.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


فلسفة السرّ وسيكولوجيته

د. حسين سرمك حسن

( - لماذا أنت شاعر ؟

-لأنني لا أعرف أن أتكلم إلّا مع مجهول ٍ ، لا يتكلم

 من كتاب (المحيط الأسود)  

( قلتُ

أجمع أغصانك يا سرُّ 

أتسلّقها 

كي أطلَّ على مارد البوح ِ

أُبقيه ِ تحت جناحيّ

في غابة الريح ِ 

بين الخضوع 

وبين الرجاء

..................

قلت ُ

قلت ُ 

فعدت َ بهيّا 

قلت ُ 

قلت ُ 

وقلت ُ 

وما إن هززتك َ 

حتى تساقطت َ طفلا جنيّا 

وضرّجت َ نافذتي بالغناء

 

 

                     ( أشجان هندي )

                   من قصيدة (خيوط )

تمهيد

---------- 

قد يبدو هذا العنوان غريبا بعض الشيء على قسم كبير من القرّاء إذ يجعل مدخله إلى تحليل نص شعري محاولة لفهم بعض الجوانب الفلسفية من موضوعة السرّ. فقد اعتدنا على أن نقترب من النص الشعري من مقتربات لغوية وجمالية واجتماعية ونفسية وغيرها وفق معطيات المناهج النقدية. لكن من المهم الإشارة إلى حقيقة أن المبدعين كانوا سباقين في طرح الكثير من الأفكار الفلسفية والفرضيات النفسية خصوصا في إرهاصاتها الأولية قبل أن توضع في صورة مقولات ونظريات ناضجة ومدعمة منطقيا وعلميا. وقد قال معلم فيينا ما يوضح ذلك وبصورة مبكرة في كتابه (الهذيان والأحلام في الفن ) :

 (إن الشعراء والروائيين حلفاء موثوقون وينبغي أن تثمن شهاداتهم عاليا، لأنهم يعرفون أشياء كثيرة ما بين السماء والأرض ليس بمقدور حكمتنا المدرسية بعد أن تحلم بها. إنهم أساتذتنا في معرفة النفس، نحن الناس العاديين، لأنهم ينهلون من ينابيع لم نجعلها في متناول العلم بعد (....) فالشاعر يركز انتباهه على لاوعي نفسه هو ويصيخ السمع إلى كل كموناته ، ثم يمنحها التعبير الفني بدلا من أن يكبتها بالنقد الواعي . إنه يتعرف بواسطة داخله هو نفسه إلى ما نتعرف إليه نحن بواسطة الآخرين : ما القوانين التي تنظم حياة اللاوعي . بيد أنه لم يك بحاجة البتة للتعبير عنها ولا حتى إدراكها بوضوح ، فقد اندمجت هذه القوانين في إبداعاته ، وبفضل من تقبّل عقله ) (1).                                    

تطبيقات

----------- 

يأتي المقطع الإستهلالي متفائلا بخلاف أغلب قصائد المجموعة (للحلم رائحة المطر) (2) الثماني عشرة التي استولت عليها روح منقبضة ومقبضة وعلتها مسحة اكتائبية محبطة صارخة

( عندما تنحني قامتي للمساء 

المصابيح فضّية الوجه

تقطر شهدا نديّا 

والستائر تجمع أزهارها 

زهرة 

زهرة 

تهيؤها باقةً للقاء  – ص 302) 

إنها حالة استعداد لاستقبال "حدث" أو "شيء" مسرّ في حيّز شخصي حوّلته الشاعرة إلى خميلة صغيرة "أنسنت" فيها مكونات المكان المحدد فجعلت للمصابيح وجوها فضّية تقطر شهدا ، والستائر كائنا مؤنثا يعد باقات الزهور (والزهور وخصوصا البنفسج من الرموز الأثيرة على نفس الشاعرة كما سنرى ) للقاء المنتظر. ولو عدنا إلى البيت الافتتاحي وربطنا مدلوله العميق بمضمون حركتي المصابيح والستائر فسنجد ما يوحي بدرجة ولو محدودة من " التضاد – ambivalence " بين المناخ التفاؤلي العام والمسحة الاكتئابية التي يشي بها انحناء قامة الشاعرة للمساء وكأن حضوره المؤنسن يربك المتلقي في التحديد الدقيق لهوية الزائر الموعود. وفي عمق هذه "الأنسنة" تكمن عملية "إنابة" من المتكلمة (وأنا المتكلم هو من الضمائر الغالبة في نصوص أشجان هندي) التي تنيط دورها المباشر إلى مكونات لابشرية، تحل محلها لتؤثث المكان، الذي تجري على ساحته الصغيرة استعدادات مفارقة، في سعتها، وفي انفعال مكونات غير عاقلة، تضفي طابعا كونيا يبدو غريبا، ونحن نقف على عتبة النص تقريبا، الأمر الذي يثبت من جديد أن الاستهلالوالعنوان أيضا كما سنرىلا يصلح أن يكون "ثريا" للنص . فذات الشاعرة اللاشعورية الفسيحة تتهيّا مترافقة مع وجه الزمان في حركة تهز قناعاتنا المعتادة عن طبيعة الزائر الذي ستحتويه غرفة بمصابيح فضية وستائر مزهرة. هذه الحركة تحلق بتوقعاتنا عاليا وبعيدا في احتمالات تحملها أجنحة أسراب العصافير الغضة نحو آفاق السماء القصيّة

