..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


البطّة العرجاء

مرح البقاعي

إنها "الفقاعة" كما يحلو للرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما أن يدعوها، بينما كان الرئيس بيل كلينتون قد دعاها بـ "جوهرة التاج في نظام السجون الفيدرالي"، وكان الرئيس هاري ترومان سبّاقاً بتسميتها  "السجن الأبيض الرائع".


هذه المصطلحات الأميركية هي الرديف لما كان يطلق عليه البريطانيون في القرن التاسع عشر بـ "العزلة الباهرة"، وهي العبارة المصطلحية في ذلك الوقت التي استخدمت في توصيف سياسة بريطانيا العظمى الخارجية. أما الأميركيون على الضفة الثانية من الأطلسي، فقد استعاروا هذا التعبير  ليصفوا حالة العزلة التي يعيشها الرؤساء الأميركيون في مكتبهم البيضاوي خلف أسوار البيت الأبيض العتيد حين وصولهم إلى سدة الحكم، وأطلقوا عليها تعابير مختلفة تنسجم مع السياق السياسي لبلاد العم سام.

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                  ففي قصر يحيطه حرس مدجّجون من كل ركن من أركانه، قصر عارم يحتوي على 132 غرفة، و32 حمّاماً، وقاعة عرض سينمائي ضخمة، وملاعب رياضية للتنس وأخرى للبولينغ، وقاعة الجناح الشرقي الشهيرة ببذخها والتي تستضيف عادة ولائم الدولة والمناسبات الرسمية ذات التمثيل الرئاسي، هذا كلّه معزّزاً بجيش من مديري الشؤون المنزلية الذين تتوزع مهامّهم بين مسؤولين عن التسوّق للمواد المنزلية التي يحتاجها القصر إلى عشرات من أمهر الطهاة والنوادل، وفريق خاص بإعداد الملابس ومسح الأحذية، وفريق رعاية أبناء ساكن القصر والاهتمام باصطحابهم إلى المدارس، والسكرتاريا الخاصة التي  تحضّر لبرنامج الهواتف اليومية وتجيب على المكالمات، والمزارعون الذين يقلّمون العشب في الحدائق، ومختصو التجميل الذين يقلمون الأظافر ويهتمون بكل شاردة ووارة تتعلق بالماكياج وتصفيف الشعر والمظهر الخارجي للأسرة الأولى المقيمة في القصر... في هذا القصر القابع في 1600 من جادة بنسلفينيا العريقة في العاصمة الأميركية واشنطن يسكن الرئيس الأميركي المنتخب خلال فترة رئاسته وأفرادعائلته الصغيرة. 

 

هكذا وصف الإعلامي الشهير كينيث وولش، الصحافي الذي ربطته معرفة قريبة ومميزة بمعظم الرؤساء الأميركيين منذ عهد جورج دابليو بوش إلى الرئيس باراك أوباما، هكذا وصف ما دعاه بـ "السجن" الذي يقبع فيه الرؤساء الأميركين خلال فترة رئاستهم للبلاد وهو بالطبع يقصد البيت الأبيض.

 

 وبسبب الثقة العالية التي تمتّع بها وولش من العاملين في البيت الأبيض ومن بطانة الرئيس والرؤساء أنفسهم الذين التقى بهم شخصياً، فقد أتيح له الإطلاع على معلومات دقيقة، وسريّة في بعض الأحوال، تتعلق برسائل الرئيس الخاصة التي يتلقاها، ومعلومات غير معلنة عن استطلاعات الرأي وتسجيلات المكالمات الهاتفية، الى جانب المقابلات والحوارات الصريحة والمباشرة التي أجراها خلف أسوار البيت الأبيض مع المقرّبين وصناع القرار حول الرئيس، بسبب هذه الثقة العالية تمكّن وولش من كتابة 265 صفحة غنية بمشاهد حياة الرؤساء الأميركيين المتعاقبين بنبضها الداخلي، وكذلك بعزلتها عن الوسط المحيط، وأطلق على كتابه اسم "سجناء البيت الأبيض". وفي إحدى حواراته مع جيه كارني، السكرتير الإعلامي في البيت الأبيض، نقل عنه قوله: "هي حقيقة أن الرئيس يعيش ضمن فقاعة فاخرة.. وهذه الفقاعة هي حالة حقيقية وكثيفة ويصعب اختراقها ومن الصعب أن تجد طريقك خارجاً منها". لكن وولش في كتابه هذا استطاع اختراق هذه الفقاعة والوصول إلى تفاصيل الأسطورة التي تحيط بمشهد وتفاصيل الرئاسة وحياة الرئيس الأميركي اليومية.

