهربت إلى ذلك القريب وشكت إليه حالها وما أصابها فذهب إليه لائما  معاتبا مع جمع من معارفه  وأهل ثقته وما استطاع أن يقابلهم بشيء ولا قدم لهم العذر الذي يمكن أن يوافقوه من خلاله على فعلته الشائنة  حيث دعمت الزوجة شكاتها بما ترك اعتداؤه عليها من جروح ظاهرة على وجهها وجسدها .ولم يكتف بذلك بل راح يبعث إلى أهلها رسائل فيها من الزعم الباطل والقول الجائر الشيء الكثير وهم وان لم يستطيعوا ان يمدوا يد المساعدة لها لكنهم احرص ما يكونون على سمعة اختهم ففي اهمال الأمر الكثير من الخطر عليها وعليهم بل وحتى على الاطفال ...

في ختام هذا الأمر قال الزوج والطليق انه فعل ما فعل ليعدها اليه واشفع كلامه باعترافه الصريح وقسمه على ان كل ما قال وكل ما فعل باطلا ولا اساس له من الصحة وانه يرغب بعودتها واطفالها اليه فهو لا يستطيع العيش بدونهم .

كانت كلمتها الحاسمة كلا ..لا اعود ابدا ...لا اعود ,وذكرته بأمر وهو انها قرأت ذات يوم حين كانت في بيته رسالة موجهه له من احدى شقيقاته كانت تكن لها الكثير من الاحترام والحب تعنفه فيها على الاستمرار في حياته الزوجية معها رغم ما قال عنها وما اشاع هو بالذات ...ذلك الحد الفاصل بين الموت والحياة .

هكذا باءت آخر محاولة لإعادة لم الشمل بالفشل ..

واشار عليها قريبها بان تتقبل احد الخاطبين الذين تقدموا لطلب يدها لان ذلك الرجل سوف لن يتركها مادامت وحيدة ويظل يأمل عودتها اليه .

طلبت التريث قليلا  لتفكر بالأمر .

شاورت صاحبة المنزل فيمن تقدموا لها وكان من بينهم ذلك الرجل الذي عطف على اطفالها اثناء ضيافتها منزل اخيه فأشارت عليها باختياره  ..الحق هي ايضا كانت قد فضلته على الآخرين فأعطت قريبها جواب القبول وكان لزاما على الزوج المطلق ان يترك اولادها لها مقابل تخليها عن جميع حقوقها..

.....

اهو الصلح مع الزمن وهل في الدنيا اجمل من الامان ..اجمل من لحظات السلام واطمئنان النفس ورضاها بما هو كائن  وقبولها بالواقع الجديد ...ترى كم سيدوم ...والى م سينتهي وهل ستعود عواصف تذري رمال الأمل في صحراء القنوت ..هل ستتفتح الازهار ويعبق عطرها في ارض الحلم والنعيم وهل ستكون شاكرة لمن انعم عليها بهذا النعيم وتسأله الخلود .

نفس مليئة بالجراح وشفائها بيد القدر ولقد قام ذلك الرجل والحق يقال بدور هائل ...نعم هي صمدت وكافحت وجاهدت لأجل الشفاء وهو الذي كان يحتمل كل العواصف والرعود بصبر هائل وبجلد عظيم فما اقسى ان يمتحن المرء بجراح النفوس .

تذكر ...لم تزل تذكر ...انها في كثير من الليالي كانت تصرخ وتصرخ محاولة تمزيق اي شيء قريب ,وكان هو الأقرب إليها وربما مسها منه خدش او جرح لكنه والحق يقال كان صبورا اذ انه في الصباح يطلعها على ما فعلت وترى بأم عينيها آثارا قاسية عنوانها فيض الحزن وجوابها فيض الحنان....ينظران إلى صورة زفافهما فتبدو بملابسها البسيطة كوردة بيضاء وهي واضعة يدها في يده وهما يتطلعان معا للشروق ...شروق حياتهما الجديدة معا.

 

 

منيرة عبد الأمير الهر


التعليقات




5000