..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


هل تؤيد حل الأحزاب السياسية الدينية ؟!( 5 )

علي جابر الفتلاوي

الأحزاب السياسية الدينية ظهرت الى العلن في عملها السياسي بعد أن كان الكثير منها يمارس نشاطه في السر ، وقد دفعت الأحداث بعد التغيير في العراق ، وما سمي (الربيع العربي) هذه الأحزاب الى الواجهة ، بعضها من أستلم سلطة أو شارك فيها ، ومن الدول التي ظهرت فيها الأحزاب الدينية السياسية ، مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا والعراق ولبنان ، وبالنسبة الى لبنان فيه خصوصية مزدوجة ، ففيه أحزاب أو حركات دينية ظهرت مع الموجة التي عصف بالوطن العربي ودفعت بالأحزاب الدينية الى الساحة السياسية ، وهذا اللون من الاحزاب أو الحركات يمارس العنف والارهاب بدعم من دول خارجية ، وهؤلاء أمتداد للحركات الأرهابية في المنطقة ، وهناك حزب ديني عريق لا علاقة له بهذه الموجة ، له تأريخه وخصوصيته وأيدولوجيته ومشاريعه وأهدافه المعلنة منذ تأسيسه الى اليوم وهو ( حزب الله ) الذي يقوده اليوم السيد حسن نصر الله .

للأسف لم يكن أداء الأحزاب الدينية بمستوى الطموح المطلوب ، وقد ولّد أداء ألأحزاب الدينية ، أوأي تيارأو تجمع ديني يمارس السياسية الأحباط في نفوس الجماهير ، حيث الأنانية والتعنصر للحزب ، والمصالح الشخصية والحزبية الضيقة والركض الحثيث وراء المناصب ، كل هذا يجري بعيدا عن المعايير الأسلامية الصحيحة ، هذه التصرفات والأفعال فرّطت بالكفاءات ، وذوي الأختصاص ، وليس هذا فحسب ، بل سادت الصراعات غير اللائقة بين الأحزاب الدينية نفسها ، وكل حزب يسعى للحصول على الأمتيازات الدنيوية على حساب الحزب الآخر، بل وصلت الصراعات الى درجة التسقيط من أجل الفوز بهذه الأمتيازات ، وابتعدت هذه الأحزاب عن رسالتها الدينية التي كانت تدعي أنها تريد توصيلها الى الجماهير، وهي زرع وتنمية روح الايمان في النفوس ، لتثمر السلوك الأيجابي بما يرضي الله تعالى ، من الشعور بالمسؤولية ، والتربية على الاخلاص في العمل ، وتطبيق العدالة والشعور بالمساواة والدعوة الى الحرية ، وأحترام الآخرالمختلف ، الى غير ذلك من القيم الاسلامية الأنسانية ، كل هذه القيم غُلّفت ووضعت على الرف ، وأصبح الهدف االمركزي للأحزاب الدينية الوصول الى السلطة بأي ثمن ، حتى لو أدى ذلك أستخدام وسائل غير شريفة ، مثل أستخدام العنف ، وأحيانا القتل لتحقيق المكاسب ، وكل هذا الأنحراف يجري باسم الدين ويستند الى فتاوى منحرفة ومضللة .

هذا الأداء السيء ولّد ردود فعل سلبية في نفوس الجماهير تجاه كل حركة أو تيار أو حزب ديني ، وقد شاهدنا ذلك بشكل عملي موقف الشعب المصري من حكومة الأخوان التي أرادت أن تصبغ الحياة بلون الرؤى ألأخوانية التي يدعي الأخوان أنها رؤى أسلامية ، ومن يعترض عليها فأنه يعترض على الله ، وهذه هي مشكلة الأحزاب الدينية ، كل يدعي بالحقيقة ويحصرها لنفسه ، ويحكم ويتكلم باسم الله .

أرى أن كل حزب ديني يتخذ من العنف وسيلة لتحقيق أهدافه وطموحاته هو حزب فاشل ومصيره الموت أن لم يكن اليوم فغدا ، وأرى أن كل حزب ديني يدعي أنه يريد تطبيق الاسلام في الحياة وحكم الله في الأرض ، هذا الحزب سائر في الطريق الخطأ لأن حكم الله في الأرض لا يقيمه الا المعصوم الذي ينتظرالمؤمنون قدومه ، وكل حزب يدعي هذا الأدعاء ، هو حزب شمولي أنحصاري يحتكر الحقيقة لنفسه ، ويصادر رأي وفكر الاخر باسم الدين ، مثل هذا الحزب ندعو لأن يحل نفسه ، أو أن يتخذ الشعب قرارا بحله .

