.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
.
عبدالجبارنوري
د.عبد الجبار العبيدي

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ماجاء في منمنمة عابر السبيل عن وقائع النسيان

عباس خلف علي

يقول العراف ، ليس  لي بحر لكي أخون الصحارى.

 وتقول الناس أين ذاكرة الرمل من ذاكرة المشهد؟

أشاع الكهنة  نهاية المطاف أن لا مساس في أصل -المعرفة السرية- 

  إذن لم يبق لي إلا أن أصف الصورة لكي أدحض ما ينسب إلي .

عابر سبيل 

      

  عامل المقهى لم يجبني عن سؤالي بالتحديد ، ها...ا ، وعلي أن أعيد المنوال حتى لو عرف إن أسبارنيت هي أمي لم تستقيم الصورة في ذهنه ، ثم أخذت أبحث في المكان ذاته / أي مكان أو بالأحرى  أي إنسان تراه أو تصادفه  تدرك مدى فداحة اللحظة القاسية التي يمر بها عبر هذا النفق الذي وصلته توا  ، قد يلومني أجد على إنه ليس نفق ، هذا صحيح  ، ولكن هذا ما رأيته حين تخلى الشارع عن سير المركبات وانضم لحركة السابلة   ، السبل تتقاطع في مهرجان الواقيات والقفازات وأشرطة الخوذ المحصورة على   الوجوه  الملونة وهدير المسرفات التي تعج خلف المتاريس و على امتداد النقاط المرورية ، لا علامة دالة تستطيع أن تقاوم ضعضعة الطرق ، تحددت لها أشكال لم تخطر على بال أحد ، ومسالك جديدة لم تكن في الحسبان ، وفي تلك الأثناء سمعته ينبهني من وسط الحشد ويشير لي بإصبعه، تبعته ، أجري وأنا أقول لنفسي تذكرني أخيرا ، قال : ( لم أسمع شيئا ، الناس محشوة في الممر إلى حد الالتصاق ) صعد على تلة ترابية( اصطناعية) وحين زجره صوت من الخلف أخفض قامته واندس مرة أخرى بين الصفوف مترامية الأطراف ، وتطلعت في الوجوه  لحظة ، سمعتهم يقولون لا تقف ، واصلت إخفاقي وأنا متذمر ، تدهس عذاباتي خيبة اللاجدوى ، هل  ألقاه، من..؟ هو .. أنا ، أنت  أل   ، لا .. الله يخلق من الشبه أربعين ،خشيت أن لا يكون أحد قد رأيته أو أومأ لي .. أو صاح خلفي أو ثمة من ينتظرني .. أو ، أو ، من يصدق ذلك ؟ الممر شيئا فشيئا يعكس شراسة الخطوات / اختلطت رائحة التراب بعادم المحركات ، الرماد الزاحف نحونا ببطء يخلق هواء فاسدا وثقيلا / تتشابه الوجوه التي يضاعف شدة الزحام ملامحها الصارمة ، وتساءلت في سرعة التحامي بالرتل، إن كنت ابنا للصدفة أم ابنا لهذا القدر العجيب ، أشك  بوجود خيار لي بينهما ..تسألني ؟ لا ..