هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


في الذكرى السادسة لاغتيال شهيد الفكر والكلمة

اتحاد الادباء يستذكر كامل شياع بجلسة فكرية وثقافية

  

نظم الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق صباح السبت الفائت، جلسة استذكارية بمناسبة الذكرى السادسة لجريمة اغتيال المفكر المعروف كامل شياع، هذه الجلسة اقترنت بفعل شياع الثقافي والفكري وتحولت الى مشغل لمناقشة الرؤى التي حملها الراحل وأهمية المشروع الذي ارتبط به.

انطلقت فعاليات الجلسة التي ادارها الكاتب د. جمال العتابي وحضرها جمع غفير من اصدقاء ورفاق ومحبي شياع بمقدمة للعتابي وهو يسترجع الراحل الى الحضور، مبينا اننا لا نحفظ من درس التأريخ هنا شيئاً، فبالصدفة انت تموت، وبالصدفة تموت حياً، لانريد ان نقف حداداً ولا نؤبن كامل شياع، الاستذكار ليس سوى ماض يستعاد، ليس سوى حاضر يشده الحنين الى الوراء، ماض وحاضر يتداخلان معا، من هنا الاحتفاء بمجموعة حوارات تلملم نفسها لتجسد حضور مثقف وانسان غيبه القتل، بلاغة الكلمة، الفعل والموقف لتحويل الغياب الى حضور.

الفريد سمعان

بدوره قال الامين العام للأتحاد العام للادباء والكتاب الفريد سمعان، ان "كامل شياع انسسان وهب نفسه وتاريخه للثقافة" وان "اتحاد الادباء يعتز بان يستذكره لانه من اُسس الثقافة الرصينة في العراق ومناضل ضحى بكل ما يملك دون ان ياخذ شيئا معه".

وبين سمعان ان "شياع ضحية من ضحايا الوضع الراهن الذي نعيشه منذ سنوات طوال ومع الاسف الشديد كان يمكن ان تكون ايامنا بشكل اخر والامل بان تزدهر الديمقراطية ويعيش المجتمع حياة جديدة" لافتا الى ان "الراحل الكبير خلف وراءه قضية ستبقى في اذهاننا ونستطيع تحقيقها".

مفيد الجزائري

وزير الثقافة الاسبق مفيد الجزائري تحدث عن شياع الرفيق والصديق والمستشار في وزارة الثقافة، وعن دوره البارز في عقد مؤتمر المثقفين الاول والوحيد.

وذكر الجزائري ان "الحديث عن كامل شياع في ذكرى استشهاد وفي كل السنة هو حديث عن المناضل المثقف الذي وضع نفسه وثقافته وفكره في خدمة قضية شعبه ووطنه، وفي مناسبة سابقة في حزيران الماضي هنا في هذه القاعة تذكرنا رفيق كامل شياع في الابداع الثقافي للناس ومن اجل الناس وفي النضال من اجل قضية الناس والوطن الفقيد قاسم عبد الامير عجام والذي سبق كامل شياع في الشهادة، تحدثنا، وانا شخصيا اشرت الى انهما كليهما يجسدان شخصية المثقف العضوي الحقيقي الذي ينغمر ثقافيا وفكريا وانسانيا في قضية ناسه وشعبه ووطنه، وقلت ايضا ان كل منهما جسد العلاقة الصحيحة السليمة بين المثقف والسياسي، واثبتا ان لا تعارض بين الثقافة والسياسة واذا كان هناك تعارضا فهو بين الثقافة وتجارة السياسة، بين الثقافة واستخدام السياسة لاغراض شخصية ونفعية وتوظيفها واستثمارها من اجل غايات لا علاقة لها بالشان السياسي الحقيقي الذي لا يمكن ان يكون الا شان خدمة الناس وادارة شؤون المجتمع بالصورة السليمة التي تخدم افراده وتضعهم على طريق الحرية والتقدم الاجتماعي".

