..... 
مقداد مسعود 
.
......
مواضيع الساعة
ـــــــــــــــــــــــــــ
.
محمد عبد الرضا الربيعي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مناظرة في نهاية الفكر السلفي الوهابي

أ د. وليد سعيد البياتي

 مناظرة في نهاية الفكر السلفي الوهابي
جرت هذه المناظرة بيني وبين أحد مشايخ الوهابية في بريطانيا
الرابع من أيار 2014م
مدخل:
كان قد إتصل بي صديقي وزميلي البروفيسور جي أم أندرسون وهي استاذ سابق في الدراسات الشرقية ويجيد اللغة العربية بسبب دراستة في بيروت – لبنان، وطلب أن يلتقيني للمناظرة مع شخص سلفي حاوره في عقيدة التوحيد وفي نهاية التاريخ، فكان قد أقترح عليه أندرسون أن يحاورني لعلمه أني أخوض مطارحات ومناظرات في هذا الجانب.
حضرنا في الرابع من أيار 2014 في الساعة الثانية عصراً في فيلا البروفيسور أندرسون في (ريجموند) على نهر التايمز فاستقبلنا البروفيسور أندرسون عند بوابة دارته العامرة ووجدت أن الشيخ السلفي (سلمان) قد حضر وبرفقته إثنين من جماعته هما (عبد العزيز و الجمري). وقد قام البروفيسور اندرسون بالتقديم والتعريف، وبعد تناول العصير وبعض الحلوى.
قال السير اندرسون: طلبت من البروفيسور وليد البياتي الحضور ليحاوركم وانا أعرفه منذ سنوات وهو خبير في الفلسفة الاسلامية والعقيدة والتاريخ وله مؤلفات وبحوث وهو شاعر شهير ورسام وقد خاض العديد من المناظرات ويمكن لكم أن تسألوه ما تريدون. فرحب بي الشيخ السلفي واراد أن يبدأ بالحوار إلا أني أردت وضع قواعد للحوار كي يتم بشكل علمي:
فقلت: الف شكر لاخي البروفيسور أندرسون لدعوته الطيبة وكرمه، ولكن قبل ان نبدأ الحوار فاني في العادة أضع قواعد الزم نفسي بها وارجو ان تلتزموا بها أيضا وهي:  
أولا: أن تتم مناقشة كل قضية بشكل منفصل ولا ننتقل الى قضية أخرى بدون الانتهاء من الاولى.
ثانيا: إذا الزمتكم الحجة في أي قضية يتوقف الحوار عندها.
ثالثا: لن نأتي بأحاديث وستكون الحجج من الآيات القرآنية فقط.
رابعاً إن شخص واحد منكم هو من سيتم الحوار معه فقرروا بينكم من سيحاور.
وبعد أن تم الاتفاق على القواعد وشروط الحوار قررنا البدأ بالحوار بحضور البروفيسور أندرسون والدكتورة (ميا) والدكتور غياث الدين (باكستاني) والاستاذ آل كروفيرد. والجميع له إلمام باللغة العربية الفصحى. وقد إتفقوا على أن يحاورني الشيح السلفي سلمان العنزي.
المناظرة:
قال سلمان: نحن نؤمن بان الله واحد، وأنه تعالى في كل مكان فهل هو في إبليس أيضاً؟
قلت: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والصلام على خاتم الانبياء والمرسلين وآله الطاهرين، إن الله عزوجل واجب الوجود وكل مخلوق دونه محتمل الوجود، وهو كلٌ مطلق، وإبليس جزء من الجزء بمعنى أنه مخلوق من النار والنار جزء وهو جزء منها والكل أشمل من الجزء ولا يدخل فيه، وإذا اردت أن تقصد أن الله عزوجل صانع للشر، فألسنا نقول في الفلسفة أن الله عزوجل خير كله فكيف يكون فيه شر؟
قال: ولكن أليس الله خالق إبليس فهو خالق للشر؟
قلت: هذا كفر محض، فالله عزوجل خلق النار، وخلق قانون يجعل النار تحرق، فهل تلوم الله عزوجل على أن جعل النار تحرق؟
قال: ولكن الله هو من خلق إبليس أليس كذلك؟
قلت: نعم الله تعالى شأنه خالق كل شيء، وعالم بكل شيء، وقد جعل لكل شيء قانوناً أو مجموعة قوانين لنعرف بها قوة هذا الشيء وضعفه، وكيفية إستعماله، وهو عندما خلق إبليس أمره كما أمر جميع الخلق بطاعته تعالى شأنه ولم يأمره بعصيانه، ولكن إبليس قرر بنفسه أن يعصي الله عزوجل، كما انه تعالى خلق النار ووضع لها قانون الاحتراق، ولكنه لم يأمرنا أن نستعمل النار لنفسد بها في الارض ونحرق بها ممتلكات الناس أو البشر، بل أن الانسان هو نفسه قرر ذلك فافسد في الارض.
