..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أعشاش السنونو

لمياء الالوسي

تقافز الخوف فيهم ، وامتلكهم القلق الخانق ، مع سحب الغبار المتصاعد عِبر الطريق الترابي ، الممتد إلى الغرب من الطريق المعبد ، إذ تدور حوله آلاف الحكايات الممهورة بالدم  ،  طريق يمتلكه  السيف ، ورايات قادمة من عصور مسرفة في القدم  ، يحيكها رجال جابوا الأرض ، فلم يتذوقوا لذة أعظم من دم العراقيين  ، ومن ذلك الألم المسكون فيهم

 وقد اضطرتهم العربات  الأمريكية ، المتهادية بنزق أمامهم ، حتى غدا الوقت  رصاصياً  يرفض المرور لاجتيازهم  الأراضي الزراعيةَ العطشى ‘ كانت طوال الوقت تربِّت على كتفه هامسةً له ، ضاغطةً بقوة لا تعرف كيف نمت فيها على تلك العاصفة من الهلع التي تجتاحها  .

إمتد الطريق طويلاً موحشاً  ، ليست إلاّ عربتهم الصغيرة تطوي المسافات ، وعربات لبعض المزارعين  ترافقهم بعض الوقت لتختفي وسط الحقول ,

 

-  كان الأجدى أن نبقى  وراء الأمريكان ، ولا نجازف في العبور إلى هذا الطريق

لم يسمعها السائق ،

بعد أمتار قليلة  ، ظهر مجموعة من الملثمين ،  أشاروا عليهم بالتوقف  ،  ثم  فتحوا الأبواب الجانبية  ، وطالبوه بالخروج ، فلقد كان الشاب الوحيد في العربة ، مع ثلاث نساء ،  فتشبثت به ، أذهلها المكان الذي تلاشى ، وأصبحت الدنيا  ،  حضنها الذي لا يتسع إلاّ لولدها  ،  الذي ذاب بين ذراعيها

-  يا أمي

  أدخل أحدهم  رأسه من الجانب الآخر ، كانت ملامحه  تشي بقسوة مموهة بالفرح العجيب ، كيف لها أن تفهمه ؟ ماذا يريد ؟ 

 انتزعوه  من بين يديها عنوة ، فذاب , خفق قلبها ، وكأنهم اقتلعوا حياتها في لحظات ، أخرجوه من العربة  ، مذهولاً ، غائراً  في عالم ضبابي ، تهالك بين أقدامهم ، فرفعه أحدهم من ياقة قميصه  ، ركضت إليه     

-         ماذا تريدون  منه ؟

-         إرجعي وإلا ...

-         ما الذي يثبت أنه أبنك ؟

-         ماذا تعني ؟

-         أوراقه الثبوتية ! أين هويته

-         أية هوية ؟ إنه طفل ، صبي مثله لا يحتاج إلى هوية !

-         صبي ..!

مدت يديها المرتعشتين إليه ، توسلت إليهم أن  يعيدوه إلى حضنها ،  لكن ذلك الرجل متضارب الملامح أشار إليهم ، فجرجروه إلى مكان  منعزل على ربوة مرتفعة قليلاً ، بعيداً عن الطريق الترابي  , تحيطها  أشجار كثيفة ،  عندما اجتازوا به  مجموعة منظمة من التعريشات المنخفضة  ، حيث تدلت عناقيد العنب الزاهية ، فتراطم الحزن المخزون فيها مع ذلك التنظيم العجيب للكروم .

هرولت إليهم ،  لكنهم صوبوا بنادقهم إليها ، كانت هناك حواجز ترابية عالية ، وثمة رجال بملابس غريبة ، دفعوا به إلى داخل إحدى العربات الفارهة  ، مع مجموعة من الشباب المقيدين  ، بعد أن قيدوا يديه إلى الخلف هو الآخر ،  صرخت بكل ما فيها من  هلع ،  

  

-  آه...........

-  بالله عليكم ، إرفعوا بساطيلكم عن قلبي ، إنه كل ماتبقى لي  ، إتركوه من أجلي .