كامل شياع وزيرا

واوضح الجزائري انه "قبل فترة وجيزة كانت هناك مناسبة مهمة، كتب عنها في وسائل الاعلام وهي عرض فيلم عن الشهيد كامل شياع، ولم تتح لي، او لاحد من الحضور فرصة رؤية هذا الفلم، لكننا قرأنا ما قيل عن هذا الفلم، ومما قرأته شخصيا، انه لم يشر الى ما اعتبره انا من اهم فترات حياة الشهيد كامل شياع بحكم عمله في وزارة الثقافة، كامل شياع لم يكن مجرد كاتب مقالات وتأملات وافكار وصائغ افكار ورؤى تتعلق بالثقافة ومبدع للجديد والعديد في عالم الفكر والثقافة، انما اتيحت له فرصة ان يجسد بالملموس ما وضعه عبر فكره في الفترة التي عمل فيها بالوزارة. وللاسف الشديد مع خروجي من الوزارة اواخر نيسان 2005 وبعد اسبوعين من انعقاد المؤتمر الوحيد للمثقفين العراقيين، وكان لكامل دور اساسي في ادارته وانجازه، ومنذ خرجت انا حرم كامل من ان يواصل عطاءه في الوزارة، منع من ذلك ووضع على الرف، وبذل المسؤولون الجدد المتعاقبون جهودا لا يمكن تصورها من اجل ابعاده والتخلص منه، ومنعه من ان يعبر عن نفسه باي شكل من الاشكال، حصر وحوصر في زاوية من زوايا الوزارة، وهو لم يكن موظفا عاديا، كان شخصية حقيقية في الوزارة وكان هو الوزير معي رغم ان صفته لم تكن كذلك، لكن في ادارة الوزارة، وفيما يتعلق بالقضايا الثقافية والفكرية بالذات، بعيدا عن الامور الادارية البحت، كان الوزير بامتياز، وكنا نعمل سوية واستعنا بمثقفين كثيرين وكانت هذه هي فلسفة الوزارة التي وضعناها سوية، هو وانا والكثيرين ممن حولنا من اصدقائنا المبدعين، وجوهر هذه الفلسفة هي ان وزارة الثقافة ينبغي ان تدار بمشاركة فعالة من جانب الوسط الثقافي: المثقفين والمبدعين والفنانين والادباء وكل من له علاقة بالثقافة، ولذلك طيلة العشرين شهراً التي بقينا فيها بالوزارة كل ما عملناه وهياناه وحققناه كان في هذا الاتجاه".

"نهجنا الثقافي" ومؤتمر المثقفين

واشار الوزير الاسبق الى انه "لم نتوقف عند هذا وحسب، بل سعينا الى اشراك المثقفين في تنفيذ ما يتفق عليه من خطط وبرامج ومناهج للوزارة. وعلى هذا الاساس صدرت مطلع 2004 وثيقة بعنوان "نهجنا الثقافي" شارك في وضعها العديد من المثقفين العراقيين، حيث وصلتنا وجهات نظر متنوعة حول ما ينبغي ان يكون عليه النهج الثقافي في العراق الجديد بعد رحيل النظام الدكتاتوري، وفي اجواء الحرية والديمقراطية التي كنا مستبشرين بها. وقام القاص ابراهيم احمد، وكان وقتها مستشارا في الوزارة، بصياغة الوثيقة حول النهج الثقافي في ضوء المساهمات التي وصلتنا من الداخل والخارج، وجسد اول رؤية في الوزارة  لكيفية التعامل مع الواقع الثقافي والنهوض الثقافي، وهذه الوثيقة لفتت انتباه اليونسكو الينا بعد ان اطلعوا عليها فبدأوا ينسجون علاقات حميمية مع الوزارة".

