هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لا حضارة دون ثمن

د. آلان كيكاني

الانتقال من الهمجية إلى الحضارة عملية معقدة وشاقة وهو لا يمكن أن يحدث بالتلقين أو النصح بل يتطلب تضحية كبيرة وزمناً طويلاً. أقول هذا وقد لفت انتباهي قبل بضعة أيام الخلاف الذي ثار بين وفدي الحكومة والمعارضة السوريين في مستهل مؤتمر جنيف الثاني، والذي نشب نتيجة أختلاف الفريقين حول موضوع الوقوف دقيقة صمت على أرواح السوريين التي زهقت خلال الحرب الأهلية التي تعصف بالبلد منذ أكثر من عامين، حيث أراد الوفد المعارض أن يكون الوقوف احتراما لأرواح شهداء الحرية والكرامة في سورية، فيما أصر الوفد الحكومي على أن يكون القصد هو الإجلال لقتلى بلدة معان العلوية الذين قضوا في حرب طائفية قبل انعقاد المؤتمر بعدة أيام. وهنا أول ما يتبادر إلى ذهن المرء هو السؤال التالي: كيف سيتفق هؤلاء المتفاوضون على حل سلمي لقضية غاية في التعقيد مثل القضية السورية إذا كانوا يختلفون في كيفية الوقوف دقيقة صمت احتراما لأرواح ضحايا أبناء بلدهم الذين قضوا في حرب عبثية قذرة؟

يبدو جلياً، والذهنية هذه، أن اتفاقاً وإن حدث بين الفريقين فسيكون هشاً وهزيلاً وقابلاً للانتكاس في أية لحظة، إذ بماذا تختلف عقلية هؤلاء المتفاوضين ومناصريهم في الداخل والخارج عن عقلية أبطال القصة الشعبية الكردية التي تقول أن كلباً نطَّ من فوق سور على مرآى من رجلين ينتمي كل منهما إلى قبيلة مختلفة عن قبيلة الآخر، فأثار خلافاً بينهما، إذ ادعى أحدهما أن الكلب عندما قفز فإن ذنبه مسَّ حافة السور، وعارضه الأخر بقوة وقال أن الكلب قفز عالياً والذنب مرّ من فوق السور دون أن يمسه، وتطور الخلاف بينهما إلى قتال سرعان ما امتد إلى أبناء القبيلتين ودام سنوات وسنوات مسبباً في مقتل العشرات من الطرفين وجرح المئات وتشرد الآلاف ورحيل إحدى القبيلتين هرباً من الأخرى، إلا أن الصراع، كما كل الصراعات في التاريخ، انتهى بصلح بعد جهد بذله وجهاءٌ وعقلاءٌ من خارج القبيلتين. بيد أن الأحداث بين القبيلتين عادت مرة أخرى إلى الواجهة بعد اربعين سنة من السلام حين التقى في إحدى المرات الرجلان اللذان سببا الحرب، صدفة، وقال أحدهما للآخر: أنظر يا صديقي، عفى الله عما مضى، إلا أني لا زلت على ثقة مطلقة أن ذنب الكلب مسّ السور آنذاك، وأن ادعاءك العكس هو محض هراء، وما كان من الآخر إلا أن كذبه وأقسم اليمين أن الذنب مر من فوق السور مرور الكرام دون أن يمسه، وعاد الرجلان إلى الاقتتال الذي امتد مرة أخرى إلى القبيلتين وصار يحصد أرواح أبنائهما.

لا تختلف عقليتا النظام والمعارضة في سورية في هذه الأيام عن عقلية أبناء القبيلتين المذكورتين، بل إنهما، أي العقليتين، الأسوء والأكثر رداءةً وتخلفاً وعجرفة، وهي الأقرب إلى عقلية الأوروبيين إبان العصور المظلمة بين القرنين الثامن والخامس عشر الميلاديين حين كانت الحروب الدينية والمذهبية تطحن حياة الأوربيين طحناً وتحصد أرواحهم حصاداً. وذهنية التكفير بالمقدسات الدينية والقومية والوطنية لدى طرفي الصراع في سورية لا تختلف عن ذهنية محاكم التفتيش في القرون الوسطى لدى الأوربيين التي كانت تتهم الناس، لمجرد كلمة نطقوا بها، أو لاختراع علمي يجهله رجال الدين، بالهرطقة والكفر والزندقة وتقودهم أفواجا إلى المحارق لإشعال النار في أجسادهم وهم على قيد الحياة ناهيك عن إدمان الكنيسة ورجالها على تنصيب أنفسهم وكلاء لله على وجه الأرض يبيعون صكوك الغفران، ويعرضون في المزاد العلني البساتين والعقارات والحور العين في الجنة.

الحضارة والهمجية ليستا ثوبين يمكن للمرء أن يلبسهما أو يخلعهما متى ما يشاء، ويبدو أنه لا ثورات على الصعيد العقلي يمكنها أن تغير آنياً ذهنية الأفراد والشعوب مهما توفرت الوسائل والأدروات، لأن الدماغ البشري ليس حاسوبا يقبل عمليات القص واللصق ولا عمليات النسخ والنقل، ولا بد من عامل الزمن لكي يحدث التغيير. وعليه، سنمر نحن الشرقيون بكل المحطات التي مر بها الأوروبيون من اقتتال وتهجير وتشريد وحروب قومية ودينية وطائفية حصدت ارواح الملايين قبل أن نوفر لأبنائنا سبل العيش الرغيد المبني على أسس من الحرية والكرامة والأمن والازدهار والرفاهية كتلك التي ينعم بها أبناء الأوربيين في عصرنا الحالي.

 

د. آلان كيكاني


التعليقات




5000