أسأل نفسي .. الموكب العفوي يزداد أو يقل حجمه في بضعة ثواني، الوجوه المتقابلة ، الأذرع الطويلة ، الفتيات ، الصبيان في لغط دائم يختلط مع أصوات من خارج الممر/ الشمس في بلادي أجمل من سواها / من يتذكر الشمس في عصية الموانع والكتل الكونكريتية والأسلاك الشائكة على الخرق ، ومن يحلم بلقاء أسبارنيت في غمامة الشدة والضيق ، ويمني النفس بسفر ساحر ومبهر في عوالم  لم نرها إلا  على الوسادة  / أين  ومتى نغتنم لأحوالنا مالنا من نعم الله ... لم تبق من الأمواج البشرية إلا العدو في هذا الممر الآمن ، أقصر المسافات  لتنأى بجلدك عن المحظور ، كيف لا والناس هنا على مختلف طوائفهم ومللهم يدخلون قوقعة الرمال صاغرين ، أعبر  ؟ مستحيل أن تخترق الصف ، ضوابط المنع أقسى من تغدو لاعبا ماهرا في اجتياز العتبة، خذ القصاصة التي نسيتها في يدي أول النهار ، أردت أن أقول ، ولكن أسرار الروح هي للروح ولا موطن لها سواه  ومع ذلك سبقني و قال : عسى أن تعثر عليه قبل أن يداهمك الوقت   ، وعلى مساحة ما استبدلته الخرائط على أرض الواقع  لم تعد ذاكرتي تتحمل رقم الصفر ، عندما تتلاشى الأشياء وتغيب في مثل هذه الأوضاع المزرية والمنحوسة ، يتساءل المرء .. هل من فرصة .. هل من قشة أعلق عليها أمل في النجاة .. هل من سبيل أم لاسبيل لعابر مثلي يبتغي السبيل ، كشفت نهاية الممر عن وجه القصاصة / الرصيف المقابل أكثر تعرضا للنظر / القصاصة لا تحتمل الخطأ إلا أن المكان المقصود لا يسمح بالاتصال مادامت الحاويات الكبيرة تقطع الطرق والأسلاك الشائكة تحاصر الزحام وأكياس الرمال تشهق فوق القامات على اختلاف أشكالها وألوانها ، لماذا التأخر ، توقعتك ../ (  .  . .)   ، أذهب إلى هناك وأسأل  ، رجل خارج لمضات لافتة الإسعاف أشار إلى حارس المدرسة ، قال لفتاة لها عينان خضراوان  أن تنتبه إلى نفسها من العجلات / من الذي أتى بك في هذا الظرف ، مالي والظروف ، أنتظر ، ثم أحضر حمارا وقال : أركب ، لم أتسلق بعمري جدارا واطئا ومع ذلك فعلتها، في الطريق قال كثيرون الذين يسألون عن سيد رزوقي وأنت لست أخرهم ، قلت وأنا أحاول استمالة عواطفه أو استدراجه قدر الإمكان إلى ما أنا فيه ، أتعتقد إنه سيلبي دعوتي ، قال يتوقف ذلك على قناعا ته يا بني ثم أردف بعد صمت قليل ، ماذا تريد منه ؟ ، أريده أن يحضر روح أمي أسبارنيت ، قال بعد إن رأيت جبهته الأمامية الملساء قد تغيرت ملامحها (من كم سنه توفاها الله) قلت وأنا أشعر بأن المسافة أبعد مما أتصور ( منذ آلاف السنين )0

