هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصص قصيرة جدا

عقيل هاشم الزبيدي

(أحلام العصافير)

1: كن مطمئناً لم تراه..

........................

فترة الظهيرة وسط المدينة كانت مشبّعة بالصمت. يمر كالعادة واهن الجسد مظاهر البؤس والإدمان والحاجة الشديدة جعلته  يترنح تحت رحمة الآخرين,في الليل ينام إلى جوار المحال , لفافات من السجائر انيسه إلى جوار وسادة نومه , يستجلب أنفاسه المتلاهثة  وبمثل هذه الأنفاس المتقطعة كان يسدد نظرة باتجاه مجموعة من الكلاب السائبة والقادمة أمامه تدعوه إلى مغادرة المدينة قسرا, حملقت نحوه للحظة، ومن شدة الذهول التبس الفضاء المحيط به إلى مايشبه الحقيقة  شاهد شكله أمامها على هيئة كلب صغير وضعيف  , وقف بعد أن تمط قليلاً،أغلق عينيه  كي لايرى أضراسها من فمها المفتوح عليه. تسارعت ضربات قلبه، هرب من المدينة باتجاه كنيسة قديمة أعلى التل , شاهد بصيص ضوء فانوس وظلال السقف المتداخلة أمام الصليب .. حرك بسرعة قدميه ويديه وكأنه يفقدهما. تذكر انه حي.  يكفي أن ينبح حتى يفر الباقين. قال:آه أعلم إنني سأكون وليمة سهلة لها. ومن شدة الخوف والبكاء بدأ جسده يرتعش. ظهرت أمامه كلبة تلبس جلباب صوفي . احتضنه ,قال:أمي ..لماذا تتركيني ألاقي حتفي .؟ أمسكي بيدي ولا تبتعدي عني، آه كم هو رائع أن تكوني هنا. ليس في نيتي معاتبتك،قالت:هل مت أنا حتى تبكي هكذا؟ وقد ابتسمت له بلطافة مرئية.عندها جثم على ركبتيه، بينما شرع  بالترقب والحذر من لاعودته ثانية..!!

2: نصف قمر..!

.....................
كان الليلُ مضاءً بقمر نصف مكتمل، الأشجار الكثيفة تصطف بانتظام , ظلالها تجعل الليل شبه مظلمٍ، المدينة كعادتها تنام مبكراً، تبقى الكلاب وحدها مستيقظة لساعة متأخرة من الليل، عندها تمارس الذاكرة ألاعيبها الصغيرة عليه، كان مرتبكا جدا، ويبدو أن آثار حلم الليلة السابقة مازال يحركه اللاوعي,فقد حجز بطاقة سفر لشخصين ,يصل إلى صالة المطار , كان يتوقع أن يلتقي بها في الموعد تماما كما هاتفته ليلة أمس ،في الانتظار أخذ يرسل دخان سيجارته في الهواء بمتعة خاصة وهو ينظر إلى الوقت , يبدو عليه الشرود، عندما سمع هاتفا ينادي أسرع الخطى, أمضى في اتجاه الصوت بينما زادت دقات قلبه، صافحها مرحبا بها وتعرقت كفها وهي تحس بنشوة عارمة تجتاح كل خلية من جسدها خليطاً من الخوف والشعور بالأمان وهو الإحساس المجنون الذي ينتاب المرأة عندما تلتقي برجل انقطع عنها لسنوات على انفراد أول مرة,استدرك عندما وضع في شفتيه ابتسامةً عريضةً وقال وكأنه في غيبوبة عندما وجدها هذه المرة اقل نحافة من المرة السابقة، لها شفتان مكتنزتان والذي يميزها ويجعلها أكثر جمالا من كثيرات حولها، شعرها المصبوغ حديثا كان شديد السواد، تلبس معطفا جميلاً، تفوح منها رائحة الياسمين. قال لها محاولا أن يضع ابتسامة على وجهه الحليق بدقة تظهره كرجل متمدن .لقد عرفت بمرضك المزمن متأخرا وذاهبة للعلاج ,الآن عليك ألا تغادري من هذا المكان إلا وأنا معك ,ابتسمت ابتسامتها المعهودة بينما في الخارج كان القمر نصف مكتمل، والأشجار الشوكية تصطف على جانبي صالة الانتظار كأنها جنود أسطورية..!

3: جمر الموقد..

.....................
هذا الصباح الخريفي البارد ,كنت اجلس في المقهى ,قبالة الموقد والذي تصطف فوقه عدد من أباريق الشاي ,الشاي الساخن في يدي جعلني أشعر بالوحدة,كانت الأضواء المنبعثة من أعمدة الإنارة تأخذني ,تبا للوقت ! ..تأملت الغيوم كانت مضيئة وواضحة , تعللت بالصبر ..نزل المطر سريعا, أنزلت كوب الشاي وبلطف وضعت قدميّ على الرصيف المبلل لأهرب من ضجيج الرعد ,أخذني المطر في حضنه بمحبة وشعرت بأني أمتصه وأتشبع به . شممت رائحة الطين , نهضت بسرعة, وبالكاد مشيت عليه. قدماي تغوص في الطين ,الأطفال يلعبون في بحيرات المطر الصغيرة.. المطر ينهمر بشدة ,مشيت تحته بعناد, وبعد ساعة نظرت وجدت نفسي مبلل مثل عصفور صغير ,الرؤية ضبابية .جعلتني أقف أمام شخص رمادي الملامح.. صدمة غير متوقّعة ,رأيته بعين اليقين . بمفردات الغموض احتضنني ارتسمت صورة واضحة في ذهنيّ لشيء نسيته فقابلته ببرود...قال: ما يضايقني هو أنك نسيتني..قلت محتجاً :أنا لا أتذكّرك.. فأخذ يشهّر بتفاصيل اعتقالنا في السجن.. أنت من اعتقل قبلي وقبل الآخرين من مناضلينا الشرفاء،كنا جميعا تحت سياط التعذيب، كان الموقف غريباً عليّ, عيناه لمّاعتان مغرورقتان بالدموع.وأكمل: وأقسمنا بآمال الثورة الموعودة بأننا سنبقى على العهد إلى أن يسقط النظامُ . بقيت أنا في حال من التردد، كنت أتسقط الذكريات منه, تركته بعد افلت معصمي من يده لأهرب من ذكرى قد نسيتها,في الطريق بدأت أستعيد ذاتي. قلت من أنا؟، فلم أظفر في البداية بأي جواب، السحب لازالت عابرة سابحة توحي بفصل تتراقص فيه الخيالات المهوِّمة... هكذا مرّ هذا اليوم والذي كانت الذكرى فيه أقل دفئا من المعتاد..!

  

  

عقيل هاشم الزبيدي


التعليقات




5000