هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نشتري طعامنا من بره

كاظم فنجان الحمامي

لو استعرضنا الأطعمة التي نتناولها في الوجبات الثلاث على موائد الإفطار والغداء والعشاء لاكتشفنا أنها كلها مستوردة من خارج العراق, ولوجدنا أن ظاهرة المواد المستوردة شملت الأواني والأقداح والمعدات والأدوات والأوعية والأجهزة المنزلية المستعملة في إعداد الطعام، أو المستعملة في تناوله. كلها مستوردة. ليس فيها مادة غذائية واحدة تحمل الهوية العراقية، باستثناء بعض المواد النادرة وعلى  نطاق ضيق وفي مواعيد موسمية محددة.

فالسكين التي نقطع بها الخضار مستوردة، والوعاء الذي نضع فيه الطرشي مستورد، والمائدة التي نوزع فوقها الأطباق مستوردة، والقدور والصحون والملاعق والشوكات والمحارم الورقية وأجهزة الطبخ بالغاز أو بالميكروويف كلها مستوردة. 

يتألف طعامنا هذه الأيام من مشتقات الألبان الإيرانية والسعودية والكويتية والتركية، والبطاطا والطماطة (الطماطم) والخيار والبطيخ الإيراني والكويتي والأردني, والقمح المستورد من استراليا، والرز الفيتنامي والباكستاني, والسكر التايلندي، والشاي السيلاني، والتوابل الهندية، والبقوليات الصينية, والأملاح الإماراتية، والمياه المعدنية الخليجية، والفاكهة المتعددة الجنسيات, واللحوم الصومالية، والأسماك البورمية المجمدة، ناهيك عن الدجاج الطائفي بمسمياته الإيمانية المتشعبة الجذور. حتى التمور صرنا نستوردها من دول الجوار.

الشعوب الأخرى تملك المصانع الإنتاجية الجبارة, والحقول الزراعية الواسعة، ونحن لا نملك شيئاً. هي تنتج ونحن نستهلك. هي تزرع ونحن نأكل. زودونا بكل ما نلزم وما لا نلزم. وفروا لنا كل شيء حتى قبل أن نطلبه منهم. نعيش لنأكل، ونتناسل فيزداد تعدادنا. فأصبحنا شعباً كسولاً مترهلاً، يشتري طعامه من بره.

لقد غدونا أمة مستهلكة، نأكل أكثر مما ننتج، بل أصبحنا لا ننتج شيئاً تقريباً، ثم أدى بنا الاستهلاك إلى الإسراف، والإسراف إلى الضياع، وكأننا لا نعلم أن الأمة التي لا تأكل مما تزرع، وتلبس مما لا تصنع، أمة محكوم عليها بالتبعية والفناء.

لقد انحدر عندنا المؤشر الإنتاجي، وأصبح العلامة الأسوأ في مجتمعنا، وبات حقيقة دامغة لا ينكرها إلا جاهل. كنا في مراحل سابقة أمة متبوعة فصرنا أمة تابعة، وكنا أمة مصدرة للعلوم والفنون والآداب فصرنا أمة مستوردة لشتى صنوف الأفكار الهدامة، وكنا في موقع الصدارة فصرنا في ذيل القائمة، وكنا أمة منتجة فأصبحنا من أشهر الأمم المُستهلكة والمستوردة. نستورد كل شيء من المأكل إلى المشرب.

أن هذا التباين الكبير بين حالنا اليوم وحالنا في خمسينيات القرن الماضي يدفع كل باحث عن أسباب الخلل إلى دراسة مقارنة بين الحالين، ولا شك أن أي منصف متجرد لن يملك إنكار حقيقة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، وهي أن ما حاق بنا من تراجع وتقهقر يرجع في المقام الأول إلى تفشي الفساد والإهمال, وسوء التخطيط، وغياب الروح الوطنية المخلصة.

والله يستر من الجايات

 

كاظم فنجان الحمامي


التعليقات

الاسم: مازن
التاريخ: 2014-05-23 20:02:17
كلام واقعي ومقال رائع




5000