وكشف الجزائري عن ان "هذه الخطوات كلها، كان لكامل شياع الدور البارز فيها وصولا الى عقد مؤتمر المثقفين العراقيين بحضور 500 مثقف وتشكيل 17 ورشة والعمل لمدة ثلاثة ايام، وقد خرجت بنتائج ملموسة، لكن لم يهتم بها احد، انما العكس، فبعد ان خرجتُ من الوزارة، وضع كامل شياع على الرف ومثله الشاعر صادق الصائغ واضطر الاستاذ عبد الجبار الرفاعي مستشار الوزارة الآخر الى ان يغادر وكانما هذا ما كانوا يصبون اليه: ان يقضوا على كل نَفَس له علاقة بالثقافة".

فوزي الاتروشي

من جانبه قال وكيل وزارة الثقافة فوزي الاتروشي ان "كامل شياع من النخب القليلة التي فكرت في عز التخندق الطائفي والديني والقومي بأن تشذ عن هذه القاعدة وتذهب نحو الهوية الانسانية الواسعة" مشيرا الى انه "معلم ربط الاخلاق بالسياسة وعدم الاكثار بالكلام على حساب العمل".

وقال الاتروشي: "في وزارة الثقافة نتذكره معلما ومفكرا بارزا لكنه فعلا حوصر كما ذكر زميلي مفيد الجزائري وحورب في الوزارة، وان الاغتيال السياسي الذي تعرض له شياع ممكن ان يطال الجميع خاصة مع تعالي الخطابات الفرعية، ان مشروع شياع في دولة مدنية ديمقراطية هو اشد ما نحتاج اليه لبناء وطن للجميع".

علي الفواز

الكاتب والناقد علي الفواز، بين انه "نحن اليوم نستعيد كامل شياع، لا نتذكره كشهيد بل ينبغي استعادته صانعا للمشاريع والبرامج، مستشرف الافق لصناعة ثقافية يمكن ان تؤمن خراب العراق ويمكن ان تنقل العراق من سيادة استبداد الى سيادة الديمقراطية والحرية، وهذا الانتقال لايمكن ان يتم الا بوجود المشاريع الثقافية والبيئة السياسية الصالحة والفاعلين الحقيقيين الذين يمكنهم اقامة هذا التواصل ما بين العقل والبرنامج وبالشكل الذي يجعل الدافعية مهيئة والقوة موجودة والامكانات والتمكين متاحان، بالشكل الذي يجعل من الثقافة مهيئة لان تتحول فعلا من صناعة راي عام الى قوة مجتمعية وسياسية مولدة للحياة".

وأكد الفواز ان "كامل شياع واحد من الذين ارتبط معه المشروع الثقافي الحقيقي الذي كنا نحلم به، فحين يجتمع 500 مثقف من مشارب واتجاهات مختلفة وعند حقبة زمنية وسياسية فارقة ينبغي ان يكون هذا الحدث حدثا كبيرا وفاعلا وينبغي ان يثير الانتباه، ليس لانه ارتبط بوزير، لكنه ايضا ارتبط بآفق اعادة انتاج شكل الدولة، فحينما نتحدث عن الديمقراطية والقيم الجديدة ينبغي ان يكون الخطاب الثقافي بمستوى هذا التحول وحين نتحدث عن الملف السياسي والامني الديمقراطي والملفات الاخرى التي تقترب من صيرورة الدولة المدنية ينبغي لنا ان نتحدث عن ملف ثقافي يستطيع ان يلبي احتياجات التحول الاجتماعي وان يكون داعما وساندا وفاعلا في دعم البرنامج السياسي" موضحا انه "فعلا اتيح لهذا الافق حينما تنادى المثقفون العراقيون وشكلوا 17 ورشة عمل وباسماء مهمة جدا، ناقشت ادق مفاصل الثقافة العراقية، وكنا نطمح ان يكون المؤتمر الاول ويلحقه موتمر ثاني ويتم متابعة الوصايا التي خرج بها من قبل لجان خاصة، هذه الوصايا التي رفعت الى وزارة الثقافة، وكنا نأمل في الدورة الوزارية الجديدة ان يعقد المؤتمر الثاني، وانا جالس في مكتب وزير الثقافة الذي جاء بعد الاستاذ مفيد الجزائري اخبرته شخصيا باننا انجزنا الكثير من المهمات في الؤتمر الاول، وهناك وصايا بحاجة الى ان نعقد لها المؤتمر الثاني، ما الذي قاله الوزير؟ وبكل بساطة.. قال ان المؤتمر الاول لا شأن لنا به، لنبدأ بعقد مؤتمر اول جديد!".

