..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


البحث عن الواقع المتكافئ قراءة في رواية توفيق المعموري ( للهروب خطوة اخرى )

صدرت الرواية الثانية لأديبنا الشاعر والروائي المبدع توفيق حنون المعموري والمعنونة ( للهروب خطوة اخرى ) طبعة دمشق عن دار ( ميزويوتامبا) للطباعة والنشر والتوزيع ـ بغداد والمؤلفة على (184) صفحة من القطع المتوسط
        كان للمؤلف حيثية مجريات احداث هذه الرواية ان تكون الاولى من ثلاثيته ( الهروب ، الخلوي ، درابين ) الا انه طرح علينا ( رواية الخلوي ) قبلا والتي اخذت الاولوية لطرحها في الساحة الادبية وكان لها الاثر البالغ في نفوس قرائها وقد تم عرضها وقراءتها النقدية في اكثر من صحيفة محلية وعربية منذ بداية العام المنصرم 2013 .
في روايته الجديدة ( للهروب خطوة اخرى ) تبنيات الكاتب من الاسهاب والخيال والرؤية المفعمة بسلوكيته تترابط ترابطا جدليا بين المفهوم الذي يرتقي الى الدوافع النفسية التي تحاكي مفرداتها المؤلمة للواقع القاسي واعتلاء الجرح الممض في الامل الاتي مما جعله يندفع بكل قوة ليرسم لنا صورا رائعة في سرده على عموم صفحات الرواية بالرغم من الاحساس الذي بلغه الحزن لمجريات الاحداث ويتخطى فيها الكاتب المسافات الطويلة بين ما يطرحه من التزامات قد تكون متسلسلة بصياغتها الفنية لكنها صعبة المراس في واقعها المؤلم الذي تعايش معها (عماد السرحان) بطل الرواية في مجمل دوافعه المتاخمة لنفسيته القلقة على مر الوقت فالرواية لا تنتمي الى مجاهل الذات بمفهومها المعنوي فحسب بل تتخطى هذه الصفة لترتبط مع واقع ملموس ترابط معها عماد السرحان باحساسه المرهف .
يسرد لنا الكاتب على لسان بطله عماد وبصورة تكاد تكون تحليلية ماهية الاحساس بالغربة بلغة نثرية ذات نغمة اقرب الى الحزن منها الى الامل لانه يجد في ذاته معيارا جديرا بالجمالية حيث الرؤيا الشخصية بصلة وثيقة لمعايشة الواقع المر بكل صفته وكيف لا وهو يعيش دوامات الهواجس ليبدأ بمعادلات الانتظار مع ذات الزمن في ذلك النهار لانه النهار الاخير الذي يودعه حاملا في تلك الذات املا معاقا لا يمكن الاعتماد عليه ولكنه يبقى البوابة الوحيدة التي من خلالها يبدأ البحث عن ذلك الشق الوحيد الذي يستوعبه في حومة مشاكله المتأزمة لانه يعيش بسلوكية عبثية لمحاكاة ذاتية مع نفسه دون وعي منه فتارة يحس  بانه حر وتارة اخرى لا يعرف اين يتجه فيتمرد على وظيفته وعلى نفسه فيقول ( وأكِزّ على شفتي ... لا زوجة ... لا ارتباطات ، انا حر ثم يتذكر راتبه المذل فيقول ( طُز بالوظيفة ) ص9 وفي حواره مع المكان والزمان ليعطينا صورة جميلة (( والليل هَلّ ، هلّ فجأة كفارس يعشق غزو المدن وتطويق الحواري )) انه سرد يمتلك القوة في التعبير ليترابط بالمفهوم الرومانطيقي كمثقف يسترسل في محادثة الذات والواقع بحالة متوازية مما يجب التمسك فيه لكنه من جانب اخر يتعاطف بضرورة التعايش مع تيار الحياة بمساحته الواسعة من خلال سرده الموجع في الخطوة الاولى من الرواية ليهرب الى البصرة ثم يعرج على مينائها إذ يسعفه الحظ حين يجد شيخا كبيرا يطرد عنه البرد ويحميه من الضياع فيجلس معه قرب ناره التي اوقدها في ذلك الجو القاسي ويشاركه قدح الشاي فيشعر بالدفء الذي افتقده لبعض الوقت وييقى عنده سنة كاملة بعد ان يحصل له عملا ولو كان مضنيا لانه افضل من لا شيء .
