.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لست قاصا / الحب بين الاحتلال والارهاب

د. كمال الدين القاسم

كل شيء في مدينتي كان ينام على حلم جميل حتى الفرات ينام على ترنيمة النواعير التي يتفق صوتها مع ثورة الهدوء والغضب المدفون فيملىء ذلك الصوت تلك المدينة التي تهجع على امل لا تعرفه بالتحديد

كان الجميع في مدينتي يأكل والكثير الكثير يبات بعد ان يستهلك اخر تمره واخر قطعة خبز وهو مفعم بالحب والامل يتحدث ويضحك ويتسامر على نار الشتاء على تلك القطعة الحديده الصدئه (المنقلة) يعتليها قطعة من معدن تختلف باختلاف الاذواق لا باختلاف الثروة (القوري) فيه شاي (ابو الهيل) يضعه الفقير قبل الغني ذاك ان الطبقه الغنيه في مدينتي تخجل خجلا عرفيا موروثا ان تمتلك شيء من طعام او مقبلات او فاكهه لا يملكها فقيرهم وهم يترفعون عن هذا متمسكين بالفضيله فيرسلون ما افاض الله به عليهم الى بيوت الفقراء والمعوزين بحجة التراحم والتعايش والجيرة . 

كانت ... كانت ... مدينتي في الاربعينيات والخمسينيات وحتى بداية الستينيات من القرن العشرين تفتخر بانها المدينه التي تعيش بصورة عفويه ورزقها على الله لا يجوع فيها احد ولا يعرى ولا سلطان لاحد على احد الا بالحق فكما النهر للجميع وسنفونية ( نواعيرها) للجميع فما تنبته الارض ايضا للجميع والعجيب ان اصحاب البساتين فيها لا يسوروا بساتينهم الا لمعرفة الحدود مع البساتين الاخرى الداخل اليها يأكل مما يشتهي ثم يأخذ بمنديله ما يريد الى عائلته دون ان يستئذن فهذه من المسلمات العرفية المتوارثه لديهم .  

(1)

كان اهل هذه المدينه حريصون كل الحرص على تعليم الاولاد والبنات القراءة والكتابه ودافعهم وديدنهم حبهم للمعرفة  ليغرفوا الابناء من القران الكريم المذاهب التربوية والاخلاقية وما موجود من تعاليم تؤكد على احترام الانسان للانسان وهكذا كان يدفعون بهم الى الكتاتيب او ما تسمى عندهم (المله) و(الملايه) فهو من  يقوم او تقوم بتعليم الاطفال قراءة القران . 

اما المدارس الكبيرة والجامعات والوزارات والتي هي مركز اصدار القرارات التي تسري على الجميع في هذه  المدينه فكانت تصدر من تلك المجالس اليليه . وكان خطيب او خطباء الجوامع واكبرهم (مفتي )المدينة كل قراراته تميل الى اليسر وتتفق وما يخدم الانسان ويقول للناس وجد الاسلام لخدمة الانسان .

اذكر قرارا صدر من احدى تلك المجالس وكان غير مجبر لاحد ولكنه اعتبر قانون واخذ به دون سلطويه ومراقبه واستبداد انها (الاعراف الاجتماعية) هذا القرار كان جميل للغايه وله اكثر من اعتبار واعتبار انها ثوابت التعايش الاجتماعي والاقتصادي. 

كان القرار يخص البقالون باستثناء اصحاب الفاكهه ففي تلك الايام كانت هناك حوانيت خاصه بالفاكهه . يقول القرار الذي صدر من احد هذه المجالس بوجوب بيع الخضار طازجا والعمل حتى اذان الظهر وما يتبقى يترك ولا يباع ولا يدخل الى (دكاكينهم) ومن يخسر فعليه مراجعة هذا المجلس لتعويضه . بهذا القرار وبدون منافع سياسيه ووزارة مالية ودراسات بيئيه وصحيه ومقالات وفلسفات اجتماعية وانسانيه اكد على الجوانب الاقتصاديه والاجتماعية والصحيه . 

حيث يأتي الاطفال بعد الظهر اطفال الفقراء فيأخذون ما يشائون فلا  بكتيريا ولا تلوثات بيئيه حيث تأتي عصرا الحيونات فتأكل ما تبقى   وهكذا لانفايات ولاتلوث ولاجوع.

(2)

صدرقرار من مجلس اخر (كان اصحاب القرار يتنافسون في مجالسهم للوصول الى الفضيلة) يقول القرار من يذهب بزورقه او (بشختوره) والشختور هو مركب فيه شراع ودفه للقيادة ، من يذهب ويأتي بالحطب في الشتاء وكانوا يحصلون عليه مجانا فياتي به ويضعه في الامكنه التي خصصت له وهي محاذيه للنهر فيأتي اصحاب الحاجه ويأخذون منه حاجتهم . يذهب من جاء بالحطب الى هذا المجلس ويأخذ حقه نقدا (انها النار مصدر الطاقة والدفىء) انها حقا للجميع .  

