.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


السيد محمد باقر الحكيم قائد النضال ضد الدكتاتورية -القسم الثامن

د.علاء الجوادي

صفحات قد لا تكون معروفة عن حركة السيد الشهيد الحكيم ودوره في اسقاط نظام العفالقة واقامة دولة الانسان في العراق يرويها بمناسبة الذكرى السنوية لشهادته احد اصحابه ومريديه

(مفاهيم سياسية في العراق الجديد)


الاول من اليسار الشهيد السيد محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، ثم الشيخ محمد تقي المولى ثم السيد ابو هاشم علاء الجوادي مسؤول اعلام المجلس الاعلى، ثم مسؤولين ايرانيين وزارة الثقافة، بمناسبة يوم العراق في معرض طهران الدولي الأوّل للكتاب سنة 1987 م.

  

يدعو السيد محمد باقر الحكيم ربه فيقول: أسأل الله سبحانه وتعالى أن يحقق الآمال، ويحقق النصر للمسلمين في جميع مواقعهم، وأن يجعلنا ممن ينتصر للمظلومين، ونقف إلى جانبهم، ونواجه الاستبداد والظلم والطغيان والانحراف مهما كان لونه وشكله، كما نسأله سبحانه وتعالى أن ينزل رحمته علينا وعليكم.

  

الحرية الجديدة ما لها وما عليها

من المفاهيم التي تعرض لها الحكيم مبكرا بعد سقوط صدام، مفهوم الحرية والسلبيات التي تحيط بالتعامل معها فيقول: نحن في عصر وظرف نملك فيه بعض الحرية، ومن هنا نجتمع في هذا الصحن الشريف، ولم يكن بمقدورنا سابقاً الاجتماع والتحدث بحرية، وهذه نعمة عظيمة مَنّ الله علينا بها ولم يمنّ بها غير الله سبحانه وتعالى علينا. هذه الحرية كما أن فيها جوانب إيجابية كذلك فيها الكثير من الأضرار التي يجب أن ينتبه إخواننا المؤمنون إليها وأن يتعاملوا معها بالحكمة والموعظة الحسنة.

الآن بدأت تصل إلينا القنوات الفضائية عبر الصحون اللاقطة ويبث بعضها أفلاماً ماجنة وصوراً فاضحة. وكذا الحال مع شبكة الاتصالات الالكترونية الانترنت، أو غير ذلك من الوسائل التي سوف تفد على بلدنا بصورة واسعة. هذه كلها من نتائج الحرية، ولابدّ لنا أن نتعامل مع هذه الحرية بصورة حكيمة، ونقف أمامها وقفة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. وسأتعرض لبعض الأمور الصغيرة التي تعبّر عن مسائل كبيرة في مجتمعنا وشخصيته. هذا المجتمع الفاضل المؤمن الحريص على الإسلام، والرافع لشعاراته، والذي يجتمع هذا الاجتماع العظيم تحت هذه الشمس المحرقة من أجل الاستماع إلى كلمة موعظة أو إقامة شعيرة من شعائر الإسلام، مشيرا الى الجو الحار في ظهر النجف في الصيف.

أيها الإخوة، تجدون الآن حالة من الانفلات في هذا المجتمع سواء على المستوى الأمني أم المستوى الشخصي، وهذا ما انعكس على إدارة الشوارع والساحات والقضايا ذات العلاقة بالنظافة وبسلامة هذا المجتمع، فقد أصبحت إدارة هذا الأمر ذات طابع منفلت، بدون أمر بالمعروف ونهي عن المنكر ... لنتكاتف ونعمل جميعاً من مواقعنا، فنأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، ومن أهم المعروف أن يكون بلدنا نظيفاً، فلتتكاتف أيدينا على أن ننظفه وأن يكون قادراً على استيعاب هذا العدد الكبير من الزوار بصورة مناسبة تعبّر عن قدسية هذا البلد، وتعبّر عن المستوى الروحي والمعنوي والعلمي، وتعبّر عن الجذر التاريخي المقدّس لهذا البلد الذي يحتاج أن نعمل كثيراً وأن نظهره بمظهر لائق.

وهكذا الزائرون الوافدون الذين جاؤوا يقصدون الأجر والثواب في زيارتهم لسيد الأوصياء إمامنا وسيدنا أمير المؤمنين عليه السلام، عليهم أن تتظافر جهودهم في مراعاة حرمة هذا المكان المقدس في زيارتهم وحركتهم وسلوكهم، كل هذه المشاهد تدخل أيضاً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.[1]

  

الانحراف في الحرية

كما يذكر الحكيم: إنّ الحرية التي اكتسبناها بصورة إجمالية ونسبية نعمة من نعم الله سبحانه وتعالى علينا، ومن الميزات التي امتاز بها الإنسان أن جعله الله سبحانه وتعالى مختاراً، له إرادة يختار بها الخير والشر ... يختار الإيمان والكفر، لكن لابدّ أن نعرف كيف نستفيد منها، وكيف نصل بها إلى التكامل في حياتنا ومجتمعاتنا، وأفضل طريق إلى ذلك هو استخدام العقل في توجيه هذه الحرية، والالتزام بالشرع وبالأحكام الشرعية.

نحن نلاحظ في مجتمعنا احياناً عندما يكون الفرد مالكاً لجانب من جوانب الحرية، يستغل هذه الحرية في أعمال غير صالحة، وأحياناً في أعمال شريرة تضرُّ به وبمجتمعه. وأحد هذه الظواهر التي يشكو منها الكثير من الإخوة المؤمنين ويتحدثون عنها هي ظاهرة انتشار الثقافة الغربية في مجتمعاتنا، من خلال أشرطة الفيديو والأقراص الليزرية وما شابه ذلك، مما يتضمن انحرافاتٍ اجتماعية وأخلاقية وروحية، بحيث بدأت هذه القضايا تؤثر في شبابنا ومجتمعاتنا، ولذلك أرجو من جميع المؤمنين والمؤمنات، أن يعيروا هذا الموضوع أهمية خاصة، وأن يأخذوا موقع النظارة والإشراف والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تجاه هذه الظاهرة الخطيرة.

كما إن ظاهرة الاعتداء على الآخرين أيضاً ـ من ظواهر الانحراف في هذه الحرية. الحرية التي أعطيت للإنسان لا تسمح له بالتعدي على حرية الآخرين والإضرار بهم، فيمنعهم من القيام بأعمالهم بصورة طبيعية، أو يقوم باغتصاب أموالهم أو أماكنهم أو مواقعهم أو مضايقتهم في ذلك تحت شعار الحرية.

مثل هذا العمل يؤدي إلى مفاسد كبيرة وخطيرة حتى لو تمتع الآخرون بضبط النفس والصبر، فعندما يمارَس الاعتداء مرة بعد أخرى سوف يتحول هذا النوع من العدوان حتى لو كان محدوداً قابلاً للتحمل والصبر ـإلى سُنّةٍ من سُنن المجتمع والحياة، ومن ثم يصبح المجتمع مجتمع الفوضى ولا يمكن ضبطه.

ولذلك لابدّ أن نتداعى جميعاً للوقوف أمام هذا النوع من التجاوزات، وأمام استخدام الحرية في الاعتداء على الآخرين أو تجاوز حقوقهم، ولابدّ لنا ـ إذا أردنا الوصول إلى مصلحة وحدة كلمة المؤمنين والمسلمين، التي هي من أهم المصالح في هذه المرحلة ـ أن نقف أمام هذه التجاوزات. وإلاّ فسيكون المجتمع مجتمع الفوضى، ويتحول إلى مجتمع الخلاف والنزاع والصراع، ثم يكون مجتمع الفشل وسيطرة الأعداء.[2]

  

سلاح المافيا السياسية والجنائية

ومن القضايا التي تحدث عنها الحكيم رحمه الله هي قضية نزع السلاح من العراقيين، فيقول: هناك الآن عملية لنزع السلاح من العراقيين، ونحن مع الأمن والاستقرار، والسلاح إذا كان سبباً لنقض الأمن والاستقرار لابدّ أن يقيّد، ولكن لابدّ من:

أولاً: نزع سلاح القوى المضادّة المجرمة، لابدّ أن ينزع سلاح أتباع النظام وأزلامه وبقاياه الذين لا زالوا مسلحين ويرتكبون الجرائم.

ثانياً: نزع سلاح عصابات النهب والسلب والمافيات والعصابات التي تعيث في الأرض فساداً.

ثالثاً: نزع سلاح القوى المشبوهة، قوى العنف والتطرف الموجودة هنا وهناك، وعندئذ يصبح الشعب العراقي آمناً ولا حاجة لأحد أن يكون مسلحاً.

ولكنه من جهة اخرى يحذر من تجريد الناس من امكانية الدفاع عن انفسهم لصالح قوى الشر فانه يقول: أن يؤتى إلى البريء الذي يملك دكاناً يريد أن يدافع عنه، أو بيتاً يخاف عليه من السرّاق، فيكون لديه سلاح، أو يؤتى إلى الريفي الذي يريد أن يدافع عن ماشيته وأرضه وعرضه ويحمي وجوده من المعتدين، فيُنزع سلاحه، وتُترك العصابات المسلحة المجرمة على حالها فهذا أمر في غاية الخطورة. هذه العملية يجب أن تتم بصورة صحيحة ومناسبة من أجل المحافظة على أمن العراقيين. [3]

  

القضية الفلسطينية

والقضية الفلسطيمية من الموضوعات المهمة التي اهتم بها الحكيم، يقول: نشهد هذه الأيام التطور في الموقف تجاه قضية فلسطين، فقد أخذت هذه القضية تتحرك باتجاه معين، ورسمت لهذه الحركة خارطة سميت بخارطة الطريق، هذا ما توقعناه قبل أكثر من سنة ونصف ـ ومن يراجع أحاديثنا وخطاباتنا في هذا المجال، سوف يرى أننا توقعنا آنذاك اتخاذ مثل هذه الإجراءات عند سقوط النظام السابق، فتصبح قضية فلسطين على طريق الحل، حيث لا يمكن أن تتم مثل هذه التغييرات الرئيسية والأساسية في منطقتنا وعالمنا العربي والإسلامي، ما لم يكن هناك حل حقيقي لقضية فلسطين. وقد وضعت معالم هذا الحل قبل الحرب على العراق من أجل كسب الموقف العربي والإسلامي إلى جانب هذه الحرب، كما شاهدتم، وبدأت مرحلة ثانية، وهي مرحلة تطبيق هذا الحل من خلال خارطة الطريق، والحديث في هذا الموضوع واسع الأرجاء.

