هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اعدام صدام والاعلام العربي ... الى اين

محمود المفرجي

بلا شك ان عملية اعدام الطاغية صدام قد نقلت القضية العراقية الى منعطف كبير نقلت من خلاله بعض المواقف العربية من مرحلة الخفاء الى مرحلة العلن ، وكشفت الرغبة الاكيدة لهذه الانظمة في خلط اوراق العملية السياسية العراقية من خلال ترسانتهم الاعلامية التي صنعت من هذه القضية قميص عثمان الذي يبرر وجودها في البلد.
فلو تجردنا من كل انفعالاتنا النفسية لوجدنا ان تطبيق الحكم بحق هذا الطاغية لا غبار عليه ما دام جاء متوافقا مع حكم المحكمة التي بالرغم من سقفها الزمني الغير مبرر الا انها كانت شفافة وعلنية مما تحسب كنقطة قوة لصالح المحكمة.
فمن اول جلسة لهذه القضية حاول الاعلام العربي تشتيت الرأي العام العالمي عن اصل القضية وزجه في المنحنيات السياسية العراقية وتصوير المسألة على انها حالة انتقامية دون التركيز على العلة التي يحاكم من اجلها هذا الطاغية وهي ابادة منطقة بناسها وزرعها وابنيتها.
لكن بالرغم من النجاح النسبي الذي حققه هذا الاعلام ، الا انه لم يستطع ان ينال ما يتمنى ان يناله الى ان جاءت اللحظة الحاسمة من هذه القضية ، وهي اعدامه فعليا وعلنيا.
فعملية الاعدام رافقتها احداث كان على الحكومة العراقية ان تكون فطنة ومراقبة لكل حيثياتها لانها من غير المعقول انها لم تعي حجم النيات المتربصة لاي زلل يحدث فيها ، ومن غير المعقول انها لم تدرك ماذا سيحصل بعد الاعدام . فالظاهر ان تركيز الحكومة كان منصب على الجانب الامني ولم تلتفت الى الجانب الاعلامي الذي هو اكبر واخطر من الجانب الامني.
فكما كان متوقعا ان عملية اعدام الطاغية قد اذهل اعوانه بحيث جعلهم في حالة تخبط وترقب بحيث ان عملياتهم العسكرية في ذلك اليوم لم تكن بمستوى الحدث كما هم عودونا .
فتداعيات المسألة في يومها الاول اعطت انطباعا بانهم لم يجدوا شيئا يحركوه ويستعملوه كورقة ضغط ضد الحكومة العراقية بالرغم من ان الفلم الذي صور العملية من جهاز (الموبايل) قد انتشر وراء ساعات قليلة من عملية الاعدام . وكأن المسألة كانت خاضعة للدراسة والتحليل من قبل قنواتهم الاعلامية التي انتظرت حتى اليوم التالي من اجل التحشيد المأدلج والغير عفوي.
وبعد شروعهم بمعركتهم الاعلامية ركزوا على اول خطوة من خطواتهم بان يجعلوا من الطاغية (حمامة السلام التي ذبحت) او ضحية المؤامرة (التي صورها اعلامهم) بحيث انهم تخلوا عن عنوانهم الوصفي المعلن (اعدام الرئيس العراقي الاسبق) وابدلوه بـ (اغتيال الرئيس العراقي الاسبق) ، وشتان بين الاعدام والاغتيال ، فالاعدام هو تنفيذ لحكم محكمة بحق مجرم، فضلا عن كون هذه المحكمة علنية ، والاغتيال هو غدر لمغدور !
ان هذا الوصف التقريبي الذي سردناه يكشف عن حجم الحرب الاعلامية الشعواء وعن حجم دور الاعلام العربي المدعوم حكوميا في تذكية النعرات والعنف الطائفي ، والذي جاء متزامنا للنية في الشروع بتطبيق بعض المقررات الامنية للقضاء على حالات العنف او الحد منها ، او حصرها بزاوية ضيقة على اقل تقدير .
واذا ركزنا وامعنا في اختيارهم لاحدى اوراق الضغط ، فسنلاحظ انهم استخدموا الورقة الاكثر ضغطا والورقة التي من شأنها المرور عبر العقول المتحجرة بكل سهولة وهي ورقة التوقيت الذي جاء متزامنا مع اول ايام عيد الاضحى ، واخذوا يصبوا جل قوتهم في الضخ التحريضي على هذه المسألة ويصرفوا الاموال الطائلة في عملية التحشيد المكثف ومن ثم ربطها بالقضية المذهبية وزج ايران في القضية بكل حرفية واحتراف لتتمخض من هذه العملية غبار متطاير في الاجواء الاعلامية لا يمكن لمه او حصره.
في حين انهم لم يتطرقوا الى عمليات الاعدام والابادة التي مارسها صدام في هذه القضية والتي تمت في أعظم شهر من الأشهر الحرم وهو شهر رمضان ، ولم يتطرقوا الى ممارساته التي لم ولن تحدها حرمة هذه الاشهر الحرم ، بل بالعكس ان صدام كان في هذه الاشهر والمناسبات الدينية كان يُصَعد من ممارساته الاجرامية بشكل ملفت للنظر وخاصة في شهر محرم الحرام ، فكان يبطش بشعبه على اصغر صغائر الامور ، مثل اعدامه لشخص لانه قام بطبخ الثواب ، او اعدام شخص لانه قام بالسير على قدميه من اجل زيارة احد الاولياء الصالحين ، او اعدام شخص من اجل مجرد الاستماع لاحدى الاذاعات ، او اعدام شخص لانه قد حَلُم بحلم معين او او او وهلم جرة من الاعدامات المضحكة باسبابها والمبكية بعظمة جرمها.
وبعد ان اخذت مسألة اعدام الطاغية في هذا التوقيت تفقد شيئا من بريقها ، طفت على وجه الاحداث مسألة اخرى وهي مسألة ممانعة السفير الامريكي زلماي خليلزاد على توقيت الاعدام واصرار الحكومة على التنفيذ لتكون اشد وطأة من سابقتها وهذا ما اعترفت به (فضائية المستقلة) عبر محمد الهاشمي مقدم احدى برامجها الذي قال اسرعنا بتنظيم هذه الحلقة لنسبق بعض الفضائيات مثل الجزيرة والعربية ولكي نفوز بكوننا اول من يثيرها بشكلها المكثف !
اذن المسألة ليست عفوية ، فلم يكن صدام بطلا قوميا بنظر هذه الوسائل الاعلامية ولكن يكن قائدا وطنيا كما يصوروه الان ، فهذه الوسائل هي التي كانت تشهر به وتفضح سرقاته لكوبونات النفط واستغلاله الفاسد لمصادر الطاقة ابان حكمه ، فالمسالة هي مسألة اسقاط حكومة وتهديم دولة باكملها .

