..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الابـــاء....!

تكاد السنين تختنق وتهم بالفرار من فرط الازدحام المتهالك فوق هامته النزرة الا ما بقي من شعيرات بيضاء تقف شامخة لفقدانها ما تستند اليه ، اتعبتها النكبات المتعاقبة و عاث عليها الزمن وتكالبت فوقها الظروف وما بقي منها يعد باصابع اليد........! يضرب الارض بمعول متكاسل كقطرات ماء من انبوب معيوب ،ويتحامل على نفسه ويجاهد كثيرا لينتصب ، الام الظهر والمفاصل والسكر و الضغط وتصلب الشرايين وامراض القلب تجتمع لتحتفل فوق هذا الجسد المعتق بمرارة الزمن وغدر الايام ،تغرز اضفارها في تلك البنية العتيقة، تغزو الخشونة اطرافه وضعف البصر يملأ بالظلام ما تبقى من شعاع يطل من ربع نافذة بقيت لديه بالكاد تحتفظ بخارطة اتجاه بيته.....! بادرته التحية:

--"اعانك الله على ما انت فيه.....!"

ردها بصوت متعب وهو لا يزال منكبا على ما هو فيه كانه لا يستطيع رفع جسده منها الا بمساعدة نفرين او اكثر ، يحفر اساس لبيت في قطعة الارض الملاصقة لداري ....! جلست فوق دكة في عتبة الباب اراقب هذا الشيخ المتعب وهو يحفر وكأنه يحفر قبرا لنفسه من شدة ما الم به من التعب وهو في عمر لا يؤهله للقيام بعمل مضني ومنهك كهذا........سالته:

-- "يا عم ، هل لديك اولاد...!؟"

-- "نعم اربعة اولاد وبنت...!"

-- "الم يساعدك احد منهم...!؟"

-- "لقد اخذهم الله الا من بنت واحدة معوقة وامها العاجزة..!"

--"كيف..!؟

--"الاول عريف في الجيش واستشهد في حرب الشمال مع الاكراد والثاني جندي احتياط استشهد ايضا في الحرب الايرانية والثالث فقد في احتلال الكويت والرابع كان ضحية لانفجار ارهابي...!!" وتوقف عن الحفر وبدأ كلامه يتغير من حشرجة تكسرت في حنجرته لتكتم عبرة كادت تخرج عنوة واغرورقت عيناه بالدموع وسال نزر منها حتى بلل لحيته البيضاء ، مسحه بيده المرتعشة وقال:

--" يبدو انك فاض و لا شغل لك وتحب التسلية وقضاء الوقت في مشاكلي...!" قلت :

--"لا والله ، احببت فقط التعرف عليك وعلى وضعك الغريب عندي....!" اجاب:

--" وما الغرابة في وضعي ، انا رجل فقير ولدي مسؤولية عائلة اسعى للحفاظ عليها من الجوع والعوز....!؟"

هنا ساد الصمت بيننا وشعرت ان الدم قد تجمد في عروقي ، ناضلت كثيرا من اجل اخفاء مشاعري الهائجة والتي تكاد تفرض نفسها بالخروج عنوة رغم الضغط الثقيل الذي يولده تحفظي على منعها من ذلك ، على الاقل امام قمة الآباء تلك و التي ترفض الذل وتأبى التذلل وتضحي بما تبقى من رمق حي من اجل الدفاع المستميت وبكبرياء وتحفظ عن تطلعات عائلته التي لا تملك من اسباب الحياة سواه.......!؟ اخذني هذا المعنى الكبير بعيدا وتساءلت ، ماذا لو كان هذا الانسان ابي....نعم فهو ابي او يشبهه بكل شيء، شجاع ،عنيد ،حريص ومخلص لدمه وجلدته....تذكرت كل شيء فيه كان رحمه الله يحملنا فوق كتفه صغارا وكبارا، يخفي المه امامنا وحين ينفرد بنفسه يهاجمه الالم من كل جانب لا يفضي ذلك لاحد حتى امي، سألتها مرة عن امتناع ابي عن الاكل معنا ونحن ابناءه الخمسة اجابت انه يخشى ان تسبق يده يد احدكم وقد تاق للقمة ، لذلك فضل تناول الطعام بعدنا...!؟ يجوع هو حتى نشبع نحن...! ايقظني الرجل من غفلتي تلك حين سألني عن الوقت فأجبته:

--" الساعة تشير الى الثانية ظهرا"

لملم حاجياته بصمت ووضع المعول عل كتفه ورحل بعد ان تركني في صراع لا نهاية له....!؟

 

 