  

الموقف من القضية الفلسطينية

ويضيف الحكيم: لكن أود الإشارة إلى عدة نقاط رئيسية وأساسية لابدّ لامتنا العربية والإسلامية ولشعبنا العراقي من متابعتها بصورة دقيقة وكاملة، لأن فلسطين ليست قضية الشعب الفلسطيني وحده، رغم أنه شعب مناضل يتبنى هذه القضية، وقدّم التضحيات والشهداء من أجلها، وإنما هي قضية العالم العربي والإسلامي والدولي، ولها آثار دولية، ومن ثم تستحق الاهتمام. هناك عدة قضايا أود ذكرها في هذا الصدد:

القضية الأولى: المحافظة على وحدة الموقف الفلسطيني والشعب الفلسطيني، فإنه بعد وقوف القوى العربية والإسلامية في عالمنا العربي والإسلامي من الشعب الفلسطيني موقف المتفرج نسبياً ـ وإن كانت بعض الدول والقوى تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني موقفاً صامداً وقوياً، ولكن عند تقييم الموقف العام للدول العربية والإسلامية نجد أنّ الموقف العام هو موقف المتفرج على الشعب الفلسطيني ـ فإن القوة الحقيقية ـ بعد الله سبحانه وتعالى ـ في مواجهة العدوان الصهيوني على فلسطين، إنما هو في وحدة الشعب الفلسطيني، ووحدة قواه.

فالمحافظة على وحدة هذه القوى يعتبر من أهم الواجبات الشرعية والأخلاقية والسياسية التي نواجهها في هذه المرحلة، وإن الفلسطينيين والدول ذات الاهتمام بالقضية الفلسطينية، كالجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، يكونون معنيين بهذه الوحدة أكثر من غيرهم.

القضية الثانية: مصالح الشعب الفلسطيني، وإنهاء الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية، وهذا الأمر يعتبر القضية الأولى في مصلحة الشعب الفلسطيني، ومن القضايا الرئيسية والمركزية التي لا يجوز ولا يصح بأي وجه من الوجوه التهاون بها أو التساهل فيها، بل لابدّ أن تعتبر القضية الأولى في كل مشروع يراد تنفيذه على الساحة الفلسطينية.

القضية الثالثة: قضية القدس الشريف، والأماكن المقدسة في فلسطين، فهذه الأماكن لابدّ أن تكون موضع اهتمام جميع المسلمين فضلاً عن اهتمام العرب بها، بل موضع اهتمام جميع المسلمين والمسيحيين، فلابدّ أن تكون هناك مراعاة في مشروع خارطة الطريق لحفظ الحق الإسلامي في المقدسات الإسلامية في فلسطين، وهذا من الموضوعات المهمة. وسوف نتناول في بحث آخر ـ إذا سنحت الظروف ـ موضوع خارطة الطريق، والمشكلات التي تواجهه، وما يمكن أن يكون الموقف العام تجاهها.[4]

  

النجف والنجفيون

ومن الامور التي اكد على اهميتها الحكيم رعاية مدينة النجف بما يتناسب مع مكانتها، ويقول في هذا الصدد: ترتبط هذه القضية بالأوضاع العامة في هذه المدينة المقدسة التي هي ليست ملكاً لسكانها حتى يتصرفوا فيها كما يشاؤون. هذه المدينة لجميع محبي أهل البيت عليهم السلام ولجميع محبي علي عليه السلام. هذه المدينة هي ملك لجميع محبي العلم والمعرفة والحوزات العلمية، وهذه الأرواح في مقبرة وادي السلام، وقد نشأت وتوسعت ببركة الإمام علي عليه السلام ومحبي العلم والأرواح الطاهرة التي سكنتها.

لذا أدعو جميع المخلصين أن يولوا هذه المدينة أهمية، سواء في نظافتها أم ترتيبها وحرمتها. أما أن يتعرض الزائرون هنا في هذا المكان المقدس إلى الاعتداء، أو السرقة أو هتك حرماتهم وأعراضهم أحياناً ـ والعياذ بالله ـ أو غير ذلك من الأمور، فهذا مما يأباه الشرع، ويأباه الشرف والغيرة والأمانة، وكل خلق الإسلام.

أهل النجف يأبون الأذى؛ لأنهم أهل العزة والكرامة والشرف المتعبدون في هذا المكان. يأبى الله ورسوله أن يقعوا في مثل هذه الآثام، ولكن يجب عليهم أن يعملوا من أجل المحافظة على سمعة النجف، والوقوف أمام مثل هذه التجاوزات والمخالفات. وهكذا الزائرون الذين يزورون هذه المدينة المقدسة ويقصدونها، يجب أن يحافظوا على نظافتها وعلى كرامتها وقدسيتها وموقعها؛ حتى يتقبل الله سبحانه وتعالى أعمالهم وزيارتهم، ويقفوا أمام كل أولئك الشاذين أو المنحرفين الخارجين عن الطريق، الذين قد يندسون بين أبناء النجف، أو بين الزوار فيقومون بالمخالفات.

هذا ما أدعو له أبناء النجف والزائرين، لأن الأيادي ما لم تتكاتف لمثل هذه الأمور وتقف موقفاًَ واحداً، يمكن أن نجد مثل هذه الاختراقات في أوضاع هذه المدينة.[5]

  

الطلبة نواة المستقبل

ويهتم الحكيم بدور الطلبية في المجتمع باعتبارهم قوة المستقبل النامية ويقول في هذا المجال: للطلبة وهم جمهور عظيم يمكن عدّه بالملايين، طلبة الابتدائية والمتوسطة والإعدادية والجامعات، ويمثل من الناحية النوعية جمهوراً له الامتيازات التالية:

أولاً: جمهور تشيع فيه الثقافة والمعرفة.

ثانياً: يشيع فيه النشاط، لأنه جمهور من الفتيان والفتيات، جمهور نشط متحرك يمثل مستقبلنا. وكل مستقبل لأيِّ جماعة أو أمة، أحد معالمه الرئيسية هو الطلبة، الذين سوف يتخرجون ـ بإذن الله ـ ويملؤون كل أوساط المجتمع، من إدارات ووزارات ومؤسسات واعمال ونشاطات في مختلف المجالات. فالحديث عنهم يمثل شأناً من أهم الشؤون العامة.

وفي هذه الفرصة يمكن للطلبة القيام بنشاطات واسعة وكبيرة، وأن يجسدوا هويتهم وشخصيتهم وأهدافهم وحركتهم من خلال هذه العطلة الصيفية.

لا يصح، ولا يجوز، لا في الشرع ولا في غيره أن تذهب هذه الأيام سدىً، يكون فيها الطلبة في حالة عبث أو لهو، ونعوذ بالله من الانحراف، فنحن لابدّ لنا من الاهتمام بهؤلاء.

أوجه الخطاب إلى العلماء وإلى أصحاب المؤسسات الثقافية والدينية والاجتماعية، وكذلك إلى المتمكنين والقادرين على البذل والعطاء، وإلى مسؤولي مؤسساتنا الاجتماعية العامة، كل هؤلاء مسؤولون عن إعداد برنامج لاستيعاب هذه الطاقة الكبيرة المهمة في هذه الفرصة من خلال التركيز على الأمور التالية:

1ـ الاهتمام بالجانب العلمي للطلبة ـ لأن النظام السابق أهمل هذا الجانب ـ وانتشالهم من التخلف والجمود الذي حصل عندهم.

2ـ الاهتمام بالتربية والتزكية النفسية، من خلال الدروس الفقهية، ودروس القرآن والأخلاق، والاهتمام بقراءة الكتب النافعة، والاستماع للمحاضرات الجيدة وإلى غير ذلك من الشؤون.

3ـ القيام بمجموعة من الأعمال الاجتماعية، كالاهتمام بتنظيم شؤون الأمة، والاهتمام بمساعدة الفقراء والضعفاء والعوائل التي لا معيل لها، والاهتمام بصلة الأرحام، والتواصل، وبناء الأسرة الصالحة، وهكذا قضية الرياضة، والبناء الصحيح للبدن، والتهيؤ لأن يمارس الإنسان دوره المطلوب في أي فرصة سانحة، وهذا من الأمور الاجتماعية المهمة.

نحن في حال الانتظار لظهور الإمام الحجة عجّل الله تعالى فرجه ولابدّ لنا من التهيؤ لاستقبال إمامنا وسيدنا عجّل الله تعالى فرجه والالتحاق به، لنكون جنوداً أوفياء له، وهو من أفضل الأعمال، كما ورد في الحديث، وفي بعض النصوص: «أفضل العبادة انتظار الفرج  وانتظار الفرج لا يتصور من جلوس الإنسان في بيته، وإنما هو التهيؤ النفسي والروحي والبدني والعقلي للفرج، وأسأل الله تعالى أن يحقق هذا الفرج لنا.

وثمة نقطة أخرى أخاطب فيها الطلبة أنفسهم، وهي اهتمامهم بالعامل الاقتصادي لآبائهم وذويهم الذين ينفقون عليهم أيام الدراسة، وهذه فرصة يمكن للطلبة الاستفادة منها ومساعدة آبائهم، بالقيام بعمل ينفع العائلة، وهو نوع من الجهاد.

وأرجو من الله سبحانه وتعالى أن يوفق طلبتنا، شباباً وشابات، فتياناً وفتيات، للقيام بهذه الأعمال، ويوفق العلماء الروحانيين، ومسؤولي المساجد والهيئات والمؤسسات الاجتماعية للقيام بهذه الرعاية.[6]

  

التظاهرات من وسائل المطالبة بالحقوق

اعتبر الحكيم ان تظاهر الجماهير من اجل اعلان مطالبتهم بحقوقهم المشروعة من الاعمال الصحيحة وجاء في تقيمه لمظاهرة في مدينة النجف الاشرف من اجل المطالبة بالحقوق، الاراء الاتية: تقديم الشكر والثناء لهؤلاء الإخوة الذين تظاهروا في الأيام الأخيرة، وعبرّوا عن الموقف الحقيقي والصحيح لأبناء الشعب العراقي، ولاسيما في النجف الأشرف ومدينة البصرة، حيث كانت هذه المظاهرات تعبيراً عن الرأي العام لأبناء الشعب العراقي. ويضيف الحكيم: أنا أعرف أن جميع أبناء الشعب العراقي في كل مواطنهم يدعون إلى الرجوع في إدارة شؤون بلادهم إلى إرادة الشعب العراقي، وانتخاب الشعب العراقي، وهذا هو الطريق الوحيد الذي يوصلنا إلى تحقيق الأمن والاستقرار في بلادنا، وإلى مواجهة جميع التحديات التي يواجهها الشعب العراقي في هذه المرحلة والتي تحدثت عنها في مناسبات عديدة، فشكراً لهؤلاء الأعزاء الذين ساهموا في هذا التعبير، وسوف يساهمون أيضاً في مناسبات أخرى[7].

فانطلاق جماهير الشعب في التعبير عن ارائها وايصال صوتها للقوى المسيطرة على مقدرات البلد حسب رأيه من اهم الوسائل في التعبير عن ارادة الشعب وضمان استقلاله وكرامته.

