.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جوزف حرب : (11) اعتصار الدلالة حتى الثمالة

د. حسين سرمك حسن

# الظفر بالثمالة الدلالية :

----------------------

ومن السمات الأسلوبية البارزة لدى جوزف حرب هو أنه يعاود معالجة الثيمة الواحدة أكثر من مرة في أكثر من نصّ ، يعتصرها حتى يظفر بثمالة دلالاتها . وفي كل مرة يعالج تلك الموضوعة من مقترب جديد . في القصيدة السابقة : " الموتى " ، موتاه لا يموتون .. هم في حركة دائمة معه في المنزل .. وفي أقصى حالات عدم استجابتهم لندائه يضع فرضية أنهم نائمون . لكن في قصيدة " حدّي ْ " يكون الشاعر نفسه نائما على " تخته " وقد أعد فراشا إلى جانبه لزوّاره المنتظرين .. زوّار من عالم الأموات .. ينهضون ويعيدون تركيب أطرافهم وعظامهم .. لينامو قريبا منه .. هي زيارة إلفة تشبع شوقه إليهم فهم أكثر وفاء من هذا العالم الموحش الذي يحيط به . هي رهاوة حقيقية في التعامل مع وضع يثير الرعب في الأوصال عادة . هذا لا يحصل إلّا في أفلام الرعب عادة . لكنها " محاولة " شعرية في استرجاع ما لا يمكن استرجاعه ، ومردّ كل ذلك إلى أننا لا نقرّ أبدا بفنائنا الشخصي :

( حدّي ْ

ع َ التخت ْ

عندي

حرام ْ

ومخدّي

مرّات

هـَ الموتى

إذا قامو

وكلّ ميّت ْ لفّ جلدو

ورتّب عضامو

بيجو

ينامو

وكلّ واحد قبل ما أوعا معُن ْ ،

بيفِل ، بيضا مخدّتو

ومِزهر

حرامو - ص 374 و375 ) .    

ومثل هذه المحاولات الغير متوقعة في التعامل مع موضوعة الموت المؤرقة ، وتوظيفها في صور لا يمكن أن تمر على أذهاننا الواعية هو أمر ضروري لصحتنا النفسية . فـ ( لموقفنا إزاء الموت الذي اشرنا إليه سابقا أثره القوي على حياتنا . إن الحياة تفقر وتفقد أهميتها حينما لا يتعرض للخطر أعلى ما في لعبة العيش نفسها من قيمة ، وهو الحياة نفسها .إنها تصبح مسطّحة ... إن روابطنا الوجدانية - وشدّة حزننا غير المحتملة - تجعلنا لا نميل إلى جلب الخطر لأنفسنا ولأولئك الذين ينتمون إلينا . إننا لا نجرؤ على أن نفكر في القيام بأشياء كثيرة للغاية تكون خطرة ولكنها مما لا غنى عنه ... ويجر استبعادنا الموت من حساباتنا في أعقابه عددا من الاستنكارات والاستثناءات ... ونتيجة حتمية لهذا كلّه أنه يتعين علينا أن نبحث في عالم الأدب بشكل عام ، عن تعويض عن إفقار الحياة . فهناك لانزال نجد أناسا يعرفون كيف يموتون ، بل إنهم في الحقيقة قادرون على قتل آخر . وهناك فقط يمكننا أن نستمتع بالظرف الذي يجعل في إمكاننا أن نروّض أنفسنا على الموت - أي أننا ، خلف كل تقلبات الحياة ، نحتفظ بوجودنا دون أن يمسه شيء . ذلك أنه من المحزن للغاية أن يكون الأمر في الحياة كما في لعبة الشطرنج ، حيث يمكن أن تؤدي حركة خاطئة واحدة إلى خسارتنا المباراة ، ولكن مع اختلاف في الحياة ، فلا مباراة إعادة . أما في مجال [ الأدب ] فإننا نكتشف ذلك التعدد في الحياة الذي نتوق إليه ) (12) .

ولا يمتلك الشاعر " قدرة كلّية مطلقة - omnipotence " في التحكم بمصائر الموتى .. بعثهم من عالمهم الأسفل وإحياؤهم من جديد .. وحتى النوم معهم والعيش وإياهم في بيت واحد حسب ، بل هو قادر على أن يلاحظ خراب " آخره " الشخصي .. أن يرى أناه وهو يتهاوى ويتآكل وينحدر إلى هاوية الفناء . ها هو - في قصيدة " ما إلي ْ حدا " - يتحدث عن آخر بصوت " أناه " الشخصي . إنه يتحدث عن حاله بلسانه : ضمير المتكلم ، عن الطرفين :

( زرت ْ حالي بهالخريف الّـلي مضى

دقّيت . لا ردّيت ْ :

 " مين ْ " ؟

وصرت ْ

ناطرني

ع َ بابي - ص 201 ) .

