.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الآثار الاقتصادية للتعرفة الكمركية في العراق

د. عدنان فرحان الجوراني

تعرف السياسات التجارية بأنها (مجموعة الأدوات التي تستخدمها السلطات الاقتصادية للتأثير على مسار التجارة الخارجية كما ونوعا ولتحقيق أهداف معينة)

   كما تعرف كذلك بأنها (حزمة من القوانين والإجراءات والتشريعات التي تتخذها الدولة من اجل تنظيم العلاقة بينها وبين دول العالم الأخرى ).

وتسير هذه السياسات في اتجاهين متعارضين فبعض السياسات التجارية تؤدي الى التوسع في التجارة الخارجية (مثل دعم الصادرات او إلغاء نظام الحصص) وبعضها الآخر يؤدي الى انكماش التجارة الخارجية (مثل رفع سعر التعريفة الجمركية او سياسة المنع) .

أنواع السياسات التجارية : تقسم السياسات التجارية الى نوعين رئيسيين هما :

   اولا: سياسة الحرية التجارية:  اي حرية حركة السلع والخدمات بين دول العالم دون قيود .

  ثانيا : سياسة الحماية التجارية اي خضوع التجارة الخارجية الى رقابة وتدخل السلطات الاقتصادية في الكم والنوع .

وتعد قوانين التعرفة الكمركية احدى ادوات السياسة المالية والتي تندرج ضمن الادوات السعرية لتلك السياسة، وهي على نوعين . الاول الرسوم النوعية وهي التي تفرض بشكل مبلغ ثابت على كل وحدة من السلعة على اساس الخصائص المادية  لتلك السلعة . والثاني الرسوم القيمية وهي التي تفرض بنسبة معينة من قيمة السلعة سواء كانت صادرات ام واردات وهي عادة ما تكون نسبة معينة او استخدام الاسلوبين معا .

وتقسم التعرفة الكمركية الى نوعين :

•                    ·التعرفة المانعة : وهي التعريفة التي تؤدي الى مساواة سعر السلعة المستوردة مع سعر السلعة الوطنية او تزيد عليها ، وهو شكل متطرف يراد منه منع استيراد هذه السلعة والتعويض عنها بالمنتج المحلي.

•                    ·التعريفة غير المانعة: وهو النوع الشائع الاستخدام حيث تؤدي التعريفة بعد فرضها الى تقليل الاستيراد إلا إنها لا تمنعه ، فتبقى هنالك كمية من الطلب يتم تأمينها من الأسواق الخارجية.

وكما في كل سياسة فان لها جوانب ايجابية وأخري سلبية ، تتمثل الجوانب الايجابية في الأتي:

•                    ·حماية الصناعة الناشئة .

•                    ·معالجة البطالة والاستفادة من العمالة الرخيصة

•                    ·اغراء رؤوس الاموال الاجنبية دخول الدولة بقصد الاستثمار المباشر تجنبا لعبء الرسوم الكمركية .

•                    ·مواجهة سياسة الاغراق .

بالمقابل هناك سلبيات وجهت لتلك السياسة منها :

•                    ·الاضرار بالمستهلكين المحليين نظرا لارتفاع اسعار المنتجات المحلية بسبب عدم قدرة المنتجين المحليين على تغطية السوق بمفردهم .

•                    ·لا تشجع الانتاج المحلي نظرا لغياب المنافسة الاجنبية بحيث بحيث يصبح المنتجون المحليون من غير حاجة الى الابداع المستمر لانتاج سلع ذات نوعيات و مواصفات عالية الجودة.

•                    ·منع الاستغلال من قبل المنتجين المحليين واحتكار إنتاج بعض السلع و السيطرة على السوق المحلية والتحكم بأسعار هذة السلع.

وبما أن اصدار قانون التعرفة الكمركية في العراق يصب في اتجاه سياسة الحماية التجارية فانه لكي تكون هذه الساسة مقبولة وناجحة يجب أن تتصف بما يأتي :

•                    ·أن تكون الحماية مؤقتة وليست دائمة .

•                    ·أن تكون معتدلة ولا يتضرر منها المستهلك كثيرا .

•                    ·أن تكون الصناعة المحمية من الصناعات التي تتوفر لها فرص النجاح .