  أنا لا أدري ربما قلت له إنك تعود بي إلى آلاف السنين  وربما لم أقل شيئا في ذلك الركوب المضني أو إني أفكر بعظمة الحمار الهزيل التي تحتك بعظمة مؤخرتي فأكبت ألمها في نفسي على مضض من دون أن أدعه يشعر بلحظات الاستياء الملعونة وهي تحاول أن تسلب تلك الإرادة مني وأنا لا أريد أن أكون في موقف ضعيف على الأقل في هذه الساعة ، صبرت وتمهلت وتحملت وتحاملت على بعضي من شدة عسر الحال وضيق البلوى وكرب النفس وأنا أرى تذمر الناس في كل منعطف وشارع وممر وزقاق وهم بلا أدنى شك يقيمون فداحة هذا النهار  ، من أجاز للسحر أن يغير لون الرماد ومن يدع خلية الشياطين أن تستأنف قراءة الكف أو من قرر إن البحر امتداد للظمأ ، لا يهمني أن أرى الأشياء تتغير والشمس تبتعد مدة من الزمن عن مغازلة الرمل الذي تكتب عليه النساء أدعيتها الخاصة .

إن الألوان تأتي من ثوان قد لا ندركها ، فمن الذي يتحسسها إذن ؟

 خلف تضور الأمكنة من عبث الجنود المنبوذين ، عاد من لحظة غارقة بالقهوة المرة والسجائر( من يضع نفسه بين رهان الصحو والخطأ )  في تلك الأثناء قرأت مساحة الزقاق الذي يثيره سأم  دم الضحايا ، حدثني عن سحرة مجهولين شككوا بمقدرة ( ابن العلقمي ) ثم اختفوا في أبخرة المقابر والأضرحة والأولياء الصالحين ، يندبون الأحلام بل يتوقعونها تحوم في المنام لم تغادر هم ، يصفونها غير محددة الأفق ، أحلام غير متخيلة فيها نبوءة تؤازر الفقراء من الأقدار ، أحاديث النبوءة من الأشياء التي يلجأ إليها القديسين في مواسم المعادلات ، في إرسال إشارة إلى نكبة البرامكة ليتهيأ أصحاب المدينة تحت مظلة الخوف إلى بناء سور الزعفراني وإعادة تشكيل حرمة الأولياء من الأدعياء  .

ثم قال المتحدث بعد نشرة أخبار المساء ، ستراه يخرج من ولادة جديدة ، حافلة بصور الذاكرة ( أشك أن يفترض راكب الحمار إن الدرب أو الطريق لا يتقاطع أبدا مع الشائعات )

إن الشائعات التي كنا نسمعها في الحرب كانت تحل إشكالات الهوس الجنسي وإننا سوف ننام على أسرة من  حرير وإستبرق ونأكل المن والسلوى ولا نجوع بعدها أبدا وتبقى حياتنا في المسرات والأفراح تغمرها السهرات والاحتفالات البهية في المرابع الخضر المزدانة بالسواقي والشواطئ الخلابة التي تصطاف على رعشاتها الساحرة حور العين و يتمددن على الرمال بسيقان كالبلور  والولدان المخلدون  يطوفون  حولنا بكؤوس كان  مزاجها زنجبيلا.

وإننا سوف نكون على أعتاب أشجار السنديان ( الإشارة تختزن في طياتها ما يتوقعه الماس من الرماد )

وكثيرا ما جرى مابين البرق والسحاب الثقال من سجال ، كنا نسمعها  ونشك بقدرتنا على مواجهة الصواعق الخارجة عن سيطرتنا من حدوث شئ ما .

قال الذي له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه : مالكم تخشون حصوة الملح ، فاعتقدنا حقا وكنا هكذا دائما حينما يظهر أسمه على الشاشة  .

ومن أجل الدعاية يقول غوبلر ، مادمنا لم نكن رسل أو ملائكة تمشي على الأرض فماذا يتوقع منا الآخر .

للأسف كنا نتوقع إن امتداد البحر يستوعب أحلامنا الطرية والهادئة وإن بالإمكان كتابة الشعر مثل أراغون ودانتي واليوت وطاغور ومن ثم إهداء أغنيات العشق إلى حبيباتنا الولهات بتخيلات ملامحنا المتناثرة وراء أغلفة  دفاترهن المدرسية .

بينما كنا نواصل التعلم في أبجدية (طبلة الرمل ) لكي نحطم من خلالها أسطورة جيمس بوند ورامبو في تصوراتهن  الغضة ( هل رسمت ملامح البطولة أثرها في الولادة الجديدة)     كنا لا نشك لحظة  في انحناء الريح لا لشيء غير أن تهدي الدليل .

حينما ننسلخ من الواقع تحلق أحلامنا وأمنياتنا ورغباتنا المؤجلة في الوهم الكاذب والمقنع ، مجرد انتقال اللحظة تثري سعادتنا ، أي التحام يتناغم مع المشاعر يمنحنا فرصة مثالية للتأمل ، حروف النار والبارود تخمد في كنف الاشتياق وتستكين تحت ضغط رسائل أمهاتنا الآتية من خارج خيوط اللهب .