  

  

الروح الدرامية :

----------------

وفي الغالب تأتي قصيدة جوزف - حتى لو كانت قصيدة قصيرة مثل هذه - مفعمة بالدينامية .. بالحركة .. وبالروح الدرامية .. وهذه سمة أسلوبية مضافة . وهو الآن يستعرض أمامنا ملامح أناه الشيخ .. موضعه ونوع عكازه .. ملابسه وما يحمله على أكتافه .. هي صورة نادرة سيراها أناه الآخر المُفترض عندما يفتح باب البيت . وهو يستعرضها راسما - بحس تشكيلي موفق - لوحة لهيئته المثيرة للأسى :

( كان جسمي

شيخ

فيّي

وعكازتي كانت

عصايِة ْ

ميّ

وحاطط على كتافي مسا

ولابس

ضبابي

مِشتريها كِنت من بيّاعْ

غيم 

بسوق غابي - ص 202 ) .

ثم تأتي اللحظة الفاصلة حين يلتقي الأناوان ببعضهما .. حين يلتقي الأنا بـ " قرينه " الخرابي .. رغم أن الشاعر - ومن دون أن يدري - قد لطّف كثيرا صورة الأنا / الشيخ الأصل من خلال الصورة التي رسمها معتقدا أنها ستكون دقيقة في التعبير عن المرحلة " الخريفية " التي يمر بها في طريقه إلى الزوال .. فعصا الماء وضباب سوق الغابة علامات على الحياة والديمومة :

( فتحت ْ بابي . شقتني ؟! مدّيت إيديّي

وقَعت ْ

لمّيتني

وضمّيتني

وشمّيت فيّي  يا عُمر ْ

ريحة خرابي - ص 203 ) .

تفجير جماليات الأشياء الصغيرة :

---------------------------------

لكن أروع السبل التي يصور بها الشاعر حتمية الفناء .. فنائنا الشخصي وفناء الموجودات من حولنا تحصل عندما يريد الشاعر أن يوصل إلينا ما يمكن التعبير عنه بمقولة " إن الإنسان يأكل من الأرض طوال الحياة ، والأرض تأكل الإنسان بلقمة واحدة " ، هذه حقيقة تجثم على صدر وجودنا وتخنقنا ، لكن أروع ما يقوم به الشاعر هو حين يجعلنا نصحو على هذه الحقيقة الموجعة التي أبعدناها طويلا من ساحة وعينا بفعل موقف لاشعورنا من الموت الذي اشرنا إليه سابقا . ويلجأ الكثير من الشعراء إلى معالجة محنة فناء الإنسان بالإنسان .. أي أن يقدّموا معالجة نصيّة يكون محورها خراب الإنسان من خلال تصوير الكيفية التي يتهدّم فيها وجوده ويتدهور نحو قعر مصيدة الموت . لكن الفن ، وهذه من أعظم ميزاته ، يستطيع توظيف أكثر الموجودات ابتذالا للتعبير عن أعظم المعاني تأثيرا واكتمالا . الكاتب العظيم هو القادر على أن يلخّص الحياة كلّها في أتفه تمظهراتها مثلما يلخّص البوذي العالم بأكمله أحيانا في ذرة رمل أو حبة أرز . أتذكر قصة صينية تتحدث عن معلم شاب فقير يأتي من الريف إلى المدينة كي يقوم بتعليم ابنتي رجل ثري يخصص له غرفة صغيرة لسكنه . تقع الفتاتان المحرومتان في حبه من اللحظة الأولى . يهدي الأب الثري المعلم الشاب الفقير بنطلونا ليناسب موقعه الجديد ويترك ثيابه الرثة . تغسل الخادم البنطلون وتعلقه على حبل الغسيل . تشعر الفتاتان بأن البنطلون طويل على الشاب " حبيبهما " فتنسل الأولى ليلا لتقصره .. ثم تنسل الثانية .. وهكذا يقوم الحب الممزوج بالغيرة بتخريب البنطلون !! أي أن بنطلونا تافها صار أداة للتعبير عن موضوعات كبيرة في حياتنا . حتى الرأس المقطوع لمن نحب يمكن أن يصبح مادة لتجسيد أعظم العلاقات الحبية كما هو الحال مع " ستندال " في " الأحمر والأسود " حين جعل " ماتيلد " تستعيد جثمان " جوليان سوريل " بعد إعدامه بالمقصلة :

" سمع ماتيلد تمشي بسرعة واضطراب في غرفة النوم ، كانت منهمكة بإشعال عدد من الشموع ، وعندما واتت " فوكيه " القوة كي ينظر إليها ، تبين بأنها كانت قد وضعت على منضدة صغيرة من الرخام ، أمامها ، رأس جوليان ، وراحت تقبل جبينه " (13) .