الأحزاب الدينية التي يمكن لها أن تعيش وتساير العصر ، ليست التي تسعى الى السلطة ، مهمة الحزب الديني تربية المجتمع على القيم الاسلامية السليمة غير الملوثة سواء كانت في العهد السلبي أو الأيجابي ، في العهد السلبي قيادة الجماهير ضد السلطان الظالم بنشر ثقافة الثورة ، وعدم الرضوخ للظلم مقتدين بثورة الامام الحسين عليه السلام ، أذا نجح الحزب الديني في نشرهذه الثقافة التي تنتج سلوكيات ملتزمة بمبادئ الاسلام العامة كالعدالة والحرية والمساواة ، يكون هذا الحزب قد قام بواجبه التربوي ، لأن مهمة الأحزاب الدينية التربية ، في العهد السلبي التربية على الثورة وفي العد الأيجابي التربية على البناء والمساهمة على تقدم المجتمع من خلال طرح المفاهيم الاسلامية التي تربي على هذه القيم ، مع تقديم النموذج الحي الى المجتمع او السلطة ليمارس هذا الفرد الحزبي سلوكه الايجابي في البناء ، هذا هو دور الحزب في العهد الايجابي ، لا أن يسعى الى السلطة ، بل أن يقدم نماذجه الملتزمة بمبادئ الاسلام التي تربّى عليها هذا النموذج المشارك في السلطة .

في رأيي كلما أستطاع الحزب من تقديم نماذج جيدة أكثر ، كلما عُدّ ناجحا في أداء واجبه الديني ، هذه هي أهداف ومهام الاحزاب الدينية المعتدلة ، تغيير الفرد وجعله نموذجا صالحا ، كخطوة لتغيير المجتمع ، ويبدأ الحزب بهذه المهمة منذ التأسيس حتى الانتقال الى مرحلة العمل الأيجابي ، يمكن للحزب الديني أن يشارك في السلطة من خلال الأفراد الذين يقدمهم ، كي يكونوا نموذجا يحتذى بهم ، لا أن يكونوا نموذجا سيئا يجلب العار للحزب الديني ، ويحمل الجماهير على النفرة منه ، لا ننسى أن دور الحزب في العهد السلبي خلق روح الثورة في نفوس الجماهير ، مع ممارسة الدور التربوي للحزب في أعداد الأفراد الصالحين .

قد يقود الحزب الديني الثورة ضد السلطان الجائر ويتحقق له النجاح ، وهذا ما حصل للحزب الجمهوري في ايران بقيادة السيد الخميني ( رض ) ، هنا السيد الخميني التفت الى هذه الحقيقة ، بما أنه قائد للثورة وموجه لها ، وكان للحزب الجمهوري الأيراني الدور الكبير في تثوير الجماهير للألتحام مع قائد الثور ، ولا يوجد منافس للحزب في هذا الميدان ، حتى الاحزاب الصغيرة الأخرى لو وجدت فأنها سائرة بنفس الخط ، وهو تثوير الجماهير ضد السلطة الظالمة ، والقرار كان بيد قائد الثورة السيد الخميني ( رض ) ، هنا السيد الخميني أتخذ القرار الصائب في حل الحزب الجمهوري بعد أن أدى دوره في خلق روح الثورة في نفوس الجماهير فأسقط النظام الشاهنشاهي ، بعد أن حلّ السيد الخميني الحزب الجمهوري ، أخذ يتحرك مع قادة الثورة الاخرين بالعنوان العام للاسلام ، وهذه هي الخطوة المهمة والصحيحة ، أن يحل الحزب الديني نفسه أن كان هو المسيطر في الميدان السياسي بعد الثورة ، ويلجأ الى الشعب في تحديد مسارات التقدم الى الامام في تثبيت دعائم الثورة ، وهذه الحالة حسب ما أرى خاصة بايران وهي ناجحة حسب الظروف التي أفرزتها ، ولا يمكن تعميمها على البلدان الاسلامية الاخرى لأن لكل بلد ظروفه الخاصة به .

لا يوجد بلد أسلامي خالٍ من حزب ديني أو أكثر ، ولا نعني الأحزاب الدينية المتطرفة لأن هذه الأحزاب والمنظمات خلقت لتمزيق وحدة المسلمين ، وخدمة أعداء الاسلام والمسلمين ، بل نعني الأحزاب المعتدلة ، والتي لا تصنف المسلم الاخر المختلف عدوا لها ، بل ترى أن عدو المسلمين المشترك هو الكيان الصهيوني ومن يقف في صفه .