( وجه مائي 

ووجه الزمان تهيّا 

والعصافيرُ أسرابها 

تبذرُ السرّ في بطن نافذتي 

ثم تغوي الغيوم 

وتمضي تبلل ريشاتها 

بدموع السماء - ص 302 و303).

ولو تأملنا الصورة التي رسمتها الشاعرة لحركة العصافير "المؤنسنة" المحلّقة، فسنعود إلى معضلة "التضاد" التي أشرنا إليها . فحركة الذات "المائية" موحية بالاسترخاء والتلقائية وحتى المسرة الولادية .. في حين أن حركة أسراب العصافيروهذا التحشيد يضخّم الوقع النفسي للحركة- حزينة حزنا شاسعا فهي تبلل ريشاتها  بدموع السماء. من انحناءة قامة الشاعرة للمساء، إلى أسى دموع السماء، ينفتح المكان انفتاحا هائلا لكنه يبقى ذا وشائج "أرضية" عبر مدخل "النافذة" .. نافذة الغرفة التي شهدت حركة الإستعداد الأولي وهي ممثلة لنافذة الأنوثة. وفي "بطن" نافذة الذات تودِع العصافير بذرة "السر" .. تبذرها كنواة لفعل إخصابي . وهذه التفاتة حاسمة، فأوالية السرّ تتضمن في جوهرها فعلا ممثلا لإيداع البذرة في الرحم الامومي. إن السرّ الأول والأعظم والأكثر إلغازا وبهاءً هو ذاك الذي يستودع في تربة الرحم الأمومي المغلق. وهو أصل كل فلسفات الكون والحياة وتساؤلات الإنسان الحارقة عن مغزى وجوده و"سرّه" . ولا يعلم الذكور المتنفجون الذين يتندرون حول ظاهرة عدم وجود نساء فيلسوفات في تاريخ البشرية أو ندرتهن الشديدة جدا أن الأنثى ليست بحاجة إلى تعقيدات وفذلكات فلسفات مضنية تبحث عن سر الوجود وعلاقات الإنسان بالكون والخالق وعُقَد عملية الخلق الشائكة لأنهاأي الأنثى- استمكنت "السرّ" واستكمنته و "عرفته". وأسراب العصافير المتحالفة معها ن هي التي بذرت "السر" في بطن نافذتها، ورحلت بعيدا لتكمل أول مراحل المشهد السرّاني، الذي يتكلل بسمة "التضاد" حيث تتركب الروح "المازوخية" التي لا يمكن أن تكتمل عملية استيداع "السرّ" وكمونه ونمائه وتحمّل ضغوطه الوجودية / الفلسفية والنفسية من دونها. وعلى أسس سرّ الأنوثة الباهر الذي تنطوي "بذرته" على النوى الأولية لأغلب أسرار الكون والحياة والوجود تتأسس أغلب اسرار الأنوثة الثانوية ، ومن بينها أسرار الشاعرة، ومن مركزها تنتسج "خيوط" أغلب انهماماتها المؤرقة اللذيذة ( ولاحظ من جديد معضلة التضاد الذي يجمع الأرق باللذة) :

( خلتُ يا سرُّ 

أنْ سوف تبقى خفيّا 

أنّ ساقك لن يحمل الزهرَ 

أنّ أوراقكَ السمرَ 

لن تلثمَ السقفَ 

خلتُ أنّ  ثماركَ 

لن تتبرجَ فوق سريري 

خلتُ ثغركَ من فضّةٍ 

تستحمُ عناقيدها في الخفاءْ - ص 303 ). 

والآن .. تنقلنا الشاعرة إلى المركز الملتهب لمعضلة "التضاد" الكبرى.. هذه المعضلة تلوب في أحشاء "السرّ" نفسه. ولهذا تتحول الشاعرة إلى استخدام ضمير المخاطب ( وهو الضمير الاثير الثاني بعد ضمير المتكلمة في المنجز الشعري لأشجان بأكمله) . إنها تحدّث السرّ / سرّها العزيز بمحنته التي هي محنتها أصلا . وهي تضع - في الوقت نفسه- إصبعها على لب سيكولوجية السرّ التي تقوم على تناقض عجيب مدهش وهو

( أن السرّ لكي يكون سرّا يجب أن يُفشى

د. حسين سرمك حسن


التعليقات




5000