وجوزف حرب قادر - بفعل مراسه الإبداعي وطاقاته الشعرية الهائلة - على أن يوظّف جزئية بسيطة من الموجودات التي تحيط بنا ليعبّر عن مواقفنا تجاه المعضلة الأكثر هولا : الموت والفناء . في قصيدة " شِبّاك لوز ْ " يرسم لنا الشاعر ثيمتها في ثلاثة مشاهد ( مقاطع ) . يرسمها بروح سردية متماسكة ، والسمة السردية هي من السمات الأسلوبية الهامة في نصوص جوزف . تتحدث " الحكاية " عن فتاة بنيت لها غرفة في البيت .. غرفة تتوفر على أغلب ما تحتاجه المرأة ، وأغلب ما يذكره الشاعر من مستلزمات حفلت بها الغرفة الجديدة هي رموز أثيرة إلى نفسه من قمصان النوم والمرايا والمخدة و " زرار البلوزة " .. هي أدوات تتكرر كثيرا في نصوصه .. فهو " شاعر بيت " كما سنرى .. والبيت هو بيت الشاعر الذي هو خلاصة للبيت الأكبر المكافىء الرحمي .. بيت الطبيعة :

( وقت

الّـل عمّر ْ

أوضِتا

معلّم عَمَار

خزانتا

وتختها

ومرايتا

ومشاطها ، وقِمصان نوما

وشمعتا

ومخدّتا

وفِضّة زرار

بلوزتا - ص 281 و282 ) .

يمضي جوزف في القسم الأول من حكايته ليجعلها " مفتوحة " حيث ترك " معلم لعمار " فتحة في جدارها لتكون شبّاكا .. شبّاك تطل الفتاة منه على حديقتها حيث شجرة اللوز التي تحبّها والتي يذكّرها بياضها بقامتها التي ستعز على التوصيف بسبب لامحدودية المشبه به : البياض الذي هو أيضا لون أثير في نفس الشاعر . وسنحس أن اختيار الشاعر لحرف التاء كحرف روي جاء موفقا جدا لأنه يثير فينا - من حيث لا نشعر - الطبيعة التملكية لتاء التأنيث من ناحية ، وطبيعته الصوتية الذاتية من ناحية أخرى ، بمعنى أن ( التاء حركة جوهرية في داخل الحرف جاذبة لبقية الحركات ، فهو يقوم بالتجميع والترتيب الملائم بينها . حرف التاء زماني مكاني في ذاته ... ومن الأمثلة على فعله - وهذا يعيدنا إلى نظرية اللغة الجديدة التي تحدثنا عنها - الأقطاب الجاذبة للأيونات في الكهربائية المستقرة ( الاستاتيكية ) . فحركة الأيونات فيها تشبه حركة التاء . والنوى الأصغر عند أول تكوّن قطرات المطر تشبه حركة التاء ، إذ تتكتل حولها جزيئات أكبر . كما أن الصورة التي يعرضها الإنجيل عن تتابع الخلق للحاق بيسوع الناصري عند خروجه من الناصرة ، يقومون هم وإياه بحركة تشبه حركة التاء) (14)  .

لقد تمّ " ترتيب " الغرفة الصغيرة الجميلة . ولو أخذنا الفعل " رتب " فسنجد ( الراء تكرارا للحركة والتاء اجتذاب حركات والباء انبثاقا ، فيحدث في الحركة العامة توزيع للحركات والقوى ورصّها قبل الإنبثاق مما يؤدي إلى نوع من الثبات والاستقرار والتنامي ) (15) . وهذه هي النتيجة الأخيرة لعمار الغرفة المتكاملة التي تتحول في النهاية إلى مكافىء للرحم الأمومي الذي هو التركيب القياسي المرجعي لأي بنية نفسية أو اجتماعية أو ثقافية وحتى سياسية تريد إشعار الفرد بأنها " غرفته " الفردوسية الحامية الحانية :

( خلّا فِيا

فتحه

ليعملها إلا شبّاك ، لمّا بتفتحو

بتشوف منّو

جنينتا

إل ْ أجمل ْ ما فيها

لوزتا

ال ْ بتحبها ، وبيذكّرا فيها

بياضا

بقامتا - ص 282 و283 ) .