مؤتمر المثقفين ومصير ملفه

وذكر الفواز ان "المؤتمر الاول نوقشت فيه قضايا مرعبة، تخص كل تاريخ الثقافة العراقية بدءا من ايام محمود احمد السيد الى يومنا هذا، ما الذي كان والذي وجرى وما الذي سنفعله، وهذا كله انتهى وركن ملفه على الرف وانتهى الموضوع" مستدركا ان "هذا الامر يضعنا كمثقفين وكجهات رسمية امام محنة مشروع الثقافة العراقية الذي كان كامل شياع واحدا من اكثر الناس حرصا عليه، واليوم نحن امام لحظة تاريخية فارقة، اذ بدأ الارهاب والعنف ياتي الى اسرتنا وبدأت الهويات العراقية التي كنا نناضل لان تكون متعايشة وتنتج خطابا مدنيا، بدأت هذه الهويات تقف عند رهانين اما هويات قاتلة او مقتولة وبالتالي هذا الضعف الثقافي كيف لنا ان نعيد انتاجه؟".

ودعا الفواز وكيل الوزارة فوزي الاتروشي الى اعادة الوصايا مبينا ان "ما نجده صالحا نعمل به والذي يحتاج الى تعديلات سنقوم بها، ينبغي لنا ان نصنع التراكم الثقافي الفاعل، وان ما اؤسس ينبغي ان يؤسس عليه ونستثمره ونطوره".

وانهى الفواز حديثه بالقول "انا لا اتعامل مع كامل شياع على انه شهيد، ودائما ما يكون معي، نحن بحاجة اليه، نحتاج الى من يطلق الصدمات، نحتاج الى صدمة شياع".

علاء حميد

الباحث في مجال الانثروبولوجيا علاء حميد قدم ورقة بحثية عن اختلاف السياق الاجتماعي الغربي عن العربي وآثاره، وكيفية تلقي مفاهيم التنوير والنهضة، ويذكر اننا مازلنا لم نصل الى توصيف دقيق وعلمي يحدد دور المثقف العراقي داخل حركة المجتمع منذ تاسيس الدولة ولغاية الان.

واشار حميد الى ان "التنوير ظل مرهونا بما يقوم به المثقف العراقي من منجز فكري الذي ظل طاغيا عليه النمط الادبي، الشعر، القصة والديني".

ولفت حميد ضمن الورقة التي قدمها انه "عندما نتبع الجذور التاريخية لتلقي مفهوم التنوير والنهضة في المجتمعات العربية ومنها العراق، نلمس وقوع هذا التلقي في مراحل تاريخية متضادة بمعنى عدم التجانس بين المفهوم (التنوير والنهضة)، والبيئة الاجتماعية الحاضنة لهما، ما جعل عملية التلقي تكون فقط، ضمن طبقة المثقفين، افرز عدم الاستقرار السياسي الدائم اضطرابا دائما اثر على احتضان تلك المفاهيم وتوظيفها في قراءة الموروث الاجتماعي والديني".

د. غيلان

وبعدها تحدث الشاعر غيلان عن تقديمه مشروع مؤتمر الى وزارة الثقافة يكمل المؤتمر الاول، لتحرير الراهن العراقي من اشكالاته لكنه اصطدم ايضا بواقع الوزارة المرير، بحسب قوله.

احمد خلف

ثم القى د. جمال العتابي بالنيابة، مقتطفات من كلمة القاص والروائي احمد خلف الذي تعذر حضوره، (ادناه نصها).