كان لسرده الجميل الذي يجعل المتلقي يعيش هذه الاجواء وكأنه جزءٌ منها وهذا ما تفتقده كثير من الروايات الحديثة انها مادة نشطة ومفعمة بالحيوية لانها تحفزنا باحساسنا الى ان نفكر كيف لنا ان نقيم علاقات ودية تبحث عن حاجة الاخرين لتذليلها كما هو الحال في عصر اجدادنا لا ان نتراجع ومع مرور الايام عن كل مفاهيمنا الانسانية وعلاقاتنا الاجتماعية الرحبة من اجل ان نعيش باكورات احلامنا العريضة كما هو حال العلاقة بين عماد السرحان وخاله المتزمت بافكاره المريضة حينما يقول له :
( طيب اذا كنت تريد ان ترد التهمة عن نفسك فعليك ان تنتمي الى حزبنا ) ص16 .. فيقول له عماد:
( لن تستطيع ان ترغمني على ان افعل شيئا لا اريد فعله ولا ارغب فيه ) ص16 .. فيجيبه خاله .
( اذن فانت قذر انت تعمل ضدنا ) ص16.
هنا يطرح الكاتب من خلال سرده هذا (( احساس بصيرورة قاسية وعقيمة )) تنم عن عدمية الانسانية بادنى صورها لان الصورة الجلية التي يقدمها لنا الكاتب هي عمق الشرخ الذي يحيط بمكامنه العاملة الواحدة من اجل مفهوم سياسي تافه لا يمت الى الواقع بصلة من خلال العلاقة بين عماد السرحان وخاله وعدمية تعديل السلوك صوب النبل والمحبة والتعصب الجاف للحزب الذي ينتمي له الخال وانا اعتقد ان الروائي له القدرة والاستطاعة لتكريس روايته بنسق جيد لانه استطاع ان ينقل لنا صورا حقيقية لحقبة من الزمن على تغليب الناحية الحزبية على الناحية الاجتماعية التي احسسناها نحن في تلك الفترة وارتباط تلك العادات بمحيط الاخرين واعطاء صورة اخرى للانطوائية في فكر عماد السرحان دون وجود وصفة للحياة الطيبة التي يبحث عنها ويجد بالوصول اليها من خلال الرغبة الملحة في معتركه مع الظروف التي يلجها بين الفينه والفينه من ان يغادر الميناء عله يمنح المتعة لنفسه ويبتعد ولو بصورة جزئية عن افكاره الحزينة وهذا ما يشده بقوة عن ضروب القلق في هذه الرحلة التي ينشدها لنفسه وهنا يعطي الكاتب بسرده الواعي لروايته حينما يصف البكاء المر الذي يصل احيانا الى حد الضحك ويرافقه الذهول ليصافحه الموت ثم يتركه فيعطي صفة الموت بانه ارحم من خاله انه رنين عال لطرحه على مستوى الوصف للاشياء والشخوص في مجمل روايته ثم يبوب لنا صورة اخرى عما يختلج في نفس عماد السرحان حينما يشير باليأس والالم في آن واحد عند محاورته مدير عام التربية لايفاده الى افريقيا( هل لديكم ايفاد الى جهنم ) ص31 ليقول له المدير( هذا كلام كبير وراءه نفس محطمة وكبرياء جريح ) ص31 هنا يعطينا الكاتب صيغة المنظور الذهني دون احتمال الكثير من الحيرة في ذات عماد السرحان التي لا تخلو طروحاته من حسن الدعابه التي تعد نوعا من سخرية السرد نوعا ما وهذا الطرح يعطي للكاتب الفة مع الاشياء لتنمّي القبول عند المتلقي وفرض الحقائق باعتبارها جزءا تعايشنا معه في مساحة واسعة من حياتنا دون الولوج الى الفخفخة الشخصية المقلقة في مسارها المتعرج باطارها الزمني الآني فكاتبا يملك ذهنا مؤهلة روائيا وواعيا بذاته لتميزه عن الكثير من الروائيين لانه يتعامل باخلاص مع مادته بكل ما يؤهلها من طموح ودراية وفك للرموز المؤهلة للضغوطات الاجتماعية وجعلها اكثر انفتاحا وسلاسة وتقبل للمتلقي .