قال: وهل إبليس يفكر؟
قلت: نعم فهو من الجن كما ذكر الكتاب العزيز، وهو يملك العقل والإرادة والقوة والمشيئة، ولهذا فان الله عزوجل سيحاسبه على أفعاله.
قال: أليس الافعال كلها من الله عزوجل والإنسان مجبر على الفعل؟
قلت: قبل أن ننتقل الى قضية أخرى أذكركم جميعاً باننا إتفقنا على ان لا ننتقل من قضية إلى أخرى قبل ان نحسم الأولى ولايجوز لك أن تنتقل من محور إلى آخر دون حسم المحور الأول، وهذا سيعني أني الزمتكم الحكم في سؤالك الأول عن أبليس والقضية فيها إنتهت الان فهل تتفقون معي.
فقال سلمان: نعم فهمت.
وهنا تدخل البروفيسور أندرسون مؤيداً أني الزمته الحجة، كما أيد ذلك كل من غياث الدين والدكتورة ميا، وعلق آل كروفيرد قائلاً: أنه لم يرى الزاما للحجة أسرع من هذا. فشكرتهم على تعاطفهم. وقال الجمري: لماذا لا نقرأ ذلك في كتبنا؟
فقلت له: لأن كتبكم تفتقر الى العلم وتعتمد الحشو. فاقر لي بذلك وسكت.
وقلت موجهاً حديثي لسلمان والاخرين: وأما سؤالك عن الافعال ونسبتها إلى الله عزوجل وأن الانسان مجبر على الفعل، فهلا نظرت الى نفسك، فانت تجوع وأنت تأكل، وأنت تعطش، وأنت تشرب، وأنت تنام وأنت تصحى وأنت تقوم وتقعد وتتحرك، وأنت تمرض وأنت تشعر بالالم فهل هذه الافعال يقوم بها الله عزوجل أم أنت؟ فهل الله عزوجل يجوع ويعطش وينام ويصحى ويقوم ويقعد ويتحرك ويشعر بالالم مكانك أم أنت تفعل كل ذلك وتشعر به؟
فقال: بل أنا.
قلت موجها كلامي للجميع وأنا أنقل نظري بينهم: إذا كنت أنت من يقوم بذلك فكيف تقول أن الله عزوجل يفعل كل الافعال؟
هنا سكت الجميع وكانت الدكتورة ميا تبتسم وهي تغالب ضحكة ورأيت نظرة وجوم في عيون سلمان وجماعته. وهنا علق البروفيسور أندرسون قائلاً: ألم اقل لكم أن البروفيسور وليد البياتي قوي الحجة وسريع البديهة.
قلت: أشكر أخي البروفيسور أندرسون على لطفه ولكن أعتقد أننا حسمنا هذه القضية أيضاً فهل يريد الشيخ سلمان الاستمرار بها أم لديه قضية أخرى للحوار.
فقال سلمان: هل تسمح لي أن اطرح سؤالا آخر في هذا الموضوع؟
قل له: سل ما بدا لك.
قال: أليس الله يقول للشيء كن فيكون؟
قلت: هل تعلم الفرق بين الفعل التكويني والفعل الإرادي؟
قال: الفعل هو الفعل فماذا تقصد؟
قلت: الله عزوجل أرأرف وأرحم بالانسان منه بنفسه، وهو قد جعل للانسان إرادة الاختيار إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل، فهو يأكل إذا جاع، ويشرب إذا عطش، ويتحرك، وغيرها، وهذه كلها أفعال إرادية وهي التي يحاسبه الله عليها، وأما الفعل التكويني لله عزوجل فهو الخلق والنشأة ونمو الانسان في مراحل التكوين من النطفة الى العلقة الى المضغة الى خلق العضام وكسوها لحما وخروج الانسان للحياة وتقدم العمر وهكذا، وهذه أفعال تكوينية بيد الله عزوجل والانسان لا يتدخل فيها، الانسان يبذر البذرة وهذا فعل إرادي، لكن نموها حتى تصير شجرة مثمرة هو فعل تكويني. فهل إدركت المعنى؟
قال: سلمان نعم فهمت. وأشار اصحابه بانهم أدركوا المعنى.