كل شيء في هذه المدينه كان ينساب فكرا مدنيا يخدم الانسان حتى في رمضان مجلس اخر قرر ان ياتي الطعام على شكل دفعات كي لا يتراكم يستمر من اذان المغرب الى بعد صلاة العشاء مع المقبلات واللبن والحلوى وان تترك الاواني الى اليوم الثاني انه الشعور الانساني الذي ان فقد قد يدفع الانسان الى خرق حتى القوانيين . 

كأني ارى ان مدينتي كانت تحتوي على عشرات مما يسمى اليوم (مؤسسات المجتمع المدني ) مع الفارق الكبير بين امسنا ذاك ويومنا هذا كان الناس يعملون عملا طوعيا من اجل شيوع ثقافة الحب والسلام.

لم تكن في مدينتي ما يسمونه اليوم في القانون (المسائل الجرمية) لذلك كان ما يسمى (مركز الشرطة)معطلا فقد اصدر احد او قل احدى المؤسسات قرارا يؤكد على عدم احترام ونبذ الفرد الذي يشتكي على  

 اخيه الانسان وابن بلدته قبل عرض القضيه على هذا المجلس ولا يجوز له ذلك حتى يعجز القرار المجتمعي على الحل وهكذا كان حاكم المدينة وضابط المركز وشرطته في راحه تامه كان في كل المدينه محامي واحد لا غير وهو سليل عائله غنية لا عمل له ابدا يقضي وقته بين المحكمه والمكتبة ومركز الشرطه يسامر هذا وذاك ينتظر من 

(3)

يتوفى ويترك تركة تحتاج الى محامي وقسام شريعي او تنتدبه المحكمة كاحد الخبراء فيما يخص المال العام اوالخاص

ارجوا ان لا يعتقد القارىء الكريم بأن مدينتي هي المدينه الفاضلة التي دعى اليها (افلاطون )او هي مدينة (توماس مور) فهي ليست (يوتوبيا) كان لها مكان وزمان وكل ما ذكر كان نتاج فكر ذلك الكائن الذي فضله الله وكرمه على مخلوقاته كان سلوك اهلها يتناغم واعراف وتقاليد والمنظومة الاخلاقيه والقيميه والانسانيه للمجتمع ومع كل ما موجود في ما يسمى علميا (سايكلوجيات الانى الاعلى) . كل الناس فيها كانوا يتمسكون بالقواعد الاخلاقية والتربوية والدينية ليكونوا في توافق مع الذات للوصول الى الله نابذين فلسفة ( غريفوري راسبوتين) التي تؤكد بان الوصول الى الله لا يكون الا بأرتكاب مزيد من الخطيئه ثم التوبه . 

كانت مدينتي تعيش بأنسيابيه عفويه بعيدة عن الفلسفات والنظم السياسية لا احد منها يتطلع تطلعات (دوغماتيه) بل كانت تعمل وبدون دراسة في المنظور البرغماتي .

لا يتصور البعض ان هذه المدينه لا يحمل اهلها الخطايا فهم يعلمون ان الانسان لا يتعلم جيدا حتى يخطأ ومن لطائف شخصياتهم واعلامهم انها بعيدة عن الانغلاق تعيش بمعايير واعتبارات السياق الموضوعي للمجتمع تدرك حركة المجتمع وتطوره التاريخي ،                      اذكر ان خطيب الجامع الكبير كان ينحدر بجبته وعمامته المعروفة في بعض الايام الى مقاهي الشاطىء وجلها من شريحة الشباب يشاركهم حياتهم ويحدثهم ويؤانسهم حتى انه كان يقول وهو يستمع الى مطربي ومطربات ذلك الوقت (راس اللي ما بي كيف كصه وذبه) كان حكيما هذا الرجل لا يعرف التطرف والغلو ومن خلاله احب الشباب دينهم

بتوازن واعتدال وهكذا كان كل شيء في المدينه مركب ومنظم بصوره تلقائيه للانسجام مع القانون الطبيعي للانسان ومتلاحما مع 

(4)

الشرائع السماويه والقوانين الوضعيه انه الفكر الذي يتمخض عنه القدرة على بناء الانسان المتصالح مع الذات . كان الجميع يلبسون  حلة الحب والخير والسلام هذا ما دفع سكان هذه المدينه الى حب القراءة فحفظوا كثيرا من القران وكثيرا من الشعرما كان بيتا فيها يخلوا من كتاب او اكثر فشاعت الفلسفة بين الشباب وتعددت القراءات واخذت المدينه تنتج جيلا جديدا . 

في هذه المدينه ولد الحب بين حنايا ضلوع غسان يتيما صامتا غسان الذي بدأ اول كتاباته ادبا وقصصا قصيرة وهو طالب في الاعدادية في الصف الرابع حيث حرك الحب كل طواحينه فهبت الرياح يتنسم منها غسان عبيق حبيبته وظهرت موهبته الادبيه التي كانت مغلقه مدفونه ففتحتها واخرجتها خولة  تلك الفتاة النحيفه التي شهدها من بعيد تردتي عباءتها ذاهبه الى صفها الثالث المتوسط كانت خولة تجمع جمالا عراقيا اشوريا كلدانيا سومريا بابلبا عربيا كرديا كانت (فينوس )العراق دخلت قلب غسان من اوسع ابوابه وكان حبهم يتلظى على جمر الفراق فلم يكن هناك لقاء في تلك الفترة الزمنية فكان يعتبروه جريمة العصر وبعد ان اصبح لقاء اليوم كشربة كأس ماء دون وعي ونضوج وسلوك واداء فلا نستطيع ان نحكم من كان على الصواب .  