     إن الوقائع التاريخية أثبتت صعوبة تحقق هذه الشروط بالكامل ، إذ إن بعض أصحاب المشروعات المحمية اخذوا يطالبون الدولة بإبقاء الحماية بل وزيادة حدتها  الأمر الذي اضر كثيرا بفرص تحسين المنتجات المحمية وتقليل تكاليفها لأنها تستند الى السياسات الحمائية التي قد تقتل روح التطوير والتحسين المستمرين وهما أساس النجاح لأي مشروع إنتاجي ، وهذا ما حدث في العراق طوال العقود السابقة فالصناعة والزراعة العراقية محمية منذ تأسيس الدولة العراقية وحتى الآن الا أنها لم تحقق التطور المنشود الذي يمكنها من منافسة السلع الأجنبية، لذا فان اغلب الدول اليوم تتبع خليطا غير متجانس من كلا السياستين . ويرى البعض ضرورة الاستعاضة عن مبدأ حماية الصناعة الناشئة بتقديم الإعانات للمنتجين أو المصدرين.

ويجب القول أن ان شيوع استعمال التعريفة في النظام المالي لا يهدف فقط الى رفع ايرادات الحكومة وانما يسهم في تحقيق اهداف وطنية من خلال اتباع اليات متنوعة منها توفير الحماية للصناعات المحلية وعدم تشجيع استهلاك الواردات التي لها تاثير غير مرغوب فيه على الصحة او على النظام العام,فضلا عن تقليل الحاجة الى رقابات التحويل الخارجي واجازات الاستيراد والتي تواجه صعوبات ادارية معقدة. ومع ذلك فان العراق ليس له كامل الحرية في تحديد هيكل التعريفة الكمركية انما ياخذ بنظر الاعتبار القيود الدولية التي تفرضها الاتفاقيات المختلفة مثل منظمة التجارة العالمية التي أصبح العراق عضوا مراقبا فيها والاتفاقيات الثنائية ومبدأ المقابلة بالمثل .

بعد سقوط النظام السابق في عام 2003 اتبع العراق سياسة الحرية التجارية الأمر الذي فتح ابواب الاستيراد على مصراعيها بحيث أصبح العراق يستورد كل شيء. بحيث اصبح الفرد العراقي يعتمد على (85%) من المواد الغذائية التي يستهلكها يومياً على الخارج وان (90%) من السلع الرأسمالية تستورد من الخارج واعتمدت تلك السياسة على مبدأ الرسوم النوعية باستخدام رسم اعادة الأعمار البالغ (5%) على جميع السلع المستوردة. وبالتالي لم تحقق تلك السياسة أي من اهدافها سوى توفير السلع والموارد الغذائية التي تدخل في سلة غذاء الفرد العراقي. الأمر الذي يعني استنزاف أكثر من (85%) من دخل الفرد العراقي على شراء تلك السلع.

وبالنسبة للرسوم الكمركية في العراق واصدار قانون التعريفة فقد مرت بالمراحل التالية بعد عام 2003 :-

(1)استحدثت الفقرة (1) من امر سلطة الائتلاف رقم  38  الصادر في  19/9/2003 ضريبة سميت ( اعادة اعمار العراق ) بعد تعليق العمل بالرسم الكمركي بالامر  12  حيث حددت الفقرة  3 من الامر المذكور الضريبة بنسبة  5% من قيمة البضاعة الخاضعة للرسم على ان ينتهي العمل بهذه الضريبة بعد مرور عامين على نفاذ الامر المذكور، واستناد للامر فان العمل ينتهي بضريبة اعادة اعمار العراق في 1/1/2006 ويعاد العمل بأحكام قانون الكمارك الا ان الذي حصل لم يعاد العمل بأحكام قانون الكمارك منذ عام 2006 ولغاية الآن.

(2) تم تشريع القانون رقم 22 لسنة 2010 والذي الغى بموجبة قانون 77 لسنة 1955 وامر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 54 لسنة 2004 وامر سلطة الائتلاف رقم 38 لسنة 2003 ( ضريبة اعادة اعمار العراق ).

