هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الجذور التاريخية لظاهرة قطع الرؤوس في عقيدة الجماعات المسلحة الإسلامية

خضر عواد الخزاعي

قد يستغرب البعض وهو يتابع ما تشهده الساحة العربية والإسلامية من أحداث مفجعة يروح ضحيتها كل يوم المئات بل والآف من الأبرياء في بعض المجازر البشعة وخصوصاً ما يحدث في سوريا والعراق بسبب وجود المكون الشيعي في هذين البلدين الذي يعتبر العدو التاريخي لهذه الجماعات المسلحة التي لا تؤمن سوى بمذهبها ودينها  الذي يبيح دم كل من يخالف فكرها وعقيدتها مستندة في ذلك على مباديء أصولية وسلفية جامدة نادى بها كلا ً من أبن تيمية الذي يصف الشيعة بالملاحدة (إنهم شرٌ من عامة أهل الأهواء، وأحق بالقتال من الخوارج، وأيضاً فغالبُ أئمتِهم زنادقة، إنما يظهرون الرفض، لأنه طريق إلى هدم الإسلام، كما فعلته أئمة الملاحدة ) وأبن القيم الجوزية أستاذ أبن تيمية الذي شبه الشيعة باليهود والنصارى والسعودي السلفي محمد أبن عبد الوهاب ( 1703-1791 ) الذي يعتبر الأب الروحي للوهابية وجعل من كل المعتقدات التي رافقت الدعوة الإسلامية شرك وبدع يجب محاربتها والقضاء على أتباعها وخصوصاً مذهب التشيع حتى يصل به الحد إلى أن ينعتهم  بأبشع النعوت وما لا يليق من كلام بذيء حين يقول عنهم ( أن الرافضة أكثر الناس تركاً لما أمر الله، وإتياناً لما حرمَه، وأن كثيراً منهم ناشىء  عن نطفة خبيثة، موضوعة في رحمٍ حرام، ولذا لا ترى منهم إلا الخبيث اعتقاداً وعملاً، وقد قيل كل شيء  يرجع إلى أصله ) كل هذه الفتاوي والمسائل التي طرحت في متون كتب التاريخ الإسلامي والعربي لم تكن إلا مقدمات منهجية في تبرير قتل المسلمين وغير المسلمين وإستباحة دمائهم وسلب ممتلكاتهم والإعتداء على حرماتهم المقدسة مضافاً لها ماتركه التاريخ الدموي لبعض أمراء السيف من قادة الفتح الإسلامي وأمراء الولايات الأسلامية الذين عرف عنهم قسوتهم ووحشيتهم خلال زمن الفتوحات الإسلامية في بعض البلدان العربية والإسلامية والتاريخ بكتبه ومجلداته يحدثنا عن الكثير من الوقائع والمعارك والحروب التي لم يكن يفرق فيها بين محارب ومسالم وبين كافر ومعاهد وذمي وبين مسلم مؤمن ومرتد بل ان الرغبة بالإنتقام أو الحصول على مايشبع الغرائز والنزوات كانت من جملة الأسباب التي أودت بحياة الكثيرين وسالت لها الأنهار من الدماء فلنقرأ ماكتبه التاريخ والمؤرخون عن واحدة من تلك الوقائع المأساوية التي حدثت بالعراق أبان الفتح الإسلامي وكان بطلها الصحابي خالد أبن الوليد والتي كانت فيها عملية تقطيع الرؤوس لألاف الأشخاص ربما تكون البداية الحقيقية للقتل الممنهج وتقطيع الرؤوس التي نشهدها في واقعنا الحالي في العراق .
ففي كتاب ( البداية والنهاية ) لأبن كثير الجزء السادس يذكر فيها هذه الواقعة التي حدثت بين جيوش المسلمين بقيادة خالد أبن الوليد وبين قبائل بكر أبن وائل والذين كان أغلبهم من النصارى في بلدة ( أليس) الواقعة على نهر الفرات بالأنبار في السنة الثانية عشر للهجرة وأستمرت المعركة لساعات طويلة وحين عجز المسلمون من حسم المعركة وحيازة النصر دعى خالد أبن الوليد ربه : أللهم لك عليَّ إن منحتنا أكتافهم أن لا أستبقي منهم أحدا أقدر عليه حتى أجري نهرهم بدمائهم .
ثم إن الله عز وجل قد منح المسلمين أكتافهم كما يقول أبن كثير فنادى منادي خالد الأسر الأسر فأقبلت الخيول بهم أفواجاً يساقون سوقاً ولقد وكل بهم رجالاً يضربون أعناقهم في النهر وكان خالد قد قطع الماء عن النهر في ذلك الموضع ليجري بدل الماء دماً كما نذر لله ففعل ذلك بهم يوماً وليلة وظلوا يساقون لمجزرة قطع الرؤوس يوماً آخر وآخر وكلما أحضر احداً منهم قطعت رأسه حتى أحصوا فكانوا سبعين ألفاً ولم يجري النهر بدمائهم حتى قال له بعض أصحابه أن النهرلا يجري بدمائهم حتى ترسل الماء على الدم فيجري معه وتبر بيمينك ففتحه فسار النهر دماً عبيطاً ولذلك سمي ( نهر الدم ) وكان المقاتلون في جيوش العراقيين أغلبهم من بلدة تدعى ( أمغاشيا ) قريبة من مكان الواقعة فسار إليها جيش حالد ولقد هرب معظم أهلها بعدما سمعوا بما فعله خالد وجيشه بأليس فدخلها بلا حرب وعمد إلى تدميرها تدميراً تاماً وسلب كل ماكان فيها من غنائم .