تحرير العراق من الاحتلال

لا يكون عن طريق العنف والارهاب ضد العراقيين

وللحكيم رؤيته الواضحة تجاه تحرير العراق من الغزو والاحتلال الامريكي ولكنه يفرق بين نضال لتحرير العراق من الاحتلال وبين اعمال العنف والارهاب ضد ابناء العراق! والتي ترتكبها عصابات داخلية وخارجية ذات جذور صدامية وطائفية وقد تكون مرتبطة بالاحتلال ذاته والتي اخذت تظهر بشكل فاتك وواضح ضد العراقيين، يقول الحكيم رحمه الله: وعدنا في الجمعة الماضية أن نتحدث عن موضوع يعتبر من أهم الموضوعات التي تعيشها ساحتنا العراقية بشكل خاص، والساحة الإقليمية والدولية بصورة عامة، حيث يكتسب هذا الموضوع أهمية واسعة وكبيرة يمكن أن نشاهدها من خلال وسائل الإعلام. ويكمل وعندما نتناول مثل هذه الموضوعات الحساسة ذات العلاقة بأمتنا في العراق، وأمتنا الإسلامية بصورة عامة، لا نريد الاستغراق في القضية السياسية وحدها، بل نريد دائماً معرفة الموقف الشرعي والإسلامي والعقائدي تجاه مثل هذه القضايا الرئيسية والأساسية؛ لأن الإسلام هو دين الحياة، وله رؤية وموقف تجاه جميع الأحداث والقضايا التي تعيشها الساحات الإنسانية، العراقية وغيرها. ويدخل الحكيم في تفاصيل حول هذا الموضوع فيذكر ان: الإسلام شريعة إلهية تتناول جميع القضايا، ولذلك نجد أن صاحب الأمر عجّل الله تعالى فرجه لمّا كان على أبواب الغيبة الكبرى، لم يترك الجماعة المؤمنة في حيرة من أمرهم تجاه الأحداث والقضايا التي يواجهها الإنسان في حياته، وإنما شخّص المرجع في هذه القضايا، لكون الإسلام لديه موقف تجاه هذه القضايا، ولابدّ أن تشخص وتحدد هذه المواقف. جاء الحديث الشريف في التوقيع المعروف وهو قوله عليه السلام: "وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله". فالإمام عليه السلام حدد المرجع في تشخيص الموقف من الحوادث الواقعة والمتغيرة التي يواجهها الإنسان. ومن هنا تكون قضية ما نحن بصدده من القضايا التي لابدّ من الرجوع فيها إلى الشرع قبل كل شيء؛ لأجل التعرّف على الموقف الشرعي. ويضيف ان: الموضوع الذي سوف أتحدث عنه له أبعاد ثلاثة أتناولها بصورة مختصرة، وقد أوفق للحديث عنها في مجالات أخرى بصورة أكثر تفصيلاً وشرحاّ، مع بيان الشواهد والأدلة، أحاول أن أختصر الحديث: إن العمليات العسكرية في العراق ضد القوات التي تحتل العراق في الوقت الحاضر، والتي كانت في البداية تسمى قوات الائتلاف، ثم تحولت إلى قوات الاحتلال، هذه العمليات العسكرية لابدّ أن نعرف الموقف تجاهها سواء من الناحية الشرعية أم السياسية، أي الموقف العملي المتحرك تجاهها. ويعتقد الحكيم ان البعد الأول في تفسير وتحليل هذه العمليات العسكرية، وما هي الأسباب التي تكمن وراءها؟ ويذكر ان:  قوات الاحتلال والولايات المتحدة تفسر هذه العمليات العسكرية بأنها عمليات يقوم بها أزلام النظام السابق وبقاياه. ولكن، هل إن الحقيقة القائمة على الأرض تصدّق هذا الأمر، بحيث إن كل من يقوم بعملية عسكرية يعني ارتباطه بالنظام السابق؟ أو أن هناك شيئاً آخر على الأرض؟ ويجيب: نحن حينما ننظر إلى هذه العمليات بصورة دقيقة ونتأمل في خلفيتها وأسبابها، يمكن أن نجد عوامل خمسة ذات علاقة بهذه العمليات العسكرية، وإذا أردنا أن نعالج هذه العمليات، فلابدّ من معالجة هذه العوامل وفهمها بصورة دقيقة.

  

العامل الأول: سلبيات الهيمنة

تزايد عدم الرضا، والغضب، في أوساط أبناء الشعب العراقي، حيث إن مشاعر الغضب بدأت تتزايد تدريجياً بين أوساط الشعب العراقي، ففي البداية كانت العمليات العسكرية لقوات التحالف من أجل إسقاط النظام البائد، وتحرير الشعب العراقي من الظلم والطغيان، ثم بعد ذلك تحولت هذه العمليات إلى احتلال العراق، فبدأ أبناء الشعب العراقي يشعرون بالضيق، ثم تحول إلى عدم الرضا، ثم بدأ يتحول إلى الغضب، ومن ثم فإن المواطن يشعر بالعزة الوطنية والإسلامية، لأن الإنسان عندما ينتمي إلى وطنه يريد أن يكون هذا الوطن حراً ومستقلاً، وعندما ينتمي إلى عقيدته لا يريد هيمنة للأجانب عليها أو على أوضاعه، ومن الطبيعي أن تزداد مثل هذه المشاعر لإحساسه بالهيمنة وعدم الحرية والاستقلال. هذا أحد الأسباب الرئيسية التي لا يصح أن نغفل عنها في تفسيرنا لهذه الأوضاع.

  

العامل الثاني: العنف وليد اللامبالاة

ردود الفعل العفوية ـ ويقول الحكيم: وأؤكد على كلمة العفوية ـ غير المنظمة لدى أوساط شعبية تعرضت إلى أعمال عنف من قبل قوات التحالف. عندما تتصرف قوات التحالف تصرفاً يتسم بالعنف واللامبالاة بالتقاليد والآداب والسلوك الاجتماعي والطبيعي للمجتمع، فبطبيعة الحال تكون هناك ردود فعل طبيعية لدى الناس وبصورة عفوية، وقد يتسم رد الفعل هذا بالعنف. بعض الناس يتمكن أن يسيطر على عواطفه ومشاعره عندما ينتابه الغضب، لكن البعض الآخر ليس كذلك، فلا يسيطر على عواطفه ومشاعره، فيتسم رد فعله بالعنف، عندما يجد أمامه عنفاً، يتسم رد فعله بالعنف، دون أن يفكر بالعواقب وما ينشأ من رد الفعل. هذه حقيقة من الحقائق لابدّ أن ننتبه إليها ولا نغفل عنها في فهمنا لهذه الحالة.

  

العامل الثالث: الاجتهادات الخاطئة

ويكمل الحكيم: إن هناك نظريات سياسية ذات جذر فقهي، تؤمن بها بعض الأوساط الإسلامية، وهذه النظريات تتسم بالعنف، حيث إنها تقوم على أساس أن الاحتلال لا علاج له إلا استخدام العنف، فالبلد متى ما تعرض للاحتلال والسيطرة الأجنبية فعلاجه العنف، لأنهم يشككون في نوايا المحتلين ووعودهم وقراراتهم، ومن ثم يرون أن لا طريق أمامهم إلا استخدام العنف. وهذه النظريات السياسية ليست خاصة بجماعة دون أخرى، بعض الغربيين يحاولون اتهام المسلمين جميعاً بهذه النظرية، وأنا أقول بصورة واضحة: إن المسلمين لا يؤمنون جميعاً بهذه النظرية ... هناك من يقول منهم بها، ولكن ليس جميعهم. هذه النظرية السياسية موجودة في كل العالم، حتى في الغرب هناك من يرى هذه الرؤية، وكذلك في المعسكر الشرقي سابقاً وفي التيار اليساري، وحتى في التيار اليميني الغربي. ولذلك تشاهدون مثلاً في أسبانيا ـ التي يشكل وجودها الآن جزءاً من قوة الاحتلال ـ توجد مجموعات سياسية تستخدم العنف، وفي بريطانيا توجد مجموعات سياسية تؤمن بالعنف وتستخدمه، هؤلاء ليسوا من المسلمين، ولا يرتبطون بالعالم الإسلامي. وهكذا يوجد في الولايات المتحدة الأمريكية مجموعات تلتزم هذا المنهج، وفي أمريكا اللاتينية وغيرها. إذن، فهذه النظرية السياسية نظرية موجودة في فهم العمل تجاه قضية الاحتلال والهيمنة الخارجية.

هناك بعض المسلمين ـ وهم قلة ويسمون بأهل الظاهر في الفقه الإسلامي، وهم الذين يتمسكون بظواهر النصوص ـيأخذون بهذه النظرية ويعملون ويبشرون بها. هذا عامل آخر في الساحة لا ينبغي أن نغفل عنه، ويجب أن نهتم في كيفية معالجته.

  

العامل الرابع: الروح الصدامية المجرمة

ويضيف الحكيم: أزلام النظام والمجموعات التي تمثل بقاياه، فهم أيضاً موجودون، وهؤلاء يستهدفون ـ بصورة أساسية ـ المؤسسات المدنية التي تربك الحياة العامة للناس، ويقومون بأعمال عنف من أجل أن يبقى الوضع في العراق غير آمن وغير مستقر، وهدفهم ذو بعدين:

1- أن يخرجوا من العراق والعراق خراب مطلق، كما رفع صدام هذا الشعار.

2- أن يقول الناس: إن الأوضاع في عهد صدام كانت أفضل من هذه الأوضاع. عندما ذهب صدام تعطلت الخدمات العامة، وكثرت البطالة، وتدهور الوضع العام، وإلى غير ذلك مما نشاهده الآن. هؤلاء لديهم نفوذ أيضاً في هذا المجال.

  

العامل الخامس: الإعلام المضاد

ويقول حول وسائل الإعلام العربية: ويمكن أن نسميه بالعامل المساعد، وبعد الرخصة والإذن من وسائل الإعلام العربية، فهم الآن يمارسون دوراً مهماً جداً في سحب الشعب العراقي ودفعه باتجاه قوات التحالف والاحتلال، وهذه حقيقة واضحة بينة. إن هؤلاء يعملون ليل نهار لسياسات لا مجال لذكرها، لكن لديهم هدفاً هو أن ينشب قتال وصراع بين العراقيين وبين التحالف، وهم يستخدمون الآن جميع إمكانياتهم الإعلامية وأساليبهم وتجاربهم والفن الإعلامي الذي يملكونه بممارسة حرب نفسية على العراقيين ليسحبوهم إلى الدخول في معارك ضارية لا أول لها ولا آخر مع قوات التحالف. هذا هو الواقع الذي نعيشه الآن.

  

النظرية العامة للإسلام في محاربة الاحتلال

اما البعد الثاني الذي يتناوله الحكيم فهو الموقف الشرعي، إذا أردنا أن ننظر إلى الأمور من خلال النظرية العامة للإسلام. ويضيف فمن الواضح أن النظرية العامة للإسلام تبتني على خطين رئيسيين أساسيين:

الخط الأول: رفض العدوان والهيمنة الأجنبية: {وَلَن يَجْعَلَ الله لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ، {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْـكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثـْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ  هذا هو خط إسلامي واضح يشخصه القرآن الكريم.

