.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


سدّة الهنديّة(1) .. بمناسبة مرور مئة عام على إنشائها

جواد عبد الكاظم محسن

نهر الهنديّة

     لا يمكن الحديث عن سدّة الهنديّة ـ كمدينة أو سدود ـ قبل ركوب زورق التاريخ للملاحة في نهر الفرات رجوعاً نحو الماضي ، وعلى وجه التحديد إلى سنة 1793م ، وهي سنة اكتمال حفر نهر صغير من عمود الفرات جنوبي قرية المسيّب إلى النجف الأشرف التي كانت يومها تشكو الظمأ ، وقد تحمّل نفقة هذا المشروع الخيري الكبير الوزير الهندي يحيى خان الملقب بـ (آصف الدولة) .

     لقد عانت مدينة النجف الأشرف حقبا طويلة من الزمان من شحة الماء ، وظل أهلها يقاسون من كظة الظمأ لابتعادها عن مجرى نهر الفرات ، وقد بذلتْ محاولات حثيثة ومتعاقبة من قبل الكثير من السلاطين والملوك والوزراء والعلماء وغيرهم من مُحبّي الخير ومريدي العمران فلم ينلْ أحد منهم النجاح الذي يرومه ويتمناه ، وإن تحقق فإنه لا يدوم طويلاً ، ومن تلك المحاولات التي سجّلها المؤرخون قناة آل بويه ، وهي قناة سابقة كان قد احتفرها سليمان بن أعين سنة 250هـ ، وأعادها عضد الدولة البويهي سنة 369هـ ، بعدما اندثرت فجدد بناء ما انهدم منها وأحكمها أشدّ من الأول ، وظلت تسقي النجف الأشرف وأهلها أعذب ماء حتى أبلى الدهر جدتها بعد زمن طويل وخربت ، فجاء نهر التاجية الذي شقه السلطان سنجر بن ملك شاه السلجوقي ، ونهر السلطان محمود غازان سنة 676هـ ، ونهر الشاه إسماعيل الصفوي سنة 914هـ ، ونهر الشاه طهماسب الصفوي (الطهمازية) سنة 980هـ ، ونهر الشاه عباس الأول (العباسيات) سنة 1032هـ ، ونهر حفيده الشاه صفي سنة 1042هـ .

     وعادتْ النجف الأشرف بعد خراب تلك الأنهار واندثارها إلى العناء من عدم توفر الماء لحاجتها ، وراحت تترشف القطرة بعد القطرة ، وتحتسي الماء الأجاج حتى أنقذها الوزير الكبير آصف الدولة الهندي ، وهو من رجال الهند المشهورين وله النفوذ التام ، وقد اتفق أن زار العتبات المقدسة في العراق في تلك الآونة ، فأحب أن يوصل الماء إلى مدينة النجف الأشرف البلدة التي كتب لها نحس الطالع أن تكون فوق ربوة مرتفعة لا تصل إليها المياه ، فبعث الأموال الطائلة لحفر نهر جديد يبتدئ مجراه من عمود نهر الفرات في جنوب غرب مدينة المسيّب ، وهو المندفع الأعظم لمائه ، فاجتمعت القبائل لحفره ، ووفر عليهم العطاء ، وتكلل عمله بالنجاح والتوفيق فاكتمل وجرى ماؤه سنة 1208هـ ، وجاء في تأريخه : (صدقة جارية) ، وسمي النهر نسبةً إلى صاحبه بـ (نهر الهنديّة) .

    ولا يوجد ما يؤيد ما أورده المؤرخ عباس العزاوي مرسلاً من أن ((أصل الهنديّة ترعة معروفة بهذا الاسم حفرتها أميرة هنديّة عند زيارتها للنجف لمّا رأت قلة المياه، فشقت هذه الترعة على نفقتها)) ، ولا نصيب من الحقيقة لقول ضعيف آخر ينسب النهر إلى الوالي العثماني سليمان باشا المتوفى سنة 1217هـ ، وهو قول لم يؤيده الشيخ محبوبة لعدم تحققه لديه .

