هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ألاِسلام السياسي بين مطرقة الدولة وسندان الدين

خضر عواد الخزاعي

إلاِسلام السياسي : مصطلح سياسي وإعلامي وأكاديمي أستخدم لتوصيف الحركات التي كانت تؤمن بالتغيير وتؤمن بالإسلام باعتباره نظاماً سياسياً للحكم ، وتعتبر دول مثل إيران والسعودية ونظام طالبان السابق في أفغانستان والسودان، والصومال أمثلة عن هذا المشروع ، وان كانت هذه الأنظمة تستخدم مصطلحات مثل حكم الشريعة أو الحاكمية ، اذاً السياسة جزء أصيل في تكوين هذه الاحزاب والحركات الاسلامية كونها أتخذت الشريعة دستوراً مؤمنة أن الأسلام بطبيعته الشمولية دين ودولة ، وأن السياسة هي وسيلة للحركات الاسلامية لبلوغ الهدف النهائي وهونظام الحاكمية و تطبيق الشريعة نظاماً للحكم ، تبعا للشيخ حسن البنا والمودودي وعبد القادر عودة، وكثيرين آخرين الذين أسسوا لنظرية  أنّ الإسلام دينٌ ودولةٌ ونظامٌ كاملٌ للحياتين الخاصة والعامة  .

يعتبر مصطلح الإسلام الأصولي  بالإنجليزية:( Islamic Fundamentalism)   من أول المصطلحات التي تم استعمالها لوصف ما يسمى اليوم "إسلام سياسي" حيث عقد في سبتمبر عام 1994 م مؤتمر عالمي في واشنطن في الولايات المتحدة باسم " خطر الإسلام الأصولي على شمال أفريقيا" وكان المؤتمر عن السودان وما وصفه المؤتمر بمحاولة إيران نشر "الثورة الإسلامية" إلى أفريقيا عن طريق السودان بعد ذلك تدريجياً وفي التسعينيات وفي خضم الأحداث الداخلية في الجزائر تم استبدال هذا المصطلح بمصطلح "الإسلاميون المتطرفون" واستقرت التسمية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 على الإسلام السياسي .

يعتبر تنظيم جماعة الأخوان المسلمين بمصر والذي تأسس في مارس من العام 1928 على يد الشيخ حسن البنا الحركة الأم أو الحاضنة التي أنتجت معظم الجماعات  الأسلامية في العالم الاسلامي حتى بلغت 72 حزب إسلامي بالأضافة إلى بعض الأحزاب الاسلامية الاخرى  كجبهة الأنقاذ الاسلامية بالجزائر والمؤتمر الشعبي السوداني اللذان كانا قريبين بفكرهما من حركة الأخوان المسلمين ، ولقد كانت الجماعة في بداية نشأتها دعوة إلى الأصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي قبل أن تتحول إلى تنظيم أصبح واحداً من أهم اهدافه أقتحام العمل السياسي للوصول إلى مرحلة لاحقة لقيادة الأمة ولقد كان حسن البنا حريصاً على أبلاغ رسالته الدعوية تلك ففي مايو 1947 كتب حسن البنا منشوره المشهور (رسالة نحو النور) وهي متضمنه مطالبه الخمسين لأصلاح شأن الأمة وبعث بها على شكل رسالة إلى الملوك والرؤساء العرب وكذلك رؤساء الأحزاب والجمعيات معتبراً فيها أن الأسلام هو الحل وأنه المؤهل  لقيادة الأمة بالقول (وإننا إذا سلكنا بالأمة هذا المسلك أستطعنا أن نحصل على فوائد كثيرة منها أن المنهاج الإسلامي قد جرب من قبل وشهد التاريخ بصلاحيته، وأخرج للناس أمة من أقوى الأمم وأفضلها وأرحمها وأبرها وأبركها على الإنسانية جميعاً وله من قدسيته واستقراره في نفوس الناس ما يسهل على الجميع تناوله وفقهه والاستجابة له ) .

لقد أتيحت للحركات الاسلامية فرصة ذهبية خلال عامين منذ أقدم التونسي محمد بوزيد في ولاية سيدي بو زيد في كانون الاول 2010 على أحراق نفسه أحتجاجاً على الحالة المتردية التي كان يعيشها بالأضافة إلى ماتعرض له من أذلال على يد أحدى الشرطيات ،هذه الفرصة  ربما لم يكن يحلم بها حتى أكثر المتفائلين من القيادات الأسلامية فلقد كانت بداية مفاجأة صاحبها أمل كبير من قبل الجماهير التي أقترعت لتلك الأحزاب بديلاً عن حكم العسكر في بلدان ما أطلق عليه (الربيع العربي ) في تونس ومصر وليبيا ، أن الحديث عن ألاِسلام السياسي حديث عن تاريخ مهم من حياة الأمة الاسلامية والعربية فلقد شغلت التيارات والحركات الاِسلامية حيزاً مهماً من التراث السياسي والأيدلوجي من خلال نشأتها وضروف تطورها أو من خلال رموزها وأدبياتها التي أغنت المكتبة العربية وحاولت أن تقدم الأسلام بديلاً عن النظم الشمولية التي كانت بديلاً عن مرحلة الأستعمار في خمسينيات وستينيات القرن المنصرم ، من الواضح أن حركات الإسلام السياسي وقعت دون أن تدرك ذلك ضحية التوقيت المفاجأ للثورات من ناحية وضحية  لما حققته من أنتصار أنتخابي واضح أنساها أن شرعيتها الأنتخابية تظل منقوصة دون نجاح وأكتمال تجربة الأداء الحكومي ، فالرغبة في الحكم دون برنامج حكومي تجعل من الصعب على أي حاكم مواجهة المجتمع ، ولقد حاولت الحركات المنضوية تحت عبائة الجماعة  أن تحافظ على بقايا شكلها الدعوي وهنا نقرأ التعريف الموجز الذي أورده واحداً من رموزها وهو الشيخ راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة بتونس حيث يقول مانصه ("نقصد بالحركة الإسلامية جملة النشاط المنبعث بدوافع الإسلام لتحقيق أهدافه وتحقيق التجدد المستمر له من أصل ضبط الواقع وتوجيهه أبداً، وذلك نظراً لأن الإسلام جاء لكل زمان ومكان ، فحتّم أن تكون رسالته متجددة بتغيير أوضاع الزمان والمكان ، وبتطور العلوم والمعارف والفنون وبناءً عليه ، فإن اهداف الحركة الإسلامية ، واستراتيجيتها ووسائل عملها ستختلف باختلاف الزمان والمكان) المصدر راشد الغنوشي الحركة الاسلامية ومسالة التغير ص11 .