الخط الثاني: القدرة، ولابدّ من النظر إلى هذا الخط بصورة دقيقة من الناحية الشرعية، مع قطع النظر عن الموقف السياسي، لأن الواجبات الشرعية مرهونة بعاملين رئيسيين، وآمل أن تجعلوا ذلك في ثقافتكم الإسلامية:

العامل الأول: القدرة، فلا يوجد واجب شرعي كُلّف به الإنسان خارج قدرته؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا يكلف الناس أكثر مما يتحملون، أو تسع قدرتهم، بل أن الله سبحانه وتعالى ما جعل في الدين من حرج، حتى حالة الحرج وضعها الله سبحانه وتعالى وعذر المكلف فيها بصورة عامة. فقضية القدرة من القضايا الأساسية.

العامل الثاني: الذي يجب أن نفهمه هو المصلحة، فالحكم الشرعي في النظرية الإسلامية وفق منظور أهل البيت عليهم السلام ـ وهذا فرق رئيسي وأساسي في فهم أهل البيت للإسلام، وفهم بعض المذاهب الأخرى له ـ تابع للمصالح والمفاسد، فهو ليس حكماً مجرداً عنهما، ومن ثم فلابدّ من النظر إلى المصلحة والمفسدة في الموقف الشرعي، والحكم الشرعي.

ومن هنا لابدّ من الحذر جداً في موقفنا الشرعي، وهذا الحذر لابدّ أن يتسم بالرجوع إلى المجتهد العارف بالشرع، وبالظروف والأحوال التي يعيشها المجتمع، لكي يتمكن من الجمع بين النصوص الشرعية التي تتحدث عن الحكم الشرعي، وبين المصالح التي تكون وراء ذلك الحكم، ومعرفته بقدرة المسلمين على ممارستهم لواجباتهم ومسؤولياتهم. هذه العملية هي التي تجعلنا نقول: إنَّ المواقف السياسية، من الناحية العامة، يجب الرجوع فيها إلى المجتهد العادل الخبير في الأوضاع السياسية والاجتماعية. هذا هو الموقف الشرعي العام.

تطبيق الموقف الشرعي

وضمن البعد الثالث يتناول الحكيم إن الموقف الشرعي العام، إذا أردنا تطبيقه على الحالة القائمة، وننتبه إليها بصورة دقيقة، لابدّ أن نعرف أن الموقف الشرعي الذي يمكن أن يشخص الموقف السياسي الذي يتسم بالشرعية في الوقت الحاضر يتمثل في عدة أمور:

الأمر الأول: لابدّ أن تبذل كل الجهود المشروعة ذات الطابع السلمي لإنهاء الاحتلال؛ لأن الشرع المقدس يقول: لا يعمد الإنسان إلى استخدام العنف والسلاح والقوة إلاّ بعد أن يبذل الجهود في استخدام الدعوة إلى الله، والحكمة والموعظة الحسنة، والعمل السياسي. فالرسول صلى الله عليه وآله بقي ثلاثة عشر عاماً يدعو إلى الله، ولم يستخدم القوة ولا مرة واحدة، حتى أقام الحجة الكاملة على الناس، عندئذٍ عمد إلى استخدام القوة والسلاح والعنف. الإسلام يرى أنه ما دامت باب الوسائل السلمية مفتوحة فلابدّ أن تتبع حتى تقام الحجة بصورة كاملة، وعندئذٍ يتحول الإنسان إلى استخدام القوة والقدرة. ونحن نعتقد أنه لم تُستنفد جميع الوسائل السلمية، ولابدّ من استنفادها بصورة كاملة، وأن تبذل الجهود السلمية من أجل إنهاء الاحتلال.

الأمر الثاني: ضبط النفس في هذه المرحلة؛ لأن هناك محاولة لجر العراق إلى حرب ضروس لا أول لها ولا آخر، وهذه المسألة لابدّ من الانتباه إليها في هذه المرحلة بالذات، فقضية ضبط النفس مهمة جداً في الحكم الشرعي.

الأمر الثالث: ممارسة كل وسائل الاحتجاج والتعبير عن استنكار التصرفات الخاطئة التي تتسم بالعنف واللامبالاة واللامسؤولية التي ترتكبها قوات التحالف ضد الناس الأبرياء، مثل السرقة، ولديَّ وثائق تؤكد ذلك، أنهم يسرقون الناس، ويعتدون عليهم، ولا يهتمون بآدابهم وقيمهم ومثلهم. هذه مسألة مهمة جداً لابدّ أن نحتج عليها ونستنكرها ونتحدث عنها، من أجل أن يكون هناك انضباط في التعامل مع الناس ومعالجة هذه الحالة. وكذلك الاستمرار في الحوار المنطقي الصحيح الذي يعبّر عن موقف الشعب العراقي.

  

  

الحوار من اجل التحرير

ويقول السيد الحكيم بهذا الخصوص: أنا أدعو العراقيين جميعاً بقواهم السياسية والشعبية ومنظماتهم، إلى الاتحاد في هذا الموضوع، وأن يقفوا موقفاً واحداً في التعبير عن ضرورة إنهاء الاحتلال بأسرع فرصة.[8] ولكن ما هي أسس هذا الحوار؟

ويضيف: نحن نعتقد أن القرار المرقم 1483 الذي قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا إلى مجلس الأمن، وصدر عنه وأُقرّ بالإجماع، قرار يصلح أن يكون أساساً لهذا الحوار. وهو يؤكد عدة مبادئ، أوضّحها للشعب العراقي ليعرف الحقيقة:

المبدأ الأول: يؤكد على السيادة العراقية. فلابدّ إذن من وجود عمل جاد ليكون العراق حراً مستقلاً.

المبدأ الثاني: السرعة في إنهاء الاحتلال.

المبدأ الثالث: مساعدة العراقيين على تشكيل الإدارة العراقية. فالعراقيون هم الذين يشكلون الإدارة العراقية المؤقتة، وعلى قوات التحالف أن تساعدهم على ذلك، وهذا ما ينص عليه قرار مجلس الأمن.

المبدأ الرابع: اتخاذ الإجراءات العملية السريعة لإجراء انتخابات عامة، ينتخب فيها مجلس دستوري يدوّن الدستور، ثم بعد ذلك تجرى انتخابات عامة لتصبح لدينا حكومة عراقية ذات سيادة كاملة، وبهذا يمكن أن ننهي الاحتلال.

هذه المبادئ الأربعة الأساسية يمكن أن تكون أساساً للحوار الذي ندعو إليه، لذلك نعتقد أن الطريق الصحيح لمواجهة العنف ليس التعتيم على الحقائق، بل هو أن نبين هذه الحقائق، وأسباب العنف، ونعمل على معالجة هذه الأسباب، ونعتقد أن الطريق الصحيح للمعالجة هو أن نبذل جهودنا جميعاً من أجل هذه الأمور التي ذكرتها.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق الجميع لذلك، وأن يجعلنا عند مسؤولياتنا، وأن يجعلنا قادرين على الصبر والصمود والاستمرار في طريق المقاومة، حتى نحقق الحرية الكاملة والاستقلال الكامل لشعبنا، ونأخذ الطريق إلى تحقيق العدالة لأبناء شعبنا.

هذا الأمر يحتاج إلى درجة عالية من الإيمان والتوكل على الله سبحانه وتعالى، وإلى درجة عالية من التعاون على البر والتقوى. ولذلك أوصيكم بالتعاون على البر والتقوى وهذا مما أعظكم وأوصيكم به في هذه الصلاة، ونحتاج إلى أن نجعل جهودنا تتظافر من أجل تحقيق هذه الأهداف.[9]

  

يد المرجعية تحمي الجميع

ويعرض الحكيم لهذا المفهوم بالصورة الاتية: لا نريد أن نظلم أحداً أو نضطهده أو نأخذ حقه، بل أكثر من ذلك نحن مسؤولون أمام الله أن ندافع عن حقوق الآخرين، وقد دافعنا عن حقوق الأكراد، وأكثريتهم الساحقة من أهل السنة، ولا يشتركون معنا في مذهب، ولكننا دافعنا عنهم لأنهم ظُلموا، والإمام الحكيم قدّس سرّه في هذا الصحن ومن هذا الموقع، ألقى خطاباً يدافع فيه عن الأكراد، وفي صحن الحسين عليه السلام عقد مؤتمراً دافع فيه عن الأكراد  ـ وهم من أهل السنة ـ لأنهم تعرضوا إلى الظلم وكذلك ندافع عن أهل السنة العرب، وقد دافعنا عنهم عندما تعرضوا إلى الاضطهاد أيام عبد الكريم قاسم  وكان علماء النجف الأشرف، وعلى رأسهم الإمام الحـكيم، قد وقفوا جميعاً يدافعون عنهم لأنهم تعرضوا إلى الظلم.

إذن، نحن ندافع عن المظلومين، لأن شيعة أهل البيت تربَّوا على رفض الظلم، وعلى رفض الاستبداد، وعلى الدفاع عن المظلومين، والتفاعل مع الظلامات التي يشكو منها الناس في كل مكان.

الآن يدافع علماء الإسلام في النجف عن الشعب الفلسطيني، وهو شعب لا يشترك معنا لا في حدود ولا في مذهب ولا في مصالح، وإنما يشترك معنا في الإسلام. هذه القضايا يجب أن تكون واضحة جداً.

فالمجلس أمامه هذا التحدي أيضاً، وهو أن يكون مجلساً عراقياً يعبر بصورة طبيعية عن الشعب العراقي في حقوقه وتركيبته واحترام الشعب بعضه لبعض، ثم يعبر عن وحدة العراقيين ووحدة موقفهم.

لذلك أدعو جميع العراقيين، ولاسيما إخواننا الأعزاء من أهل السنة، أن تتكاتف أيدي العراقيين جميعاً، وأنا أعتز بالانتماء إلى شيعة أهل البيت وإلى مدرستهم، ولكن أخذت على نفسي عهداً، كما أخذ أبي على نفسه هذا العهد، وأخذ الأئمة الأطهار على أنفسهم هذا العهد، أن يدافعوا عن جميع المسلمين، وعن حقوقهم.

وعلينا جميعاً أن تتكاتف أيدينا لنبني عراقاً واحداً نشترك فيه جميعاً، وتتحقق فيه حقوق الجميع ولا يكون عراقاً دكتاتورياً أو طائفياً أو عنصرياً.[10]

  

المرجعية وادارة العتبات المقدسة

ومن جملة الامور التي اهتم الحكيم بطرحها هو المرجعية والعتبات المقدسة، فيقول: يرتبط بما شاهدنا في الأسبوع المنصرم مبادرة تعتبر من أهم المبادرات التي قامت بها المرجعية الدينية، وذلك بتشكيل لجنة ترعى العتبة المقدسة في النجف الأشرف، وكذلك لجان ترعى العتبات المقدسة في المناطق الأخرى، ويفترض أن نعرف أن العتبات المقدسة هي شأن مقدس، ولابدّ أن يكون للمرجعية الدينية دور في رعايتها. فالعتبات المقدسة لا يمكن إدارتها بطريقة فوضوية أو عشوائية، أو لا يكون للمرجعية الدينية أو ذوي الرأي والدين والحكمة والعقل دور في إدارة هذه العتبات المقدسة. نحن نعتقد بضرورة توفر مواصفات في هذه اللجنة، وندعو جميع إخواننا الأعزاء في النجف الأشرف وكربلاء والكاظمين وسامراء وغيرها من المدن التي فيها مشاهد الأئمة الأطهار عليهم السلام وأولادهم وذريتهم الطيبة الطاهرة أن يهتموا بالمواصفات التالية في اللجنة:

أولاً: حصول اللجنة على الشرعية، وهذه الشرعية إنما تستمد من المرجعية الدينية المعترف بها لدى جمهور العراقيين.