(لعلنا متفقون الآن إن موتَ او رحيلَ مثقفٍ من طراز الشهيد المفكر الشاب كامل شياع، لم يكن موتا اعتباطياً بمعنى ان قاتلهُ يشاركنا الآن صيرورة تلك الحياة وتطورَ كينونتها، وليس بعيدا أن يكون الآن حاضرا معنا يتقصى ما يجري بعد قيامه بجريمته التي انجزها على اتم ما يكون الانجاز، وهو ينظر الينا بعين السخرية والهزء، لأنه عرف عن حياة الشهيد اكثر مما نعرفه نحن اصحابه، وقد قام من خلال مريديه ودافعيه الى القتل بجمع المزيد عن السلوك اليومي للشهيد، وليس بعيدا ايضا إن من بين المخططين لاغتيال كامل شياع، من هو معجبٌ بجانبٍ من جوانب شخصية القتيل الذي سعى القاتل الى ان يضع كل الاحتمالات بشأن عملية التصفية الجسدية، أمام عينه. وسأعود الى نقطة اعجاب قاتلهِ بأحد جوانب شخصية المغدور به،  اذ ليس بعيدا ان يكون الاعجاب نتيجة قراءة تفصيلية لتطور شياع سياسياً وفكرياً، وربما تطوره الاجتماعي والاخلاقي، ذلك اننا نعلم ان الاعجاب بالاشخاص الذين نعرفهم  يتم بناء على وجود نقص واضح لدى المعجب كأن يكون القاتل يعاني نقصا حادا في الجانب الاخلاقي او الاجتماعي ناهيك عن السياسي، تلك المفارقة الحادة او ثنائية القاتل والشهيد هي ما تشغل كتّابا من امثالنا نحن الذين اولعنا بالبحث عن نقطة تتسم بالدراما الاجتماعية والاخلاقية، لعمل نصٍ روائي قد نجدُ فيه افضل صيغةٍ توصلنا اليها عبر بحثنا الطويل عن الأبطال الحقيقيين لرواياتنا القادمة.. تُرى هل تصلحُ حياةُ الشهيد كامل شياع من ساعةِ رحيله من بغداد الى اوربا وحتى العودة الى بغداد، هل تصلح هذه الرحلة المضنية ان تكون رواية بمواصفاتٍ حديثةٍ تتطابقُ ونزوعه الحداثوي ولو بنسبةٍ معقولة؟.

لعل الروائيَّ المتأني والدارس لحياةِ كامل شياع وأصراره في الا يغادر بغداد بل سيبقى فيها رغم ظروفها العصيبة آنذاك سيجد أن هذه الحياة مهيأة لكي تُصبح روايةً حديثة وهو الذي منح حياته للحداثة بمفهومها الواسع كما منحها للثقافة التي تعنيه بالصميم تماما، غادر احد اجمل بلدان اوربا ليعيش بين ظهرانينا بقناعةِ تامة، ما الذي كان يريد ان يفعله في بقائه معنا، كان التغيير يعنيه وهو ما اراد تحقيقهُ. ولكن هل حياة السياسي اصلا هي حياة ابطال روايات اعني بكل الدقة كيف يتهيأ لنا ان نُحيل نضالَ مثقف سياسي غير تقليدي الى رواية هل تصلح حياته الى ان تصير روايةً تخلدُ ذكراه وايضا نضاله وحياته السوية والمرحلة التي عاشها معنا؟.

لعلكم تتذكرون الان نماذج متعددةً من ابطال رواياتٍ عربيةٍ وعالمية ذات بنيةٍ واقعيةٍ واخرى تتسم بالاستفادة من المخيلة وتتجاوز الصيغ التقليدية في كتابة الرواية.