قلت: هذه قضية أخرى حسمت وقد أوضحت لكم الحجة.
فقال سلمان نعم تبينت حجتكم.
هنا حاول احد اصحاب سلمان الحوار فقلت لهم: لقد تم الاتفاق منذ البداية على أن سلمان هو المحاور فقط وأنا أتيت لكم لوحدي ولم يأتي معي أحد إحتراماً لدعوة زميلي البروفيسور أندرسون.
قال سلمان: إسمح لي أسألك عن النبوة؟
قلت: تفضل.
قال: إذا كنا كلنا بشر فما الحاجة للأنبياء والرسل وهم بشر أيضاً؟
قلت: نعم كلنا بشر وكلنا يعود لآدم عليه السلام، ولكن هل كلنا متساوون في العقل والادراك والقدرة على تفسير الاشياء؟
قال سلمان: نعم ولم لا؟
قلت: لو كنا كلنا متساوون في العقل لما جئتم إلي تحاوروني؟
قال: فاين الحاجة إذن؟
قلت: الاختلاف والتباين في مستويات العقل هو من بفرض الحاجة الى الانبياء والرسل عليهم السلام ليكونوا حكاماً على تصرفات البشر وشهوداً عليهم.
قال: فلماذا يختار الله  هؤلاءالأنبياء والرسل دون غيرهم؟
قلت: الإختيار منوط بالفعل التكويني لله عزوجل فهو من يقرر وليس نحن، هذا من جانب وهذا وحده كافٍ في المفهوم العقلي، ومن جانب آخر فهو قد إطلع على عقولهم وإنفسهم وأرواحهم فوجد أن هؤلاء هم الأقرب إلى طاعته وأنهم الاجدر بتحمل مسؤوليات الرسالة من غيرهم فأناط بهم هذا الأمر دون سواهم ولو كنتم ممن يؤمن بأن العقل مصدر من مصادر التشريع لما توجهتم لي بهذا السؤال؟
قال: وما علاقة هذا بالعقل؟
قلت: لولا العقل لما تم تحديد الفارق بين الناس، والانبياء والرسل هم أعظم عقلاً من غيرهم من البشر، فهل يمكن أن تساوي عقل أي منا بعقل نبي من أنبياء الله عليهم السلام؟
قال: لا أبداً
قلت: فهذه هي الحجة لان العقل دليل الى الله عزوجل وعقل الرسول الخاتم صلوات الله عليه وآله أشرف العقول وأعظمها وأكثرها قرباً من الباريء تعالى شأنه.
هنا قالت الدكتورة ميا موجهة الكلام لي: اسمح لي أن أتسائل هل تعني أن الشيخ سلمان لا يؤمن بالعقل؟
قلت: إسأليه هل يعتبر العقل في مذهبهم من مصادر التشريع؟
قال سلمان: لم يقل إبن حنبل ولا إبن تيمية بحجة العقل كمصدر تشريعي، ونحن نتبع ذلك!
قلت للدكتورة ميا: هذا هو رأيهم فهم لا يؤمنون بالعقل. ثم وجهت كلامي لسلمان وجماعته فقلت لهم إليست هذه قضية أخرى حسمت أم لديكم شيء في أنفسكم؟ غير أن اي منهم لم يعلق بشيء، فتم أعتبار ان القضيو هنا حسمت ووقعت الحجة عليهم.
قال سلمان: فما تقول في الميعاد؟
قلت: القرآن يسمي يوم القيامة بعدد من المسميات تتفق ومفهوم اللغة ومنهج العقل فقد ذكر لها 24 إسماً وصفة، ثم طلبت من البروفيسور أندرسون أن يجلب لنا معجم الفاظ القرآن الذي استعاره مني فأتاني به فأستخرجت ذلك لسلمان ولهم جميعاً وقلت له: أنظر فقد قال تعالى شأنه:
1    يوم القيامة: ذكر في 1    القرآن 70 مرة.