ثانياً: أن يكون لهذه اللجنة نظام يحدد الواجبات والحقوق والمسؤوليات وطريقة اتخاذ القرار فيها. وقد تحدثت مع أعضاء لجنة الإشراف على مرقد الإمام علي عليه السلام قبل صدور الإذن الشرعي لهم من المرجعية الدينية، وقلت: إن الإذن الشرعي ضروري جداً.

ثالثاً: ضرورة وجود برنامج وتخطيط للعمل تنفذه على شكل مراحل، من أجل إدارة هذه العتبات المقدسة. ولذلك تم تحديد مدة ستة أشهر لهذه اللجنة كي تضع برنامجاً محدداً في إدارة العتبة المقدسة، وتكون تحت التجربة، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقهم ويسدد خطاهم ويبارك لهم في عملهم. [11] ثم يكمل الحكيم حديثة حول الموضوع بمزيد من التحليل عبر نقاط نذكرها تاليا.

  

الجماهير هي القوة الضاربة

وتحتاج هذه اللجنة إلى قوة تنفيذية وإجرائية، وهذه القوة التنفيذية والإجرائية هي أمتنا، أمة المتدينين المؤمنين الصالحين، ولذلك أدعو جميع المواطنين، والصالحين منهم، أن يكونوا إلى جانب هذه اللجنة، مع قطع النظر عن أسماء أعضائها، وهي أسماء خيرة وطيبة، وحصلت على الإذن من المراجع العظام وأنا لا أتحدث عن الأسماء وإنما أتحدث عن المشروع. ويقول رحمه الله: أيها الأعزاء المؤمنون الطيبون، في النجف الأشرف وفي كل المدن المقدسة، لابدّ لكم أن تعرفوا أن نجاح هذه المشاريع التي تطور مدننا، وتصل بالعتبات المقدسة إن شاء الله ـ إلى مواقعها الطبيعية في حياتنا، وتتحول إلى مؤسسات عظيمة تؤدي دورها الحقيقي في مجتمعاتنا، تحتاج إلى التناصر والتعاون والتآزر، ولذلك أدعو جميع الإخوة أن يقفوا إلى جانب هذه اللجنة، ويجعلوها تحت التجربة والاختبار، مع قطع النظر عن كون الأسماء مشروعاً أَذِنَ به المراجع وقبلوه وتصدوا له، فإن وفقوا ـ وأسأل الله تعالى لهم التوفيق والتأييد ـ فبها ونعمت، والحمد لله، وإذا لم يتمكنوا أن يقوموا بمسؤوليتهم، فيمكن في كل وقت أن يتم التغيير في هذا العنصر أو ذلك، فالمشروع يحتاج إلى قوة إجرائية، وهذه القوة هي الجمهور بإسنادهم ودعمهم.

ويشير الحكيم الى حقيقة مهمة في العراق وهي: هناك عشرات، بل مئات العتبات المقدسة، عندما نرعاها يتحول العراق إلى بلد عظيم جداً في الدنيا، ويكون هناك تحول في الجانب الروحي والمعنوي الاجتماعي والاقتصادي، حيث يكون لهذه العتبات دور عظيم في إيجاد التحولات في عراقنا المستقبلي.

  

النواصب يشقون عصا الوحدة

ومع اهتمام الحكيم بالدعوة للوحدة الاسلامية والتصدي للدفاع عن حقوق ابناء الشعب من المذهب السنس الا ان ذلك لا يمنعه من كشف الحقائق لذلك نراه يقول: هناك عمل سياسي واسع في الداخل من قبل بعض النواصب الذين ينصبون العداء لأهل البيت وشيعتهم،ومن بعض السياسات الموجودة في المنطقة من أجل زرع الخلاف والنزاع والصدام بين الشيعة والسنة، بحيث تتحول المعركة إلى معركة أخرى. نحن نحتاج إلى وحدة الكلمة وكل يعرف موقعه وحقوقه وحدوده، ويحترم بعضنا الآخر، فالوحدة بالاحترام المتبادل، وتكافؤ الفرص، وقيام الدولة والمجتمع على أساس المواطنة والكفاءة والمشتركات، ومنها الإسلام، كل هذه الأمور تشكل هذه الوحدة، ونتعاون جميعاً من أجل الوصول إلى الهدف الكبير، وهو أن يكون عراقنا حراً مستقلاً لا هيمنة للأجانب وللآخرين عليه، عراق تسوده العدالة والاحترام والمحبة والألفة والمودة، لنتمكن أن نخرج به من هذا المأزق وهذه المشكلات المعقدة إلى عراق آمن مستقر مزدهر. [12]

  

المحرومون أشرعة منكسرة

ومن المفاهيم التي اكد عليها الحكيم في طرحه السياسي الاجتماعي هو موضوع الفقراء والضعفاء من الناس، ويشير الى انه: حيث إن الظروف القاسية التي مرت بالمجتمع، والسياسات التي كان ينفذها النظام السابق، والآثار التي تركتها الحرب على هذا المجتمع، مضافاً إلى وجود الفراغ الواسع في الجانب السياسي والإداري والأمني، كل هذه الأمور والسياسات بما لها من تداعيات تركت آثاراً قاسية وواسعة على المجتمع، بحيث أصبح مستضعفاً فقيراً يعيش الآلام والمحن ويحتاج إلى الاهتمام.

ولذلك لابدّ أن نتعاون، وأفضل أوجه التعاون على البر والتقوى هو التعاون على رعاية هؤلاء الضعفاء والمساكين والمستضعفين، فهناك الملايين من عوائل الشهداء والمفقودين والمشردين، والعوائل ذات الدخل المحدود الذين يعيشون في العراق يحتاجون إلى رعاية. نحن ندعو ذوي المكنة، سواء في داخل العراق أم خارجه أن يولوا أهمية خاصة لهذه المسألة، وأن لا تتحول إلى قضية سياسية تتداولها الأوساط السياسية العالمية من دون أن يكون لها تأثير حقيقي على المستضعفين، وأدعو الأوساط ذات العلاقة إلى الاهتمام بهؤلاء المستضعفين، أدعو الطبيب مثلاً أن ينظر نظرة خاصة للفقير ويرعاه رعاية مميزة، وأدعو التاجر أن ينظر للمستضعف نظرة خاصة ويرعاه رعاية مميزة، وهكذا العالم، وكل ذي قدرة وشأن، حتى في اللسان والكلام، أدعو العلماء والخطباء والمتحدثين أن يكون كلامهم طيباً مواسياً لنفوس وأرواح ومعنويات هؤلاء. نحن نحتاج إلى رعاية واسعة في مختلف المجالات بالنسبة إلى هذه الطبقة المحرومة المستضعفة، وأفضل الأعمال والقربات التي نتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى هو رعاية هذه الطبقة المستضعفة.[13]

  

تكريم الخالدين

ومن المفاهيم المهمة التي ركز عليها السيد الحكيم رحمه الله هو تكريم ذكر ابطال الامة وشهدائها يقول: كما مرّ علينا في الأسبوع الماضي في هذا البلد الكريم تشييع مجموعة صالحة من شهدائنا الأبرار الذين استشهدوا في الأحداث التي وقعت في سنة 1991 في انتفاضة شعبان . وعندما نتحدث عن الشهداء لابدّ أن نتحدث عنهم من أبعاد عديدة، أحدها تكريم الشهداء، الذين لهم حقوق علينا كثيرة، أحدها تكريمهم.

إن المشاركة في تشييع الشهداء، والمشاركة في مجالس تأبينهم، والاهتمام بهذا الجانب من قبل أبناء شعبنا هو إحياء لذكرى هؤلاء الشهداء وتكريم لهم، وأدعو جميع أبناء الشعب العراقي ولاسيما إخواننا المتعبدين، للاهتمام بجانب تكريم الشهداء.

إن أحد معالم هذا التكريم هو تسمية أماكننا العامة بأسمائهم حسب درجاتهم في هذه الدنيا، أما درجاتهم في الآخرة فلا نعرفها نحن. والله تعالى هو الذي يميز هذه الدرجات، لكن حسب أوضاعهم الاجتماعية لنسمِّ أماكننا العامة من أزقة وشوارع ومؤسسات عامة بأسمائهم لنكرمهم ونحيي ذكراهم بذلك.

كما أن أحد الحقوق المهمة التي لابدّ أن نلتفت إليها في موضوع شهدائنا الأبرار هو رعاية أسرهم سواء بالكلمة الطيبة أم بالمواساة أم بالاهتمام بأوضاعهم الحياتية والمعيشية والتربوية والمعنوية. وأوصي بذلك المتمكنين في القضايا المادية وإخواننا العلماء والروحانيين في القضايا المعنوية.

هذه الأسر تحتاج إلى الكثير من العناية والرعاية، وكان بودّي شخصياً أن أوفق لمثل هذا العمل فأمارسه وأباشره بنفسي، ولكن تعرفون الظروف التي تمنع عن القيام بهذا الواجب بصورة واسعة، وإن كنت أقوم به بصورة محدودة، فأسأل الله سبحانه وتعالى لي ولكم التوفيق في هذا المجال.

من جملة الأمور المهمّة ذات العلاقة بهؤلاء الشهداء وبطبقة أخرى واسعة مستضعفة أيضاً تمثل امتداداً لمسيرة الشهداء، هو المطالبة بحقوقهم ـ وأنبّه على هذا الأمر وأؤكد عليه ـ فهؤلاء الشهداء كان الكثير منهم في وظائف ومتاجر وأماكن خاصة يقومون بأعمال ونشاطات وتعرضوا لأضرار بالغة بسبب العدوان الذي جرى عليهم، ومن حقهم على مجتمعنا، وعلى أيّ دولة تتشكل في هذا البلد، وعلى أي مسؤولين يتولَّون إدارة هذا البلد، أن يراعوا حقوق هؤلاء الشهداء، ويعوّضوا أسرهم وذويهم بما ينبغي لهم من التعويض المادي.

وهذا الأمر يشمل أيضاً السجناء الذين تعرضوا للأذى والمطاردة والملاحقة، والمشردين الذين هجّروا من ديارهم وأُخرجوا منها بغير حق.

