هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


من الادب المحظور

كاظم حسوني

لم تصلنا من الادب الروسي السوفيتي الا الادب الممهور بخاتم مؤسسة الرقابة الحكومية ، رغم الاعمال الابداعية الاصيلة التي قراناها والتي تناولت في الغالب احداث الحرب العالمية الثانية ابان الحقبة السوفيتية ، لكن ثمة اعمال ادبية ارخت بمصداقية كبيرة اعوام الحكم الاستاليني وظلت مغيبة لعهود طويلة ، خاصة خلال الفترة التي عرفت في التاريخ باعوام الارهاب العظيم من (1937) وما تلاها حيث قضي على (5ـ 7) ملايين انسان في معسكرات سيبريا ومعتقلاتها ، ومن بين المعتقلين اعداد كبيرة من الادباء الذين كتبوا عن اهوال تلك السجون من بينهم الروائيون ( سولجستين ) و (بوكوفسكي ) و( غاميلوف ) زوج الشاعرة الشهيرة ( انا خماتوفا ) و ( فالارم شالاموف ) الذي امضى قرابة عقدين من الزمن في معتقل كوليما وكان قد اعتقل وهو في العشرين من عمره وبقي يصارع الزمهرير والتجويع والاذلال ، وعندما اعيد اعتباره مع كثيرين غيره من قبل خروشوف عام 1956 لم تجرؤ زوجته على استقباله في البيت ولو ليلة واحدة بعد خروجه من المعتقل ، حيث كانت تخاف خرق ( نظام الاقامة ) فكان علية ان يبحث عن مكان يبيت فيه حتى الصباح التالي فاتجه الى احدى القرى ، ومن هناك كتب لها رسالة الانفصال ، اما ابنته الوحيدة ( لينا ) فقد تخلت عن ابيها الخائن ، حين كان التخلي عن الاهل دارجا كمعظم ابناء جيلها الذين بقوا بلا اباء ، حين اختفى الاباء في  الليالي وصاروا اعداء للشعب ! . فالارم شالاموف مؤلف ( حكايات كوليما ) الشهير الذي رسم فيه صور رعب معسكرات الاعتقال الذي ذهب ضحيتها عشرات ومئات الالاف من الناس ، يقول عنها انها ليست من ابتكار خيالي ، لكن هذا بعضا مما عشته وعرفته ، فهو اي ( شالاموف ) وفقا للكاتب منذر حلوم مترجم قصصه ، كان واحدا ممن حشروا في ذلك العالم حيث ينسلخ الانسان الذي لايستطيع الموت الى كائن بري متوحش ، حين تهجره اماله واحلامه ، وتبقى غريزة رفض الموت الشيء الوحيد الذي  يربطه بالحياة ، شالاموف القادم من الجحيم انتج ( حكايات كوليما ) كواقع معاش ومؤكد ، انتج ادبا يخلو من الحقد وهنا تكمن لمحة عبقريتة وخصوصيته ، رغم فظاعة ظروف الحياة التي عاشها ووحشيتها ، حيث نجح شالاموف بتحقيق المعادلة الصعبة ، بتعبير منذر حلوم ـ الوجود في قلب النار والحديث عن جحيمها دون ان يزرع فينا الحقد على مضرميها ومؤججيها،  