ولقد ساعد الأطار العام لشكل الدولة في البلدان العربية والاسلامية والتي في معضمها دول دينها  الرسمي هو الدين الاسلامي على تسهيل مهمة هذه الأحزاب وفي  حوار لراشد الغنوشي في الموقع الاخباري مغرب برس في العام 2008 يقول ( لا يحتاج الاسلاميون للقيام بانقلابات على الدول القائمة لتحويلها دولا إسلامية فهي دول إسلامية سواء أكان من جهة أن غالبية سكانها مسلمون، أم كان من جهة دساتيرها فكلها تقريبا تنص على أنها دول ليست علمانية معادية للإسلام أو محايدة إزاءه، بل لها دين هو الاسلام وقد تشرح ذلك بأن الشريعة الاسلامية المصدر الوحيد أو الرئيسي للتشريع وهو شرح مترتب على أصل الاعتراف بأن للدولة دينا هو الاسلام، وإذن فما يحتاج الاسلاميون إلا لتفعيل هذه الحقيقة حتى تمتد آثار هذا الجذع في كل فروع هذه الدولة ولا تظل مجرد شعار خاو وضربا من النفاق ) لكن يبدو أن ما حصل بعد ذلك لهذه الاحزاب بعد أن تمكنت من بلوغ أقصى غاياتها وهي سدة الحكم أنها عجزت أن تقدم مشروعها الألهي على أنه الحل لجميع مشاكل العصر فلقد كانت المهمة أكبر من مرجعية أحادية وتحولت بوقت قصير إلى مؤسسة ثيقراطية كان همها الوحيد أن تثبت وجودها و تجمع بيدها أكبر قدر من السلطات دون الألتفات إلى شركائها في الوطن والذين رفعوا معها شعار الثورة والتغير كما فعلت الجماعة بمصر في عهد الرئيس محمد مرسي أول رئيس اخواني منتخب في 24 يونيو 2012  حيث أصدر أعلانه الدستوري في 22 نوفمبر 2012 بعد شهور قليلة من توليه السلطة  محاولاً وضع جميع السلطات تحت يده وكان من الأسباب الرئيسية التي أطاحت بمشروع جماعة الاخوان التاريخي بحكم مصر .

في الجزائر التي ليست بعيدة عن مصر وتونس كانت تجربة الجماعات الاسلامية المتمثلة بالجبهة الاسلامية للأنقاذ التي أسسها عباس مدني وعلي بلحاج في 18 فبراير 1989 بعد التعديل الدستوري وأدخال التعددية الحزبية بالجزائر أثر الانتفاضة الشعبية في 5 اكتوبر 1988 ، كانت التجربة مريرة ومنفرة للجزائرين عموماً خصوصاً بعد قرارات حضر الجماعة وأعلان الأحكام العرفية بعد فوزها بالانتخابات البرلمانية في 26 ديسمبر 1991 وفازت باغلبية ساحقة بلغت 82% بعد أنتقال السلطات إلى المجلس الاعلى للدولة بعد أستقالة الرئيس الشاذلي بن جديد في 11 يناير 1992 وبرر المجلس قراراته بحضر الجماعة والغاء الانتخابات بأن الجماعة كانت تهدد التجربة الديمقراطية الفتية للجزائر ، وتبع ذلك أعمال عنف بدأت باغتيال الرئيس محمد بوضياف ولم تنتهي إلا بالعشرية السوداء أو الحمراء التي أمتدت من العام 1992 حتى العام 2002 بسلسلة عنيفة من أعمال القتل والتخريب وأستهداف مؤسسات الدولة والشعب الجزائري مخلفة ورائها اكثر من 200 الف قتيل ومليارات  الدولارات ، يبدو أن الجماعات الاسلامية بعد أن فقدت معظم مكتسباتها التي حصلت عليها خلال فترة قصيرة من عمر الربيع العربي مازالت تنظر بعين إلى حلمها القديم بقيادة الامة وبعين أٌخرى إلى واقع أصبحت فيه أداة تعطيل مٌهمشة لم تعد فيه تملك القرار بأن تكون مؤثرة وفاعلة .

خضر عواد الخزاعي


التعليقات




5000