كل هؤلاء الذين تعرضوا للأضرار لابدّ من التفكير بصورة جدية في المطالبة بحقوقهم، والتعويض عن الأضرار البالغة التي لحقت بهم أو بأسرهم عندما ذهبوا إلى ربهم، ولذلك أدعو الجهات المختصة من ناحية، والجهات والفعاليات الشعبية من ناحية أخرى، أن تهتم بهذا الجانب.

فمثلاً أدعو المحامين الذين لديهم القدرة والمتابعة في القضايا القانونية أن يشكلوا لجاناً لمتابعة هذه الحقوق والتعويضات. وأدعو القوى السياسية، أن يكون أحد المطالب الرئيسة والأساسية لها في برامجها السياسية، هو تعويض هؤلاء الشهداء والمسجونين والمتضررين كل حسب الإمكانيات المتيسرة، فضلاً عن مطالبة أي دولة تقوم بأن تكون أحد البرامج الرئيسة لها هو تعويض هذه الأوساط المتضررة التي لاقت أشد الأضرار في سبيل العراق وعزته وكرامته، ومواصلة مسيرة العزة والكرامة والبناء في العراق.

الشهداء ذهبوا إلى ربهم، وسوف يلقون أفضل الأجر والثواب عند الله سبحانه وتعالى، ولكن لهم علينا حقوق، ولأسرهم حقوق، ولهذه الجماعات المستضعفة المتضررة حقوق، وعلينا جميعاً أن نسعى بكل إمكانياتنا من أجل تعويض هذه الأوساط المتضررة في كل أبعادها ومستوياتها، سواء الشهداء أم السجناء أم المشردون وغيرهم من الأوساط الذين بقوا في العراق وتعرضوا لأضرار بالغة في أراضيهم ومساكنهم وقراهم ومناطقهم المختلفة، وهذا حق طبيعي لهؤلاء على العراق وشعب العراق وثروة العراق، وأي دولة تقوم في العراق.[14]

  

فقدان الامن والنظام

وتناول الحكيم في تصوراته السياسية قضية الامن والنظام فقال: نحن الآن نواجه مشكلات كثيرة في بلدنا، مشكلة الأمن وفقدان النظام، هذه من المشكلات العظيمة والكبيرة التي لابدّ أن نهتم بها. مشكلة فقدان أو تلكّؤ المؤسسات العامة التي يحتاجها الناس في حياتهم الشخصية والاجتماعية والاقتصادية، كالماء والكهرباء والمستشفيات وغيرها من المؤسسات العامة، وهذه من المشاكل المهمة التي لابدّ من اهتمامنا بها ومتابعتها بإصرار ودقة.

وهكذا مشكلة الحقوق المهضومة المنتهكة التي تحمّل القسط الأوفر منها الطبقة العظمى من الناس، فهناك عدد كبير يعدّ بمئات الآلاف من الناس في عراقنا الجريح تعرضت أرواحهم للانتهاك من خلال التعديات التي قام بها النظام، أو اغتصبت بيوتهم وأراضيهم من خلال عملياته العدوانية، فلابدّ من السعي لإرجاع هذه الأموال والحقوق إلى أصحابها، أو قيام الدولة بالتعويض عنها لهؤلاء الناس. وهذا يجب أن يكون أحد المطالب الجماهيرية الواسعة التي يتبناها الناس.

وهكذا نواجه مشكلات أخرى يطول الحديث عنها وسنتحدث عنها، إن شاء الله في مناسبات أخرى.[15]

  

فاطمة الزهراء

من الامور التي اهتم بذكرها الاستاذ الحكيم هو ذكر سيرة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء على صلوات الله وسلامه[16]. ومما قاله حول هذا الموضوع: إن شهادة الزهراء كانت ولا تزال موضع اهتمام بالغ وعام من قبل أتباع أهل البيت عليهم السلام، وفي هذا العام شاهدنا اهتماماً خاصاً من قبل إخواننا من أبناء الشعب العراقي، حيث وجدوا الفرصة سانحة للتعبير عن ولائهم وحبهم للزهراء عليها السلام، فكانت المراسيم التي أقامها أتباع أهل البيت عليهم السلام هذا العام  تستحق الثناء والشكر على أدائها لما تميزت به من حشود واسعة كبيرة كتعبير عن الحب والولاء لأهل البيت عليهم السلام وللزهراء عليها السلام[17]. هذه المراسم التي تقام بهذه الصفة، والتي تتميز بالاحترام والتقدير والتعبير الحقيقي والواقعي عن الحب لأهل البيت عليهم السلام تستحق الوقوف عندها بعض الشيء، ولاسيما لارتباطها موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث إن لشهادة الزهراء عليها السلام ارتباطاً وثيقاً بموضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومن هنا يمكن أن نفسر الاهتمام البالغ من قبل أئمة أهل البيت بقضية الزهراء عليها السلام كاهتمامهم بقضية الإمام الحسين عليه السلام، وكذلك اهتمام شيعتهم ومحبيهم بقضية الزهراء عليها السلام كاهتمامهم أيضاً بقضية الإمام الحسين عليه السلام لارتباط شهادتهما بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ويضيف: الزهراء عليها السلام يتناولها الباحثون في أبحاثهم من أبعاد كثيرة، كمظلوميتها عليها السلام، ويكون التركيز على المظلومية بصورة خاصة بالرغم من أن الأبعاد الأخرى في شخصيتها تستحق الاهتمام البالغ أيضاً ولاسيما في هذا العصر. في جانب المظلومية يمكن أن نجد قضيتين رئيسيتين كان للزهراء عليها السلام موقف تجاههما هما:

  

الزهراء عليها السلام والإمـامـة

لقد كان دفاع الزهراء عليها السلام عن الإمامة وراء المظلومية التي تعرضت لها، والإمامة قضية عقائدية مبدئية ذات علاقة بالرسالة الإسلامية وخصائصها وامتيازاتها التي تميزت بها عن باقي الرسالات العقائدية. لمّا كانت الرسالة الإسلامية رسالة خاتمة، ختم الله بها جميع الرسالات السماوية، فقد كانت تهدف إلى تحويل الوضع الاجتماعي الإنساني إلى وضع يتسم بالعدل والحق بصورة مطلقة، ومن أجل تحقيق هذا الهدف انبثقت الإمامة التي تمثل امتداداً لمهمة الرسالة والنبوة في النظرية الإسلامية، حيث تتحمل الإمامة والولاية مسؤولية الاستمرار في زخم الرسالة الإلهية الخاتمة من أجل تحقيق ذلك الهدف العظيم. ولذلك كانت فكرة الإمام المهدي التي تمثل جزءاً مهماً من الإمامة. والجزء المهم في فكرة الإمام المهدي هو فكرة الوصول بالمجتمع البشري في حركته إلى قمة الاستقرار والتكامل من خلال تطبيق الحق والعدل المطلق. إذن، فكرة الإمامة فكرة ذات بُعد عقائدي وذات علاقة مباشرة بالرسالة الخاتمة، ولها دور جوهري في مضمون الرسالة الخاتمة التي يراد من خلالها تحقيق التكامل المطلق في حركة الإنسان للوصول إلى أهدافه في الحق والعدل. ثم إن هذا المسار من المسارات التي سجلها رسول الله وثبّت معالمها منذ بداية الدعوة إلى الله، وإعلان الرسالة الإلهية الخاتمة، حيث أنه صلى الله عليه وآله أكد هذا المسار من يوم دعوة عشيرته إلى الإسلام، وكانت هذه الدعوة هي أول إعلان للرسالة الإسلامية في تأريخها.

وتعتبر الإمامة القضية المبدئية العقائدية من أهم القضايا في الإسلام، لأن الإمامة بكل أبعادها، والدولة بصورة خاصة التي تمثل جانباً من جوانب الإمامة، وبعداً من أبعادها، تعتبر قضية رئيسية وأساسية في المحافظة على الرسالة من ناحية، واستمرار الرسالة وبقائها وتحقيق هدفها في الحق والعدل بصورة مطلقة من ناحية أخرى، إذ لا يمكن أن يتم ذلك إلاّ من خلال إقامة دولة الحق، وبدون إقامة دولة الحق لا يمكن تحقيق الحق والعدل.

إذن، فقضية الدولة والإمامة تعتبر أساسية ومركزية ومن خصائص الرسالة الإسلامية. وحينما تعرضت هذه القضية إلى الانحراف على يد أهل السقيفة، وما نتج عن ذلك من انحراف عن المسار الذي رسمه رسول الله صلى الله عليه وآله، كان للزهراء عليها السلام هذا الموقف الخاص في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

  

الزهراء أول المدافعين عن الإمامة

ويكمل الحكيم بقوله: قد تثار حول موقف الزهراء عليها السلام أسئلة، ومن ثم لابدّ من الجواب عليها. ولا توجد الآن فرصة للدخول في تفاصيل هذا الموضوع، لأن مثل هذه الموضوعات تتناولها أبحاث العلماء العظماء في مراسيم الزهراء عليها السلام. ولكن إجمالاً أهم هذه الأسئلة هو: لماذا كانت الزهراء هي المتصدية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دون الإمام علي عليه السلام، مع أنه عليه السلام هو الإمام المنصوب من قبل الله سبحانه وتعالى، وبنص من رسول الله، وهو رجل يستطيع أن يقوم بهذا العمل في الأوساط العامة للمسلمين آنذاك، ويبدو أنه قادر على ذلك أفضل من الزهراء عليها السلام؟ هذا الموضوع هو أحد الموضوعات المهمة والحساسة التي يُكتفى فيها عادة ببيان أن رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى علياً بعدم التصدي لذلك، ومن ثمّ أصبحت الزهراء عليها السلام هي التي تتحمل هذه المسؤولية.

أما لماذا أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله علياً بعدم التصدي لذلك؟ فلا شك أن هذه الوصية وراءها خلفية تتجسَّد في أن علياً عليه السلام في هذه الظروف الخاصة لم يكن قادراً على تحقيق هذا الهدف وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بما تمكنت الزهراء عليها السلام من القيام به، فعليٌّ عليه السلام أمر بالمعروف، ولكن ليس بالطريقة التي قامت بها الزهراء عليها السلام وإنما اكتفى بما يعبّر عنه بـالإنكار القلبي، حيث إنه عليه السلام امتنع عن البيعة، وأظهر هذا الامتناع بصورة واضحة في الاعتصام ببيته هو وأصحابه وأهل بيته الذين اعتصموا بالبيت وتركوا البيعةَ وعبّر عن هذا الإنكار بهذه الطريقة.

أما الزهراء عليها السلام فألجأتها الظروف أن تعبّر عن ذلك بطريقة أخرى، وهي طريقة المواجهة الفعلية مع الحاكمين الجدد، وكانت هي الأقدر لانتسابها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ووضوح آية التطهير فيها، حيث إن القدر المتيقن من آية التطهير هو الزهراء عليها السلام وهي بقية رسول الله صلى الله عليه وآله، وجميع الظروف المحيطة بها تسمح لها أن تتصدى بصورة أكثر فاعلية في عملية الإنكار، لما قام به الحكام الجدد من الانحراف عن مسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله بالاتجاه الآخر، وهو موقف مبدئي.

