.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قيم لا تموت

حميد الحريزي

وانأ احمل حقيبتي وجرائدي  ماشيا في حر الظهيرة توقفت الى جانبي سيارة من الموديل الحديث ،فتملكني الحذر والخوف فقد تكون محاولة  اغتيال  او اختطاف وهو المتداول في الشارع العراقي خصوصا للصحفيين في الوقت الحاضر ولكن ماذا يسعني ان افعل ؟؟

هل أشهر بوجههم مدفعي ألقلمي الذي لاسلاح لي غيره ام أطلق ساقي للريح فرارا لأنجو بجلدي   ولكن هل ساقي أسرع من الطلقات الرشاشة التي ستمزق جسدي شر تمزيق ام اصرخ بأعلى صوتي طالبا النجدة  والتي تبدو لاجدوى منها  والشارع شبه فارغ من المارة وان يكن هناك احد فلا أظنه سينجدني في ظل هيمنة حالة اللامبالاة للناس تجاه بعضهم البعض؟؟؟!!!

 فتح الباب الأمامي للسيارة وتكلم معي شابا من خلف مقود السيارة قائلا:-

عمي تفضل أوصلك بطريقي!!!!

ولكن.. تزاحمت وتلاكمت  حروف الكلمات على لساني وقد فوجئت بالطلب.

ان مظهر الشاب وجسمه النحيل  وطريقة حديثه  وأسلوب طلبه أدخلت بعض الطمانينة الى نفسي.

ثم  ماذا ان يحصل مني ان اختطفني فانا لا املك مالا  لامنقولا  ولاغيرمنقول سوى نقال نوع(صرصور)وحقيبة متهرئة تضم عددا من المقالات المتعبة ، فلا ضرع يحلب ولا مال يسلب!!!

تعوذت الشيطان وقرأت سورة ياسين ثم صعدت للسيارة!!!

-عمي انته منين تعرفني ،هل أنت صديق لأحد أبنائي او أنا صديقا لوالدك او أنت من أقاربي  او احد تلامذتي...او...او؟؟؟

لاوالله عمي لاهاي ولاذيج  ولكني رايتك متعبا وسائرا باتجاه رجوعي لداري فقررت ان أوصلك معي الى اقرب  مكان من دارك وهذا ما أفعله دائما في مثل هذه الحالات!!!

شكرا عمو والله لقد أفرحتني كثيرا لالانك وفرت علي أجرة التاكسي ولكن لأنني تصورت ن هذه القيم قد انقرضت وغابت من قاموس التعامل اليومي بين الناس فلم يصادفني مثل هذا الأمر الا مرة واحدة قبل اكثر من عشرة سنوات؟!!!

غادرت السيارة شاكرا الشاب وأنا فرحا جدا لان الدنيا لازالت بخير،تأملت هذا الامر مسترجعا هذه الظاهرة في ذاكرتي وكيف كانت ثم اختفت من مخزون القيم للمواطن العراقي.

فقد كان هذا الأمر في الخمسينات والستينات  والنصف الأول من السبعينات من القرن المنصرم صار مألوفا وشائعا بين الناس من أصحاب السيارات الخصوصي وهم عادة من أصحاب الثروة والجاه من كبار الملاكين او شيوخ العشائر والتجار او كبار الموظفين فحينما يصادفه أحدا على قارعة الطريق غالبا مايتوقف بجانبه ويسأله عن وجهته فان كان بنفس توجهه وخط سيره يدعوه للصعود في سيارته  لإيصاله  الى  لمكان الذي يريده دون أية مقابل مادي طبعا وقد كن من المعيب والجارح للكرامة تصل الى مستوى الاهانة ان يقدم المال لصاحب السيارة كأجرة.