وقد جاء في الاسباب الموجبة لاصدار القانون مايلي ( لغرض وضع تعريفة كمركية تتماشى واصلاح الاقتصاد العراقي والتعديلات الكثيرة التي طرأت على القانون) . أي ان قانون التعريفة الكمركية ورغم أهميته وآثاره العديدة على الاقتصاد جاءت الأسباب الموجبة في سطر واحد فقط، اذ كان يجب الاشارة في الاسباب الموجبة الى المبادىء الاساسية في تصميم القانون مثل العدالة التي تتطلب توافق القانون مع رأي المجتمع والكفاءة الاقتصادية التي تعني عدم فرض كلف اضافية غير ضرورية على المجتمع ولا يتعارض مع الاهداف الاقتصادية في النمو والاستقرار وتوزيع الدخل العادل والجدوى الادارية التي لاتحمل الحكومة والمستهلك كلفاً اضافية . فضلا عن ذلك كان من الأفضل ان تشير الاسباب الموجبة الى الحدود التي راعى فيها القانون التزامات العراق الخارجية خاصة دخوله في منظمة التجارة العالمية , ومدى توافقه مع سعيه لتوفير الحماية للمنتجات الوطنية , وتشجيع الانتاج الزراعي والصناعي , وتنمية القطاعات الاخرى , والاثار المتوقعة على الصحة والثقافة والنظام العام .ولكل هذه الاسباب فأن صياغة الاسباب الموجبة بسطر واحد لقانون جديد يعد من  اخطر القوانين امر غير صحيح وقد يصلح ذلك لتعديل محدود للقانون لا لإلغائه .

(3) اجل تنفيذ هذا القانون الى 2011 ثم اجل الى 30 حزيران 2012 واصبح هناك خلل تمثل في انحراف السوق المحلي بكافة انواع السلع والذي رافقه التخلف التدريجي لاهم قطاعين في العراق هما القطاع الزراعي والصناعي.

(4) قررت الحكومة تطبيق القانون في بداية كانون الثاني 2014.  واعلن وزير المالية بالوكالة صفاء الدين الصافي البدء بتطبيق قانون التعريفة الجمركية في جميع المنافذ الحدودية العراقية، بما فيها التي تقع ضمن حدود إقليم كردستان، مشددا على ان المنافذ المخالفة ستتعرض الى عقوبات قانونية. 

 وقد ترواحت معدلات التعرفة الكمركية بين (1- 100%)

ومن الواضح ان الهدف من فرض الرسوم المرتفعة على السلع هو تقليل استيرادها الا ان لها اثارا سلبية تتمثل في ارتفاع اسعارها في السوق العراقية وتحمل المستهلك لعبئها وتشجع على التهريب . ويكون التهريب اكثر سهولة بالنسبة للسلع مرتفعة القيمة نسبة الى كمياتها كالساعات والمجوهرات والعطور وغيرها خاصة وان حدود العراق الدولية طويلة وحراستها ضعيفة . ومن الضروري , في مثل هذه الظروف جعل الرسوم على مثل هذه السلع قريبة قدر الامكان من مثيلاتها في البلدان المجاورة والتي هي معبر للمهربين .

بموجب الجداول الملحقة بالقانون تفرض رسوم مرتفعة على سلع مستوردة متنوعة لغرض حماية المنتجين المحليين من المنافسة الاجنبية , وفيما يلي قائمة ببعض هذه السلع على سبيل المثال : 

خوخ برونس 100%
مياه معدنية وغازية 80%
تمر وموز 40%
فواكه وخضر متنوعة 30%
اسماك طازجة 25%-30%
البسة متنوعة 30 %- 40%
بيوت محمية للزراعة 25%
حضائر واقفاص 25%
حصران وبسط وسلال 25%
سجلات محاسبية 25%
محضرات لحوم واسماك 20%.

رسوم مرتفعة لاغراض صحية واجتماعية 
بموجب جداول التعريفة الكمركية الملحقة بالقانون تفرض رسوم بنسبة 80% على المشروبات الكحولية ونسبة 15% على السكائر الاجنبية . وتهدف هذه الرسوم الى عدم تشجيع استيرادها لما لها من اثار ضارة على صحة المجتمع او لمجرد كونها من الاولويات الواطئة في استعمال المصادر . ومع ذلك فأن هذه السلع وانواع اخرى مشابهة تتصف بعدم مرونة الطلب بالنسبة للسعر وبالتالي فان لها اثارا عكسية على اصحاب الدخول المنخفضة على عكس السلع الكمالية ذات المرونة السعرية العالية حيث يمكن عن طريق فرض الرسوم المرتفعة عليها الوصول الى اصحاب الدخول العالية .


أ- اعفاء المواد الاولية والمعدات :

تتضمن جداول التعريفة اعفاءات كثيرة جدا تشمل القطاعات الاقتصادية المختلفة ومنها على سبيل المثال : البذور والتقاوي للانتاج الزراعي ,مواد خام للمنتجات المعدنية والصناعات الكيماوية والجلدية ومصنوعات النحاس والالمنيوم وغيرها ومعدات ومحركات متنوعة . كما تشمل الاعفاءات التي تعد فقراتها بالمئات الكتب والنشرات العلمية والفنية ومطبوعات متنوعة .وبدون شك ان هذه الاعفاءات تؤدي الى تخفيض الكلف الثابتة للصناعات الوطنية وتجعلها في موضع تنافسي افضل وتسهل تمويل المشاريع الاستثمارية الجديدة.