 

كان الحب لغة تعبر عنه العيون تفسرها القلوب وكثيرا ما قتل الحب صاحبه او دفع به الى الجنون ولهذه المدينه كثيرا من قصص واقعية  فهم ما زالوا يذكرون ذلك الشاب الذي اصيب بالهوس والجنون بعد قصة حب وجدانيه روحيه بينه وبين ابنة عمه قتل هذا الحب نزوات وجهل بين الاخوه فرفض والد نوال ان تكون ابنته زوجة لابن اخيه محمود وعندما شعر بان سكان المدينه اخذ ينبذوه هجر المدينه الى مدينه اخرى وبعد اشهر تزوجت نوال فمرض محمود عندما سمع وقضى في فراشه اشهر معدوده لا يجدون له دواء وبعد ان شفي  

 (5) 

واستعاد صحته النفسيه والجسديه ومارس عمله محاولا نسيان نوال كانت هي الاخرى في وضع اسوء فلم تمر ستة اشهر على زواجها حتى توفيت وعندما وصل الخبر الى المدينه لم يستطع محمود ان يحتمل تلك الصدمة فكتأب وانعزل وما عاد ينام في داره ينام هنا وهناك بين تله ومزرعة  يفترش  الارض يلتحف السماء يكتفي بقطعة خبز وماء فسمي بالمجنون . 

كانت خولة هذه من اغنياء البلده اما غسان فكان من فقرئها  غير ان الاثنين لا يعرفون الطبقيه وكان غسان يعي تماما ان لا طريق له الا الفكر والقلم فدخل كلية التربيه في منتصف الخمسينيات وتخرج منها متميزا كان يضرب به المثل في المدينه ادبا وعلما وتواضعا كان يحب مجتمعه كما يحب ارضه تقدم غسان بكل عنفوانه لا متخوفا ولا مهزوزا طالبا يد خولة رفيقه وزوجه وكان يعتقد ان هناك ما يغفله والدها الذي قال له اعطيك خوله لا يمنعني مالا ولا جاها شريطه ان تترك السياسة اهتز غسان في داخله وروع وتقهقر وتلعثم فقال بصوت متحشرج ومن قال لك يا عمي بأني اعمل في السياسه ؟ قال الحاج عباس ما عهدتك تكذب يا غسان فتلونت وجنتاه وقال ما عاذ الله اني لا اكذب اني اسأل من قال لك ؟ قال الحاج عباس قل انت احقا ما سمعت قال غسان نعم .

 ولأقطع عليك الطريق قال الحاج عباس لا اعطيك خوله انا واباك والاجداد في هذه المدينه عشنا وبنينا وزرعنا بدون سياسه قال غسان هل هناك في السياسه ما يخزي يا عماه ؟ قال الحاج عباس انا لست مثلك مثقفا كما يقولون ويدعون غير اني اعرف وبطريقتي وطريقة اجدادي ان السياسه مفسده وانكم سوف تتناحرون وتتخاصمون وتتقاتلون فكل حزب بما لديهم فرحون وانا ياولدي لا احب السياسه ولا احب من يعمل في السياسه فيفرق بين الناس انا احب من يجمع الناس فأختار يا ولدي بين السياسه وخولة . 

(6)

تواردت خواطر كثيرة في دقائق معدودة تفاعل بها العقل مع العواطف والحب وكان القرار صعب للغايه غير ان الكلمه ملزمه لهم في هذه المدينه حيث يعتبرونها شرف الانسان وعندما انتصر العقل انسحب غسان بهدوء قائلا عماه اتوصل امانتي قال نعم قال قل لخولة سابقى احبها قال الحاج عباس وهي ايضا قال غسان عجبا كيف عرفت ابتسم الحاج عباس وهو يقول يا ولدي اننا جيل يفهم اكثر الاشياء يوزنها ويحللها دون جامعات وشهادات قال غسان اذن قل لخولة لتحبني ابدا كما احبها ولكن وصدقني عماه من اليوم اصبحت اختا لي وهذا عهدا علي وانت تعلم من انا اذا عهدت قال الحاج عباس والله يا ولدي لا يكون رجلا افضل منك زوجا لخولة قال غسان قل لاختي خولة ثم خرج . 