جاءت كتاباته باردة من قلب الجحيم ، فهو ليس من الكتاب الذين يبثون الرعب والياس في نفوس الناس ويجردونهم من ايمانهم بقدراتهم على المواجهة والرفض ، ، ( حكايات كوليما ) هي عبارة عن لوحات وحداث احكم اخراجها المؤلف ، وقد عدها النقاد من اهم ما كتب عن السجون في القرن العشرين ، شالاموف الذي ذاق الوان الجحيم وظل صامدا الى النهاية ، تنازل عن ثمن عذاباته لجلاديه معبرا عن قدرته على التسامح ، رغم انه واحد ممن عاشوا اقسى الظروف في المعتقل كوليما الشهير بفضائعة ، حيث يتحلل فيه الكائن البشري اثر الجوع الدائم والصقيع والاعمال الشاقة حسب وصف احد الكتاب السجناء ، يتحلل ليعود الى حيوانيته ونباتيته ومكوناته المعدنية ، ليصبح كائنا جامدا فاقد لبشريته . اذ ينبغي على السجين التعود على القليل من فتات الطعام الذي يقدم اليه ، كي يبقى حلمه الدائم الطعام والدفء   .. يذكر ان انشاء سجن الغولاغ اوكوليما عام 1932 كان من بناة افكار المهندس الليتواني ( ادوار برزين ) الذي حكم عليه بالاعدام بعد نيله وسام لينين ! , وذلك لاستغلال مناجم الذهب الواقعة قرب نهر (كوليما ) بسبيريا في درجة حرارة 50 درجة تحت الصفر التي يتجمد فيها البصاق ، وهو اوسع سجن عرفه العالم انذاك  والاشد رعبا وبشاعة ،  الذي احتشد فيه مئات الالاف من السجناء ، كان على كل سجين وفقا لشالاموف ان يستخرج ( 6 ) امتار مكعبة من التراب يوميا ، والاتعرض للعقاب ، لذا كان المساجين  عادة اغلبهم يموتون في السنة الاولى من قدومهم بسبب سوء التغذية وشدة الصقيع والارهاق . وعن ذلك كتب احد السجناء في رسالة جاء فيها ان  او ل مايواجهه السجين هو الجوع الذي يحول الاجساد الى هياكل عظمية ، والاعمال الشاقة ، وضباب الثلج ، وهم  اي السجناء في الاسمال البالية التي لاتقي من البرد . والصقيع القاتل ، تنتظر  وتترقب الموت الرحيم ، هكذا  ماتت اعداد هائلة من المساجين من دون ان يحرك ذلك ساكنا لدى المسؤولين! لان ثمة افواجا جديدة ستحل وتعوض اليد العاملة ، ففي قصص شالاموف ينتظر الموت  المؤكد كل من لايقدر على القيام  بالعمل الشاق في المناجم ولا يساهم قي تحقيق خطط الانتاج .   . تروي قصصة ان معتقل الغولاغ عبارة عن مدرسة لتفكك الذات البشرية ، فالسجين يشارف على الموت كل دقيقة وثانية ويمضي حياته في مقاومته وتاجيل ساعته ، هذا السجين تكون حاجته الاساسية الطعام والنوم ، اللذين فقدهما فيظل يتحول تدريجيا لعالم الحيوان ، او المواد الاولية الخالية من الحياة والفكر ، وبالرغم من كل ذلك يرى شالاموف ان الانسان اظهر في معسكر كوليما انه اكثر صلابة من الحيوان ، فالحصان او الكلب والقط لن يتمكنا من البقاء على قيد الحياة لو امضى اي منهم شهرا واحد في ( معسكر كوليما ) بسبب الجوع والبرد القارس والعمل الشاق في الجليد ، لكن الانسان بامكانه ان يعيش ، كونه اشقى المخلوقات ، واقواها  .؟ !  شامالاوف كان متعلق بذاته يعي ويفهم ويفكر ان لاتهجرة احلامه اوينسلخ ويتوحش فكان يصبو الى الكتابة ويقتنص وقتا يستحضر فية ابياتا شعرية لبوشكين وليرمنتوف وباسترناك وغيرهم ، ينشدها امام قلة من المقربين منه ، يغني متذكرا عالم الحرية والنور ، كان يعيش بالامل مؤجلا موته لانه يستطيع التحمل ، وقد وجد في الادب مجالة الذي فيه حريته ، فكان يكتب احيانا ويخفي اوراقة ، فكتب حكايات واقعية وفق رؤيته عن ماهية الخير والشر ، كتب عما يتبقى من الانسان حين يغدو وحشا ويتسافل لفظاعة الظروف ورعبها .  وتكمن اهمية ادب شالاموف من خلوه من الطابع الشخصي ، اي في جوهريته وانسانيته الصميميمة ، كان يستقي قصصة من معايشته ومما كان يرويه له السجناء ،يقول مايبقى الانسان انسانا عندما يغدو التوحش ضرورة بقاء ، مايجعل واحدا ما امينا مخلصا عندما يغدر الاخرون ، ، ان كل هذا مجاله الادب كما يرى شالاموف ،  ، كتب شالاموف احدى حكاياته حين كان شاهدا على موت الشاعر الكبير ( عوسيب ) شتاء 1938 ، لانهم سرقوا قطعة الخبز التي وضعها تحت راسه ، هذه  الفعلة  المت عوسيب الى درجة اصبح مستعدا للعراك والضرب ، غير انه اي ( عوسيب ) لايمتلك القوة لكي يفعل ذلك ، فمات . . نشرت قصص شالاموف بعد موته 1982 لاول مرة عام 1989  اي  بعد انهيار النظام السوفياتي ، بينما نشرت كتب عديدة تندد بستالين قبل ذلك لان ( شالاموف ) لايحمل ستالين وحدة ، انما ادان في قصصه النظام كله ماتسبب في عدم طبعها وتاخيرها الابعد زوال النظام ، فخرجت الى النور عام 1989 باللغة الروسية اول مرة ثم ترجمت الى الانكليزية وبعدها الى لغات اخرى ، ولعل من بين ابرز فصصه ( كلمة تابينية ) يقول في مستهلها ~ ماتو كلهم / مات نيقولا رفيقي الذي اعانني يوما على اخراج حجر كبير من فج ضيق / مات نيقولاي رئيس المجموعة الذي اعدموه لعجز مجموعته عن تنفيذ العمل المطلوب منها / مات ايوسكا الذي اشتغل معي حين تهرب الاخرون من مشاركتي في العمل / مات بافل خوستوف بعد ان سقطت المطرقة من يديه ، وتمايل ثم انكب على وجهه ، الموت كان واحدا وكان هذا السبب معروفا من قبل الجميع ، كلهم ماتوا كما افتتح بها قصته ، ، هكذا نلاحظ ان نصوص شالاموف لم تكن سياسية ، بل غلب عليها الطابع الانساني ، ، وصور في قصصه تحالف السلطة مع مجرمي الحق العام ومنحهم الحق في قتل وضرب السجناء السياسيين ، كي يصبح القمع اليومي مهمة المجرمين والسلطة على حد سواء ، وبذلك تضاعفت اعداد الموتى كل يوم اثر التجويع والانتهاكات واهمال القتل المجاني . . لقد وثقت .  قصص شالاموف هذه الاحداث وغيرها بامانه وعرت نظام العبودية الاستاليني وصورت موت الانسان البرىء ، ولقد احتل كتاب ( حكايات كوليما ) شهرة واسعة في انحاء العالم  فور صدوره بعد رحيله باعوام ، بينما  امضى المؤلف حياته بعد خروجه من السجن غريبا حتى عن اسرته ومات في المصحة وحيدا. .

كاظم حسوني


التعليقات




5000