يصل عماد السرحان الى هدفه ، الى القارة السوداء وهنا يقودنا الكاتب الى عالم غريب لا يمت الى عالمنا باية صلة سوى العامل الانساني الذي من خلاله استطاع عماد السرحان ان يمضي ايامه الاولى دون ان يشعر بوهج ولو بسيط من الامل لولا لقاءه بنعمان الجبوري الشخصية الثانية في الرواية الذي يشغل صفة استاذ في الجامعة في تلك المجاهل من العالم ويصفه باللقيط لان كاتبنا اعطى صفة اللقطاء على كل الذين لا حول لهم ولا قوة ويقصد بـ (أمّنا) السياسة التي يمتطيها القادة السياسيون انذاك وكان نعمان الجبوري بالنسبة لعماد السرحان يمثل جسرا يعبر من خلاله الى الامل الذي ينشده ليبتعد كليا عن عالم الخبثاء والمهووسين والتحرر من الوهم والضجر والتشاؤم في آن واحد ويأخذنا الكاتب بروعة الطرح والتحليل الذاتي ليصبح فرضا فعليا دون ان يتخاطر على ذهن عماد السرحان او اذهان الذين معه بالمعنى الذي يبتدع الغرابة وهو حدث في اخص خصوصياته التي غادرها منذ زمن الشباب ثم يضيف الكاتب حراكا قويا يتناغم مع الاحداث في سرده الحداثوي على مجمل الرواية بحلتها المجبولة بصور تحاكي المتلقي وتنسجم معه حين يلتقي عماد السرحان بمحبوبته التي غادرها او غادرته هي قبل ربع قرن من الزمن والتي غرست في داخله احقادا لا يمكنه ان يفتتها لان نصلها لازال يحتل حيزا كبيرا في قلبه المفجوع .. انها ايمان الفتاة التي ارتمت في احضانه لايام خلت .. ايمان التي لم يساوره شك ابدا بانها ستكون الزوجة المعطاء على مر الزمن ولكن لا يمكن للمرء ان يدرك كل ما يتمناه . حينما وجهت له صفعة قوية غيرت مجرى حياته الى الابد وحولته من شاب وديع الى رجل يعبث في حياته نحو الاسوء حيث يعطينا الكاتب تجديدا يتناغم مع الحيوية بعد ان ترعرع في حيز من اليأس القاتل ثم يرسم لنا تلك المشاعر التي يحملها عماد السرحان وينتقل فيها من تفكير سيء يريد ان يطرحه على ايمان ثم يخلو مع عواطفه التي امتنعت عليه لتعطيه ضوءا للدخول الى عالم مجهول كما يقول سارتر( عن استحالة الحب من دون تقليص الشخص المحبوب الى شيء) فهو قد ينكر في هذا الشيء ليستل بذلك هواجسه ويعممها على ايمان.
