.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


وجبة غذاء تحت علم سام !!

لطفي شفيق سعيد

نقل لي الأستاذ خالد جواد شبيل رابط على موقعي الألكتروني ضمنه أكلات عراقية متداولة عند معظم العراقيين ومعروفة منذ أمد ومنها ما هي مستوردة

من دول الجوار أو أنها دخلت لهم مع جيوش المحتل ومنها على سبيل المثال أكلة ( الدولمة وكبة الحلب والشيخ محشي والزلابية والبقلاوة وأخيرا البابا غنوج والاسكالوب والأومليت وغيرها ).

وما أردت قوله لأستاذنا خالد وبالوجه الآخر  نعم يا صديقي نعم ! لقد تذوقنا معظم تلك الأكلات التي وردت بالرابط وأثارت في نفسي الحنين والأنين بوقت واحد لأن أمرها يكون مختلفا عند البعض ومنهم فقراء العراق على الدوام فهؤلاء المساكين لم تدخل معداتهم التي تقرقر طيلة اليوم من الوجبات الغذائية المذكورة  وكل ما يكون حاضرا على حصيرتهم ( البارية ) من غموس هو ( الهريس والخميعة والمثرودة المحروك اصبعة والمريس وحلاوة الليل التي ورد ذكرها في أحدى قصائد مظفر النواب بقوله حلاوة ليل محروكة حرك روحي ) وحلاوة الليل هي حلاوة من التمر والدهن تقدم للضيف وهي تحترق عند أعدادها ليلا عند قدوم الضيف بسبب الظلمة التي تخيم على( السلف ).والوجبة الغذائية المهمة التي تزود للأطفال لغرض نموهم هي ( فوح التمن ) بدلا من ( السريلاك ) وكلمة الفوح تذكرني بكلمة وردة بعبارة للكاتبة الوجودية ( سيمون دي بوفوار)  وهي تصف نفسها ( إنني فواحة كالأرض ومغذية كالخبز) .إن ما أثار حفيظتي من ذلك الرابط وما احتواه من أكلات شهية يتناولها الميسورون أكثر من المعدمين هو ذلك العلم المدمر الذي ظهر مرفرفا في بداية ( الفديو) والذي مسح كل أثر للمتعة والذكريات لصدى السنين الخالي وما كانت تزخر فيها  من أفراح  تراح وليال ملاح عندما بسط ظله المخيف في الثامن من شباط عام 1963 على ارض الرافدين وما صاحب حقبته من قحط وفاقة وضياع وخاصة في فترة الحصار الظالم الذي فرض على الشعب العراقي المظلوم وليس على الحاكم الظالم فاختفت الموائد العامرة من كل ما لذ وطاب وحل محلها الصمون الأسود الرملي ووحش الطاوة الباذنجان والذي تفنن الناس بتحويله إلى كباب وعروك الطاوة وانتشر لحم مستنقعات جواميس الهند رخيص الثمن وأرجل الدجاج ومصارين وامعاء الغنم النتنة في الاسواق لسد حاجة ورمق المحتاجين الذين تلقوا العجاج بوقت كان الحكام يأكلون لحم الدجاج.

لقد كانت فترة ضل ذلك البيرق المهين ومنذ ظهوره بعد الانقلاب الوحشي في 8 شباط عام 1963فترة عانى منها الكثير من العراقيين في أقبية وزنازين وسجون وساحات الإعدامات والقتل والتعذيب وآخرون من أهليهم لم يعرفوا طعما لمأكلهم ومشربهم بسبب قلقهم ومعاناتهم المستمرة.

أما نحن سجناء نقرة السلمان فقد أكلنا خبز ملة ممزوجة بالرمل والتراب وشربنا مياه الآبار المالحة والآسنة حتى نسينا تلك الأكلات العراقية ومذاقها ولم تراودنا حتى بأحلامنا وكل ما كنا نتمتع فيه هو طبخة تمن أحمر مع لحم ( البيف) المعلب يعدها بعض السجناء سرا في ليلة رأس الشهر للتمحور حولها ولنستمع الى حفلة أم كلثوم الشهرية وينطلق صوتها من راديو الترانسستر الصغير المخبأ بإتقان وهي تغني على جراحاتنا ( حسيبك للزمن لاعتاب ولاشجن).

نعم صديقي خالد نعم  , إن ما أرسلته لي أثار في نفسي ذكريات مزدوجة من حنين وألم وليس كما ذكره زميلك الأستاذ زهير بقوله ( الله عليك يا خالد حرام عليك خليت ريقي يمشي ) إنك قد أثرت مواجعي فأنا عشقت العراق وبغداده بالذات وأحببت ناسه الطيبين وسماءه وهواءه وتمره الرطيب ومواسم الزكريا والحناء والزيارات وشموع الكافور والبخور والأباريق وخبز الشعير وماء (البير) والعصيدة وإلى آخر جملة في القصيدة ويتضاعف ألمي وحسرتي وأنا في الضفة الثانية من العمر حين فارقت بغداد وظوع أهلها وأكلها العطر وأكثر منه قول المتنبي حينما قال:

واحتمال الأذى ورؤية جانيه        غذاء يضوى به الأجسام

 

 

لطفي شفيق سعيد


التعليقات




5000