.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الحزن البهيّ

مادونا عسكر

كثيرة هي أحزان الحياة وجمّة مآسيها وأليمة حسراتها، تعصف بالنّفس وتبعث في عمقها القلق والاضّطراب وتلطمها كرياح تتناوح فتعنّف رقّة الورود وثبات الأشجار، وتقسو على نداوة الأمواج وهشاشة الرّمال.

 لا تبارح النّفس هذا العالم إلّا والحزن يرافقها في شتّى مراحل نموّها، وتراها تقاومه حيناً وتستسلم له أحياناً، وتتصلّب تارة وتتشدّد كي لا ينهكها سواده الظّليم، وتتزعزع طوراً من قسوة الوزر فتنقاد إلى اليأس والقنوط حتّى تتمنّى الرّحيل عن هذه الحياة خوفاً من المجهول القادم إليها، والحامل لمزيد من الكرب والهمّ.

  كلّ نفس تخفي في عمقها حزناً وإن رسمت عنوة على ثغرها ابتسامة لطيفة تحجب مرارة هذا الحزن، وكلّ نفس تستر كآبتها بملامح فرح قد يكون مزيّفاً أحياناً، أو يتوارى أساها خلف كلمات كثيرة تُردّد تلقائيّاً لشدّة اللّوعة والوجع، أو ترتحل إلى عالم العزلة والوحشة، تجالس الدّموع والذّكريات. إلّا أنّ على هذه الأرض المسكونة بالتّعاسة والشّقاء، نفوس طرحت جوى العالم وأعرضت عن مغرياته الّتي غالباً ما تشدّ النّفس إلى أسفل، وباعت كلّ التّفاصيل في سبيل حزن أعظم وأجلّ، يقودها إلى فرح لا ينتهي ولا يزول.

إنّه الحزن البهيّ. خشوع النّفس أمام عظمة جوهرها وقدسيّة باريها، واتّضاعها أمام سرّ الحقيقة، وانسحاقها عند قلب الحبيب الأوحد. حزن بهيّ، تعرّف عنه دمعة واحدة تتسرّب من عينين شاخصتين إلى الحبّ الأزلي، تعاين مجد الحبّ وتتشوّق إليه، وتعي صغرها ونقصها أمام كبر الكمال. وفي أوج الفرح من الحزن والألم ترهب وتصمت، وتعانق الشّوق المستعر وتخلد إلى حضن السّلام، راجية أنفاساً أخيرة تقرع باب المجد، فتهلّ الحياة.

 قاتل هو ذاك الحزن الأرضيّ، إذا ما استحكم بالنّفس ودرأ اندفاعها وأخمد شعلتها، ومنعش هو ذاك الحزن البهيّ، الباعث للرّفعة والسّمو، والمزهر في نفوس القدّيسين شعلة ناضرة لا تنطفئ ولا تخمد نارها. عظيم هو وجليل، ذاك الحزن البهيّ الّذي يولّد في حنايا النّفس جمرة، كلّما انقبض القلب وانبسط، اكتوى بأنوارها ولسعته سهام الحبّ المعظّم، وغرق في تأمّل الكمال، ساعياً إليه بصمت ووقار، صاعداً أبداً إلى فوق حيث الحقيقة التّامة.   

طوبى لمن قاده الحبّ  إلى مخدع صغير، يناجي فيه حبيبه الأوحد. طوبى لمن أثقل أغصان كرمة الألم الغضّة بياسمينه النّقيّ، فسار قدّيساً بين أشواك سامّة، ثابتاً في الحبّ، متمسّكاً بسرّ الكلمة المعلنة من فم السّماء.  طوبى لمن يحيا الحبّ ببطولة حاسباً كلّ نفَس غير معطّر بالحبّ هباء.

مادونا عسكر


التعليقات

الاسم: مادونا عسكر/ لبنان
التاريخ: 2014-06-13 09:54:55
gamout zahira

خالص شكري ومحبتي لحضورك الكريم

الاسم: gamout zahira
التاريخ: 2014-06-12 15:37:20
مقال جيد جدا ويملك النص كل الوسائل التي جعلتها كاتبة متميزة اللغة بشتى انواعها ومعالجة المواضيع دات الطابع الانساني والجرءة الغير المملة والتي تشد القارئ.
محبتي واحتلرامي لك.

الاسم: مادونا عسكر/ لبنان
التاريخ: 2014-06-09 09:55:12
الأستاذ تركي الشّريف،
أشكر حضورك أستاذي الكريم، وحسن القراءة.
خالص محبتي واحترامي

الاسم: تركي الشريف
التاريخ: 2014-06-09 08:14:03
الاديبة المحترمة مادونا عسكر اشكرك على الطرح الرائع وانني كثير ما اتفق معك حول بعض النقاط

الاسم: مادونا عسكر/ لبنان
التاريخ: 2014-06-04 09:40:58
خالص شكري وامتناني لحضورك د. هاشم عبود الموسوي، محبتي واحترامي

الاسم: د.هاشم عبود الموسوي
التاريخ: 2014-06-04 05:22:40
تلجأ الأديبة القديرة مادونا عسكر إلى أسلوب مميز يظهر مهارتها العالية في إستهواء الفارئ الى المتابعة . ومن البساطة المعمقة وإستخدام ا الضمير الغائب ، ربما لم تستطع الفصل بين شخصيتها المكتوية بمعانات إنسانية ، وبين إستعمال ( الآخر) الرمز الممتلئ بالمعاني .
تحية إكبار ومعزة




5000