في المشهد / الحركة / المقطع الثاني من القصيدة / الحكاية ، يتحوّل الشاعر من الفعل البصري إلى الفعل السمعي ، وهو يتنقل دائما بين الأحاسيس المختلفة بالاتساق مع الموقف الزمني .. فتعمير الأوضة ، الذي اشتملت عليه الحركة الأولى ، حصل نهارا ، الأمر الذي يفرض بطبيعته أن نلاحق ما يحصل من تحولات وأعمال بأعيننا ، لكن الحركة الثانية حصلت ليلا حيث الظلمة التي تستلزم أن نوظف حاسة اخرى هي السمع . وقد فرح أهل البيت بتلك الأصوات التي أرقصت مشاعرهم ، فقد " سمعو " صوت حزٍ فسّروه على أنه صوت شجرةٍ " ما " تغيّر شكلها وتتخلى عن أبنائها : أغصانها وأزهارها وأوراقها ، لتصبح أطرا ( درف ) لشباك يجلب النسيم العليل :

( بالّليل

سمعو متل قصّ غصون ْ

زادت

رقصتا

من

فرحتا

وسمعو كأنّو شجره ْ عم تغيّر شكلها

ولا عاد ْ بدّا فروعها

ولا زهرتا البيضا

ولا بدّا ورْقتا

وصارت

براويز

حِلوي

درفْتين بيشبهو جوانح حمام ، لواح ْ

إيد من الهوا الناعم

عشيّي حفّتا - ص 283 و284 ) .

وفي عمل قصدي موفّق يحاول تحديد على عاتق من تقع المسؤولية الخرابية المقبلة ، يستخدم الشاعر ضمير الغائبة في المقطع الأول حين يتحدث عن فرح الفتاة بغرفتها الجديدة ، وبالفتحة التي ستكون شبّاكا تطل منه على شجرة لوزها البيضاء الحبيبة . لكنه يستخدم ضمير الغائب الجماعي ، ليصوّر الكيفية التي يمرّر التواطؤ الجمعي ، وتأثير فعل الجماعة المخدّر للبصيرة فعل الخراب دون أن نمسك به في لحظته ، ونصحو عليه متأخرين . لم يفكّر أحد من سكان البيت في أن صوت الحزّ الذي سمعوه ، صوت تخلّي شجرة " ما " عن " أبنائها كي تتحوّل إلى درفتي شباك مهما كان جمالهما ، هو ناقوس خطر يجعل المباركة الجمعية منطوية على خراب شخصي حقيقي . الفتاة الفرد كانت فرحة جذلى لأن الفتحة التي تركها البنّاء سوف تُملأ بشبّاك خشبي فتكتمل سعادتها باكتمال غرفتها . لم تكن تفكّر أبدا بمن أين سيأتي الخشب المطلوب لعمل الشبّاك .. لم تكن تضع أي احتمال لأن تكون الشجرة الذبيحة قد تمت لها بأي صلة بمعنى من المعاني . كانت تفكّر - وتحت تأثير التهليل الجمعي لأهل البيت المبارك لختام إنجاز في البيت - في منفعتها الشخصية ، والإنسان أناني بطبعه ، وفي جمالية خشب براويز الشبّاك . يصدمنا الشاعر في المقطع / الحركة / المشهد الثالث :

( مْبارح ْ

رِكب شباكها

وقفت وراه ، وطلعت ْ مطرح ْ م َ هيّي

لوزتا

ما

شافتا

ووقت ْ اللي نزلت دمعتا

وبِكيت ع َ هـ َ الشباك

شمّت ريحتا

وعرفت ْ بأنّو جنينتا ، عملتلها شباكها

من

لوزتا - ص 284 و285 ) . 

صحت الفتاة الآن على حقيقة أن نشوتها بالكمال في مجال ( إكتمال غرفتها ) قام على شعور مرير بالنقصان ( قطع شجرة لوزها ) . هنا تتجلى سمة فذّة لهذا الشاعر الجبّار الذي لا يكتفي في توظيف أبسط الموجودات وأكثرها ابتذالا حسب ، بل يحمّلها دلالات فلسفية بل حتى سياسية . علينا أن ندرك دائما أن " الزيادة " في مكان ما ، تعني " نقصانا " في مكان آخر ، وأن " ولادة " شيء في موضع ما ، يتطلب " موتا " في موضع مقابل ، وأن فرحنا بأي " مكسب " مهما كان يسيرا في دائرة وجودنا الشخصي ، قد يعني الحداد على " خسارة " جسيمة في دائرة وجود مواز قد يكون قريبا جدا . 

د. حسين سرمك حسن


التعليقات

الاسم: حسين سرمك حسن
التاريخ: 22/05/2014 17:18:29
شكرا أخي الأعز المبدع الأستاذ فرج ياسين على لطفكم وتقييمكم

الاسم: فرج ياسين
التاريخ: 22/05/2014 16:02:09
اخي الدكتور حسين سرمك .. تحية لك ومحبة وانت تلقي الضوة نقديا على مدونة شاعر عربي كبير على هذا النحو الاستقصائي




5000