ولكن شيئا فشيئا  بدت هذه الظاهرة تضمحل  حتى اختفت تماما في عهدنا الراهن فلا يتلقى المرء غير غبار إطارات سيارات حديثي النعمة حتى ون توسله مضطر او جار او ابن محلة؟؟

فلماذا حدث مثل هذا التغير في القيم؟؟؟

لقد كانت البداية مع سيطرت البعث ألصدامي على السلطة في العراق وقيامه  بحملة مطاردة لمعارضيه من الأحزاب الأخرى وخصوصا حزب الدعوة والحزب الشيوعي العراقي من بعده.

فقد حصل ان استجابة سائق السيارة لنجدة  من يقف على قارعة الطريق قد تؤدي به للسجن او الإعدام  فقد يكون الراكب من  أعضاء  احد الأحزاب المعارضة المتابع والمطارد من قبل السلطات الأمنية. هذا أولا

وثانيا بعد ان اخذ ((القائد)) يوزع مكارمه من السيارات الحديثة على أعوانه وأزلامه وعلى العسكريين ورجال الامن والمخابرات  بدون استحقاق او فعل يستحق التكريم عدى الطاعة العمياء للقائد وفي ظل جوع وحرمان اغلب أبناء الشعب مما افرز هذا السلوك ردود فعل عكسية بررت لنفسها  أفعال استلاب ومصادرة هذه السيارات من مالكيها حيث اعتبر ت ملكية غير شرعية مسروقة من أموال الشعب ضمن ((وهب الأمير مالا يملك الى من لايستحق))وقد عممت هذه القناعة على عموم أصحاب السيارات فتعرض الكثير نهم للقتل والضرب الاهانة والابتزاز،وقد كان هؤلاء اللصوص وقراصنة البر يتذرعون بأسباب إنسانية او حيل مصطنعة كالمرض  لإيقاع أصحاب السيارات في فخاخهم والمواطن العراقي يروي الكثير من هذه الحوادث  والممارسات خصوصا في ظل الفوضى وانعدام الامن  وقد مورست بأساليب وحيل بالغة الغرابة.

هذا مما دفع أصحاب السيارات لحذر والتوجس وعدم إركاب ممن يشكون في نواياه وتصرفه وحتى مظهره بل اقتصر الأمر على اقرب الأصدقاء وبعض الأقارب والجيران الموثقين.

الأمر الثالث والمعاصر حاليا هو تنفيذ عمليات اختطاف الأشخاص  رجالا ونساءا وأطفالا عن طريق استغفالهم وجرهم للصعود لسيارة القاتل  والخاطف المجرم باعتبارها سيارة أجرة او سيارة فاعل خير.؟؟

وخصوصا بعد انهيار الدكتاتورية ولحين التاريخ مما جعل الشخص يتحرز كثيرا قبل ان يصعد في أية سيارة داخل المدينة او خارجها.

ومن الأسباب الأخرى شيوع ظاهرة تحول سيارات الخصوصي للعمل كسيارات أجرة خصوصا بعد ان تم توزيع إعداد كبيرة من السيارات على ضباط ومراتب وجنود الجيش العراقي السابق الذي كان بعضهم لايملك حتى ثمن  مليء خزانها بالبنزين رغم رخصه انذاك بسبب قلة وهزاله الراتب وانعكاس إجراءات الحصار الاقتصادي الذي دفع الكثير  من الضباط وضباط الصف والجنود وبعض الموظفين  النزهاء الى العمل بسياراتهم كسيارات أجرة وهم كسواق تاكسي بعد الدوام الرسمي.

كل هذه العوامل مجتمعة أدت الى اختفاء ظاهرة ((تفضل أوصلك بطريقي)) واختلاط سواق الخصوصي مع سواق الأجرة والتاكسي.

نأمل ان يتمكن ذوي الشأن  من إعادة بناء الشخصية العراقية وبعث القيم الايجابية النبيلة المخزونة في لاوعيه  باجتثاث أسباب ضمور او موت مثل هذه القيم  كالنخوة والضيافة والتكافل والتضامن بين أبناء الشعب.

ان ماحصل  من تصرف نبيل معي وخصوصا من قبل شاب في مقتبل العمر إنما يدعو للتفاؤل بمستقبل أفضل.

 

حميد الحريزي


التعليقات




5000