لا بد من ألأشارة الى النتائج والرؤى النهائية التي نرى على الأحزاب الدينية أن تلتزم بها حفاظا على سمعتها أولا ، وحفاظا على صورة الأسلام الناصعة التي شوهتها بعض هذه المنظمات والاحزاب .

الأحزاب والمنظمات الدينية التي أتخذت من العنف والقتل وسيلة لفرض رؤاها الدينية ، يجب القضاء عليها بتعاون جميع المسلمين الذين يرفضون الأرهاب الذي تتبناه هذه الأحزاب والمنظمات المدعومة من أعداء الأسلام ، وحلفاؤهم في المنطقة وهذه الأحزاب والمنظمات المتطرفة مستغلة من أمريكا واسرائيل والسعودية وقطر وتركيا وبقية دول محور الشر، والمتابع لا يجد صعوبة في تشخيص الأزدواجية ألأمريكية ومحورها في التعامل مع هذه المنظمات والاحزاب ، أذ نرى امريكا تدعم منظمة القاعدة في دولة وتحاربها في أخرى بناء على مصلحتها ، أما أسرائيل فهي المستفيد الأكبر من جميع هذه المنظمات بكل ألوانها وأتجاهاتها ، لأنها عامل فرقة للمسلمين ، وتمزيق لوحدتهم وتلعب دورا مهما في أثارة الطائفية في المجتمعات الأسلامية ، وهذا مما يولد الضعف والتفتيت لوحدة المسلمين ، وهو هدف صهيوني مهم ، واليوم في سوريا تدعم أسرائيل هذه المنظمات والتشكيلات التكفيرية المتطرفة بشكل علني وسرّي ، وتداوي جرحاهم ، لا نعتبر هذه الأحزاب والمنظمات أحزابا دينية ، بل هي أرهابية عدوة للاسلام والمسلمين والأنسانية ، ويجب تعاون الجميع للقضاء عليها ، عدا المحور المستفيد من جرائمها ، فأنه يدعو لبقائها على قيد الحياة بل يدعم هذا المحور هذه الأحزاب والمنظمات الدينية المتطرفة التكفيرية لأنها تحقق له خدمة مجانية ، وهذا المحور هو الامريكي الصهيوني .

ما يعنينا الأحزاب الدينية المعتدلة ، الجماهير بحاجة لهذه الأحزاب في مرحلة العمل السلبي ، وهي فترة العمل والثورة ضد السلطان الظالم ، أو العدو المغتصب للأرض والمقدسات مثل العدو الصهيوني .

بعد أن تنتقل الأحزاب الدينية الى مرحلة العمل العلني ، ستنفتح أمام هذه الأحزاب خيارات ، منها أن يستلم الحزب الديني السلطة بسهولة ، مثل ما حصل في مصر وأيران ، هنا يختلف موقف كل حزب حسب ظروف البلد ، في أيران مثلا قام الحزب الجمهوري وهو المسيطر على الساحة السياسية ، بأمر السيد الخميني حل الحزب الجمهوري ، وأخذت القيادات الأسلامية تحكم بالعنوان العام للأسلام ، بعيدا عن التخندق الحزبي أو الطائفي أو المناطقي ، بل الحكم بالمبادئ العامة للأسلام ، ويجب على من يتولى القيادة في مؤسسات الدولة ، أن تتوفر فيه المواصفات المطلوبة ، من أيمان وكفاءة ونزاهة ، وأن يكون قدوة لغيره في السلوك ، وهذه المعايير يشخصها الشعب عندما يختار المسؤول بانتخابات ديمقراطية ، ولا يحق للحاكم الأسلامي الذي يحكم بالمبادئ العامة للأسلام أن يتكلم باسم الله ، بل هو يحكم بالمبادئ العامة وفق فهمه وأجتهاده الشخصي الذي قد يختلف فيها عن الأسلامي الاخر مع أحترام كل منهما أجتهاد الأخر، وعدم الأدعاء بحقانية أحدهما وبطلان الآخر، علينا معرفة أن الأمام المعصوم وحده من يحق له الكلام باسم الله ، أما الحزب الديني فلا يحق له الحديث باسم الله ، بل هو يجتهد ويتحدث وفق فهمه الخاص للدين ، ايران تخلصت من مشكلة الحديث باسم الله ، بأن حلت الحزب الجمهوري ، وأدارة الحكم من قبل مجموعة الأسلاميين الذين ينتخبهم الشعب بشكل مباشر، أما واجب الولي الفقيه هوالأشراف ومراقبة الحكومة كي تعمل ضمن دائرة العمل بالمبادئ العامة للأسلام ، وهو أيضا يُنتخب من قبل مجلس خاص بناء على مواصفات خاصة ، وهذا لا يعني أننا نؤيد حكم ولاية الفقيه ، بل ننقل مواصفات حكومة أسلامية قائمة على أرض الواقع .