    هكذا ابتدأ نهر الهندية منذ ذلك التأريخ جدولاً صغيراً يستمد ماءه من نهر الحلة الذي كان عمود الفرات الرئيس ، غير أن هذا الجدول الصغير أخذ يزداد سعةً وعمقاً بالتدريج لاختراقه أراض ٍ رخوة وذات انحدار يفوق انحدار نهر الحلة .

    ومن العوامل التي ساهمتْ مساهمة ً فعالة ً في اتساع نهر الهنديّة واستحواذه على النسبة الهائلة من المياه ، وتسببه في جفاف نهر الحلة قيام الوالي العثماني مدحت باشا سنة 1287هـ / 1870م بإقامة سدّة ترابية ضخمة لإغلاق صدر مجرى نهر الصقلاوية القديم خوفاً من طغيان مياه نهر الفرات فيه وتخريبها للمزارع المجاورة ، ناهيك عن تهديدها لمدينة بغداد ذاتها ، وعندما انهارت هذه السدّة الترابية، وعادت مياه الفيضان ثانية تهدد مدينة بغداد والمزارع القريبة منها ، فبادر الوالي العثماني الجديد سرّي باشا الذي خلف مدحت باشا على ولاية بغداد بإعادة غلق صدر مجرى نهر الصقلاوية القديم بسدّة ترابية قوية لازالت تعرف باسمه إلى يومنا هذا ، وقد أدت هذه العملية إلى زيادة (750) متراً مكعباً في الثانية أثناء موسم الفيضان وعدم القدرة على تصريفها فتندفع مسرعة إلى نهر الهنديّة بمساعدة رخاوة أرضه وشدّة انحداره ، فتأثر مجرى نهر الحلة (المجرى الرئيس للفرات) تدريجياً ، ومال إلى الاندراس بعد أن عجز عن استيفاء حصته من الماء ، وعلى العكس اتسع نهر الهنديّة وأصبح يمثل المجرى الرئيس لنهر الفرات .

    وعندها انحسرتْ المياه عن نهر الحلة وأصبح الخطب عظيماً ، قلقت العشائر المقيمة عليه قلقاً شديداً لهلاك مزارعهم وبساتينهم ، وذعر الأهالي في الحلة ولاح خوفهم جلياً ، واستغاثوا يطلبون العون والمساعدة من الولاة الذين حاولوا إعادة الحالة إلى ما كانت عليه إلا أن أعمالهم كانت غير مجدية التدبير رغم النفقات الباهظة التي صرفت إلا إنها كانت عديمة الفائدة .

    أما أقدم تلك المحاولات فهي ما قام به الوالي علي رضا باشا سنة   1251هـ / 1836 م ، وأعقبتها محاولة الوالي محمد نجيب الذي امتدت أيام ولايته من سنة 1258 هـ / 1842 م إلى سنة 1265 هـ / 1848م ، وقد تمكن سلفه الوالي عبد الكريم نادر باشا (1265 هـ / 1849م ـ 1267 هـ / 1851 م) من سدّ نهر الفرات في صدر فرع الهنديّة وبناء ناظم قوي من الآجر إلا إنه انهدم في سنة 1271 هـ / 1854 م .

سدّة شوندرفير

    كان الوالي مدحت باشا وقد استقدم مهندسين فرنسيين لإصلاح الحالة بعد دراستها والإطلاع عليها ميدانيا ، إلا إنه نقل من ولاية بغداد قبل أن يتخذ أي إجراء بشأنها ، وبقيت الحالة على وضعها حتى جاء الوالي سرّي باشا سنة 1307 هـ / 1889 م الذي لم تدم مدة ولايته طويلا ، وقد أوقفها كلية على معالجة الحالة عن طريق بناء سدّة على نهر الهنديّة لتوقف اندفاع المياه فيه وتساعد على انسياب المياه الكافية إلى نهر الحلة ، وكان أكبر همّ لهذا الوالي إنجاز بناء السدّ على يديه ، فاستغرقتْ هذه المهمة أغلب وقته وجهده ، فكان اهتمامه بها كبيراً ، وعناؤه وعنايته لا يوصفان .