ب-رسوم كمركية منخفضة على السلع الضرورية :

تحتوي جداول التعريفة الكمركية على عدد هائل من السلع الخاضعة الى رسوم لاتتجاوز 5%.على سبيل المثال الادوية وسيارات الطواريء ( شرطة , اسعاف , اطفاء ) واجهزة الاشعة وزيوت المحركات وزيوت نباتية وبعض المنتجات الخزفية والزجاجية والحديد والصلب ومنتجات وعناصر كيماوية متنوعة . بالاضافة الى ذلك هناك عدد محدود من السلع يخضع الى نسبة 1% مثل الالبان والقشدة بشكل مسحوق او حبيبات وزجاج ملون وزجاج مسلح وانواع معينة من الحديد والصلب , وسلع محدودة جداً تخضع الى نسبة 3% كبعض انواع البقوليات وزيوت نفط الخام واجهزة مساعدة للمراجل . ان السلع المعفاة من الرسوم والسلع الخاضعة الى رسوم منخفضة رغم انها ذات فائدة للمستهلكين الا ان اثارها ان لم تكن مدروسة بعناية ربما تلحق ضرراً بالانتاج المحلي وبالتالي ينبغي مراجعة نسب الرسوم المذكورة بالفقرتين اعلاه بصورة دورية . 

ت‌- رسوم كمركية عالية لحماية الانتاج المحلي : 
وبالاضافة الى ان اعفاء مدخلات الصناعة والزراعة وبعض المعدات الرأسمالية المستوردة من الرسوم الكمركية وتخفيض البعض الاخر يساعد على تشجيع المنتج الوطني ,فان فرض الرسوم المرتفعة هي الوظيفة الفريدة للحماية . فمن شأن هذه الرسوم تشجيع وتطوير صناعات احلال الواردات لانتاج سلع مماثلة اذا كانت الرسوم تتجاوز الفروقات في الكلف مابين الانتاج المحلي والانتاج الاجنبي . ومع ذلك يجب اتباع هذه السياسة بحذر لانها ربما تشجع المستثمرين على التوجه نحو النشاطات التي ليست في قمة الاولويات الاقتصادية مثل صناعة التجميع التي لاتوفر سوى قيمة مضافة ضئيلة ولاتساهم كثيراً في تقليص البطالة .كما ان منح هذه الامتيازات ينبغي ان يتوقف مالم تبرهن الصناعات المشمولة بها على كفاءتها الانتاجية وتحسين نوعيتها وقدرتها على سد حاجة الطلب المحلي وبخلاف ذلك يصعب تبرير الاستمرار بهذه السياسة .

د- رسوم كمركية مرتفعة لتقليل الاستيراد



تحتوي الجداول الملحقة بالقانون على فرض رسوم عالية على عدد كبير من السلع ذات الطبيعة الاستهلاكية لغرض الحد من استيرادها قدر الامكان ولزيادة الحصيلة الكمركية في ان واحد , وفيما يلي نماذج مختارة من السلع الخاضعة لهذه الرسوم :
عطور ومواد تجميل 75%

تماثيل للتزيين 50%

لوحات وصور باليد 50%

حوامل فرش ( لاسرة النوم ) 50%

مجموعات علم الحيوان والنبات 50%

اسلحة ومسدسات نارية 40%

ساعات متنوعة 30%

دراجات نارية 30%

اجهزة منزلية كهربائية ( مكانس,مطاحن , خلاطات ,تلفزيون, اجهزة حلاقة,ادوات قص الاظافر ) 30%

العاب ودراجات اطفال 15%

سيارات ( عدا الاختصاصية ) 15%

ان تطبيق التعرفة الكمركية في الوقت الحاضر سيؤدي إلى انهيار السوق العراقية وذلك لعدم توفر مناخ جيد في الاقتصاد العراقي الذي هو بالأساس اقتصاد ريعي يعتمد في أكثر من (90%) من ايراداته على النفط ويعاني من تدهور واضح في القطاعين الزراعي والصناعي والاعتماد على دول الجوار في سد حاجة المواطن من المواد الاستهلاكية اليومية. فضلا عن أن العائدات المالية من تطبيق القانون يقدرها الخبراء ما بين (350- 800) مليون دولار وهذا المبلغ يشكل أقل من واحد بالمائة من ميزانية الدولة وهذا الرقم لا يضيف الشيء الكبير لميزانية لدولة، لكنه سيضر بالمواطن البسيط وأصحاب الدخل المحدود في بلد تتجاوز نسبة من هم دون خط الفقر (20%) من السكان.