أما مصر فقد تصدى للحكم ( الأخوان المسلمون ) بعد فوزهم بالأنتخابات ، وبرر كيري وزير خارجية امريكا فوزهم بأنهم الأكثر تنظيما ، ربما هذا صحيح لكن أضيف أن الشعب المصري الذي أنتخبهم ، لم يكتشف أخطاءهم ألا بعد أن أستلموا السلطة ، لذا لم يتحمل بقاءهم أكثر من سنة ورفضهم في ثورة شعبية أستجاب لها الجيش وطردهم من السلطة بالقوة ، ولا ننسى الدعم الخارجي القوي للأخوان من دول في المنطقة مثل قطر وتركيا ، ساعد على فوزهم ، لم يصمد حكم الأخوان أكثر من سنة حتى ظهرت عيوبهم ، وأساءتهم للدين وللشعب المصري خاصة ، كونهم لم يستطيعوا الأرتقاء الى مرحلة العمل السياسي الأيجابي وهو مرحلة أستلام السلطة ، وهذه مشكلة عامة تقريبا عند جميع الأحزاب الدينية ، أنهم يفشلون عندما يستلمون السلطة ، حتى وأن كانوا جزءا منها ، والسبب لأنهم يريدون تطبيق مبادئ الأسلام الخاص المستوحى من فهمهم ، وليس تطبيق مبادئ الأسلام العامة التي يتفق عليها المسلمون من حرية وعدالة ومساواة ، أذن على الأخوان وأمثالهم من الأحزاب الدينية أن كانوا حريصين على سمعتهم ، وسمعة الدين الذي ينتمون اليه أن يحلّوا أنفسهم ، وكان المفروض أن يحكموا بالعنوان العام للأسلام ، ويبتعدوا عن خندق الحزبية الضيقة ، لكن الأخوان لا يستطيعون القيام بهذه الخطوة المهمة ، ولا يستطيع القيام بها أيضا بقية الأحزاب الدينية الأخرى ، لأن هذه الاحزاب ترى نفسها هي الصح وغيرها الخطأ ، اضافة الى أن هذا القرار لا تستطيع هذه الاحزاب أن تتخذه كون كل حزب خاضع لنفوذ دولة أو أكثر تسيّر قياداته ، وتملي القرارات عليه .

من خلال هذه المعطيات نرى أن أغلب الأحزاب الدينية فاشلة في أدارة السلطة ، وهي لا تصلح للعمل ألا في مرحلة العمل السلبي أي مرحلة المعارضة ، وعلى كل حزب ديني يريد البقاء حيا في ذاكرة الجماهيرعند الأنتقال الى مرحلة العمل الأيجابي ، أن يحل نفسه ويعمل بالعنوان العام والمبادئ الاسلامية المشتركة ، لكننا نعرف لا يوجد حزب أسلامي يملك الأرادة والشجاعة كي يحل نفسه ، لأن أغلب هذه الأحزاب مرتبطة بدوائر نفوذ خارجية ، كما أنها أحزاب أنحصارية لا تعترف بالاخر المختلف ، فهي على الحق وغيرها الباطل .

جميع الأحزاب الدينية تريد البقاء لتمارس عملها السياسي بعد الأنتقال الى مرحلة العمل الأيجابي ، في هذه الحالة على هذه الأحزاب أن تتخلص من أيدولوجية الثورة والمعارضة ، وتتبنى سياسة ( البناء والاستقرار ) حسب أصطلاح المفكر الدكتور عبد الكريم سروش ، والتخلص من آليات العمل في المرحلة السلبية ، والأنتقال الى آليات العمل الأيجابي ، وتغيير الفكر من السلبي الى الايجابي ، والقبول بتشكيل حكومة مدنية تحترم المبادئ العامة للأسلام بعيدا عن الظلم ، واهم شئ للأحزاب الدينية أن يكون أتباعها بعيدين عن أي سلوك مشين ، واي مظهر من مظاهر الفساد وأن يكون الفرد المنتمي للحزب الديني قدوة في السلوك الحسن الى الآخرين ، وأن يقطع الحزب الديني أرتباطه بأي نفوذ خارجي أن وجد ، وأن يغير من ستراتيجية عمله كي يتوائم مع مرحلة العمل السياسي الايجابي ، وهذه المرحلة تتطلب التعايش مع المختلف وتقبل آراء الاخرين ، أذا التزمت الأحزاب الدينية بهذه المواصفات ، وربما توجد مواصفات أيجابية أخرى لم أتطرق اليها ، أرى أن الألتزم بهذه المواصفات والعناوين الأسلامية والأنسانية العامة ، ستساعد ألحزب الديني كي يستمر في الحياة .