    وعن طريق السفارة العثمانية في باريس اتفق مع المهندس (شوندر فير) ومعاونه (ديو ووان) فجاءا إلى بغداد بموافقة الحكومة العثمانية ليجريا الكشف الموقعي لأجل رفع وإزالة الموانع التي من شأنها أن تصعب المهمة في نهري دجلة والفرات ، وينظر في عمل سدّة الهنديّة ، فوصلا بغداد في 19 أيلول 1305 رومية [أصدر السلطان العثماني محمد الرابع فرمانا في 4 صفر سنة 1088 هـ / 1677 م أمر فيه أن تعد (السنة المالية) من سنة 1087 هـ قمرية وتمحى سنة كل 33 سنة وأخرى مثلها سنة أخرى في 33 سنة ثم في مدة 34 سنة بعدهما تسقط سنة أيضاً ، فيسقط في كل مائة سنة ثلاث سنوات بالوجه المذكور ، ويقال لهذا الازدلاق عندهم (سويش) ، ويحتفظ بمراعاة السنين الهجرية والمالية معاً ، ويقال لهذه السنين السنون المالية أو السنون الرومية ، ثم اعتبروا سنة 1205 هـ مالية واتبعوا (التأريخ الأورثوذكسي) أصلاً ، وبدأوا من آذار ، وخالفوا التأريخ الغريغوري ثم اعتبروا سنة 1255هـ مالية ، ودام العمل بها كذلك ، وفي أيام السلطان عبد العزيز سنة 1288 هـ / 1871 م كان موعد الازدلاق فلم يفعلوا لغفلة فحدث اختلاف بين الهجري والمالي ، وتزايد حتى احتلال بغداد سنة 1335 هـ / 1917 م ، ثم نسخ عندهم بالتأريخ الميلادي بسبب إهمال علم الميقات من مباحث علم الفلك (تأريخ العراق بين احتلالين 7 / 46).

     وجاء في دليل المملكة العراقية لسنة  1935 ـ  1936 م عن السنة المالية ما يلي : ((أصدر السلطان سليم الثالث إلى الدفتردار (مورالي عثمان) سنة 1203 هـ / 1789 م أمراً بتنظيم الشؤون المالية في الدولة العثمانية اعتباراً من سنة 1205 هـ على أن يكون ابتداؤها من (1 آذار شرقي) ، ثم استمر هذا الحساب على أساس السنين الشمسية لغاية 1917 م حيث جعل ابتداء السنة المالية مطابقاً لـ ( آذار غربي) ، فأعلنت الدولة العثمانية أن أول كانون الثاني غربي سنة 1918 م يكون بدءاً للسنة المالية 1334 ، ويبقى الحساب المالي موافقاً لأشهر السنة الغربية)) ص41] ، ومنها ذهبا وأجريا الكشف اللازم لمجرى نهر الفرات ومروره نحو الهنديّة والحلة في جميع المواسم ، ثم عادا إلى بغداد ونظما خارطة وتقريراً ،وقدماهما إلى الولاية فأرسلتهما إلى الجهة المختصة في الآستانة وهي نظارة النافعة التي رأت فيهما لزوم إجراء بعض التعديلات في الخطة التي عينها (المسيو غالان) المشاور الفني في نظارة النافعة.