2    اليوم الآخر: ذكر في القرآن 26 مرة.
3    الآخرة: ذكر في القرآن 111 مرة.
4    الدار الآخرة: ذكر في القرآن 9 مرات.
5    الساعة: ذكر في القرآن 39 مرة.
6    يوم البعث: ذكر في القرآن مرتين.
7    يوم الخروج: ذكر في القرآن مرة.
8    القارعة: ذكر في القرآن 4 مرات.
9    يوم الفصل: ذكر في القرآن 6 مرات.
10    يوم الدين:  ذكر في القرآن 10 مرات.
11    الصاخّة: ذكر في القرآن مرة واحدة.
12    الطامّة الكبرى: ذكر في القرآن مرة واحدة.
13    يوم الحسرة: ذكر في القرآن مرة واحدة.
14    الغاشية: ذكر في القرآن مرة واحدة.
15    يوم الخلود: ذكر في القرآن مرة واحدة.
16    الواقعة: ذكرت في القرآن مرتين.
17    يوم الحساب: ذكر في القرآن 4 مرات.
18    يوم الوعيد: ذكر في القرآن مرة واحدة.
19    يوم الآزفة:  ذكر في القرآن مرة واحدة.
20    يوم الجمع: ذكر في القرآن 3 مرات.
21    الحاقة: ذكر في القرآن 3 مرات.
22    يوم التناد: ذكر في القرآن مرة واحدة.
23    يوم التلاق، ذكر 23    القرآن: "لينذر يوم التلاق"، ذكر في القرآن مرة واحدة.
24    يوم التغابن: ذكر في القرآن مرة واحدة.
فقلت لسلمان: هذه ألفاظ يوم المعاد أو يوم القيامة، فعن أيها تسأل؟ هل تريد المعنى اللغوي أو العقائدي أو التاريخي أو الفلسفي؟
قال: المعنى العقائدي.
قلت: على المسلمون جميعاً أن يؤمنوا بيوم المعاد، وهو عندنا من العقائد أي من المعتقدات الواجبة على المسلم أن يؤمن بها، وعندكم من أركان الايمان، وهو اليوم الذي يحاسب فيه الله الناس على أفعالهم الإرادية، أي الافعال التي إختاروا هم أن يفعلوها بإرادتهم. وهنا تظهر قيمة العقل كحجة على الانسان.
قال: هل يحاسب الله الاجساد أم الارواح في المعاد؟
قلت: تلحتق الارواح بالاجساد فالإنسان يوم المعاد حي من جديد، إلم تقرأ في الكتاب العزيز مفردات مثل: (نجمع عظامه، نسوي بنانه، وكلما نضجت جلودهم ...) وهذه دلالة واضحة على عودة الروح الى الجسد، وإلا فكيف سيشعر اصحاب النار بالالم والعذاب وكيف سيشعر اصحاب الجنة بالفرح والسرور والتلذذ بالحرير والمأكل والمشرب الخاص بأهل الجنان؟ وتسمية يوم القيام بالمعاد أو الميعاد أو القيامة كلها دليل على عودة الانسان الى الخالق بالصورة التي خلقها به تعالى شأنه.