  

وهناك جانب آخر في قضية الزهراء عليها السلام هو الجانب السياسي، حيث إنها عليها السلام فيما قامت به من أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، لم تكتفِ بقضية الولاية والدولة والإمامة والانحراف عنها، بل إنها عليها السلام أنكرت على الحاكمين الجدد أيضاً بعض الانحرافات الأخرى التي قاموا بها تجاهها عليها السلام، والتي لها أبعاد سياسية، كقضية فدك، حيث إن فدكاً حينما حرمت الزهراء عليها السلام منها لم تكن مجرد حرمان من إرث رسول الله صلى الله عليه وآله، وعلي عليه السلام يعبر عن هذا الموضوع بقوله: "وما أصنع بفدك وغير فدك والنفس مظانها في غدٍ جدث" فعندما يقول ذلك فلا شك أن الزهراء تقول ذلك أيضاً، فالقضية ليست قضية مال وميراث، وإنما هي ذات علاقة بالأوضاع السياسية التي كانت قائمة آنذاك، وهذا الوضع السياسي يعبر عن ممارسة الحاكمين الجدد الذين لم يتمكنوا من فرض البيعة على علي عليه السلام ولو من خلال تهديده بالقتل، وكان للزهراء عليها السلام موقف مشرف في الدفاع عن علي عليه السلام وإنقاذه من القتل.

وعندما لم يتمكنوا من فرض البيعة على علي عليه السلام فرضوا عليه الحصار، وأحد معالم هذا الحصار، هو الحصار الاقتصادي، فمنعوا عنه عليه السلام كل موارد القوة والقدرة التي تسمح له بالتحرك ضدهم، وكانت قضية فدك أحد هذه المسائل. ولم تتوانَ الزهراءعليها السلام في تثبيت موقف جديد بوجه التحريف في حديث رسول اللهصلى الله عليه وآله حيث إن الوارد عن رسول اللهصلى الله عليه وآله هو قوله: "وإن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر" ويقول الحكيم: هذا الحديث هو حديث متواتر رواه جميع المسلمين، ولا شك فيه، ولكن الإضافة التي أضيفت فيه على أساسها تم تحريف الموقف السياسي تجاه الزهراء عليها السلام والإضافة هي: ما تركناه صدقة أي أن ما يتركه الأنبياء إنما يكون صدقة للمسلمين، وحُرمت الزهراء من ذلك على هذا الأساس. هذا الموقف التحريفي وقفت تجاهه الزهراء موقف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتصدت له بطريقة لم يعرف في التاريخ الإسلامي نظيراً لها في ذلك الوقت، حيث إنها عليها السلام بالرغم من محنتها وآلامها وما تعرضت له من أذى في دفاعها عن الإمامة خرجت إلى المسجد وتحدثت بذلك الحديث الرائع ، ولم تكتف بذلك حتى أخذت تدور على بيوت المهاجرين والأنصار، وتذكّر الأنصار بصورة خاصة بمواثيقهم وعهودهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله حيث إنهم قد بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله بيعتين: بيعة العقبة الأولى وبيعة العقبة الثانية، وفيما أخذ صلى الله عليه وآله عليهم من عهد في هاتين البيعتين هو: أن يحموه ويحموا أهله وحرمه كما يحمون أهلهم وحرمهم، وإذا بالأنصار يتخلون عن هذا العهد والميثاق بعد وفاته صلى الله عليه وآله، وتعرضت الزهراء عليها السلام إلى الأذى، ولم يحمها الأنصار، مما جعلها تهتف فيهم: إيهاً بني قيلة وتتحدث معهم بحديثها الذي يبعث في النفوس العزة والكرامة والشهامة والالتزام بالمواثيق.

 إن الالتزام بالميثاق والعهود والبيعة يعتبر من أهم القضايا الدينية والإسلامية، وحينما نرجع إلى القرآن الكريم والآيات القرآنية ـ وكلكم والحمد لله رب العالمين من قارئي القرآن ومستمعيه ـ يمكن أن نلاحظ أن الميثاق والعهد يعتبران من أهم الالتزامات التي يلتزم بها الإنسان أمام الله سبحانه وتعالى، ولذلك اعتبرت عبادة الإنسان والتزامه بعبوديته لله سبحانه وتعالى وتوحيده ميثاقاً أخذه الله سبحانه وتعالى على الإنسان وهو في أصلاب آبائه.

هذه الحقيقة كانت من الحقائق المهمة التي دعت الزهراء عليها السلام أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. والحديث عن الزهراء عليها السلام ومظلوميتها واسع ولا فرصة له الآن.

  

الزهراء شراع خفّاق

ويضيف الحكيم: أود الإشارة إلى جانبين وبعدين آخرين في قضية الزهراء عليها السلام لابدّ من التركيز عليهما ولاسيما في عصرنا الحاضر، حيث يتم التركيز عادة على مظلوميتها، ولكن هناك أبعاد أخرى تأخذ أهمية خاصة في هذا العصر ولابدّ من ملاحظتهما، وهما:

الجانب الأول: هو قضية الأسرة في هذا العصر، فالحضارة الغربية ـ التي تعتبر الآن الحضارة الأقوى من حيث القدرة المادية والهيمنة والتسلط، وإن كانت الأضعف من حيث المضمون الثقافي والحضاري ـ تنظر إلى الأسرة كوجود هامشي في حياة المجتمع الإنساني. ونحن من خلال التركيز على قضية الزهراء عليها السلام التي تعتبر أفضل امرأة في تاريخ الإنسانية نرى أن قضية الأسرة كانت من أهم القضايا البارزة في شخصيتها لمن يراجع تاريخها عليها السلام.

ولذا نحتاج أن نركز على إبراز خصائص شخصية الزهراء الأسرية، ودور المرأة في بناء الأسرة، وأهمية وجودها في المجتمع الإسلامي، حيث إن الأسرة وعلاقات أفرادها فيما بينهم ـ سواء كانت علاقة الزوج بالزوجة أم الزوجة بالزوج، أم الوالدين بالأبناء ـ لها دور فاعل ومهم عندما تتوسع وتتحول إلى عشيرة كبيرة في بناء مجتمعنا الإسلامي. ولذلك أوصي إخواني الأعزاء والأخوات العزيزات بالاهتمام بهذا الجانب وهذه العلاقة، وحفظ السكن والمودة والرحمة بين أبناء الأسرة، والرعاية للأولاد والاهتمام بعلاقة المودة والرحمة في قضية الأسرة.

الجانب الثاني: هو دور المرأة في المجتمع الإنساني، وهو جانب أخر مهم في قضية الزهراء عليها السلام يحظى باهتمام خاص في هذا العصر. أيها الأعزاء، يا أبناء شعبنا المؤمن ـ وأخاطب المؤمنين بصورة خاصة، عليكم بالاهتمام بدور النساء في المجتمع الإنساني، وإلاّ فسوف تفقدون نساءكم شئتم أم أبيتم.

نحن لابدّ أن نعطي للمرأة دوراً مهماً في المجتمع في ظل الضوابط الإسلامية والدينية والشرعية وليس خارجاً عنها. فلابدّ أن نفكر ونخطط في كيفية أخذ المرأة لدورها، ليمكن أن نقيم المجتمع الإسلامي الحق والصحيح الذي ترتفع فيه راية الإسلام والحق ويحكم فيه الشرع.

إن إحدى المشكلات والتحديات الأساسية التي يواجهها المجتمع الإسلامي بصورة خاصة، والنظرية الإسلامية أيضاً، هي قضية معالجة مشكلة المرأة ودورها في المجتمع الإنساني.

وأنا أعتقد أن الزهراء عليها السلام يمكن أن تكون خير قدوة لنا في هذا المجال عندما نقدم للأمة معالم دورها، وما قامت به في المجتمع، ومن ثم يمكن إعطاء المرأة جانباً من الاهتمام، لإيصال مجتمعنا ـ إن شاء الله ـ إلى الحدّ المطلوب، من إقامة الحق والعدل. وهذا المجتمع الذي نرجو من الله سبحانه وتعالى أن يتحول إلى مجتمع يعبد الله سبحانه وتعالى دون غيره من الآلهة الذين كانوا ولا زالوا يحكمون هنا وهناك في مجتمعاتنا البشرية ... انتهى حديث السيد محمد باقر الحكيم عن الزهراء عليها صلوات الله وسلامه.

وسنواصل في حلقات لاحقة تكملة حديثنا عن المرحوم الشهيد الحكيم.



  

[1] 5/ ربيع الثاني/ 1424هـ - 6/6/2003، الجمعة 2/ الخطبة 1

[2] 18/ جمادى الأولى/ 1424هـ - 18/7/2003، الجمعة 8/ الخطبة 2

[3] 5 / ربيع الثاني/ 1424هـ - 6/6/2003، الجمعة 2/ الخطبة 2

[4] 4/7/2003، الجمعة 6/ الخطبة 2

[5] 20/6/2003، الجمعة 4/ الخطبة 2

[6] 4/7/2003، الجمعة 6/ الخطبة 2

[7] 19/ ربيع الثاني/ 1424هـ - 20/6/2003، الجمعة 4/ الخطبة 2.

[8] 27/6/2003، الجمعة 5/ الخطبة 2

[9] 27/6/2003، الجمعة 5/ الخطبة 2

[10] 18/7/2003، الجمعة 8/ الخطبة 2

[11] 4/7/2003، الجمعة 6/ الخطبة 2

[12] 18/7/2003، الجمعة 8/ الخطبة 2

[13] 11/7/2003، الجمعة 7/ الخطبة 2

[14] 13/6/2003، الجمعة 3/ الخطبة 2

[15] 6/6/2003، الجمعة 2/ الخطبة 2

[16]  السيد محمد باقر الحكيم، الصحن الحيدري الشريف في مدينة النجف، خطبة الجمعة الثالثة، القسم الثاني، بتاريخ 13/6/2003.

[17] السيد محمد باقر الحكيم، الصحن الحيدري الشريف في مدينة النجف، خطبة الجمعة الثامنة، القسم الاول، بتاريخ 18/7/2003.