بعد عام 1952 اصبح هناك حراك سياسي على امتداد الوطن العربي ونشط هذا الحراك في العراق بلد الحضارات والفكر فتكونت خلايا جديده ونشطت اخرى نائمه في هذه المدينه فكان هناك القوميون والبعثيون والشيعيون واخوان المسلمون ثم حدثت ثورة عام 1958 واخذت تظهر واجهات سياسية كثيرة طلابية ونقابية فاختلفت الهتفات والاتجاهات بأختلاف الايدلوجيات كان صوتا واحد يسمع بشكل جماعي من اولاد المدارس (الكشافه) يجولون المدينه مع معلم الرياضه مرتدين نصف سروال مع قميص وقبعة رأس بلون الخاكي الفاتح وهم ينشدون (لاحت رؤوس الحرابي تطلع بين الروابي) ومنها على ما اذكر( يا امي كفي الدموعا وانتظري لي رجوعا ) كانت العواطف الوطنيه مرهفه وكانت القضيه الفلسطينيه حجر الرحا التي تجمع كل المرتكزات والمشاعر القومية هنا وهناك في الوطن العربي فكان النسوة يسمعون هذا النشيد فيبكون فهم يتذكرون حرب فلسطين وكيف ذهبت الرجال بلا عوده كما ذهب الاباء والاجداد في الحرب العالمية الاولى مع الاحتلال العثماني والثانيه مع الاحتلال البريطاني

(7)

لكن اليوم تغير هذا الوجدان الوطني والانساني وتحول الى وجدان سياسي فقد ظهر في المدينه ظواهر اخذت تتصارع فيما بينها وانقسم الشباب فيها وتشرذموا هنا وهناك متخندقين بخنادق السياسة والمنافع وما عاد النسوة في هذه المدينه يسمعون (لاحت رؤوس الحراب حي على الجهاد) بل يسمعون مفردات الشجار والعراك واخذ مركز الشرطه يعمل ليل نهار فظهرت المحسوبيه والمنسوبيه وكثر المحامون فتحركت المحكمه كما تحركت ابواب السجن وتشكلت في المدينه ما يسمى (المقاومه الشعبيه) وسجن غسان وبكته خولة واضربت عن الطعام ايام معدودات تقول لابيها اعمل شيء لاخي لكن حريه السياسه قتلت الحب والحريه فتعطلت تلك المجالس (مؤسسات المجتمع المدني )وتقلصت واختصرت على الامسيات دون قرار واحد او قرارات فظهر الارهاب الذي يستثني العلاقة بين الانسان ومجتمعه ويعمل على تشويه تلك العلاقة ومسخها وتحولت اجواء المدينه الى خوف ورعب كما تحول شبابها الى اصطفافات سياسيه متعدده واضطهد الانسان وجاء هذا الاضطهاد بثوب جديد (ما يسمى الحرس القومي ) للانتقام وتصفية الحسابات على حساب القيم الانسانيه واودع

غسان السجن مره ثانية لانه يعتقد بأن السياسه وكما عرفها (ادم سمث وفشر) سعادة البشر وبدلا ان يهدأ ويعيد النظر ويتذكر ما قاله الحاج عباس ذهب في الاتجاه المعاكس واصبح من اقوى النشطاء السياسيين في المدينه معتقدا ان السياسه وحدها القادره على الاصلاح لكنه ترك العمل الساسي التنظيمي ولن تكن له هويه سياسة محدده واخذ الناس يتناقلون فلسفته ومجمل توجهاته التي تصب في المنظومه القيمية والاخلاقية في المجتمع وهو يعلم ان لا اخلاق للسياسه وان لعبتها اكبر من القدرات الانسانيه المنفرده فطورد وسجن في زمن كل الحكومات التي حكمت العراق حتى الاحتلال .  

(8)

لقد اخذت منه غياهب السجون والقهر والتعذيب مأخذها وكان عليه ان يخلق له طريقا اخر فتقدم الى الدراسات العليا وكان الاول فيما يسمى (امتحان القبول) وبعد ان نال شهادة الماجستير في التاريخ بدرجة شرف اتجه صوب الغرب لاكمال دراسته ولم ينقطع عن الكتابة والبحوث التي تصب في سعادة الانسان وكان هذا الاهتمام مزروع هو الاخر في ضمير خولة التي هي الاخرى حصلت على شهادة الماجستير في القانون وكانت الرسائل بينهم لا تنقطع حتى تزوجت بعد ان تأكدت ان عهد غسان عهد رجال فهي الاخت الحبيبه هكذا اراد غسان ان يكون هذا الحب ابديا قيميا روحيا لا جسديا انه التوجه القيمي للانسان .

بعد ان استقرت خوله واطمأن عليها زج نفسه مرة اخرى في المعترك السياسي واخذ يكتب هنا وهناك وبأسماء مستعاره في الغرب الاوربي والمشرق العربي رافضا كل اشكال الاستبداد والطغيان والدكتاتوريه مدافعا عن حقوق الانسان رافضا كل التداعيات المأساويه وكل ما يسلب الانسان حقه في الحريه والحياة موضحا للناس ان الغرب سيدفع العراق اذا ما استمر هذا الوضع الى حافة الهاويه منذرا متوقعا         شرا مستطيرا وهذا ما دفعه الى العوده ولما كانت الاجهزة الامنيه والمخابراتيه للنظام منتشره في انحاء العالم اودع غسان الغرف المظلمه ليذوق الم السياط بسبب ما كتب وسطر وما اراده للانسان من حقوق في الحريه والعيش الكريم . 