  

وضع  سلاحه  في صدرها ، ودفعها بقوة أفقدتها توازنها ، فتدحرجت إلى أسفل الربوة  ،  

احتضنتها تعريشات العنب ، فأصطدم رأسُها بمساند التعريشات الخشبية الرهيفة ،  فتهاوت  فوقها  لكنها في تلك اللحظة ، سمعت صوت محركات العربات مزمجرةً بعيداً عنها  ,

  

تطايرتْ روحها إلى أقصى مجاهل السماء ،  كانت وحيدة ، لا تريد أن تصدق أي شيء مما يجري حولها فلملمتْ روحها ، وعادت لصعود الربوة ، من جديد ، ما عادت تحس بأي معنى للحياة ، خذلتها ساقاها  ،  لكنها تحاملت على هوانها   ، لا تعرف كم امتد بها الوقت ، فهي عندما وصلت إلى هناك ،  كان المكان خاوياً ،   

عادت تجر جسدها المعفر بالتراب ، وثمة خطوط  دامية على خديها ، عرفت أن الأرض تخلت عنها ،  فرفعت وجهها إلى السماء ، فرائحة  الموت تنخر في جسدها متاهات  بعمق الخوف المغروز فيه ,

عادت إلى الطريق الترابي    ، امتدت  سحابة عالية تحجب كل شيء ،  والآخرون  المذهولون   ، يرتجفون ،  في تلك العربة التي غدت بعيدة ،   يبحثون عن سبب لما حدث ،  أوعذر لهذا  الخوف  ، الذي كبلهم بالمهانة  ، وأرض ترابية حملت آثار أقدامها لتبحث عن ولدها الذي غادرها إلى المجهول  وحيدة ، منهكة  ,

تلفتت خائفة ، وثمة سؤال لا تعرف معناه  ، كيف تركته لهم ؟  كيف قطفوا منها سِنيَّ عمرها بهذا القدر من اللامبالاة  ؟

 على المسافة البعيدة عنها  ،  تراصفت بيوت طينية   ، فدبت فيها الحياة ، ركضت باتجاهها ، مستنجدة بالسماء علها تجد فيها ملاذاً لروحها  الضائعة في هذا التيه  ، وثمة خوف من أنّ تلك البيوت ليست إلاّ سراباً يدعوها للحاق به ، إيغالاً في اقتلاعها من هذا العالم  .

عندما وصلت إلى تلك البيوت  ، كانت ملابسها ترشح بالعرق ، والأرض حولها  ، تحتضن مجموعة من  المرشََات الحديثة ،  يتدفق ماؤها ، رغم أن النباتات  المزروعة  كانت صفراء متيبسة  ، تتناثر بينها أشجار مغبرة ،  جرداء ، وبقرات عجاف  ،   تدلى ضرعهن ، ونتأت عظامهن ، يقفن متكاسلات ، , في الباحة الترابية أطفال شبه  عراة  ساقوا قطيع من الماشية ، فامتلأ المكان  بالغبار ، انتبَهوا لقدومها الطارئ ، فتدافعوا للإنزواء أمام أحد البيوت  .

من مدخل إحدى الغرف  أطلت إمرأة عجوز ، ويدها على المزلاج ، والأخرى  تسند  بها قامتها المتهالكة على عكاز أعلى من هامتها

  تقدمت نحوها

-         إبني ....

  

 وانهارت ، وقد نسج القدر خيوطه الموحشة  حول قامتها المنهكة ، فأقعت على  الأرض الملوثة  بروث الحيوانات ، تعالت شهقاتها ، فتوقف الزمن ، وحلقت  أطواق السنونو ،  مبتعدةً  عن ذلك الأنين المقلق

جلست العجوز مطرقة إلى جوارها ،  مترنمةً  بشجن .  

