.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


سريعاً إلى أفغانستان مهمة في كابول

د. شفيق المهدي

الذهاب إلى أفغانستان : يعني الذهاب إلى الموت ، بل الانتحار، لا يعني ذكر اسم هذا البلد سوى القتل والحرب ولعلعة الرصاص وذبح الأبرياء وفق كل الشرائع، أفغانستان تعني أمراء الحرب. يتصل السيد وكيل وزير الثقافة الأستاذ مهند الدليمي ليبلغني بتوجيه السيد وزير الثقافة الدكتور سعدون الدليمي بوجوب الذهاب إلى ((كابول)) لحضور افتتاح فعاليات ((غزني عاصمة للثقافة الإسلامية ))، بعد ثلاثة أيام سيكون السفر .. يعني أن السفر سيكون عاجلً جداً، ومهم جداً وعليك الحضور والتواجد في هذه الفعاليات المهمة ... عرفت تماماً بأن الذهاب يعني إننا نؤيد ونقف جنباً إلى جنب مع هذا البلد المنكوب. علماً بأن السيد هوشيار زيباري استطاع بجهد دبلوماسي رائع أن يستعيد علاقتنا مع هذا البلد وتم تتويج هذا الجهد بفتح سفارة لنا، بالمعنى الواسع تبادل فتح السفارات بين البلدين ، كان هذا بالأمس القريب قبل حوالي ثلاثة أشهر، أفغانستان: حوالي 000/500 خمس مائة ألف كم وأكثر من ثلاثين مليون نسمة وميزانية تقدر بـ(7) سبعة مليارات دولار فقط..،،.. ثروات طبيعية غير مستغلة لصعوبة تضاريسها الجبلية... قلت: الناس تذهب إلى باريس وأنا اذهب إلى كابول.. يا لها من فرصة فريدة . رغم إنها محفوفة بالمخاطر والشكوك، لكنها فرصة بفرصتين .. أولا أن يكون لوزارتي وثقاقة بلدي العراق تواجد حقيقي هناك، وان يكون لي فرصة واقعية على المستوى الشخصي لأشهد واقع هذه البلاد ... وأنا رئيس وفد يتشكل مني ومن المثقف العراقي وارد بدر السالم والسيد أنور سعيد من وزارة الخارجية العراقية وكان بدأ الرحلة