يأخذنا الكاتب بسرده المتزن المتماسك ليتعامل مع كنه الاحساس بجمعه الانساني كرمز رائع يجيز من خلاله ان ترتمي البحبوحة في احضان الالم الذي يشعر الانسان بالابتعاد عن ما سببته له العلاقة من مهالك ادت الى نتائج سلبية في عموم حياته المستقبلية وها هو عماد السرحان ماذا يريد منه الزمن ماذا تريد منه الايام انها تحريفٌ معنويٌ لحياته ولكن الواقع يفرض نفسه فتأتي ايمان مع زوجها ويتعرف على زوجها ويشير له على انه يعرف ايمان بنت الجيران بامتعاض يكاد يمزق قلبه وها هي ايمان تجد ضالتها بعماد السرحان وتفرح لهذا اللقاء انها نقله مفاجئة لا عقلانية انها علاقة مشوشة للذهن وبأية طريقة كانت هنا يأخذنا الكاتب بسرده الروائي الذي يجد المتعة في خلق شخصياته لمختلف سلوكياتها المبنية على تباين الادوات في واقع نعيشه على الدوام لتمحيص الحس الانساني الملتزم والمتنافر بنفس الوقت ويطرح علينا رواية ذات وجهات نظر متعددة لكنه من جانب اخر لم يستطع ان يهذب العلاقة المنحرفة بين عماد السرحان وحبيبته ايمان التي التقاها بالصدفة بعد قطيعة دامت لاكثر من ربع قرن من خلال سرده حينما يوضب مساحة للخلوه بين عماد السرحان وبين ايمان في لقاء عاطفي ، انها صورة غير ناضجة بين امرأة محصنة ورجل لا يهمه سوى اشباع غريزته كان لابد على الكاتب ان يعمق العلاقة بين الانسان (( المتمثل بعماد السرحان وايمان )) وبين عامل الندم باتجاه الطريق السوي في عالم نفسي نظيف ويمضي الكاتب بسرده البارع ليمارس موضوعات ذات قوة عاطفية وهو يطلق العنان لنفسه فيحمل عماد السرحان اغراضه راجعا الى بلده بعد ان سبقته اليه ايمان الى بلده الذي احتل من قبل الدول العظمى ليبدأ حياة جديدة اخفق في رسمها بذهنيته المتعبة وحتمية الذهاب وعند وصوله الى داره فوجئ في اليوم التالي بثلة من افراد الشرطة لتعتقله دون أي مبرر حيث يعطي الكاتب شخصية جديدة لايمان هذه الشخصية المختلفة تماما عن عموم شخصياتها فهي الوزيرة والمتحكمة والمتعالية ويأخذنا بسرده الفني وباحساس جمالي لفاعلية الروح العنيفة واضطراب شخصية ايمان من اجل اشباع رغاباتها لانها اكتشفت ان بمقدور مكانتها التفوق على ذات عماد السرحان وتدجينه لصالحها حيث يأخذ الكاتب على عاتقه مسؤولية عدم تحطيم شخصية عماد السرحان ليعطينا نموذجا للانسان العراقي المثقف فيقف عماد السرحان بوجهها ويفلت من بين مخالبها ليعود مرة ثانية من حيث اتى وتبقى كلمات نعمان الجبوري ( سوف تعود يا عماد السرحان ) منطلقا له ليلتقيه مرة اخرى في ذلك البلد النائي .
لقد اجاد كاتبنا بكل احساسه وديمومة بطله الهارب للرواية بعدا ميلودراميا اكثر مما اعطاها مسحة ميتافيزقيه وهو خلق رائع لكاتب ابدع بذهنية الفلسفة الجمالية المؤثرة واللذة في تعابيرها التي تكاد ان تكون نثرا ممزوجا برومانسية حية يتلقفها المتلقي بشغف ودراية .      

كمال كاظم خليل العبيدي


التعليقات

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 29/05/2014 20:25:41
رحم الله الأديب الزميل كمال كاظم العبيدي واسكنه فسيح جناته ..
قراءة تكشف عن عميق فهم واستيعاب لمرتكزات الرواية ودلالات ثيمتها المفتوحة .. صوب آفاق تتنفس انتظارا آخرا قد يطول التوصل الى ترجيح كفة خياراته الجميلة لخطوة متعاونة للهروب الى الداخل .. فعمر الهروب الى الخارج لم يقدم ناجع البدائل ..




5000