تقهقهر الأطفال إلى آخر المكان ، في الداخل عشرات النساء ، وقد أطلت بعضهن متشحات بالسواد ، غارقات في عالمهن البائس ، شاركنها حزنها ، وكأنهن يعرفنها منذ عشرات السنين ، ثم اقتدنها إلى الداخل ، لاحظت أن خشب سقف الغرفة القديم  يحتضن الق أعشاش السنونو الجديدة ، لم تلحظ في قمة إنفعالها كيف دخلت إلى الغرفة الطينية  ، وكيف جلست على الأرض .

وُضِع أمامها  وعاء مليء بلبن رائب وخبز ، دعتها العجوز لتناوله

قبل أن تمد يديها إليه ،  هدر صوت عربة  في الخارج  ،  فرانَ على النساء قلق عجيب  ، وانزوين في ركن الغرفة ، خرجت المرأة العجوز ،  تجر خطاها المتعبة  ، وصوت ارتطام عكازها بالأرض ،  يعكس شيئاً من التوتر، وكبرياءَ مَن تملك زمام الأمور   ،

فنشب لغط في الخارج ، وصوت بدأت تسمعه بوضوح  .

همَّت بالخروج ، لكن  النساء تحلقن حولها ، طوقنها   ، ذلك الصوت الخفيض عرفته ، ومن خلال فرجة الباب الضيقة  ، لاح لها وجهه ، إنه هو بملامحه المتضاربة ، وفرحه الذي لا يعرف الإنكسار  ,

تزاحم فيها الألم ، واندلع الصراخ ، فامتدت إليها أجسادهن  ، أيديهن ، أغلقن حولها منافذ الحياة ، فتساقط جسدها مختلجاً ، ومن بين رؤوسهن المرتطمات , هناك في سقف الغرفة ، رأت رفيف السنونو  يطعم أفراخه 

                                   *****

 

     -   إلى أين يا أمي ؟؟ عودي  .. لن تجني  إلاّ الألم ..!

-         بل عدْ أنت إلي ، هل يمكنك  ذلك ؟ هل بمقدورك رفض الجنان والعودة إليََ ؟

-          توقفي .. أنت تعرفين جيدا أن جنانك أطيب  إلي من كل الجنان ، أواه

-         إذن دعني ، لقد ضيعتك ،

-         أنتِ !؟  ها  ، بل هم من رسم  الموت لنا  ، خلاصاً لهم من ضجيجنا

-    تركتك تجابه الموت وحدك  ، قالوا عني مجنونة  ، لأني أرفض التحليق إلاّ معك  ، أرادونا هكذا موتى  ، وأنصاف مجانين

-         عودي ،  يا أمي  وجودك في هذا الهجير يعمينا

-         أين أنت الآن ،   ألا زلت  تلملم أشلاءك ؟   ، لقد بعثروها ، وبعثروني معها

-         أحد  الشيوخ قال لي لن تستكين ،  إلاّ إذا عادت أمك إلى رشدها ،  وتركت هذيانها

     -   شيخ مغفل ،  وهل يطيب لي العيش بدونك .. ؟

 

                                        *****

  

ارتفع جسدها خفيفاً  ، هشاً  في الفضاء أمامها  ،  في الوقت  الذي بقي فيه ظهرها ملتصقاً بالفراش ، رأت قدميها تتحركان أمام عينيها  وكأنهما منفصلتين عن جسد ها

وثمة أشخاص غائري القسمات ،  فزعين ، بقامات عملاقة  ، يجثمون على أنفاسها  ، كان هو الموت مصحوباً  بعذاب قاتل ، أرادت أن تستنجد بأي شيء ' ينقذها من حالة الإنغلاق تلك  لكنها كانت وحيدة تماماً ، ليس إلا تلك الأشباح  .

خرج صوتها حشرجاتٍ مبهمة ، حاولت الضغط على قدميها  ، كي تنزلهما  إلى مستوى جسدها

لا تدري كم مضى عليها من الوقت ، وهي تصارع أشياءها  والأشباح  ، كل الذي تعرفه أنها عندما  أدارت عينيها  في الظلام  ،  غادرتها الأشباح  كما غادرها النوم  ، جسدها المتيبس لم يطاوعها ، كان سريرها منبعجاً إلى الأسفل ، وكأنها غارقة به منذ عشرات السنين ، التفتت , كان مكانه نظيفاً  ،  وهناك حد فاصل مرتفع قليلاً بين مكانيهما ، أصابها بالهلع  ، فلقد جهدت سنوات عمرها ألاّ ينمو بينهما ، ذلك الحد اللعين ، فكانت تلتصق به طوال الوقت ، فلا تنام إلاّ وذراعاها ملتفان حول جسده .  