 خرج غسان بعد جهد جهيد من براثنهم مغادرا بغداد الى مدينته ثم عاد الى بغداد وكانت خولة قد استقرت في بغداد مع زوجها الطبيب خالد . قررت خولة امرا ارادت به خيرا واستقرارا لغسان يدفعها الخوف والارهاب من فقدانه فرتأت ان يتزوج لكن غسان رفض ومرة اخرى حمل حقيبة سفره وسافر الى المجهول مشردا في بقاع الارض لا يملك الا القلم واينما كان يحط يبعث برساله الى ذويه والى خوله بأنه هناك .

(9)

خوله التي هي الاخرى زجت نفسها في عالم السياسه دون اشهار وسبب تحولها بأنها كانت تقرأ كل ما يكتبه غسان . كان خالد زوجها من سكان مدينتهم رجلا فاضلا مطلعا على ما كان بين غسان وخولة فلم يعترض يوما على ما تقرأ بل كان هو الاخر يطلب منها ما لديها من كتابات لغسان كان يقول لها انه قلم رائع وفكر ناضج غير اني لا افهم الا بمهنتي والحمدلله يا خولة انها منفعه للانسان تصب في توجهاتكم الانسانيه وقد لا تتصورين السعادة التي تغمرني عندما تنجح العملية ويتشافى المريض قالت خولة قد يخطىء مشرطك فتقتل نفسا لكن مشرط السياسي عندما يخطىء يقتل شعبا ابتسم خالد كما ابتسمت خولة قالت انا اعرف ما وراء ابتسماتك ... قال انت تقرأيني ... قالت تقول في نفسك انها فكر غسان .. قال لا اخفيك سرا .. نعم قالت خوله. اتدري يا خالد لماذا رفض غسان الزواج لمن اخترت له  قال لا اكون دقيقا في الاجابه : قالت انه لا يريد ان يجني عليهم قال من تعنين  اجابت خولة زوجته اطفاله فهو يرى ان لا استقرارا في المنطقه انها

منطقة حروب ودمار قال انا افتخر بك واعلمي اني معكم في الفكر ولولا شخصيتك النبيله وجمال فكرك وعفتك ما كنا معا انا يا خوله احب كل ما تحبين اني اعيش معكم في هذا الوطن اشعر بمحنه وجراحاته واعلم من خلال مهنتي حجم الدمار الذي اصاب الانسان غير اني لا اعرف مثلكم ان اعبر غير اني ومن خلالكم احتويت انسانيتي او كما تقولين احتوتني انسانيتي حتى اخذ الفقراء يتهافتون على عيادتي قالت خوله انك رجل عظيم وانا فخوره بك فمن للضعفاء غير النبلاء . 

حط غسان رحاله مره اخرى في العراق عائدا من انفاق الغربه بحقيبة صغيره واخرى فيها اوراق وقلم بلا زوجة ولا اطفال فقد كان كما يقولون عنه على خطا الشاعر ابو الطيب المتنبي بعيدا عن مقارعة الخمر والنساء رومانسي المشاعر وطني الفكر عزيز الانتماء حريصا

(10)

كل الحرص على قلمه لا يوظفه الا لخدمة الانسان يتناغم مع سنفونية الحب والحياة بموسيقى روحيه مفعمه بالتفائل يرسم في مخيلته صور للجمال يحب النور ولا ينتمي الى اسطورة (اريبوس) كما يقول الكاتب شكسبير عنها بانها العالم السفلي المظلم .   

وصل ارض الوطن قبل احتلاله بثلاثة اشهر واستغرب الاهل والاصدقاء عودته وطار الخبر الى خوله وعندما استقر في ذلك السكن المتواضع والذي كان يحتوي على ما يريده (الهاتف)حيث لم يكن في العراق انذاك ما يسمى (بالنقال) الذي اخذ الكثير الكثير من الاموال مقابل بيع الناس (هوائهم واثيرهم ) اخذ يتصل غسان بالمعارف والاصدقاء وجدولت اللقاءات ومن العجيب ان احد هذه اللقاءات كانت تضم خالد زوج خولة فهو من سكان نفس المدينه استغرب غسان وذهب بفكره غير بعيد حيث قطع عليه ابا حسن الرجل الذي شهدت له

سوح النضال في الناصريه القوة والفكر والتحدي قائلا الحل يا دكتور ؟ قال غسان لا استطيع ان احدد لكن الذي استطيع ان اقوله ان العراق سيغرق ببحر من الدماء وان انهيار هذا النظام وانهزامه امرا مقضيا قال فوزي وما العمل قال لا خيار لنا الا الحرب وسيسقط النظام ولم يقف الجيش المواقف البطوليه التي عهدناها به الا القليل لان الارادة هي ارادة الشعب والشعب سيترك صدام لوحده وكل شيء مبرمج وقد ضخ كم من المعلوماتيه وبثقافات مختلفه على هذا الشعب الذي حرمه صدام من ابسط حقوقه ابتسم الدكتور خالد فنظر اليه غسان قائلا انها اخبار غريبه عليك فلقد تامر العالم او قل رضخ العالم للعصا الامريكيه وانت تعلم ان هناك قطبا واحد هو امريكا وما الامم المتحدة الا دائرة من دوائر البيت الابيض انها القوة والمال يا دكتور قال خالد ماذا تنتظرون انتم اهل الفكر والسياسه اجاب رجلا من البصرة اننا سنقاوم اذا وقع ما سمعناه قال غسان لن يكسر الالة العسكريه الامريكيه الا مقاومة شعب بأكمله والشعب قد ضلل بالاضافه الى ما فعل به النظام  (11)