.. بغداد - اسطنبول ومن ثم الطيران على الخطوط الجوية التركية ... إلى كابول ... العاصمة التي شهدت ما شهدت من الحروب والاحتلال السوفيتي ثم طالبان ... ثم الأمريكان . مع انبثاق نظام وطني بقيادة السيد حميد كرزاي ... وزمن التحولات الدموي بين فترة وأخرى ... من اسطنبول إلى كابول خمس ساعات مستمرة من الطيران على سلسلة جبال لم تنقطع .. جبال تغطيها الثلوج .. لم نتبين فيها سوى الممرات والتقاطعات .. تذكرت الأصدقاء في بغداد وهم يمازحونني بمناسبة هذه "المهمة" البعض يضحك مقهقهاً عالياً ... مردداً "أفغانستان .. أفغانستان. ماذا تفعل في أفغانستان" وصديق ثان يقول: البقاء لله شفيق المهدي البقاء في حياتك" وو .. لكن كل هذا  لم  يذهب بعزيمتي مع إصرار  على الذهاب . أنها فرصة فريدة ... الطريق إلى بقية البلدان سهل وبسيط لكن مع أفغانستان الأمر أخر ... قال لي احد الأقرباء أنها ((مهمة)) وليست سفرة أو أيفاد ... فلتكن إذن كما وصفها هذا القريب . في مطار كابول وبعد خمس ساعات من زمن الرحلة بين اسطنبول وهذه المدينة .. استقبال بسيط من مراسيم وزارة الثقافة وبعض من أركان السفارة العراقية ، مستنفراً كافة الحواس لمشاهدة  أدق الأشياء وابسط الأمور وأستقرأ أية ملاحظة أو حركة .. هل يحتاج كل هذا ؟ ودخلنا المدينة وانحرافة سريعة نحو فندق "ستاركابول"  ثم الولوج من بوابتين محروستين بالجنود والدخول مباشرة إلى فندق بالغ النظافة والترتيب مع خدمة هادئة وعشاء فاخر، هل يوجد في كابول مثل هذا الفندق !! وكيف تكون الشوارع مضاءة .. وميسرة إلى هذا الحد ... ومتى يأتي الصباح ؟ وكان الصباح ، وكان الخروج المتوجس إلى المدينة بمعية الدكتور محب الله ذاكري والسيد منصور من السفارة العراقية .. هكذا إلى الشارع مباشرة بل إلى قلب المدينة وأسواقها .. ليومين ونحن نتجول ... ونشاهد ونتعامل مع الناس: اشهد هنا إنني لم أشاهد مظهراً مسلحاً واحداً في هذه المدينة ، ولم أر رجلاً مسلحاً،لا مسدساً ولا رشاشاً.. ولا دوي انفجار .. ولم يمر بي رتل عسكري ... أو قطع طريق لمسؤول من المسؤولين . ولا صافرة إنذار ولا موكب مسؤول، شعب بسيط، وبشر بالغ التهذيب والاحترام رغم ملاحقتنا في كثير من الأحيان أطفال يطلبون المساعدة أو معوّقين ينظرون لنا من اجل صدقة دون إلحاح ... وأصحاب محلات يبدون صبراً في تقديم بضاعتهم ... أسواق للصناعات الشعبية خصوصاً ما يعني الملابس والسجاد والشنط والشراشف وبعض الصناعات الشعبية من الحفر على الخشب، والنحاس أو المصوغات الذهبية والسبح والقلائد  والأساور ... وطريقتهم في البيع والشراء تتم عن طريق المصافحة باليد معظم الأحيان... والمفاصلة بالأسعار تتم بسرعة والاتفاق معهم أسرع .. ولو فاصلتهم وعاملتهم على السعر ألف مرة لما أبدى احدهم أي تذمر أو انفعال... أو وجوم في الوجه... والبعض يسألك من أين أنت.. عندما تقول من العراق... من بغداد.. يرفعون أيديهم بالترحاب والتهليل مع الدهشة الممزوجة بالفرح.. أوه بغداد... بغداد... احدهم قال لي: خذ البضاعة مجاناً... كيف لي أن استلم منك مقابل وأنت من بغداد .. ثان قال لي انتم تعانون مثلنا ، نحن نمر بالذي تمرون به، وأخر قال لي لقد أتعبتنا بلدان الجوار مثلما أتعبوكم ((معظمهم يردد هذه الجملة)) وزاد بعض اللذين التقينا معهم قالوا: بدلاً من أن تقف معنا بلدان الجوار وتساعدنا في محنتنا، راح هؤلاء يساعدون في سرقتنا وقتل أبنائنا دونما