    وجاء الأمر من نظارة النافعة بلزوم العمل طبقاً للتقرير الفني الذي كتبه المهندس (شوندرفير) الموافق أساساً لما أبداه المشاور الفني (المسيو غالان) ، وطلبت أن تراعى التدابير لئلا يقع شيء من المصاريف الزائدة ، وبينت أن ما أنفق في هذا السبيل إلى الآن زهاء (15180) ليرة ، وإن عملية إكمال السد تحتاج بعد هذا إلى (15300) ليرة ، وطلبت الإيضاحات ، ومن الطريف ذكره هنا إن محل صرف هذا المبالغ غدا مجهولاً على محاسبي الولاية مع إن اللوازم التي استحضرت بهذه المبالغ غير ذات قيمة ، ولم تراع القاعدة المالية في الصرف وأصوله أو مفرداته ، فانتبهت الولاية (بغداد) وأصدرت أمرها لرئاسة اللجنة المشرفة على بناء السدّة بتنظيم سجل للمفردات يبين محل صرف تلك المبالغ ومستنداتها .

    وذهب الوالي سرّي باشا بنفسه لمراقبة العمل في سدّة شوندرفير تاركاً مهمات الأمور والأعمال في عموم ألية الولاية ، فتوجب عليه اللوم كما أنه لم يوجب المدح ، وعندما اقترب موعد إتمامها لازمها شهراً كاملاً لمتابعة الأعمال ، فذهب إليه محمد آل جميل والنقيب السيد سلمان وصار يذهب أعضاء مجلس الولاية إليه مناوبة الواحد بعد الآخر ، وعزمه أن يتم العمل ثم يعود إلى بغداد ، وصارت الشغل الشاغل له ، وكثرت أعمدة جريدة الزوراء من مباحثها حولها ، وكان اهتمام الوزير كبيراً ، وكذا المهندس شوندرفير ، وزاد بقاء الوالي وكأنه مأمور سداد لا ينظر إلى غيرها من الولاية ، وأحتفل بافتتاحها يوم 11 ربيع الأول سنة 1308 هـ / 1890 م ، وجرت المياه في مجرى نهر الحلة ، فركب الوزير سفينة ومعه عبد الرحمن الكيلاني والدفتري شاكر أفندي والمفتي وغيرهم ، فاستقبلوا عند وصولهم الحلة ، وقرأ مفتيها مصطفى نور الدين الواعظ خطبة فيها ثناء للوالي ودعاء للسلطان ، ومدحه شعراء بالعربية والفارسية ، إلا أن الوالي سرّي باشا سرعان ما نقل من ولاية بغداد إلى ديار بكر في نهاية شهر ذي الحجة سنة 1308 هـ ، وهو من العلماء الأدباء وأصحاب المؤلفات ، ولم ينقطع من الاتصال بالعلم والأدب إلى أن توفى سنة 1313 هـ / 1895م .

    لقد كانت سدّة شوندرفير من السدود الغاطسة ، وصممت بجناحين منحرفين مع فتحة في وسطها طولها (17) متراً ، واستعمل في بنائها ما يقارب الستة عشر ألف متر مكعب من عتيق الآجر المستخرج من خرائب بابل ، وقد ذكر ذلك أحد الرحالة في رحلته المعاصرة لبناء السدّة ، كما نقل ما سمعه من استخدام البارود في هدم الجدران في أطلال بابل لجمع طابوقها ونقله إلى موقع السدة ، وقيل إن البارود استخدم في عملية البناء أيضاً ، إذ يتم بناء منارة بارتفاع معين قرب النهر ويوضع البارود في أسفلها كي ينفجر وتسقط المنارة أفقياً في المكان المطلوب في النهر وتشكل حاجزاً للمياه .