وفي واقعة أخرى لخالد أبن الوليد حدثت باليمن حين قتل مالك أبن نويرة ورجال عشيرته الأسرى وتزوج زوجته أم تميم أبنة المنهال  في ليلة واحدة ولقد شهد ألصحابيان أبو قتادة الأنصاري وعبدالله أبن عمر على صلاة وحسن إسلام مالك أبن نويرة غير أنه كان متحيراً في دفع الزكاة كما يذكر أبن كثير في ( البداية والنهاية ) لكن خالد أمر بقطع رأس مالك أبن نويرة  فوضعت بين حجرين وطبخ على الثلاثة قدراً فأكل منها تلك الليلة حتى يرهب القوم وكان من سوء فعل خالد أن شكاه أبو قتادة عند الخليفة أبي بكر لكنه لم يعزله أو يعاقبه فقال له عمر أبن الخطاب حين عودته للمدينة ( قتلت أمرأ مسلماً وثم نزوت على إمرأته ) .
وفي أنتقاله لعهد آخر من تاريخنا الإسلامي ولأمراء السيف وفي فترة الخلافة الأموية وفي عهد عبدالملك أبن مروان وفي سنة 67 للهجرة يحدثنا الطبري في كتابه ( تاريخ الرسل والملوك ) عما كان يدور من معارك طاحنة بالعراق بين مصعب أبن الزبير شقيق الزبير أبن العوام الذي أدعى الخلافة بمكة والمدينة وبعث أخيه مصعب لفتح العراق له وكان على الكوفة آنذاك المختار أبن يوسف الثقفي الذي خرج طالباً الثأر لمقتل الإمام الحسين عليه السلام كما يدعي ولقد أستمرت المعركة لشهور طويلة وانتهت بهزيمة المختار بعد أن خذله جيشه وفضل الإستسلام لجيش مصعب أبن الزبير وكانوا يقدرون ب7000 مقاتل فعرضوا على مصعب ليقرر مصيرهم فأمر بقتلهم جميعاً وأن تقطع رؤوسهم صبراً ولم يكتفي مصعب بذلك بل أمر بقتل زوجة المختار عمرة بنت النعمان أبن بشير ويذكر الطبري أن مصعباً لقي عبدالله أبن عمر فقال له : انا أبن أخيك مصعب  فقال له عبدالله أبن عمر : نعم أنت القاتل سبعة الاف من أهل القبلة في غداة واحدة عش ما أستطعت فأنك لو قتلت عددهم غنماً من تراث أبيك لكان ذلك سرفاً .
وفي جزيئية تاريخية من زمن الدولة الأموية نجد هنالك أيظا ً من هذا التراث الدموي مع ولاية الحجاج أبن يوسف الثقفي ( 40 – 95 ) هجرية على العراق والتي أستمرت عشرونا عاما بين سنتي ( 75 – 95 ) هجرية وكانت فترة حكمه من أكثر الفترات رعباً ودمويةً حتى أنه قال عن نفسه كما يذكر أبن سعد في كتابه ( الطبقات الكبير ) على لسان الحجاج ( ما أعلم اليوم رجلاً على ظهر الأرض هو أجرأعلى دمٍ مني ) ولقد ترك  الحجاج في العراق إرثاً مروعاً من تاريخ مليء بالقتل وسفك الدماء  حتى قيل أن ضحاياه بالعراق قد تجاوزوا المائة وعشرون ألفاً كما يذكر أبن عبد ربه في ( العقد الفريد ) ويذكر المسعودي في ( مروج الذهب ) أنه قتل في سجون الحجاج أكثر من خمسين ألفاً من الرجال وثلاثين ألفاً من النساء و 16 ألفاً  من الغلمان ويذكر أن الحجاج كان يسجن الرجال والنساء في مكان واحد فيما يذكر أبن العمراني في كتابه ( الإنباء في تاريخ الخلفاء ) أن الحجاج قتل أكثر من مليون وستمئة ألف خلال ولايته للعراق ووصل الحد بالحجاج في إستباحة دماء صحابة رسول الله ( ص)  كما فعل مع الصحابي الجليل سعيد أبن جبيرحين أمر بقطع رأسه .
هذا هو ماتركه أمراء السيف لأحفادهم المتأسلمون في القاعدة وداعش وجبهة النصرة وأنصار الشريعة وغيرهم في باقي الجماعات المسلحة التي لم تعرف غير لغة قطع الرؤوس والتمثيل بالجثث وانتهاك المحرمات وتدمير المدن وحرق القرى وقتل الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال وهتك الأعراض فلا غرابة في ذلك إذا كان ذلك عقيدة في تاريخ أجدادهم .
 

خضر عواد الخزاعي


التعليقات




5000