من افاعيل وسترون الاله العسكريه الامريكية تجوب شوارع العراق وكل شيء يسير عكس ما نريد وما سبب عودتي الا شعوري بالخطر على وطني وقلت ان وجودي هناك ما عاد ما يبرره ان الوطن هو الهويه وهو اعلى قيمه للانسان لقد اتصلوا بي كثيرا خارج العراق على ان اكون معهم لكني رفضت ونصحتهم بالعدول عما يخططون له قلت لهم انكم عاجزون عن قراءة الاجندة الامريكيه وهل تعتقدون بأنها ستعبر المحيط والبحر وتقاتل من اجل الانسانيه وحق الشعوب في الحياة فتسقط النظام وتسلمكم العراق ثم تخرج ما بالكم لا تفقهون العراق سيحتل بأبشع صور الاحتلال وكل شيء سينهب لكنهم مع الاسف اتفقوا ووضعت النقاط على الحروف وها انت تسمع وترى ان القوات الامريكية تقوم بمناوراتها العسكرية هنا وهناك في( دولنا العربيه )نظر الى خالد قائلا وكأنه يريد ان يوصل الرساله الى خولة انهم قادمون يا صديقي الطبيب قال الطبيب هل تعتقد ان المخابرات العراقيه ستعتقلك قال لا فهم يعرفون جيدا لا وقت لهم كما يعرفون كم نصحتهم وانا كبرت يا دكتور ليس لي تطلعا الى جاه او سلطه ولا مال ولا ثروه وكل عملي في السياسه كان يصب في مصلحة الوطن وحقوق الانسان . سينهزم صدام وكل النظام ... قالها بغضب قال عباس سأعود غدا الى العماره قال غسان انا ارى ذلك صحيحا وكل يذهب الى مدينته ولا تكونوا سلبيين واعلموا انه الوطن وتمسكوا بالمعايير المطلوبه فأن دخولهم علينا سيكون امر بكثير من دخول التتر سينسفون حتى ثقافتنا سيقتلونا بعد ان يفرقونا او قل سيعلموننا ان نقتل بعضنا البعض وهم يتفرجون انه الوبي الصهيوني سيتقطع وطنكم ستتشردون وتنصبون الخيام هنا وهناك داخل العراق وخارجه انها المدرسة التجريبيه الصهيونيه الامريكية العراق فلسطين العرب الثانيه

العراق الموقع الجغرافي العراق الاحتياط النفطي الاستتراتيجي انها الطاقه التي يبحثون عنها يا صديقي : قال ابو جمال لكن قواتنا المسلحه تمتلك ترسانة من الاسلحة لا يستهان بها .... ضحك غسان قائلا انهم    (12) 

يكذبون يا اخي على صدام وعلى الشعب واقول لك وبصدق لم يقاتل الجيش كما ينبغي اما اذا قاتل والتحم مع الشعب فلم يهزم قال الطبيب وانت يا استاذ غسان ماذا تقول ... قال قلت ... قلت ماذا قلت اذا قاتل الشعب اذا قاتل الجيش قال الطبيب وما يمنعهم قال الظلم والحقد والمحسوبيه والمنسوبيه والحزبيه والجهل في القيادة والسياسه كل ذلك قد يجعل الكثير ينتظر هذا اليوم قال محمود انه الوطن يا دكتور .. قال غسان انها لعبة السياسه انتم قضيتم في العراق زمنا اكثر مما قضيت وتعلمون جيدا كيف روض هذا الشعب وكيف سيس وانتم تعلمون حجم الظلم الذي وقع على الانسان وان جيشكم كما يقولون يسحف على البطون وانا هناك اسمع ان الجندي العراقي يطلب (يستجدي )المال ليعود الى اهله او يلتحق بوحدته والتعليم قد هدم تماما وكذلك القضاء قلت لهم هناك ان هذا النظام يترنح امنحوا هذا الشعب مزيدا من الوقت لنصبر بضع سنوات ... لقد غلبت (الانا) ياصديقي وحب السلطة والشهرة والثروة عليهم .