     وأقيم نصب مرتفع يشبه المنارة بقرب الجناح الأيسر للسدّة ولا يزال باقياً إلى يومنا هذا ، وتوجد عليه رخامة كتب عيها :

((بسم الله الرحمن الرحيم ))

 

    لما تحول نهر الفرات عن مجراه وعل إلى غير جهته كما تراه أمرنا بإنشاء السد السديد المحكم وشق هذا الخليج على الوجه الأتم من كان أمره المطاع جار على ألأرض جريان الماء في الفرات عميم الخيرات عظيم المبرات سيد سادات السلاطين مولانا أمير المؤمنين وخليفة رسول رب العالمين فخر سلاطين آل عثمان السلطان الغازي عبد الحميد خان ابن السلطان الغازي عبد المجيد خان كان الله تعالى متكفلاً ببره وقرن التوفيق بمطاع أمره لإحياء ألأرض بعد موتها وهي أرض حلة الفيحاء وما يليها من الأنحاء ، وقد وافق الفراغ من في السنة بعد الثلاثمائة وألف وصلات الله وسلامه على محمد وآله وصحبه الطيبين أولي الشرف .                                  

1308هـ ))

 

    لم تنل هذه السدّة التي اشتهرت باسم مهندسها شوندرفير الاهتمام المطلوب ، وأهملت صيانتها مما أدى إلى تصدعها وانهيارها ، ولم تنفع المحاولات المتأخرة التي قامت بها الحكومة لصيانتها وتعميرها ؛ حتى انفجرت سنة 1323 هـ / 1905 م ، وتناثرتْ أوصالها وعادت حالة المياه في نهر الحلة إلى ألاضمحلال ثانية ، وهجر الزراع أراضيهم ، وعطشت البساتين ، وحفر من بقي منهم ألآبار في عقيق نهر الحلة ، ورفعت العرائض والتظلمات والاسترحامات إلى مركز الولاية في بغداد أو إلى الباب العالي (السلطان العثماني) في الآستانة ، وقد اشتهرت منها برقية أبرقها السيد محمد القزويني إلى الوالي العثماني ناظم باشا تتكون من بيتين من الشعر جاء فيهما :

قل لوالي الأمر قد مات الفرات ْ         ومضت عنه أهاليه شتاتْ

أ فترضى  أن  يموتوا  عطشاً           وبكفيك جرى  ماء الحياةْ

    وقد شاع أمر هذين البيتين ، وتناقلتهما صحف بغداد وأضافت إليهما بالنشر ما هبط عليها من عرائض أهالي الحلة ورؤساء عشائرها ، واندفعت الجرائد تحرض الحكومة على إغاثة الأهلين بالإرواء وتنشر ما انتاب المدن والأرياف الواقعة على هذا النهر من كظة الظمأ وشحة الماء .

سدة ويلكوكس

 

 

 

     استدعت الحكومة العثمانية مستشارها الفني السير وليم ويلكوكس لدراسة مشاريع الري في العراق ، فقام بدراسة هندسية مفصلة وميدانية دقيقة ، واستقر رأيه على بناء سدة جديدة أمام سدة شوندرفير السابقة بـ (100) متر تقريباً ، ووضع تصميماً لها ، وأرفقه مع تقريره المرفوع إلى الحكومة العثمانية سنة 1329 هـ / 1911 م ، ووضع في الحال موضع التنفيذ ، فقامت بإنشاء هذه السدة شركة السير جون جاكسون المحدودة البريطانية بإشراف السير وليم ويلكوكس نفسه ، وبوشر العمل في شهر شباط من ذات السنة (1911م) ، وبعد مرور سنتين وتسعة أشهر تم إنجاز المشروع ، وجرى رسم الافتتاح نهار الجمعة 12 محرم سنة 1332 هـ الموافق 12كانون الأول سنة 1913 بحضور وكيل الوالي الفريق الأول محمد فاضل الداغستاني والأعيان والأمراء الذين حضروا موقع السد ، وشهدوا مبانيه ، ومن ثم فتحوا بعض الأبواب ، فجرى الماء في شط الحلة .