  

لم تكن تلك الرسائل بالتأكيد مثل رسائل الرمال التي صيرتنا  أشباحا في مهرجان العناقيد الكاشفة عن وجه الظلام ( الأدق مصابيح الأرض الحرام)

ولكن بين رسائل الأمهات ورسائل الرمال حدث مالم يكن بالحسبان ( تحريف مسقط الرأس ، غياب الأصل ، قلب الأماكن رأسا على عقب ، اغتيال الذاكرة .. فمن أين يأتي الفرج ).              

تؤكد الشائعات ، إن الفئران ستشن حربا لا هوادة فيها على آلياتنا وعرباتنا وبساطيلنا وغرف نومنا ( مواضعنا ) ونوافذها ( فتحات أنبوبية ضيقة متصلة من الخارج إلى الداخل ) وتغير على أثاثنا ( صناديق تحتوي على مدخراتنا الشخصية ) وسوف نصحو أو نفهم مدى هشاشتنا أمام هذا الزاحف من بطن  التراب كأنما الأرض تمد كفها له ليقرأها الرمل . 

يقول النيسابوري ، أضعف المواقف أن ترى مالا يراه غيرك ولا تقوى على الرد ( ماذا لو كان عبدك بالأمس يسوقك إلى سوق النخاسين ).

الخراف المهضومة لا تنسى أبدا مطامعها الدنيئة في البقاء ، في عش الظلام أباطيل تسري على كتف البلاد ( خذ مثلا أن يبتسم التمثال ، وهل إن ابتسامة موناليزا دافنشي تفسر حضور ابتسامة أسبارنيت )

في عز ملامح الصورة اكتشفت أن ابتسامتي  أيضا لها مذاق خاص وإلا كيف نفسر الابتسامة وسط هالة من الغموض إن لها  مقدرة على تشكل اللغز الذي يشبهه الأمام الغزالي بلغز الماء الذي أختفي في النبع .

مرة وأنا على قمة الراقم (دانوب ) المشحون بالضباب والثلج ناداني عريف حضيرة ( الإسطبل ) أن أفتح النار على دبة تتربص بنقطة الحراسة ، في تلك اللحظة توقعتها شرسة ، عنيدة ، عنيفة ولذا تهيأت تماما لمواجهة أي طارئ وعلى بضعة أمتار خرج  الهاجس من نفسي  وبدلا من سحب الأقسام سحبت نفسا عميقا وقلت يا أسبارنيت توقعوك دبة في هذا الفضاء الثلجي .

قالت ( تعال )

قلت (إلى أين)

قالت ( أنت هنا تنتظرني ولا تنتظر أحد سواي  )

وحين تجاسرت على الأوامر ورحت مع المياه تحت أمطار الشتات أكتشف العريف إنها محاولة مضللة ، لم تكن أسبارنيت كما أزعم وإنما رسالة مستعجلة وصلت للتو من أمي تحثني فيها على المجيء قبل فوات الأوان .

ولما ماتت غفر الله لها ولكم وبقيت أنا مطعونا بشتيمة التأخير والانتظار ومتأثرا بلذعة الوحشة قلت في نفسي ( أما الآن وقد صدقت رؤيا أسبارنيت )  وعلىَ أن أتحرى بعضي ( مادامت  الحرب سوف تتبعني بلا نبيذ بلا أسوار بلا أحد ...

كان وقت التحري متأخر كما أشار إلى ذلك صاحب المقهى .

قلت : أرشدني

قال : أوانه لم يقل بل ( برطم ) وتركني أغيب تحت طاولة  الليل يحدو بي أمل العثور في عصي الظرف على سيد ارزوقي .

يا سيد ارزوقي  لم أراك يوما ولم التقي بك أو أبوح لك دخيلتي كما أبوح لنفسي .. وفرج بكراماتك سؤالي .. وأن تعيد لي لحظة صورة امي .. لتخبرني عما جرى لوجه هذه المدينة التي تاهت أزقتها وشوارعها عن سطوع مآذنها الشاهقة ..

وغربة منزلنا القديم .

ألا تفرج يا ... ... ؟

 

عباس خلف علي


التعليقات




5000