انتهى اللقاء ولاول مرة يسمع زوج خولة فكر غسان وحديثه وثقته بما يطرح فأعجب به ... خرج الجميع مودعين وتثاقل الطبيب وابطىء مقدما لغسان ما يسمى (الكارت) قال غسان اشكرك واهم ما فيه رقم الهاتف والرقم موجود لدي واني على اتصال بخوله ... ابتسم خالد قائلا لم تخبرني قال غسان لا تريد زجك بالسياسه لا اقول بالوطنيه ...لا تريد ان تشغلك او اقول لك لا تريد ان تحرقك عندما تكون قريبا مني ... قال الطبيب قد يكون قال غسان انا صريح واعلم ان علاقتنا علاقه اخويه واكيد انت تعلم اقول لك شيئا ... مسترسلا غسان حتى هذه اللحظة لم اجلس مع خوله دقيقه واحده قال الطبيب اعرف ذلك قال غسان ثق بي وانا كما ترى لو تزوجت لاصبحت جدا كما اني اعلم ان لك حفيدا او اكثر ... قطع الطبيب الطريق على غسان قائلا وهل تعتقد ان هناك ما يمنعك من اللقاء ... ذهب غسان الى غير بعيد واستفاق من نعاسيته على صوت الطبيب يقول له انا اريد لكم اللقاء قال غسان اني   (13) 

يا صديقي احسدك على خوله التي احببتها واخترتها شريكة لحياتي ثم اصبحت اختا ورفيقة دربي وفكري خولة .. خولة العراق او قل جميلة الجزائر وطنية خولة حتى النخاع ..... مد يده مصافحا غسان يشد على يده مفتخرا به سنلتقي ... قال غسان انقل ما سمعته الى خوله لتستعد وتنشر ثقافة الكفاح والمقاومة بين النسوة .. قال الطبيب سيحدث .       كل ما توقعه غسان اصبح حقيقه على الارض  ودخلت قوات الاحتلال العراق وشل الجيش العراقي وابدت بعض وحداته تلك المهارة القتاليه المتراكمه والمتزاوجه بالبساله والتضحيه بالنفس كان ذلك جليا في كثير من مناطق العراق في البصرة مثلا حيث استمرت المعركه على حدود ام قصر بين الكويت والعراق فقواتهم البريه دخلت من هناك استمرت المعركة اكثر من اثنا عشر يوما ورويت ارض العراق كما رويت في كل مره بدماء الشهداء الطاهره غير ان ما شخصه غسان كان موضوعيا فسقط النظام الذي تخلى عنه الجيش قبل الشعب فلم يكن نابعا من وجدان شعبه مبتعدا عن القيم الانسانيه فهوى ودخلت الاله العسكريه الامريكيه بكل عنجهيتها ووحشيتها وتكنلوجيتها تكنلوجية القهر والسحق والموت ومره ثانيه وثالثه ضرب العراق بابشع الاخترعات العسكريه المحرمه دوليا .                               

صدق البسطاء من هذا الشعب بأن عهدا جديدا من الحريه والديمقراطية سيكون عوضا عن الدكتاتوريه والظلم كما صدق من جاء مع الاحتلال بان هذه القوات جاءت محرره وسيفرش لها الشعب الطريق ورودا ... واثبتت الايام ان غسان كان سياسيا محنكا ادرك ما سيؤول اليه مصير العراق من التشتت والتمزق والتداعيات والتفرقة    والقتل ونهب الثروات وان التحالف الانكلوامريكي الصهيوني لم يبذل هذه الاموال ويقطع الاف الاميال من اجل الانسان بل من اجل مصالحه الاستراتيجيه .                                                        

 مرت السنه الاولى والثانيه وغسان ينظر الى المشهد السياسي العراقي واخذ يكتب هنا وهناك رافضا الاقلام الصفراء والصحف الصفراء 

 

 

 (14)  

والفضائيات التي لعبت دورها القذر في تمزيق النسيج الاجتماعي والاخلاقي والثقافي في المجتمع كما رفض دكاكين السياسه ودخل الارهاب مقنعا واستفحل الارهاب بفعل وتأمر امريكي صهيوني واختلطت الاوراق على الكثير حتى اصبح البعض يشك في المقاومة العراقية التي اراد الارهابيون  من القاعدة والتكفيريون وميليشيات القتل تشويهها واختلط الحابل بالنابل فنهض غسان ورفاقه في القلم يعملون وينشرون الفكر الوطني لازالة العتمه عن العيون يوقدون شموع الثقافه البديله التي اراد الاحتلال واذنابه تعميمها على هذا الشعب وتمزيقه لتسهل السيطره عليه واصبح الارهاب من الاوراق الرئيسيه التي يلعب بها المحتل .. وعندما حرم الانسان من ابسط حقوقه ومن حاجاته الاساسيه التي تكون مرتكزات ديمومة حياته ومعيشتة حتى انه فقد شعوره بالامن ولعب الارهاب دورا كبيرا في هذا الشأن وكذلك الميليشيات واوغلوا في القتل والتخريب فترك الانسان داره وترك وطنه وتهجر اكثر من اربعه مليون عراقي .        وهكذا قتل الاحتلال والارهاب كل اشكال الحب وصوره ودفع بالناشئة والشباب الى اضطرابات نفسية وفكرية واقتصادية دفع بالبعض منهم الى التطرف والارهاب وادرك الدكتور غسان خطورة الوضع القائم وذهب الى جميع المعالجات الممكنة ثقافيا وفكريا وعندما التقى بخولة في دارهم وضع كل ذلك الادراك وتلك المشاهد المأساوية التي اخذت تعصف بالعراق وشعبه بين يديها ودفعها الى ضرورة      العمل بين النسوة وان تدرك ضرورة ايجاد تنظيم نسوي  ينهض بهذة المهمه التي تهدف الى نشر ثقافة الوعي وخلق البدائل والسبل التي تعمل على تخليص العراق موضحا لها دور المراة وسعة مساحة عملها في هذا المجال وبالفعل نهضت خولة بهذة المهمة واصبح لديها شريحة نسوية كبيرة تلتقي بها في البيوت وخارجها لقد وضع غسان امامها حقيقة ان لا خلاص الا بوحدة الخطاب ووحدة اهل العراق يدا وكلمة . 