     كما حضرها قناصل الدول ، وقد خطب الوالي في هذا الاحتفال قائلاً : ((كلنا يعلم إن سنجق الديوانية أهم أقسام العراق وإن ما حل به من الخراب نتج عن تحول مجرى الفرات الذي كانت الخيرات تتدفق منه ، ولذلك عزمت الحكومة أن ترده إلى مجراه الأصلي لرد الخصب والرفاهة إلى العراق ...)) ، ثم قال : (( ولابد من القيام بأعمال أخرى للوصول إلى الغاية المنشودة)) ، وأثنى على المقاولين والمهندسين (( لما بدا منهم من الهمة والمهارة والإتقان ...)) ، ثم مشى هو والجميع إلى حيث أقيم سد من التراب لمنع الماء من الجري نحو الحلة ، فذبحت الذبائح وتلي الدعاء ، وأمسك الوالي رفشاً من رفوش العمال وأزال به جانباً من تراب السد وللحال أخذ العمال يعجلون برفوشهم فأزالوا السد بين زغردة النساء وإطلاق البنادق .    

     ويصف الدكتور أحمد سوسة افتتاح مشروع سدة الهندية في مذكراته قائلاً : (( كان موعد افتتاح مشروع سدة الهندية في اليوم الثاني عشر من شهر كانون ألأول سنة 1913 م ، فكان البرد شديداً قارساً ، فحضرته مع أبناء بلدتي لنشاهد انطلاق المياه من أمام السدة (القناطر) وانسيابها نحو بلدة الحلة ، ولقد كان لهذا اليوم المشهود أثر عميق في نفسي وانطباع راسخ في ذهني الصغير إكباراً وإعجاباً بمعجزة الفن الهندسي وعبقرية مصمم هذا المشروع العظيم الذي أحيا منطقة جنوب الفرات بأسرها ، وإن أنسى فلن أنسى ذلك اليوم وأنا ممتط صهوة مهرتي أسرع مع جمهرة من الفلاحين والمزارعين وهم يحدون بأناشيدهم العربية العامية فرحين مهللين فكنا نمضي على طول طريق النهر نسابق مجرى المياه الذي كان ينساب فوق الرمال الجافة كالأفعى بين منعطفات عقيق النهر حتى وصلنا وإياه إلى بلدة الحلة ، فأقبلت الجماهير المحتشدة تستبشر بالبشرى السارة وهي ترحب بوصول المياه وقد غطتها رغوة بيضاء ، فأعادت الحياة إلى هذه المنطقة الزراعية الغنية بعد أن حرمتها يد الأقدار من عماد وجودها سنواتٍ طوالاً ... )) .

[1]) أصل البحث مستل من كتاب مخطوط للباحث حمل عنوان (سدّة الهنديّة روضة الفرات الغناء) كتب في منتصف تسعينيات القرن الماضي ، وقد ذكرت فيه المصادر بالتفاصيل الدقيقة .

جواد عبد الكاظم محسن


التعليقات

الاسم: اياد البابلي
التاريخ: 20/03/2014 14:45:54
السلام عليكم استاذ جواد..
مع خالص تقديري و احترامي لك ارجو الموافقة على قبول الاضافة على الياهو مسنجر كوني ارغب التحدث معك بموضوع الجميل على مدينة السدة ..
مع التقدير

الاسم: جواد عبد الكاظم محسن
التاريخ: 09/03/2014 11:53:36
شكراً للأستاذ أسامة عدنان والصديق العزيز الأديب صباح محسن جاسم على مرورهما الجميل وكلامتهم المعطرة ..

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 09/03/2014 07:11:35
الأديب الباحث جواد عبد الكاظم محسن
شكرا لهذا الأذكاء البحثي وانت تلم لبنات تاريخ عريق لمدينة عريقة بأهلها وطيبة العراق ...
شكرا اخرى لمشروعك الثر .. نأمل ان تتيسر له مقوّمات النشر من دعم واسناد والأستفادة منه كمرجع للدارسين ومتذوقي التراث وهواة البحث عن مكنوز ذاكرة المكان والزمان حذو أفياء العراق.

الاسم: اسامة عدنان
التاريخ: 06/03/2014 13:23:15
الله يا مدينتي السدة ... شكرا على هذا التقرير المشوق للقراءة و الاهتمام




5000