.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الهجرة ليست الحل ولكن ؟؟

د. عامر ملوكا

الهجرة هي ظاهرة انسانية اخذت شرعيتها منذ اكثر من ربع قرن ضمن الاعلان العالمي لحقوق الانسان وهي حق طبيعي مكفول لكل البشر في اتخاذ القرار في الهجرة ولاسباب اقتصادية او دينية او اجتماعية واسباب اخرى كثيرة.وحسب احصائات الامم المتحدة هناك اكثر من 200 مليون شخص مهاجر في مختلف دول العالم . ان هجرة المسيحيين العراقيين في العصر الحديث لم يتم توثيقها ولكن نستطيع القول بان الهجرة الفردية قد تكون قد بدات مع بدايات القرن المنصرم وخاصة بعد ماتعرض له اليهود في  الأول والثاني من حزيران/يونيو 1941، حيث شهدت العاصمة بغداد مجزرة جماعية لليهود العراقيين راح ضحيتها اكثر من 200 يهودي اضافة الى اكثر من 1000 قتيل  ، اضافة الى النهب والسلب وحرق أكثر من تسعمائة منزل من منازلهم وحوالي ألفي حانوت ومتجر، ما أدى إلى فرار 80 بالمئة من يهود العراق إلى فلسطين، وقد عرفت هذه الجريمة باسم "الفرهود" ولكنها اخذت طابع وصورة اكثر تنظيما في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينات لمجاميع من الشباب اللذين انهوا الخدمة العسكرية ويطمحوا بحياة اكثر امنا ورفاهية وبقدر اكبر من الحريات  وبعدها ومع استمرار الحروب وفقدان الامن والامان وتردي الوضع الاقتصادي تزايد اعداد المهاجرين بشكل تصاعدي واخذ طابعا خطيرا بعد سقوط النظام والانفلات الامني وبروز التيارات الدينية زادت من عمليات الهجرة لتاتي احداث الموصل وتنسف البعض من الامل للمسيحيين بامكانية استمرارهم وصمودهم في وطنهم وارضهم.
 
في احصاء عام 1957 كانت نسبة المسيحيين 6.4 %(د.ابراهيم فرهاد ,الطائفية السياسية في العالم العربي,مكتبة مذبولي, القاهرة) وحسب احصاء عام 1957 فان نسبة المسيحيين كانت 6.4 % من سكان العراق وتشير الاحصاءات التقديرية لسكان العراق في الداخل والخارج الى 35 مليون عراقي واذا اردنا معرفة عدد المسيحيين منهم في الداخل والخارج 35 *6.4% = 2,240,000 اي مليونين و240 الف وتشير اخر التقديرات بان عدد المسيحيين داخل العراق لايتجاوز ال 400 الف ,بهذا تكون اكثر من 80% من المسيحيين قد هاجرت او هجرت خلال 60 سنة الماضية.. وطبقا لتعداد السكان الذي أجري عام 1977 كان عدد المسيحيين حوالي مليون و368 ألف نسمة هبط في إحصاء عام 1987 إلى مليون وربع المليون نسمة، بنسبة 5% من الشعب العراقي، وعشية الغزو الأميركي عام 2003 بلغ عدد المسيحيين العراقيين حوالي مليون شخص، أي حوالي 3% من جملة عدد السكان . وبعد مرور نحو 9 سنوات على الاحتلال يقدر عدد المسيحيين العراقيين الذين غادروا البلاد بحوالي 600 ألف نسمة. وفي حال استمرار التناقص بهذه المعدلات، فليس هناك شك في أنه خلال عقد أو عقدين من الزمن، سيفقد المسيحيون الشرق أوسطيون كل أهمية حيوية أو تأثير سياسي او حتى وجود .
ان اعدادنا للاسف تناقصت في الخمسين سنة الماضية من 20% الى 8% في المشرق (والى اقل من 4% في الشرق الاوسط). هذه الارقام هي صاعقة في مهد المسيحية حيث انخفضت في القدس من 53% في عام 1922  الى 2% حالياً، ومن 85% في بيت لحم في 1948 الى اقل من 12% حالياً. ان هذا ليس بسبب كارثة اقتصادية او فيضان او زلزال او بسبب نيزك اصابنا، الا انه نتيجة سياسات تُعتمد في منطقتنا بعلم، وعدم معارضة، وحتى بموافقة الغرب. وقد اشار البابا بينيدكتس السادس عشر في الارشاد الرسولي الأخير " ان الشرق الاوسط من دون المسيحيين او حتى بعدد قليل من المسيحيين لا يكون الشرق الاوسط."
ومن اهم مسببات الهجرة المسيحية:
 