كما أن تطبيق القانون قد تكون غايته أهدافا انتخابية يراد منها الحصول على مكاسب سياسية لا أكثر فقد صرح وزير المالية بأن القانون سيراجع خلال ثلاث أشهر أي تماما مع قرب الانتخابات البرلمانية المقبلة وهذا قد يفعل فكرة أن الهدف من التطبيق دعاية انتخابية إذا ما جرى إلغاؤه في وقت لاحق كما نتوقع.

إن إحدى المشاكل الأساسية للقانون هو أن تطبيقه جاء في وقت سئ جدا أولا لقرب موعد الانتخابات البرلمانية في نيسان من هذا العام فضلا عن المشاكل القائمة بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان الأمر الذي يجعل من العسير التزام منافذ الإقليم بتطبيق هذا القانون، وان عدم تطبيق منافذ الاقليم للقانون يعني تحويل التجارة العراقية إلى محافظات اقليم كردستان وبالتالي خسارة باقي المحافظات العراقية لايرادات تلك التجارة فضلا عن التأثير السلبي على العمالة والأنشطة الاقتصادية الأخرى المرتبطة بالمنافذ الحدودية بالاضافة إلى ارتفاع الأسعار حتما نتيجة ارتفاع كلفة النقل.

كما أن تطبيق القانون مع غياب الرقابة المطلوبة سيؤدي إلى ارتفاع أسعار العديد من السلع الكمالية والرأسمالية وبالتالي سيسهم في ارتفاع معدلات التضخم في الاقتصاد العراقي وانخفاض القدرة الشرائية للمواطن، فضلا عن عدم توفر الخبرة والكفاءة المطلوبة لدى المنافذ الحدودية لتطبيق هذا القانون الذي يتطلب قوائم طويلة من السلع التي فرضت عليها هذه التعرفة.

هذا فضلا عن المشكلة الكبرى التي يعاني منها الاقتصاد العراقي وهي مشكلة الفساد الاداري الأمر الذي سيعرقل وبشكل كبير تطبيق هذا القانون وفقدان الدولة العراقية لنسبة كبيرة من الايرادات المفترض الحصول عليها من تطبيق التعرفة.

ان تطبيق هذا القانون كان يجب أن تسبقه عدة خطوات أهمها تفعيل القطاع الصناعي و الزراعي و تشغيل المصانع و المعامل المتوقفة و دعم المشاريع الاستثمارية الصناعية فضلا عن تشكيل لجنة لدراسة وتحديد المنتوج الوطني الذي يغطي حاجة المواطنين لدعمه امام المنتجات الأجنبية. والقانون بحاجة الى بيئة مناسبة امنياً وسياسياً واقتصاديا لغرض السيطرة على التجار والبضائع المستوردة والمصدرة وايجاد البديل الداعم للانتاج المحلي حتى يعطي مردوده الايجابي وفي حال عدم تطبيق هذه الامور فانه لا ينجح وسيرفع من اسعار البضائع على المواطن من دون جدوى. 

 

 في الختام انصح الحكومة بإعادة النظر بما شرع من قانون ووضع سياسات اقتصادية ساندة قبل الشروع في تطبيقه وإعداد دراسة جدية لوضع التعريفة الكمركية مشابهة في معدلاتها لما هو معمول به في الدول المجاورة للتخفيف من مستوى تهريب المواد على الحدود، فالاقتصاد العراقي يعاني الآن من تخلف على المستويين الصناعي والتجاري باعتماده المباشر على عائدات النفط دون غيرها ، وإذا ما أرادت الحكومة العراقية في خطوة جدية لإيجاد موارد مالية بديلة عن النفط فقد يكون فرض زيادة على التعريفة الكمركية صحيحاً ولكن يجب أن تسبقه دراسة معمقة لواقع وسائل الإنتاج المحلية من الصناعية والتجارية ومدى اكتفاء البلد من تلك المنتجات ، لا أن تفرض رسوم إضافية تزيد من كلف إنتاجها فهي لازالت لا تستطيع مقاومة المواد المستورة .

د. عدنان فرحان الجوراني


التعليقات




5000