 

 

د.علاء الجوادي


التعليقات

الاسم: سامي صبحي فرج
التاريخ: 23/01/2015 01:43:07
بحث رائع ومعلومات كثيرة

الاسم: الدكتور السيد علاء الجوادي
التاريخ: 15/06/2014 17:38:22
الاخ الفاضل السيد كاظم الحسيني شكرا على مرورك وتعليقك وما زال الاختلاف في الرأي بين الناس وسيلة مهمة في تطوير الفهم وبلورة الافكار ونحن نتقبل الاراء المخالفة لنا ولكن نرد عليها بما نعتقد انه يوضح المزيد من الحقائق
دمت لاخيك
سيد علاء

الاسم: الدكتور السيد علاء الجوادي
التاريخ: 15/06/2014 17:35:27
الاخ محسن الناصري المحترم
شكرا على مداخلتك واضافتك ولي عليها التعليق التالي: نعم نحن كما ذكرت نؤمن ونعمل حسب مبدأ الوفاء للاخوان ورفاق الطريق حتى مع اختلافنا معهم بل حتى مع من نختلف معهم بالدين والمذهب والقومية والرأي .... وانا لا انكر انه كانت عندي ملاحظات على بعض إداء السيد باقر وحسب قولك "في العديد من المناسبات التي شهدت على موضوعيتك وشجاعتك وزهدك بزخارف الدنيا." ولكن لاكمال الصورة فانني كنت اشترك معه في الرؤية للعديد من القضايا وكان الاحترام متبادلا بيننا على طول الطريق.... وعندما كنت اختلف مع السيد الحكيم في قضية ما كنت لا اتجاوز بها الحدود الشرعية التي كان البعض يتجاوزها في معرض صراعة معه بل يصل الى حد القذف والافتراء والطعن بكل الثوابت....
واحببت ان اعلق على قولك: "ولكن ملاحظتي ان سيد باقر الحكيم هو احد قادة النضال ضد الدكتاتورية وليس القائد الاوحد كما يفهم من عنوان كتابكم حيث عرفت بالالف لام التي تفيد الحصر" وجوابي هو: بما انك اخذت تتكلم بلغة البحث الاصولي فدعني اقول لك بكل وضوح: انك لم توفق في اعتراضك، فقولي المذكور يشير الى انه "قطعا قائدا ضد الدكتاتورية"، ولكن لا يسلاب هذا الوصف عن اخرين قيادتهم للنضال ضد الدكتاتورية لا سيما ونحن في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية كانت قيادتنا للمجلس قيادة جماعية وكل منا مسؤول عن جانب تنفيذي معين.... وهناك في اللغة الاصولية مصطلح وهو "لا مفهوم للقب" مما يعني اننا بقولنا ان السيد الحكيم قائد النضال ضد الدكتانورية لا يعني انه القائد الاوحد او الوحيد فهو قائد النضال للدكتاتورية وغيره كذلك قائد النضال ضد الدكتاتورية فساحة المعارضة واسعة وتتحمل اكثر من قائد للنضال ضد الدكتاتورية لذلك لا داعي ان اقول كما اقترح جنابك الكريم: "وكان الاجد ان تقول قائد في النضال ضد الدكتاتورية او ما يشابهه من الالفاظ" ... نعم كان يحق لك الاعتراض لو اني قلت القائد الاوحد او الوحيد للنضال ضد الدكتاتورية ... اما قولك: " وانت تعرف ان هناك الكثيرين غيره ممن تصدى للنضال ضد الدكتاتورية واستشهد عدد كبير منهم وهم يقارعون فرعون العصر صدام ارجو منك يا سيدي وانت بشخصك الكريم من قيادات النضال ضد الدكتاتورية ان لا تنسى بقية المجاهدين والمناضلين واكثرهم من اخوتك واصدقائك وكنت تشترك معهم في تشخيص العديد من نقاط الضعف في قيادة السيد الحكيم" وانا لا اخالفك هذا الرأي فقد قدمت الساحة العراقية العشرات من القادة الرساليين في الساحة العراقية ولكن ذكر هذا لا يمنع ان نذكر الدور المتميز للسيد الحكيم من بينهم ولو اردنا ان نحصي صفات تميزه لوجدناها واضحة وكثيرة وانت اعرف بها يا شيخ محسن الناصري!! وقولك: "ولكنك كما يبدو لي تريد ان تتعالى على جراحك مع آل الحكيم فتذكر محاسن الموتى" ... فاقول: ليست المسألة بهذه الصورة التي تحاول بها ان تحول بحثا تاريخيا موضوعيا الى مسألة عاطفية! نعم مما افتخر به ان نهجي ذكر محاسن الموتى وهو نهج نبوي قرأني ينبغي الالتزام به ولكن كتابتي عن رجال مثل رائد الحركة الاسلامية الشيخ عز الدين الجزائري والسيد الشهيد محمد باقر الصدر والسيد الشهيد محمد الصدر والسيد الشهيد محمد باقر الحكيم رضوان الله عليهم نابع من رؤية واضحة عن خط المرجعية الرشيدة والعلماء الربانيين وليس لمجرد عاطفة ترتبط بذكرى الاموات الغالين الذين سبقونا في طريق الايمان.
واشكرك كثيرا في تقيمك لي بقولك: "انت باحث علمي متميز ايها السيد الفاضل وكلامك له اهمية وثائقية كبيرة "...
واما اسماء من ذكرت من العلماء والفقهاء وغيرهم من العلماء او من المثقفين الرساليين الذين اغفلت انت ذكرهم فانا اضم صوتي الى صوتك وما زلت اكن اعلى درجات الاحترام للاسماء المذكور الاحياء منهم والاموت. وقد تجاوبنا فعلا لما طلبت فذكرنا بقية المناضلين في بحوث سابقة لنا وسنواصل ذكر اخرين منهم وكما تقول جنابك الكريم: "هم ممن عملت معهم ويحترمونك وتحترمهم ومضى بعضهم لله وكل هؤلاء انت تعرف مساهماتهم في الحركة الاسلامية وقضيت معهم اياما صعبة من ايام الله التي لا تنسى وكنت معهم في قيادة المجلس الاعلى .....
وانا معك في قولك: "لا اعتراض عندي على ذكرك بالخير للسيد الحكيم ولكن السيد الحكيم كان شخصية بين شخصيات له ايجابياته واخطاؤه وشهداء ال الحكيم هم ضمن عشرات الالاف من شهداء العراق والمرجع الكبير السيد محسن الحكيم هو مرجع كبير بين مراجع كبار غيره في حوزة النجف الاشرف" لا شك في ذلك ولكن اخي الغالي ارجو منك الا تكون حساسا مما ذكرنا وكأنك غير مرتاح او ان عند موقف مسبق من رجل فارقنا شسهيدا الى رحمة الله ورضوانه لذلك ارجو منك ان تعاود قراءة بحوثي بنفس اكثر موضوعية، ففوق كل ذي علم عليم.
بارك الله بك اخي الناصري واعلم انه ما كان لله ينمو ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

الاسم: كاظم الحسيني
التاريخ: 13/06/2014 11:23:05
اشد على يديك ابن العم الغالي السيد الجوادي
وقلمك مشعل ينير طريق الحقيقة
السيد الحكيم لا شك في انه كان قائدا للنضال ضد الدكتاتورية كما ذهبتم في بحوثكم عنه وما افهمه من العنوان انكم اردتم ان تشيروا الى انه الرمز الابرز في النضال ولم تقصدو الغاء دور الاخرين ممن ساهم في الجهاد ضد الدكتاتور الطائفي المقبور
ابن العم الغالي واصل عملك الفكري الرائع في تدوين صفحات مجهولة للكثيريين عن احد اعلام النضال الوطني العراقي المعاصر
ثم انك ايها السيد الكريم لم تقصروا مع الجميع وقد كان لك حلقات عن المرجع الشهيد محمد الصدر
المشكلة ان البعض يرغب ان يلجم الاقلام الحرة عن قول الحقائق
وغاب عن اذهان البعض انك لا تكتب ما كتبت لترجيح جهة على جهة اخرى فالكل عندك سواسية لا يميزهم الا العمل الصالح للامة

الاسم: محسن الناصري
التاريخ: 12/06/2014 23:09:20
سيدنا الجليل ابو هاشم علاء الجوادي دام فضله ابن المرجعية والمجد والسيادة والمناقب
لا باس بالوفاء للاخوان ورفاق الطريق
وانا شخصيا لا زلت اتذكر ملاحظاتك على السيد باقر في العديد من المناسبات التي شهدت على موضوعيتك وشجاعتك وزهدك بزخارف الدنيا.
ولكن ملاحظتي ان سيد باقر الحكيم هو احد قادة النضال ضد الدكتاتورية وليس القائد الاوحد كما يفهم من عنوان كتابكم حيث عرفت بالالف لام التي تفيد الحصر وكان الاجد ان تقول قائد في النضال ضد الدكتاتورية او ما يشابهه من الالفاظ التي انت بها خبير!

وانت تعرف ان هناك الكثيرين غيره ممن تصدى للنضال ضد الدكتاتوريةواستشهد عدد كبير منهم وهم يقارعون فرعون العصر صدام
ارجو منك يا سيدي وانت بشخصك الكريم من قيادات النضال ضد الدكتاتورية ان لا تنسى بقية المجاهدين والمناضلين واكثرهم من اخوتك واصدقائك وكنت تشترك معهم في تشخيص العديد من نقاط الضعف في قيادة السيد الحكيم ولكنك كما يبدو لي تريد ان تتعالى على جراحك مع آل الحكيم فتذكر محاسن الموتى
انت باحث علمي متميز ايها السيد الفاضل وكلامك له اهمية وثائقية كبيرة لذلك ارجو ان تذكر بقية المناضلين وهم ممن عملت معهم ويحترمونك وتحترمهم ومضى بعضهم لله واذكر منه
1- سماحة الشيخ محمد باقر الناصري ح
2- سماحة الشيخ حسن فرج الله ر
3- سماحة الشيخ البشيري ر
4- سماحة الشيخ مهدي الاصفي ح
5- اية الله السيد كاظم الحائري ح
6- اية الله السيد محمود الهاشمي ح
7- سماحةالشيج مجيد الصيمري ر
8- سماحةالسيد محمد تقي المدرسي ح
9- سماحة السيد عبد الرحيم الشوكي ر

وغيرهم وكل هؤلاء انت تعرف مساهماتهم في الحركة الاسلامية وقضيت معهم اياما صعة من ايام الله التي لا تنسى وكنت معهم في قيادة المجلس الاعلى .
لا اعتراض عندي على ذكرك بالخير للسيد الحكيم ولكن السيد الحكيم كان شخصية بين شخصيات له ايجابياته واخطاؤه وشهداء ال الحكيم هم ضمن عشرات الالاف من شهداء العراق والمرجع الكبير السيد محسن الحكيم هو مرجع كبير بين مراجع كبار غيره في حوزة النجف الاشرف
اعتذر منك يا سيدي المناضل المفكر الفاضل وتقبل مني ملاحظتي التي اردت بها ان اضيف الى بحثك القيم
الناصري

الاسم: الدكتور السيد علاء الجوادي
التاريخ: 02/06/2014 13:37:07
الدكتور مسعود عبد الرزاق الهاشمي المحترم
شكرا على المرور والتعليق الطيبين
ساواصل نشر البحوث حتى نهايتها

سيد علاء

الاسم: الدكتور مسعود عبد الرزاق الهاشمي- عمان الاردن
التاريخ: 01/06/2014 21:51:26
سيدي معالي الدكتور علاء الجوادي المحترم
عاشت ايدك على المواصلة وطول النفس العلمي والبحث الرصين بحثكم موسوعة في مجالها وستكون مصدرا رصينا في بحوث تاريخ الحركة الاسلامية
استاذنا الفاضل ارجوك ان تكمل المشوار
احييك يا شيخ بني هاشم




5000