سبب، تساعدهم المافيات الداخلية في هذا... وكثير ما قالوا... إننا لا نعرف أين تذهب الـ (سبعة مليارات دولار) !! ميزانية أفغانستان . لكنهم من باب أخر أكدّوا أن التفجيرات لا تحصل في التجمعات المدنية ،المحلات أو المدارس أو الملاعب أو الشوارع أو الكليات أو الأسواق أو المطاعم ... إنهم يصفّون بعضهم بعضاً دون إلحاق الأذى بالناس ، هم يعرفون عن العراق أشياء كثيرة وإذ أكدوا أنهم أفضل منا في هذه الناحية . فالناس غير مستهدفة في كل الأحوال ولذلك هم يشعرون بالأمان وعدم الخوف في محلاتهم وبيوتهم وأماكن تواجدهم ... هذه هي حياة الناس عموماً مع ملاحظة أن الصورة الثانية للمرأة في أفغانستان بحجابها "الشادور الأفغاني" كانت صورة إعلامية كاذبة ومزيفة .. هي الصورة التي تقدمها شاشات الفضائيات التي بالغت في تقديم وصف جامد للمرأة الأفغانية على العكس ما لا حضناه في شوارع كابول بالذات فالملابس عبارة عن سروال وقميص أو تنوره  وقميص وسترة مع نصف غطاء رأس وفي بعض الأحيان ماكياج بنسب مختلفة أو درجات متباينة و معارض الملابس تسيطر عليها الملابس والأزياء التركية والهندية والإيرانية وكذلك الأحذية والإكسسوارات والديكورات والبضائع مع قليل منها من ايطاليا ، وشوارعهم معبدة تعبيداً ليس جيداً في الغالب، لكن لا توجد نقاط تفتيش. حتى في الشوارع التي تقع فيها السفارات أو بيوت المسؤولين او القصر الرئاسي الذي يسكن فيه السيد قرضاي. محلات الكرزات والمكسرات كثيرة وهي من نتاج الزراعة الأفغانية ، هذه هي كابول العاصمة ... ولكي ننتقل إلى مدينة "غزني" موضوع وحديث الاحتفال بوصفها عاصمة للثقافة الإسلامية فقد تم الانتقال إليها عن طريق هيلوكوبتر عسكرية مسلحة  بسلاح دوشكا من اليمين والشمال يقودها طيار عسكري . وكان معنا ممثلو بقية الدول، الهند وإيران وباكستان واربعة ممثلين أخرّ من بلدان الجوار وركب معنا السيد (سيد  رهين محتوم) وزير الثقافة الأفغانية مع حماية بسيطة جداً لهذه الوفود، وإذ وصلنا إلى مكان الاحتفال مباشرة وتم الافتتاح الرسمي بكلمات من قبل السيد ممثل رئيس الجمهورية وكلمة السيد حاكم المدينة والسيد وزير الثقافة... بعد ان قدم حرس الشرف تحيتهم وتم تقديم العزف الجمهوري مع حضور بالألوف داخل القاعة الكبيرة جداً والباردة جداً - وخارج هذه القاعة ، وتم تقديم رقصات شعبية كان بعضها من فلكلور "السيخ" وهم قومية ليست إسلامية هي رقصة "العصا" ومن ثم تقديم رقصة شعبية رائعة اشترك فيها راقصون كثيرون وفي مساحة واسعة في داخل قاعة الاحتفال وهي رقصة "الدبكتا" وبالأزياء الشعبية البيضاء مع إطلاق شعورهم الطويلة في الغالب وهي رقصة تقع بين العرض الجسدي بالإقدام ومع حركة الرؤوس التي تقارب حركات الصوفية وعلى صوت قرع الطبول الصغيرة والكبيرة مع جمهور استقبل كلمات المسؤولين بدون تصفيق إلا قليلاً مع بعض الهتافات خصوصاً  و كلمة حاكم "والي" المدينة السيد زادة... وعند البوابة الرئيسية للقاعات كان هناك تجمهر للناس من اجل الدخول إلى القاعة رغم سعتها ولم يسمح لهم بالدخول لازدحام القاعة غير إنني شاهدت احد جنود الحرس وهو يصفع ويركل احد المواطنين على وجهه ولعدة مرات... وعند الانتهاء من الاحتفال تم تقديم وجبة الغداء الدسم وبكرم مبالغ به وللجميع دون فرق بين الوفود الضيوف والأفغانيين، وغالباً ما يميل الطبق الأفغاني إلى اللحوم  إما أن يكون لحم، أو لحم ولحم ، أو لحم بدون