ازدواجية الطرح الاعلامي العربي
لطالما كانت وسائل الاعلام هذه تحاول تجريد اصحاب القرار العراقي من هويتهم التمثيلية لشعبهم وتصوير كل قراراتهم على انها قرارات امريكية ، ولطالما كانت تستخدم اللهجة (التأنيبية) ، لكي تصور القرار العراقي على انه قرار امريكي وان من يحكموا العراق هم ليسوا مجرد احجار بيد امريكا بالرغم من كونهم منتخبين من شعبهم.
وقد ظهرت نية عملهم هذا في حينها ، وهو اعطاء شرعية لكل العمليات الارهابية ومن يقوم بها والتي تستهدف الشعب العراقي يوميا .
اما اليوم فانهم يأنبون الحكومة العراقية لعدم التزامها برأي السفير الامريكي زلماي ، بل ذهبوا بابعد من هذا بتصويرهم رأي زلماي على انه (قرآن) لا يجب رفضه .
ان هذه الازدواجية الواضحة تصب في نفس المصب التهديمي التي تصبوا ان تحققه هذه الوسائل التي اصبحت كالملح الذي ينثر يوميا على جراح العراقيين وتأكيدا للشكوك التي تكتنف الكثير من ما يستبطنه بعض العراقيين بارتباط هذه الوسائل الاعلامية بإيديولوجيات حكومية الغرض منها تبرير التدخلات المستمرة لهذه الحكومات في شؤون البلد والتسريع بخلط اوراقه.

ما يجب فعله
ليس من الصحيح والمعقول ان نتجاهل هذه المسالة او ان نقلل من اهميتها وخاصة بعدما بانت اثارها بشكلها الجلي على الاجواء العراقي التي باتت في لحظات ترقب مريبة وكأنها تنتظر حداثا ما. لهذا فان مسألة المعالجة سوف تتوزع على عاتق الحكومة من جهة وعلى الشعب العراقي من جهة اخرى.
اما ما يخص الحكومة، فعليها التعامل مع المسالة بطريقة ذكية وان تحاول الخلاص من هذا الضغظ الاعلامي عبر التقليل من اهميته . وهذا لا يأتي بطبيعة الحال الا عن طريق تكاتف الجهود بين الحكوميين والبرلمانيين الذين يجب عليهم عدم الانجرار وراء هذه الغايات وعدم تصعيد المواقف من خلال تصريحات البعض منهم التي اتت متناغمة مع ما تريد تحقيقه هذه الوسائل بعلم منهم او بغير علم.
اما على المستوى الشعبي، فاعتقد ان دورهم سيكون اكبر وفعالا اكثر عن طريق التكاتف والتآزر لمواجهة هذه الهجمات التي لا تخدم أي طرف من اطراف الفسيفساء العراقية وان يحاولوا افساد هذه الطبخة الاعلامية باشاعة روح المحبة والتسامح فيما بينهم . وهنا يأتي دور المرجعية الدينية لكل الطوائف في عقد الاجتماعات والندوات المتكررة المدعومة بالوسائل الاعلامية المتوفرة لصنع منظومة متكاملة ومتناقضة مع ما يطرح في وسائل الاعلام العربي

محمود المفرجي


التعليقات




5000