قال: سأكتفي بهذا في قضية المعاد وقد تبينت لي حجتكم، وأريد أن أسألك بشكل خاص حول أئمتكم فهل تسمح؟
قلت: سل ما تشاء؟
قال: انتم تقولون بعصمة الائمة الاثني عشر عندكم، فكيف يجوز أن يكون أئمتكم معصومين لا يرتكبون الخطأ وهم بشر؟
قلت: أنتم تقولون في عقائدكم بعصمة الامة، وأن الأمة لا تجتمع على خطأ، وهذه الامة  كما ترون  ومنذ وفاة الرسول تخاتم وهم فرق ومذاهب ومدارس شتى يخالف بعضها البعض، ويكفر بعضها البعض بل ويقتل بعضها الاخر بتهم فاسدة ما أنزل الله بها من سلطان، وتقولون بعصمة جميع الصحابة لانكم تتأولون نظرية عدالة الصحابة وتقولون انهم كلهم على حق وأن المخطيء منهم ينال الأجر أيضاً، وتقولون ان الصحابي هو من رأي النبي ولو لحضة حتى وإن لم يكلمه أو ينقل عنه، بل ان بعضكم يقول ان كل من ولد في عصر الرسول الخاتم فهو صحابي وإن لم يره ويكلمه، وهذا خلاف العقل، وخلاف ما جاء به المشرع (الله) تعالى شأنه، ولولا إننا التزمنا بان لا نأتي بأحاديث لسردت عليكم الاحاديث والروايات من كتبكم، فكيف يكونون عدولاً ومنهم المنافقون ومنهم من لم يلتزم بأوامر الرسول الخاتم صلوات الله عليه وآله، ومنهم من رد على النبي بقوله يهجر، وغيرهم كثير وهذه سورة المنافقون تؤكد ذلك، والايات التي تتحدث عن أعراب المدينة وأنهم (مردوا على النفاق) تؤكد ذلك وكل هؤلاء عاصروا النبي وعاينوه وقسم كبير منهم صلى خلفه، ومنم من كان معه وغزا معه. فقولكم بعصمتهم ينافيه القرآن والاحاديث الشريفة في حين أن آية التطهير وحدها تؤيد طهارة الائمة بشهادة علمائكم كما تعلم.
قال سلمان: فما الحاجة إلى الائمة؟
قلت: لو كنت درست التاريخ منذ عهد آدم عليه السلام لما إحتجت أن تحرج نفسك وتسألني هذا السؤال، ولكني سابين لك وللاخرين أسباب حاجة الامة إلى الائمة عليهم السلام. ولكن قبل أن أجيب سأسألك هل تعلم الفرق بين النبي والرسول والوصي؟
قال: الانبياء هم الرسل وهم أصحاب رسالات من الله.
قلت: هنا تكشف عن جهلك بتاريخ الانبياء والرسل، كما تكشف عن جهل كبير بالمعنى اللغوي والاصطلاحي لهما ولا أدري كيف يسمونك عالماً؟ ولكني مضطر لاجابتك إتماماً للحجة.
قال: وهل هناك فرق؟
قلت: طبعاً هناك فروق كثيرة، فليس كل نبي رسول، ولكن كل رسول نبي، فالنبي هو من يأتيه النبأ أو الخبر من الله عزوجل يأتيه به جبرائيل عليه السلام لأنه الرسول بين الله عزوجل وأنبياءه ورسله عليهم السلام، وقد يكون النبي نبياً لنفسه أو لأهل بيته أو لقريته. وأما الرسول فهم أشمل من النبي وهو يأتيه الوحي برسالة أو كتاب أو صحف، وقد يتعاصر أكثر من نبي في وقت واحد ويكون أحدهم رسولاً، فإبراهيم عليه السلام كان نبياً مرسلاً في حين كان لوط المعاصر له نبي ولم يكن رسولاً، وكان كليم الله موسى عليه السلام نبيا ورسولاً ولم يكن شعيب عليه السلام رسولاً بل كان نبياً. ، وكذلك عيسى ويحيى عليهم السلام فعيسى نبي ورسول ويحيى نبي بشر بعيسى عليهما السلام، وأما الوصي فهو دون مرتبة النبي ومهمته حمل تراث النبوة وإيصالها للنبي الذي سيبعثه الله تعالى، أو أن تكون مهمته المساعدة في نشر دعوة النبي والحفاظ عليها.
ولما كان محمداً نبي الله ورسوله صلوات الله عليه وآله، خاتم الانبياء والرسل عليهم السلام، ولما كان الله عزوجل عادلاً، رؤوفاً، رحيماً، ولطيفاً بعباده، فقد جعل الائمة عليهم السلام أوصياء لخاتم الانبياء والرسل ليحافظوا على رسالته ولتستمر من خلالهم الدعوة الى الله عزوجل إلى يوم الدين إذ لا نبي ولا رسول بعد نبينا صلوات الله عليه وآله فكان من لطف الله تعالى شأنه أن جعل الائمة الأوصياء مفسرين لكتاب الله ومبينين لشريعته وأحكامه كما أراد الله عزوجل، ولكي يتم كل ذلك وليتحملوا مسؤولية إقامة الحدود والتفسير والتبيان وجب أن يكونوا معصومين لا تقع عليهم المفاسد التي يتلبسها غيرهم من الصغائر والكبائر، فهم في عصمة إلهية عن كل ذلك لانهم عناصر العلاقة بين الله عزوجل والأمة بعد الرسول الخاتم صلوات الله عليه وآله.