الرواية الواقعية دائما في ذهن الكاتب الواقعي الملتزم هي: والفولاذ سقيناه وكذلك ارض ثمارها من ذهب والأم لغوركي ولرواية العقب الحديدية لجاك لندن - وروايات تولستوي ومعظم ما كتبه البرازيلي العتيد جورج امادو.. هذه الروايات واخرى غيرها ربما يتذكرها زميل آخر، هي سليلة الواقعية النقدية أي ما اعنيه هنا هو: كيف نتمكن من تحويل حياة كاتب يساري تتسم بالمرونة والمروق كثيرا من اسار الايديولوجيا المحكمة الصنع.. الى روايةٍ؟

ان الرواية الحديثة كالحياة المتدفقة، تُحسنُ الدفاعَ عن نفسها وعن تطورها الفني الحديث، لذا نجد ثمة نماذج في الرواية العالمية تتطابق والحياة المتدفقة لكامل شياع لعل من اقربها الى نفوسنا اذا ما تيسرت للجميع قراءة: الوضع البشري، وقدر الانسان، لاندريا مارلو وتحضرني الآن ثلاثية  سارتر باجزائها الغنية بالمعرفة والحياة الصاخبة ولعل من بين ابطالها نموذج بورنيه الشيوعي الفرنسي الذي يقاتل في صفوف المقاومة الفرنسية باختياره الشخصي، إننا نلاحظ ثمة اجتهادات له خارج سياقات العمل الحزبي، ولعل نموذج بورنيه الفرنسي يتطابق مع نموذج استثنائي كالشهيد كامل شياع).

فاضل ثامر

من جانبه قال رئيس الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق فاضل ثامر ان "المشروع العراقي الثقافي الفلسفي خسر كامل شياع، وكذلك نحن ايضا خسرناه، لما يملكه من عقل مركب وامكانيته في ادارة حوار فكري معقد وصعب، كانت افكاره عميقة وبعيدة عن السطحيات".

وراى ثامر ان "عملية اغتياله بدأت منذ تحجيم دوره في وزارة الثقافة وحتى انه حرم من حقه في وجود مكتب له في الوزارة، الجميع تواطؤا على قتله شيئا فشيئا، ولاتصدقوا دموع التماسيح التي ذرفت فيما بعد لانهم دائما كانوا ضد الوعي والعقل والحوار، وارادوا وزارة تقوم بتمشية الاعمال اليومية الخاصة بالعمل الوظيفي والاداري ليس الا".

وطالب ثامر الحكومة العراقية بان تكشف الملفات الخفية التي توصلت اليها حول قتلة كامل شياع، القتلة العلنيين والقتلة السريين، فهذا زمن يجب ان تنكشف فيه كل الحقائق.

وبين ثامر انه "قد يرى البعض ان شياع رحل ولم يترك في الثقافة العراقية شيئاً، لكنني ارى ان الفترة الوجيزة التي عاشها مستسشارا في وزارة الثقافة، كاتبا ومفكرا وناشطا اجتماعيا تركت بصمة واضحة على وعينا وتفكيرنا وسلوكنا".

وذكر ثامر انه "منحنا الشجاعة والامل والقدرة على التفكير وعلى انضاج الافكار، ولهذا فالثقافة العراقية اصبحت قوية بوعيها واصرارها ووضوح منهجها الثقافي، وقد تبدوا مفارقة غريبة ان دولة المحاصصة في العراق التي استبعدت التيار الديمقراطي التنويري عجزت ان تستحوذ لحد الان على الثقافة، بقيت الثقافة شامخة وقادرة على التأثير والتثوير والتحدي بفضل مفكرين تنويريين وربما يمثل كامل شياع احد اهم هذه الرموز".

كلمة عائلة الشهيد

في ختام الجلسة التي استمرت لساعتين قرأ شقيق الشهيد علي شياع كلمة العائلة، فيما خرج الحاضرون بتوصية، اجمعوا عليها، لاعادة فتح ملف اغتيال كامل شياع واعلان الجهات التي نفذت هذه الجريمة ومحاكمتهم لينالوا جزائهم العادل.

 

 

رسالة الحزب الشيوعي العراقي


التعليقات




5000