 

يتحدث وولش عن  كيفية اتخاذ القرار في قمة هرم الهيئة التنفيذية في المكتب البيضاوي من البيت الأبيض بينما الرئيس يتلقى المعلومات من المحيطين به حصراً في تقارير دورية واستطلاعات رأي يرفعونها له، وكذا من وسائل الإعلام على اختلافها ومن أعضاء مجلس النواب الذين هم الأكثر التصاقاً بالشارع الأميركي. ويشير وولش إلى حجم المصاعب والتحديات التي تواجه الرئيس في اتخاذ قراره وهو قابع في قلب الفقاعة التي تعزله عن الاتصال المباشر مع تفصايل الحياة اليومية العادية ومع الشارع الأميركي العريض. وهذا بالطبع ينسحب على القرارات المتّخذة في السياسة الخارجية والتي تخضع أيضاً للتقارير المتأنية من وكالة الاستخبارات الأميركية، وإلى آراء الدبلوماسيين الأميركيين المنتشرين في العالم وتصوراتهم للعلاقة مع العالم، وكذا الدراسات التي تقدّمها مراكز البحوث الكبرى في واشنطن.

 

ومن المعروف أن "الحارس" الأول وصاحب السلطة المطلقة في حماية هذه الفقاعة من أي اختراق في عهد باراك أوباما، وفي الاتجاهين، هي المستشارة الخاصة لأوباما والمقرّبة جداً منه السيدة فاليري جاريت. فهي الناصح الأول للرئيس وحامي هذه العزلة السياسة من أي تشويش يمكن أن "يغيّر من المسار السياسي الذي كانت قد رسمته بعناية للرئيس"، حسب تصوّرها. وقد اعترف أوباما لوولش في إحدى الحوارات الصحافية أنه" ارتكب خطأ  كبيراً في فترة رئاسته الأولى بسبب انغلاقه في البيت الأبيض بشكل مبالغ به". وفي محاولاته الخروج من هذه الشرنقة الذي أحيط بها يواجه أوباما امتعاضاً كبيراً من الحرس الرئاسي الخاصولا سيما بسبب إصراره على استعمال البلاك بيري لإرسال الرسائل النصية والايميل في التواصل مع أصدقائه.

 

وفي مناسبة محاولات أوباما الخروج من ركون الفقاعة إلى صخب الحدث في الفترة الأخيرة من حكمه، أتساءل كأميركية من أصل سوري: ماهي طبيعة المعلومات التي قدّمت للرئيس الأميركي عن إحداثيات الأزمة في سوريا ومن يدير رحاها هناك؟ وماهي مصادره في استقصاء الحقائق عن مآلات الثورة السورية في مواجهة الاستبداد النظامي؟ وهل الفقاعة التي يتقلّب أوباما في فراغها حجبت إمكانية اتخاذ أي قرار متوازن يتعلّق بآلام الإنسان السوري قبل أن يتعلّق بجراح الأرض السوريّة؟

وهل محاولات أوباما الخروج من هذه الفقاعة والاقتراب من الحدث في الفترة الأخيرة من حكمه ستصّب في نصيب نصرة القضية السورية العادلة في التحرّر والحرية، ما يسهّل التحرّك من أجل دعم هذ المهمّة التي ترك لمواجهتها الشعب السوري وحيداً في دائرة الطغاة؟!

 

بالطبع كتاب وولش لا يجيب على هذه الأسئلة، ولا السيدة الحارسة جاريت تملك إجابة، ولا "أصدقاء شيكاغو" المقرّبين الذين اصطحبهم معه إلى الدائرة المحيطة  بمكتبه البيضاوي حين وصل إلى الحكم. ولكن، الخوف كل الخوف أن يكون الرئيس نفسه لا يملك الإجابة على هذه الأسئلة بعد خروجه الميمون من طوق الفقاعة في السنتين الأخيرتين من عهده حيث يطلقعلى الرئيس في هذه المرحلة "البطة العرجاء".

 

مرح البقاعي


التعليقات




5000