فقال: ما الحاجة لهم والعلماء يفسرون القرآن ويبينون الاحكام؟
قلت: الذين تسميهم بالعلماء يجهلون التفسير ويختلفون في النصوص ويتباينون في إصدار الاحكام فكيف تثق الأمة بهم، فأنتم ترون كيف يختلفون في قضايا فقه الحياة اليومية في أحكام الصلاة والصيام وفي العلاقات بين الناس وغيرها فهل تجد إثنين يطلقون ذات الحكم في قضية واحدة؟ وهلا تجد الأمة متفقة منذ وفاة الرسول الخاتم صلوات الله عليه وآله حتى الان؟
قال: لا ولكن الاختلاف لا يفسد الاحكام لان المجتهد إذا اصاب فله حسنتان وإن أخطأ فله حسنة؟
قلت: من أين جأت بهذا النص وهو لا يوجد في أحكام القرآن؟ والله عزوجل لم يأمرنا بإتباع هؤلاء الذين تسميهم جزافاً علماء بل أمرنا بإتباع الرسول وأولي الامر الذين بيناهم في بداية المناظرة، ولا يفترض بالقضية الواحدة أن تظهر فيها آراء شتى متناقضة ولكن حكم واحد وهو ما أراده الله عزوجل فهل هؤلاء المتناقضين في أحكامهم هم يحكمون بما أمر الله تعالى شأنه به، وهل يأمر الله بالتناقض والاختلاف والكتاب يصرح (لا تختلفوا، لا تنازعوا) ؟ وأنتم ترون أن الأحكام الشرعية تتباين وتتناقض حتى عند مؤسس المذاهب السنية الاربعة، بل أن التناقض يتم في بعض الاحيان في القضية الواحدة في فترات زمنية مختلفة، فكيف ستهتدي الامة وبمن ستثق وهذا التناقض يحيط بها من كل جانب؟
قال: ألا يمكن أن نجد منهج أو أسلوب غير الائمة؟
قلت: أنتم ترفضون أن تجعلوا العقل مصدراً من مصادر التشريع، فكيف ستستدلون؟ والائمة هم أكمل عقول البشر بعد النبي الخاتم صلوات الله عليه وآله.
هنا كان الجمري وعبد العزيز وصاحبهم سلمان ينظرون الى نظرة بلهاء وقد أحرجوا وهم غارقون في صمت، وفي نفس الوقت كان البروفيسور أندرسون قد دعانا للتوجه للطعام، فتوجهنا جميعاً إلى غرفة الطعام وجلسنا إلى المنضدة الطوية العامرة، ورجانا أندرسون أن نأخذ راحتنا، وهو كان قد أخبرني حين إتصل بي أن الطعام سيعده مطعم (بهشت) وهو من المطاعم الايرانية الشهيرة في لندن والجميع يثق به في قضية الذبائح. ولهذا أحببت أن أستغل الفرصة وأنى أرى الجمري وسلمان يقطعان اللحم ليضعا منه في صحونهما:
فقلت موجها كلامي لسلمان والجمري وعبد العزيز: تعرفون جميعا أن أخي البروفيسور أندرسون رجل مسيحي ملتزم فكيف لم تسألوه إن كان هذا اللحم الذي تأكلون منه حلالاً أم لا؟
كنت أرى الابتسامات تتعالى على شفاه الدكتور ميا وغياث الدين وأندرسون وفي ذات الوقت ألقى سلمان والجمري وعبد العزيز الملاعق والشوك من أيديهم وبقوا ينظرون محدقين فينا، لانهم فعلاً لم يسألوا ولم يكونوا يعلمون أن أندرسون تعود من سنوات أن يشتري اللحم الحلال المذبوح على الطريقة الاسلامية.
كنت أرى الحيرة ترتسم على أعينهم فقلت لهم: كلوا هنيئاً مريئاً فهذا لحم حلال من مطعم (بهشت) فهنا سارعو بمليء صحونهم وجلسنا نأكل وفي داخل كل منا قضية يحكمها.
أ.د. وليد سعيد البياتي
المملكة المتحدة – لندن
4 أيار 2014م


أ د. وليد سعيد البياتي


التعليقات




5000