 

(15)

وفي لقاء اخر وفي نفس البيت علم غسان من الدكتور خالد بأن معدل هجرة الاطباء لعام 2007 بلغ 30 طبيب تقريبا في الشهر من مختلف الاختصاصات المتميزه في هذا الميدان واخبره غسان ان ما يزيد على 500 شهيد قد سقط بين عالم واستاذ جامعي وان ما يحدث من ارهاب وقتل لا يفت في عضد اصحاب الفكر والوطن ذكر الدكتور خالد معاناته وما يصيبه من ارهاق في العمل نتيجة العمليات الارهابيه التي تستهدف الانسان في الساحة العراقية قال غسان وانت يا دكتور اتعبت ام روعت اتنوي انت الاخر هجر العراق تبسم الدكتور خالد وقال صدقني مهما تراكم علي العمل فانا سعيد لاني اقدم كل ما في وسعي لخدمة الانسان اما عن السفر فمن كانت زوجته خولة واخاه الدكتور غسان من المحال ان يهجر الوطن قال غسان اقول لك يا اخي ان تكون حذرا وان تحافظ على نفسك فالعراق بحاجة اليك قالت خولة لسنا بافضل من الاخرين العراق يذبح كل يوم على مذبح الحرية والديمقراطية والارهاب . 

لم يدرك الجميع ان هذا اللقاء الاخير رغم علمهم ان كل من يعمل في هذا الاتجاه فهو مراقب ومستهدف كل من يريد ان يبني يجب ان يقتل انها ديماجوجية بربرية غريبه . 

فبعد ايام وعندما كان الدكتور خالد يعالج شابا مزق جسده رصاص الغدر والارهاب ابنه الطفل البريء وامه يبكيانه قريبا منه دخل الشاب

الممرض عبدالحسن الى غرفة الطوارىء فشد الدكتور خالد اليه قائلا لزميله تولى الامر يا دكتور قال خالد ما ورائك يا عبدالحسن قال اسرع يادكتور لا تسأل ركض واياه فاودعه في سيارة كانت تنتظره فطارت به الى البيت اخبره عبدالحسن ان يأخذ زوجته ويهرب من    البيت دخل الارهابيون شاهريين اسلحتهم غير وجلين وكانهم يعلمون اين هو غير انهم لم يجدوه فادركوا الامر فخرجوا مسرعين وركبوا سيارات الموت السريع متجهين الى بيت الدكتور خالد الذي وصل قبلهم  وبسرعة دعى خولة الى الخروج فورا وان يذهبوا بسيارتها الى

 

(16) 

مكان اخر لم يسعفهم الوقت فها هي الاطلاقات النارية بانواعها تنهال على البيت تلك الاطلاقات التي استنفرت كل رجولة الدكتور خالد فخرج اليهم بسلاحه فسقط شهيدا وكانت خولة هي الاخرى مطلوبه لهم غير ان اطلاقات البيوت المجاورة من على السطوح استطاعت ان تهزمهم ودخلت النسوة الى حديقة الدار كانت خولة تضم حبيبها الى صدرها وهلة شاردة الذهن دامعة العيون تنادي بصوت لا يسمع حبيبي خالد .. حبيبي خالد لقد علمن بعض النسوة من الرجال على خولة ان تخرج وبسرعة وانهم سيتكفلون الامر .. ركبت خولة سيارتها يزين ثوبها دماء خالد الطاهرة .. كانت سيارات الموت والارهاب غير بعيد فلحقت بها وعطلت الالة العسكرية الامريكية التي تجوب الشوارع تلك السيارتين واستطاعت خولة ان تنجوا وهي لا تدرك انهم (مافيا) ولديهم تكنلوجية الاتصالات وقد علموا انها تتجه الى دار الدكتور غسان الذي هو الاخر مطلوب لديهم ... دخلت خولة مسرعة وادرك غسان الامر فلا قلم ينفع ولا ثقافه انها دقائق البندقيه والرصاص والموت فخرج اليهم وكانت بنادقهم مصوبة الى خولة فادركها غسان وغطاها بجسده فسقط شهيدا بين يديها فنهضت تحمل بندقية غسان فسقطت هي الاخرى وقبل ان تلفظ انفاسها الاخيرة سحبت من جيب غسان القلم ورفعته قائلة اكملوا الرسالة . 

1 /3/ 2008 

 

د. كمال الدين القاسم


التعليقات




5000