لحم وفي كل الأحوال هي لحوم مع قليل من السمك والدجاج والأرز والمشروبات الغازية التي قدمت بوفرة ... وقد حضر الناس مشياً  إلى مكان الاحتفال بأعداد كبيرة جداً فوجئت بها ولم يبد احد منهم أي تجاوز رغم قلة الحمايات أم الشرطة أم الجنود ولم يسمع صراخاً  أو صوتاً عالياً و على مساحات واسعة كان هناك استعراض للفرسان  بخيول صبغت بألوان على ألوانها الطبيعية مع سروج جميلة بألوان صارخة  مع ملابس الفرسان الذين غطيت رؤوسهم بأغطية مختلفة حسبت منها تسعة تشكيلات وألوان كل يدل على قوميته أو عشيرته، وكان حضور المرأة واضحاً وقوياً ومختلطاً مع الرجال . وفي كل الأحوال يقدم المواطن الأفغاني معناً رائعاً بالالتزام والهدوء وعدم التجاوز أو التهور. ذهبنا  إلى غروزني وعدنا منها إلى كابول في اليوم التالي والأخير حضرنا مائدة غداء دعانا لها سعادة السفير الرائع ارشد العمر وأركان سفارته المحترمين على وجبة غداء من السمك المسكوف ثم جولة في واحد من اكبر الأسواق الشعبية التي زرتها في حياتي وهو "سوق المليون" ولهم الحق في إطلاق هذه التسمية على هذا السوق لتواجد عشرات الألوف من الناس فيه وعلى مختلف طبقاتهم وأزيائهم  وطريقة عرضهم للمواد جميعاً ... وعلى مساحة واسعة  بل هائلة تتخللها المزارات والمساجد والجوامع والمساكن والمحلات والبسطيات والعربات والسيارات والدراجات البخارية والهوائية والشاحنات، وقد شهدت مزاراً لمقام "أبو الفضل العباس بن علي ابن ابي طالب (ع)" ومسجد للإمام علي ابن أبي طالب ومسجد عظيم هو مسجد صلاة العيد الذي يسع عشرات الألوف من المصلين ، وشاهدت صوراً للإمام الحسين ابن علي (ع) في بعض المحلات مكتوب عليها "السلام عليك يا ابا عبد الله الحسين" ولم يتكلم احدهم ممن التقيت بهم عن طائفة أو مذهباً فالكل "أفغان" رغم تباين قومياتهم وأديانهم ، كابول، أفغانستان التي ظلمها الإعلام لابد أن تنصف، ولابد من دعم حقيقي لهذا الشعب الأصيل الذي تدل على أصالته المتاحف التي زرناها، واحترامه لتراثه السياسي السابق إذ زرنا المقبرة الملكية الكبيرة حيث قبور العائلة المالكة،الأجداد والآباء والأحفاد والنساء والزوجات مع قبور كافة من انتسب لهذه العائلة، إذ وقفت باحترام وتبجيل لقراءة الفاتحة على أرواحهم جميعاً. لقد استطاعت أفغانستان رغم ضرفها ورغم بساطة ميزانيتها أن تقيم فعالية "غزني عاصمة الثقافة الإسلامية " وان تحتفي بانتمائها وبتاريخها الأصيل وان تستقبل ضيوفها ومن ضمنها الوفد العراقي الذي حضر احتراماً وتبجيلاً لدور أفغانستان كلها ومدينة غزني وانجازها وعراقتها، وكان وفد العراق هو الوفد العربي الوحيد الذي حضر ولم يحضر من العرب ومن الدول العربية ومن الشخصيات العربية ممن يذكر ولهذا كان شكر وزارة الثقافة الأفغانية لنا بأن منحتنا "درع مدينة غزني" مع الشعور بالفخر الحقيقي بمشاهدة علم العراق وهو يرفع بقاعة الاحتفال الكبرى، وان الوفد العراقي هو الوفد الوحيد الذي بارك للأفغانيين ثقافتهم الإسلامية من العرب .. لقد كانت "مهمة" شاقة لكنها فريدة حقاً . 

                                                                                                                                                                                                                                                                      

د. شفيق المهدي


التعليقات




5000