عبد الرزاق عوده الغالبي


التعليقات

الاسم: مصطفى غازي الدعمي
التاريخ: 03/03/2014 11:04:46
ليتها تعود

كنت في ظلمات ثلاث وأخبرتني أمي حسرةً أن أبي فارق الحياة أنا طفل ولد دون أن يرى وجه أبيه فإرادة القدر شاءت ذلك لكني لست يتيماً أو لم أشعر بذلك والسبب أمي أو .. من وهبتني السعادة والحياة سمها ما شئت فهي كل شيء .. لطالما رعتني وتحرص على سلامتي حرص الغريق على ما تبقى له من هواء فأنا كل ما لديها وهي من أختار هذا، فلا أزال أذكر كم طلب منها أن تعيش لنفسها وتبدا حياتها من جديد وكانت دوماً ما تقول ولدي صبر هو حياتي ولا أزال أذكر دموعها وصراخها حينما فقدتني في سوق مدينتنا كانت تركض دون وعي وعندما رأتني احتضنتني وكأنها تريد أن تدخلني بين أضلاعها...
مرت السنين والأيام وكبرتُ وحان لأمي ان تفرح بزواجي وعندما أخبرتها أني قررت ذلك قامت من مكانها وهي تبكي بدموع الفرح وقالت كم انتظرت هذا اليوم وكانت أسعد من في الكون يومها لا أزال أذكر زغاريدها التي وصلت عنان السماء فرحاً...
صار لي أطفال وهي ترعاهم كما فعلت معي بالضبط وهم يحبونها كثيرا وكيف لا وهي ملاك السماء الذي يفيض حباً ووداً رغم أن سنين التعب أخذت منها الكثير وأوجاعها زادت نتيجة ما بذلت من جهد كبير من أجل تربيتي وفي الفترة الأخيرة كنت كثيراً ما أترك العمل وأعود الى البيت بفعل أتصال من زوجتي أو أحد أطفالي يخبرني بأن أصحب الجدة للطبيب أو أن صحتها تدهورت
ومنذ أسبوعين تقريباً كنت عائداً من الدوام بسيارتي وفتحت المذياع وكان هنالك لقاء مع مدير مركز رعاية المسنين في مدينتنا كان يتحدث عن الخدمات والرعاية الصحية الجيدة التي يقدمها العاملون للمسنين في المركز فراودتني تلك الفكرة اللعينة ... نعم سأدع أمي هناك فهم سيرعونها جيداً
لم أنم ليلتها كنت أفكر في الطريقة التي سوف أخبر أمي بما يجول في خاطري وأخيراً خطرت ببالي فكرة نعم سوف أخبرها بأني سوف أخذها بجولة وفعلاً فعلت وأركبتها السيارة وسرنا حتى توقفنا أمام المركز سألتني أمي أهذا المكان الذي يوضع فيه المسنين ممن لا أهل لهم؟.. قلت نعم فسألتني ثانيتاً ولماذا نقف هنا؟ وحينها أطرقت برأسي الى الأرض.. ما الذي سأقوله وبصوت مرتجف أمي سوف أدعك هنا لعدة أيام ثم سوف أعود وأخذك فهم سوف يهتمون بك جيداً لم تتفوه امي بكلمة
نزلنا من السيارة ودخلنا المركز واستقبلنا المدير ملأت بعض الأوراق وقد أعطيتهم رقم تلفون خاطئ حتى لا يتصلوا بي باستمرار وأعلم أن أمي لن تدعهم يفعلون ذلك أبداً فانا أعرف جيداً حجم ما تملك من كبرياء وهي لن تعطيهم رقمي الصحيح.
أدرت وجهي وخرجت ولا أزال أذكر دمعة أمي التي تعلقت بأكُفِ أهدابها حتى لا تسقط حزناً أو لعلها توهمني بأن الأمر لا يحزنها كثيراً
وصلت البيت ولم يكن الأمر أهون من سابقه فأطفالي يسألون أين جدتنا وكان (علي) ذي العشر سنين أكثرهم إلحاحا أبي أين جدتي فأنا لم أرها منذ الصباح قلت لهم أنتم تعلمون بمرضها وصحتها التي لا تستقر على حال سألني علي بكل قلق هل جدتي بخير ؟ هل هي في المستشفى ؟ دعنا نذهب اليها يا أبي فلن أنتظر حتى الصباح..
حاولت أن أجعلهم يهدئون وأجبته لا يا ولدي فهي بخير ولكني وضعتها في مركز رعاية المسنين وهم سيهتمون بها جيدا، نظر لي علي وعيناه كليهما غضب .. أبي أن لم أرى جدتي في البيت غداً أعدك اني سوف أرميك عندما تكبر في ذلك المركز تفرق عني الجميع حتى زوجتي لم تتفوه بكلمة وكان صمتها أقسى من كل الكلام.
قلت في نفسي سيعتاد الجميع على هذه الحال وخصوصاً أني قررت أن أخذهم بنزهة خارج المدينة لعلهم يكفوا عن هذا الأمر وافقوا على أمل أن يجعلوني أعيد النظر في قراري ومرت ثلاثة أيام على سفرنا ونتيجة لإصرارهم قررت أن أعيد والدتي بعد أن نعود مباشرة وقد سعد الجميع بهذا الأمر ذهبنا سوية الى المركز والتقينا المدير فاستقبلنا حاملاً مصائب الدنيا على صفحات وجهه ..
أرجوك أخبرني هل أمي بخير فأجابني بأنها تعرضت لأزمة قلبية منذ يومين وتوفيت والمركز بعد أن عجز عن الاتصال بكم ولم يجد أحد في المنزل عند مراجعة العنوان قام بمراسيم الدفن لكنها أوصتني بوصية قبل الوفاة..
قالت أرجوك أخبر ولدي أن لا يحزن فما زلت أمه التي لا تريد إلا سعادته ...




5000