العامل الاول: سيادة المفهوم الخاطئ الموغل بالقدم والمرتبط بالتاريخ القديم والعلاقة المتشجنة بين الغرب المسيحي والشرق الاسلامي,فان العولمة التي تنتشر في كل ارجاء المعمورة كقيم وتقاليد غربية تثير ردود الافعال للثقافات الاخرى وكرد فعل طبيعي وخوفا من الانصهار مايعطي الحركات الاصولية المسوغ بالتصدي للعولمة وان كانت شرا لابد منه وانها قادمة بايجابياتها وسلبيانها لامحال. ومن نتائج هذا التصدي غياب مفهوم الدولة القومية الذي تاسس عام 1648 وفق  معاهدة وستفاليا (موعد تأسيس الدولة - القومية أو تثبيتها) وبالتالي غياب مفهوم الوطن والمواطنة . حيث ان التيارات القومية العربية تواجه تحديا والتي تواجه مشكلة بين مدارسها حيث المفهوم التداول هو ربط العروبة بالاسلام. بينما مدارس أخرى تحاول طرح مفهوم اخر وجديد وهو العروبة الحضارية التي تعتبر المسيحية والإسلام جزءا من حضارتها، وتعمل على قيام دولة عربية مدنية ديموقراطية.
العامل الثاني : العجز والفشل الذي تعاني منه معظم الدول العربية والاسلامية من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية اضافة الى الفشل في حل قضية فلسطين والهزائم المتكررة امام دولة اسرائيل فادى ذلك الى شعور المواطن العربي بالهزيمة داخل نفسه اضافة الى فقدان الاستقرار الامني والمعيشي فكان لابد من البحث عن بديل فلم يكن امامهم وبعد فشل المشروع القومى سوى الاسلام فرفعوا شعار الاسلام هو الحل. .فكان لابد ان يظهر الاسلام الاصولي الذي قسم العالم الى قطبين العالم المسيحي الغربي الكافر قطب والعالم الاسلامي كقطب اخر ومن نتائج هذا التقسيم غياب التسامح الديني في المجتمعات الاسلامية ووضعت المكون المسيحي في القطب الاخر. ان تنامي الشعور القومي في اوربا وفصل الدين عن الدولة ادى الى ضعف دور الكنيسة الكاثوليكية عكس الذي حصل مع تنامي الحس القومي في الدول العربية الذي ادى الى اتخاذ الاسلام كشعار له.. هذا إضافة إلى أن هناك تسابقاً محموماً من جانب الكنائس المسيحية الغربية على التبشير بين الطوائف المسيحية والمسلمين في الشرق الأوسط، الأمر الذي يثير التيارات الإسلامية المتشددة ضدهم . ونتيجة هذا العجز المطلق ادى بالمسيحيين للتفكير بالهجرة للبحث عن اوطان يستطيعون فيها من الارتقاء والتطور والاستقرار الامني والاجتماعي رغم الخسائر الكبيرة التي يقدموها على المستويين النفسي والمعنوي.
العامل الثالث : استهداف المسيحيين من قبل القاعدة والنصرة وداعش بشكل مباشر مايمثل انعطافة مخيفة في تاريخ المنطقة العربية. ومن نتائج هذا الاستهداف القيام بهجومين مريعين على المصلين، أولا في كنيسة سيدة النجاة ببغداد في 31 اكتوبر / تشرين الأول (58 قتيلا)، والقديسين بالاسكندرية (21 قتيلا). وقال التنظيم في بيانه "ليعلم هؤلاء المشركون وفي مقدمتهم طاغوت الفاتيكان الخرف ان سيف القتل لن يرفع عن رقاب اتباعهم حتى يعلنوا براءتهم مما يفعل كلب الكنيسة المصرية، ويظهروا للمجاهدين سعيهم الجاد للضغط على تلك الكنيسة المحاربة لاطلاق سراح المأسورات من سجون اديرتها وليلزموا بعد ذلك صوامعهم ويكفوا عن الاسلام". واضاف "والا (...) لنفتحن عليهم ابواب الخراب وبحور الدم". واخرها احداث الموصل المرعبة.
تصاعد المد الأصولي الإسلامي المتطرف. وكلمة الاصولي لاتعني العودة للاصل او الجذور بل احتكار الطريق الى الله ولايمكن الوصول الا عن هذا الطريق وهذا يشمل بالتاكيد المسيحيين وحتى المسلمين من الطوائف المختلفة الاخرى.. حتى أنه بات ينظر إلى هذا التطرف على أنه متلازم مع اتساع الهجرة المسيحية، بل ومسؤول عنها أيضًا،.
