هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بابوسا شاعرة الغجر

كاظم حسوني

 ايزابيل فونسيكا في كتابها ( سيرة الغجر ) كتبت صفحات مثيرة بعاطفة وبصيرة نافذة للولوج في عالم سري ومهمل ومقموع ، فيه كشف عن عذابات غجر اوربا وتاريخهم وترحالهم الدائم عن اي مكان ياويهم تحت الشمس ، كتبت عن الفترات الاكثر حلكة ووحشية ، والذكريات الاليمة ، اثناء تعرضهم للقتل والابادة الجماعية في بولندا وروسيا ودول البلقان ابان الحرب العالمية الثانية بتاثير السياسة النازية . ومقاومة الغخر لكل محاولات التذويب التي كانت دائما تعني الاستسلام، التي تتناقض بقوة مع النظرة الرومانسية النمطية عن الروح الغجرية الحرة ، الغجر خارج التاريخ ،كان يتم دائما وصفهم بانهم عملاء وجواسيس طوال حياتهم في الغرب ،التهمة التي اودت بهم الى المحارق والتعذيب ابان حكم النازيين ، ، المؤلفة (ايزابيل فونسيكا ) سكنت كتابها شخصية اسرة ومثيرة رسمت سيرتها بابداع باهر ، هي الشاعرة والمغنية ( برونسلافا واجس) التي اشتهرت باسمها الغجري ( بابوسا) اي الدمية ، كانت ( بابوسا ) من شاعرات ومغنيات الغجر ، بل اكثرهن شهرة ، عاشت طيلة حياتها في بولندا ، وعندما توفيت عام 1987 لم يسمع بها احد! لانها ظلت منبوذة ومنعزلة شطرا طويلا من حياتها ، حين اكتشفت من قبل الغجر متلبسة بجرم تعلم القراءة والكتابة ! وكان ان ضربت واحرقت مكتبتها السرية التي كانت تدفن مجلداتها تحت القيثارات عند الرحيل. ( بابوسا ) نفاها قومها لانها اول من ارخ لطقوس الرقص وعازفي القيثارات الغجرية في بولندا ، وليتوانيا الشمالية ، وبلغارية ودول البلقان ، ، كان اهل ( بابوسا ) من عازفي القيثارات يحملون فوق عرباتهم تلك  الالات الوترية في ترحالهم من قرى ليتوانيا الى الجبال ويرفعونها عاليا كالاشرعة ، وخلال سير القافلة كانت ( بابوسا ) تظل على اتصال مع قوافل اخرى ، هكذا تعلمت القراءة والكتابة ، فعندما القافلة تتوقف ليوم اويومين ،حيث كان بعض الرحل يحتفظون بمخابىء شتوية في امكنة عدة ، كانت ( بابوسا ) تجلب لاحد القرويين دجاجة مسروقة لقاء بعض الدروس ، ولقاء دجاجات اكثركانت تحصل على المزيد من الكتب ، حتى صارت لديها مكتبة سرية مدفونة تحت القيثارات ، في الوقت الذي لم تكن معرفة القراءة والكتابة قد سمع بها احد من الغجر تقريبا ، ، ( بابوسا ) تغني بعاطفة جياشة تهزها حيرة الانتماء فتسال ( اه يارب ، اين اذهب ؟ اين اجد الاساطير والاغاني التي تشبه مصيري وقدري ؟ المرتحلين  كالماء ، وانا ارى قوافل الطريق تشع كالماء ، فالماءيرتحل لو شاء ان يغني ويتكلم ، لكنه لاينظر الى الوراء ، يجري ابعد فابعد الى حيث لاتراه العيون ، الماء الذي يرتحل كالمرتحلون . ، زوجت ( بابوسا ) وهي صغيرة في سن الخامسة عشرة وفق تدبير مسبق من عازف قيثار عجوز ووقور اسمه ( ديونيزي واجس ) بعد شغفها باحد الصبية في قافلتها ، لم تكن سعيدة على الاطلاق ولم ترزق باطفال ، فاتجهت الى الغناء ، ووجدت في زوجها ( ديوينزي ) رفيقا عبر اتكائها على التقليد الغجري العظيم ، وفي السرد القصصي المبتكر، وعلى الاغاني الفلكلورية البسيطة ، راحت تؤلف حكايات رعوية طويلة ، طورا على شكل قصيدة ، وطورا اخر على شكل اغنية ، لكنها جميعا مصوغة بجمال ، ومثل اغاني الغجر، كانت اغاني بابوسا رثائيات نازفة عن الفقر ، والحب المستحيل ، والى التوق للحرية الضائعة ، واستعادت بابوسا اغاني الراحلين ، وكانها لااصل لها سوى الحنين ، هو الحنين لايتبدل ولا يتغير ، يحكي عن شعب يعيش على الطريق الطويل ، الترحال المجلجل الدائم ، حيث لاارض ولاوطن ، ولاتاريخ ، الوطن لاوجود له كي يحلمون به ، او يعودون اليه ، اغانيها تحكي عن شعب مبعثر في الطرق والفيافي ، شعب في اللامكان ، فالتسكع في الارض هو قدرهم ولعنتهم ، تقول بابوسا الغجر يكذبون كثيرا ، وهم اذ يكذبون يتوهمون تسلية انفسهم ومراوغتها بعبث البقاء ، فمعجزة البقاء جعلت الغجر يقاومون كل محاولات التذويب ، والانخراط في الجماعات ، والقيام بتدوين تاريخهم ومافيه من حكايات ، وقد كتبت بوسا وغنت عن اماكن واحداث محددة ، اغان  خارجة من القلب تنصهر في صوتها المتفرد ، صوتها المفعم بالحنين الذي يمثل جوهر الاغنية الغجرية ، لكن حنين الغجر الى ماذا؟ الى اليوتوبيا وفق تعبيرالمؤلفة ايزابيل فونسيكا ، فالعودة الى الوطن هي العودة الى اللامكان ، ، واذ تسال ايزابيل من اين اتى الغجر ؟ تعود وتقول يمكن ان يكون وطنهم في اي  مكان ، فكل مكان يمكن ان يكون وطنا ، فالغجر لم يحتفظوا ابدا بمدونات تخصهم ، وتباين المؤرخون حول  المنشا المجهول للغجر ، اما الغجر فيقولون عن ذلك بان التسكع في الارض هي لعنتهم المقدسة ، انهم ضائعون لم يتركو سوى علامات على الطريق التي تخفيها الريح ، لايملكون كتابا يخصهم ، او ماضيا ، وكما تقول ايزابيل فونيسكا انه لم يكن للغجر ابطال ولا اساطير ، ليس لديهم اضرحة او صروح ، ولااطلال ، ولاكنائس او اماكن عبادة ، انهم جاءوا ليجوبوا القفار، ، جابت بابوسا اوربا والغرب انشدت اغانيها العظيمة وقصائدها ، لم تكتب عن شعبها فحسب بل كتبت عن الذين كانوا يشاطرون شعبها الغابات والمصير، وفي صيف 1949وبمحض مصادفة راى الشاعر البولندي ( فيكوسكي

) بابوسا تغني فادرك على الفور عمق موهبتها وبدا بجمع وترجمة قصائدها واغانيها الغجرية ، وفي 1950 ظهر كتابه الشهير عن حياة الغجر ( القضية الغجرية ) وبعد نشر قصائدها ، قدمت باربوسا

الى المحاكمة وكان عقابها الانفصال عن الغجر وعدم العودة ، اثر ذلك انتقلت الى مدينة ( سيلسيا )وخلال  الاربعة والثلاثين عاما التالية حتى وفاتها 1987 عاشت وحيدة ومنعزلة

# ( سيرة الغجر) تاليف ايزابيل فونسيكا

# ترجمة الدكتور عابد اسماعيل / دار التكوين

 

 

 

 

 

 

 

 

كاظم حسوني


التعليقات




5000