أود الأشارة الى عامل مهم آخرلو ألتزم به أي حزب ديني لأمكنه الأستمرار بالحياة حتى لو أنتقل الحزب الى مرحلة العمل السياسي الأيجابي ، وهذا العامل هو الألتزام بستراتيجة المقاومة للعدو الصهيوني ، في هذه الحالة فقط يمكن للحزب الديني الأستمرارفي الحياة لهدف أسمى من هدف أستلام السلطة أو المشاركة فيها ، وهو هدف مقاومة العدو الصهيوني ، مثل هذا الموقف يكون الحزب الملتزم بستراتيجية المقاومة حزبا مستمرا في العمل السياسي الثوري ، حتى لو كان مشاركا في السلطة لأن هدف الحزب الديني ليس أستلام سلطة فحسب ، بل سلوك جميع السبل التي تخدم الهدف المركزي للمسلمين وهو مقاومة العدو الصهيوني ، وخير من يمثل هذا التوجه اليوم هو ( حزب الله ) في لبنان بقيادة السيد ( حسن نصر الله ) حفظه الله تعالى ورعاه ، وقناعتي أن ( حزب الله ) ليس حزبا يسعى لاستلام سلطة ، بل هو يعمل لأجل خلق الوعي الثوري ، لتحشيد الجماهير العربية والأسلامية لمقاومة العدو الصهيوني ، وهذا يعني حسب أطروحتنا التي تتعلق بعمر الأحزاب الدينية ، أن عمر ( حزب الله ) يتحدد بعمر العدو الصهيوني ، فأذا زالت أسرائيل حينئذ سيزول مبرر بقاء ( حزب الله ) .

المحصلة النهائية التي أصل أليها ، أنّ الأحزاب الدينية ناجحة في العمل السياسي في العهد السلبي ، وفاشلة في العهد الأيجابي ، وهذا ما شهدناه على أرض الواقع في كثير من البلدان الأسلامية ، وأنّ أي حكومة أو حزب يدعي أنه يحكم باسم الله ، أوأنه ممثل لله في الأرض كلام غير صحيح وغير حقيقي ، لأنه لا يحكم باسم الله الا الأمام المعصوم ، وهو الحجة المنتظر ( عج ) ، لذا ليس أمام الأحزاب الدينية من أي لون أو مذهب كانت الّا أن تراجع نفسها وتغيّرفكرها المقولب على المرحلة السلبية ، الى فكر ينسجم ومتطلبات العصر ويتلائم مع مرحلة البناء .

في رأينا أمام الأحزاب الدينية خياران كي تستمر في الحياة ، الأول أن تكيّف نفسها للتعايش مع حكومة مدنية تحترم المبادئ الاسلام العامة وتحترم حقوق الانسان ، أو أن تخطو خطوة جريئة وتحل نفسها ، أن كانت حريصة على الأسلام والوطن ، أو أن تختارالسير بستراتيجية المقاومة للعدو الصهيوني بشكل فعلي وواقعي على غرار ( حزب الله ) في لبنان ، وأن تتخلى عن هدف الوصول الى ألسلطة كهدف مركزي ، كذلك تتخلى عن تأثيرات دوائر النفوذ الخارجية ، وتعمل باستقلالية تامة عن هذه الدوائر .

في تقديري أن أقرب الأحزاب الدينية الذي يمكنه أن يعيش في مرحلة العمل السياسي الأيجابي هو ( حزب الدعوة الأسلامية ) في العراق ، وذلك لتوفر شرطين الاول أنه غير خاضع للنفوذ الخارجي ، وثانيا لأنه حزب غير أنحصاري يحترم الآخر ويتعايش معه ، وأضافة الى أن الحزب يمكنه أن يتعاون ويعيش في ظل حكومة مدنية تحترم المبادئ العامة للاسلام ، ، أما أذا لم تلتزم الأحزاب الدينية بهذه المواصفات والشروط لا يبقى أمامه الا سبيل واحد وهو أن تحل نفسها فتستريح وتريح .

 

علي جابر الفتلاوي


التعليقات




5000