وحيث يقسم الاسلام العالم الى مسلمين وكفار وهم ذميون ومشركون وعلى الصعيد الديني هناك ثلاث فئات المسلمون وأهل الكتاب وعبدة الأوثان وكانت تطبيقات هذه التصانيف تختلف من حاكم لحاكم ومن زمن لزمن ولايوجد حدود فاصلة او واضحة بين هذه التصانيف من حيث التطبيق وكان لتوسع الامبراطورية الاسلامية على حساب شعوب وامم تدين باديان غير الاسلام وتنتمي لقوميات واصول غير عربية قد خلقت واقع جديد عجز الحكام والمجتهدون المسلمون في ايجاد حلول وسط تعطي الحقوق لهذه الشعوب من جانب ومن جانب اخر تبقى المحافظة على المبادئ العامة للدين الاسلامي. ولهذا فان تطبيق الشريعة الإسلامية سوف يكون لامحالة في غير صالح الاقليات بشكل عام والمسيحيين بشكل خاص وسوف يجعل المسيحيين خارج نطاق الانتماء الوطني لانه لم يحدد حسب الانتماء للوطن او القومية وانما حدد بناءا على العقيدة .
العامل الرابع: ان معظم الدساتير العربية والاسلامية مع بعض الاستثناءات للدستور السعودي والايراني يشتمل على فقرة ان الدين الاسلامي هو احد مصادر التشريع والجزء الاخر من الدساتير ينص على ان الاسلام هو المصدر الوحيد للتشريع,على اية حال معظم هذه الدساتير يتضمن بنودا كثيرة وعديدة تحفظ للمكونات الاقل عددا حقوقهم الدينية والاجتماعية والاقتصادية ولو بالحد الادنى ولكن المشكلة ليست في الدساتير بقدر ماهي في النوايا والتطبيق اضافة الى القدرة على التطبيق اذا توفرت النوايا الصادقة. الكاتب اندريه زكي يؤكد في كتابه الاسلام السياسي والمواطنة والاقليات ان عدم وجود الدولة المدنية وتسلط الانظمة الدكتاتورية وغياب لدور المعارضة وانتهاك للحقوق والحريات كان له الوقع الكبير على المسيحيين وسعيهم نحو الهجرة .
العامل الخامس: ان دول المهجر بتقدمها الاقتصادي اضافة الى الحريات المتاحة وضمان الحقوق المدنية تمثل بيئة جذب (بلاد الملائكة والجن) عكس الدول العربية والاسلامية فتعتبر بيئة طاردة وغير مشجعة لابل بيئة خطرة وقاتلة فكان لابد للمسيحيين ان يفكروا بالهجرة بعد ان ساهموا وكان لهم الدور البارز في كل مرافق الحياة العلمية والثفافية والاجتماعية ولكن دون جدوى فعندما تصل الى حالة العجز من تغيير كل المجتمع والمحيط فتفكر في تغيير نفسك والهجرة رغم الخسائر وعلى كل المستويات ولكنها افضل الامرين كما يعتقد معظم المهاجرين. اضافة الى ذلك الدول الغربية تتميز بنسبة نموسكاني يقترب من الصفر ونسبة الشيخوخة في تزايد مستمر فهي ترحب بهجرة مسيحي الشرق وخصوصا من الشباب كي يساهموا في النمو الاقتصادي وسد العجز في المواليد الذي يعاني منه الغرب الرأسمالي.حيث يذهب البعض في القاء جزء من المسؤولية على الغرب من خلال الحروب وعدم الاستقرار الذي تعيشه المنطقة ومنذ زمن ليس بالقصير.
العامل السادس : ضمور وتقليص الدور الريادي للمسيحيين والذي تميزوا به عبر قرون طويلة, فاذا كان للعرب المسلمون دورا رياديا في النهضة العربية من جانبها العسكري، فان المسيحيين كانوا رواد هذه النهضة فكريا وثقافيا .وكان لتولي النظم العسكرية الشمولية وتنامي الفكر القومي المتشدد وبعد فشل المشروع القومي وظهور وبروز الفكر الاسلامي المتشدد وفي كلا الحالتين المسيحييون هم مظطهدون ان كانوا يتعاملون مع انظمة قومية او انظمة دينية متشددة.وهذا فعلا ماحصل بعد سقوط بغداد 2003 والتقسيمات الطائفية والعرقية التي قسمت الكعكة بموجبها غير معترفة بالوجود المسيحي بشكل خاص وبقية الاقليات بشكل عام وأخيرا كبش الفداء في الحرب الأصولية على الغرب الكافر وحرب الغرب على الإرهاب الإسلامي الأصولي. في جانب اخريعزى انخفاض نسبة النمو السكاني للمسيحيين الى انخفاض معدل المواليد بين الأقليات المسيحية في الشرق الأوسط نظرا الى ارتفاع مستواها الاجتماعي والاقتصادي.
يتبع


د. عامر ملوكا


التعليقات




5000