.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مَقْهـــى العٌــــزّابْ

اسراء البيرماني

نادراً ما كان يكشف اللقاء الاول عن الحقيقة ! تبدو الأعماق مجهولة الا ان ظاهر الأمور تبدو متفقة على مبدأ مشترك المعتقد الى حد بعيد
نصوص دساتير طاولات ذلك المقهى كانت كمن تٌقدَّم بدلا من قائمة الطلبات فنشر ثقافة ( أرفض ) ، ( أقاطع ) ، ( ضد ) ، ( لا ) كانت تحشو عقول بعض الرواد ظاهريا اما البعض الاخر فقد استسلم لمبدأ الإضراب مخلصاً
في ذلك المقهى الشتوي احتشدت ثلة من المضربين عن الزواج .. 
تنوعت القصص فلكل من رواده قصة انتهت بالألم و كان هذا بالمختصر
النكهة ذاتها تملأ الرئتين .. رغوة الكابتشينو وجبة أساسية أدمنها الرواد .. انها الوجوه ذاتها اعتادت ان تلتقي كل يوم بشقاوتها ووجومها، اصوات مزاحها الصاخبة و عزلتها بمزاجها السيئ و قصائد الحزن حين كان قباني حاضرا بقوافيه كل يوم .. 
يبدو المقهى كبلد مُستَعمَر و فكرةٍ مرحب بها جدا بعد تزايد أعداد الرواد مؤخراً مستحدثين اليه مسمى جديد اليه فكان ( مقهى العزاب ) بدلا من ( Relax time ) !!
هي واحدة من الرواد .. اعتادت ان تلق بحزمة الخرائط التي تخص عملها على احدى الطاولات و تتخذ مكاناً قصياً لتنتعش بالكوب ذاته و ثمة صحيفة يحملها اليها النادل في الموعد المعتاد
تسافر في الصفحات فينعدم إحساسها الوقت .. تمر ساعة اخرى يصخب بها المقهى بأغنية قديمة حملت اليها جرعة خانقة من الحنين بتركيز عال فتهرب صوب نافذة تسابقت عليها زخات أمطار ديسمبر الضبابي لتعلن عن استقبال عام جديد من المطر و الحنين.
كان على مسافة منها مستغرقا في تصويرها بعد ان أدمن الرسم بقلم الفحم مرتشفا الكوب ذاته .. المطر .. حكاية اخرى ترسم إبداعه كراقص انفرد بنفسه على مسرح من البياض وهو يسدل خصلاتها السوداء على الورق بنديم الفحم القديم متحمساً لإنهاء لوحته الجديدة ..
أكملها بسرعة محترف .. خط الاسم و الإمضاء .. نهض بثقة و تركها على طاولتها ثم انصرف خارجاً يتوقى المطر بمظلة سوداء ..
ظلت تحدق في اللوحة باستغراب .. أسباب ذلك باتت مجهولة .. كانت كمن يستفيق من نوم عميق اثر رشقة ماء بارد.. سحبت اللوحة بهدوء و ضمتها الى لفائف الخرائط و طفقت تحزم حاجياتها لتغادر..
غزارة المطر تحول دون ذلك فتقرر الانتظار. 
يوما اخر في المقهى أعلن الرواد فيه عن تكوين - رابطة العزاب- بما ان الأعداد في تزايد و المبدأ ينتشر بقبول بين ثلة و اخرى من المنهارين عاطفيا لسبب او لآخر .. يصخب المقهى بين دعابة و جد .. بين مزاح و واقع بثرثرة الرواد:- .. 
بند جديد صارم صرح به احدهم
- يُنفى من الرابطة و المقهى كل من يتراجع عن المبدأ و النفي يعني القطيعة المؤبدة - 
كان يستقل بذاته ساخرا من المحيط .. ارتأى ان يغير المكان الا ان شي ما يشده للبقاء .. وجه حزين و صمت غامض .. عزلة و هدوء يثيران التساؤل .. يسترق النظر اليها بين فترة و اخرى ثم تذوب عيناه في زجاج النافذة و أبخرة القهوة ..
ينهض مترجلاً فيقرر ان يجالسها قليلا لكنه يعود القهقرى .. يعود الى نديماه المعهودان .. قلم الفحم ذاته و الورق ووجه بات ضالة جديدة تسحره فيسافر في تقاسيمه مبدعا من جديد ..
يحمل اليها اللوحة الثانية بعد ان خط الاسم و الإمضاء كالمعتاد ..
في طريق الخروج تستوقفه نبرتها المشحونة بالحدة :-
- هيي .. ما بال لوحاتك هذه ؟
يستدير بهدوء و قد تسربت نبرتها كموجة دم بارد في عروقه ! فيجيب :-
- انا رسام .. ارسم ما يروقني .. ثم انني أهبكِ هذه الخصوصية بإيثار في النهاية .. ما الإشكال في ذلك ؟
- متسلل ام معارض ؟
- الى ماذا ؟
- الى المقهى .
- هه الأحرى ان تقولي -كافر- ... بنودكم الغبية لا تعني لي شيئا الا كونها مسرحية ملهاة اقهقه على أحداثها الساخرة كل يوم .
بدت صامته وكأنها منذهلة من رد قاطع .. أستدرك قائلا :-
- بانوراما كاذبة و نوبات من الهيستريا حتى انني اعرف مافي دواخلكم تماماً فالتشدق بالشعارات الرنانة امر سهل يستسيغه الكثير من هواة الصوت العال و الهاربين الى حيث -اللايعلم - أنا اعرف ذلك 
- ماذا تريد من لوحاتك هذه التي تضعها على طاولتي كل يوم و تنصرف ؟
يسيطر الصمت على المكان لبرهة من الزمن تلتقي فيه العيون بأعجاب ... بتساؤل و غموض .. فيستدرك قائلا :-
- ماذا تتوقعين من كافر بمبدأ مقهى يستحيل الى رابطة تستقطب بعض عاثري الحظ لحثهم على الفشل اكثر و اكثر ؟
- أتوقع أسوأ الاحتمالات ..
- بغض النظر عن تفاصيل الماضي فلست بصدد اثارة الألم ولكن امنحي نفسك فرصة تخمين جديدة لأحتمالات افضل .. 
- في النهاية هي احتمالات و حسب فالكل لا ينضوي تحت إمرة الواقع .
- انت من اقترحتِ الفرضيات و ألغيت الواقع .. عن إذنك .
كانت تلك هي المرة الاخيرة التي اجتمع فيها الرواد بعد ان اكتفوا بنفي أنفسهم لملتق اخر منذ ان اختارها ذلك الرسام عضوا لتفنيد دستور المقهى بخاتم و فستان ابيض ..

 15 اغسطس 2014


اسراء البيرماني


التعليقات




5000