  

 كان التراب يغطيها تماماً ،  وغطاء متهرئ يحيط بجسدها  المتصلب ، ثمة ضوء خافت يتسلل عبر فرجة النافذة  ،  أرادت أن تنهض ، لكنها  أحست بإعياء  شديد يملؤها .

يجب أن لا يراها بملابسها هذه .  

عندما فتحت خزانة ملابسها وجدتها خالية تماماً ، إلاّ من فستان أسود  ، تلفتت في أرجاء الغرفة ، كانت خيوط العنكبوت تحيك خيوطها في كل الزوايا  ، ويمنحها  الغبار لوناً جديداً غاية في القتامة  ,

تراجعت .. إذ وقفت أمامها امرأة لا تعرفها  ،  من تكون هذه الشمطاء ، المشعثة ، المتشحة بالسواد  ، بعينين ضيقتين  ، وهالات سوداء  ، تمنحها ملامح  القادمين من رقدة امتدت دهوراً  ، وكأنها تحمل لعنة أبدية ؟ رفعت يديها إلى شعرها  ، 

-         يا إلهي إنها أنا

غطت وجهها المغبر بيديها ، وخرجت ، بهدوء حزين ، قَلِق إلى الصالة الصغيرة ، يدعوها صوت شجي ينبعث من تلك الغرفة البعيدة ، التي تكللها شجرة السدر الوارفة ، في المكان المفتوح أمام السماء  ،

صوته يرافق ذلك اللحن الحزين .. عبر فرجة الباب الضيقة ، رأته واقفاً في وسط الغرفة ، لازالت  أشياؤها تحمل بصماتهما معاً  ، رفوف ممتلئة بالأعمال الخزفية والتماثيل ، المزججة ، تحمل رائحته ، ولوحاته الزيتية والمائية تزين الجدران ، وكراسي كانا قد صنعاها  من أغصان الأشجار  ، وتكوين خزفي بكوّات متباينة  ، يطل منه ضوء يتسلط على لوحته الغارق فيها ، وينسحب  على شعره الأشيب ، وكأنه لم يبارح المكان منذ آخر مرة رأته فيه ، هل عبث بها  الزمان ، وبه  فتركه وحيدا  ، يخلق عالمه لوحده ؟

رائحة الألوان الزيتية الممزوجة على اللوح الخشبي في يده

لم يسمع صوت صرير الباب

-         إنكَ هنا ، لازلتَ هنا  ، وأنا ابحث عنك   .. قالت

  التفت إليها ، توقف بينهما كل شيء إلاّ الصمت ، 

كانت بقايا دموعها تُغرق وجهها  ، لاح لها أنّ عالماً من الرضا  يمتد  إليها ،

ترددت قليلا ، ثم  التجأتْ إليه ، فاحتضنها ، أحست بدفئهِ العجيب يتسلل إلى داخلها  

-  يا حنين أيامي ، وملاذي ،  لقد عدتِ إليَّ أخيراً .

 

لمياء الالوسي


التعليقات

الاسم: الكاتب الأديب جمال بركات
التاريخ: 21/04/2019 14:41:30
أحبائي
القصة القصيرة هي لمحة حياتية تضيء احد جوانب الحياة
والكاتبة حاولت عبر سردها للأحداث ان تجسد معاناة ظمآن يبحث عن نقطة مياة
احبائي
دعوة محبة
ادعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه...واحترام بعضنا البعض
ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
جمال بركات...رئيس مركز ثقافة الألفية الثالثة

الاسم: فادي المهاجر
التاريخ: 25/05/2008 08:45:09
يا حنين ايامي وملاذي متى ستعود الي




5000