..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة / طائرالوشم

فرقد الحسيني

الفجر يرسل ضياءه الفضي على كل الأشياء ،ليدفع آخر عربات الليل المتوارية بين الأزقة وأسيجة المنازل المتلاصقة بصداقات قديمة  ،ليشطب من التقاويم يوماً مضى ،ويعلن عن نهوض يوم آخر يطل بطيئاً في عيون ارهقها السهر وأذبلها دمع الفراق والقلق والترقب ، منذ أن قبلها احمد آخر مرة قبل مغادرته المنزل مصراً على مواصلة عمله رغم وحشية الإنسان في زمن يوزع القسوة على قلوب طلقت الرحمة بالثلاث، وها قد مضى على أختفائه. ستون يوماً .

كان الأهمال يلف كل الأشياء في المنزل البارد ، والفراش البارد  ،وضحكات الأطفال الباردة ، الا قلباً وعقلاً وعيوناً لازالت يقظة تتحرك كأشرعة تهزها العواصف في بحر غاضب

اسرعت سعاد الى موعد لها مع الطب العدلي فهذا آخر مكان ربما يعلن لها عن مايخبأه القدر ، بعد أن رفضت الذهاب اليه في المرة الأولى خوفاً من أن تكون الأوهام التي تدور في رأسها حقيقة قاتلة.

نظرت الى وجوه صغارها النائمين كزنابق داستها أقدام الجند الغليضة ،وقالت في نفسها وهي ترتب دثارهم :ليتني أعود لكم احمل أملاً أكذب به أحتمالية الموت .

وزعت نظراتها  بسرعة وحذر بين الأشياء المهملة قبل أن تستقر تلك النظرات على الصورة التي تجمعها بأحمد ليلة الزفاف ، سالت دمعة ساخنة لفحتها رياح الصباح الباردة لتتجمد على وجنة طالما التصقت بها عيون أحمد كما تلتصق عيون راهب على محراب صلاته .

ثم حاولت انتزاع اقدامها من الأرض كأنتزاع جذور شجرة الأثل العطشى لتدفع بهما خارج الدار وترمي بجسدها المثقل في المقعد الخلفي لسيارة اجرة، .

سارت السيارة بسرعة دفعت بالأشياء الى الخلف لتدفع معها ذاكرة سعاد لعشرسنين مضت .ففي مثل هذا الصباح كانت تخرج لمدرستها يصافح ضباب الصباح وجنتيها  وهي تقابله بالتورد ،وكان احمد يقف على باب داره القريبة من دارها، فلايدخلها حتى تلقي عليه تحية الصباح بعد ان تتصافح عيونهما المرتجفة العطشى .وهنا تحسست عنقها المرمري الذي لوته قليلاً صعوبة المأساة.فأستقرت أصابعها على قلادة صغيرة لم تخلعها رغم الحزن الكبير ،كان قد طوق بها احمد رقبتها.وهي صورة لطير كتب على كل جناح أسم لأحدهما ، وبرغبة عارمة رفعت سعاد القلادة لتقبلها بحرارة شوق الفراشة للضوء لاتمنعها  عنه حرارة اللهب .

في حين كانت هي تسند رأسها لزجاج النافذة ، غارقة في ذكريات ترتقي بها سلالم صاعدة نحو سماوات وفضاءآت واسعة ، كرر السائق عبارته اكثر من مرة (لقد وصلنا).

 خفق القلب الصغير والكبير في آن واحد .وحاولت جاهدة مغادرة السيارة بدون أرباك مشفوعة بدعوات السائق لكن ذلك لم يسعفها .

دخلت مستشفى الطب العدلي لتقف أمام شباك بلون الموت من كثر مالامسته أيادي المراجعين الفاقدين لأحبتهم .

-  تفضلي أختي ..قالها الموظف ،

-  ردت بارباك واضح .....احمد .

-  الموظف ..مابه؟

- لقد فقد منذ شهرين ولم أترك مكاناً ألا وبحثت عنه ، لكني كنت مترددة من المجىء الى هنا ، واليوم جئت لأطمئن عسى ان لايكون راقداً عندكم رقود الأبدية.

شغل الموظف جهاز الحاسوب ،قائلاً:

-  ستخرج أمامك صور ويمكنك التعرف عليه اذا كان بين الموتى .

- صرخت : موتى ..لا..لا أرجوك اتركني اعيش على أمل عودته ، ثم أدارت بوجهها الى فضاء مفتوح  صارخة بصوت خفي :  توقف ايها الزمن عند لحظة الموت القاسية توقف

سالت دمعة ساخنة تساوي في حرارتها براكين العالم أجمع جففتها بأناملها المرتعشة .

- رد الموظف بقسوة من اعتاد النظر الى الموتى وسماع قصص المآسي ،

- اسمعي اختي أنا لاأبيع الحلوى هنا ، أولعب الأطفال ،أنا هنا لدي صور للموتى ، استعرضها للناس الباحثين عنهم.

نهضت سعاد بعد أن لملمت شتات قواها وهي تنوء بثقل الكارثة ،

ومرت الصور سريعة امام عينها ، وهي تتمنى لو ينتهي العرض سريعاً . وفي لحظة توقف الزمن  وأنهارت سقوف السماوات وتجمدت الدماء ودارت الأرض عكس دورتها . لقد وقع بصرها على ضحية تشبه الى حد كبير احمد . صرخت توقف أرجوك عند هذه الصورة.أخذ الرجل بخبرته المتراكمة لسنين خمس مضت من الضحايا والدماء بتكبير الصورة حتى استعرض وجه الضحية كاملاً  . فلم تتعرف عليه . سألها الرجل

-        هل من أثر واضح في جسمه .  قالت :

-    نعم  ، وكيف لي ان انسى الوشم على زنده الأيمن وقد وشم فيه اسمي متحدياً أهله الرافضين لزواجه مني قال لي ليلة الزفاف عاهدت  نفسي على الحياة معك او الموت ، وهاهو يتركني اليوم معلقة ً بين الحياة والموت .

قرب الرجل الصورة  على الزند الأيمن  . وقال ببرود :

- اتقصدين هذا الوشم ؟

لم يسمع الجواب أدار بوجهه نحوها ، وجدها قد اختفت تحت الشباك ماسكة بيدها قلادة عنقها في محاولة لحبس الطائر الذي هاجر بلا عودة .  

 

فرقد الحسيني


التعليقات

الاسم: رواء حميد
التاريخ: 04/11/2012 08:11:30
ايها الفرقد يا نجم علا في السماء لكم مني الف تحية وسلام
لقد كان وصفك لهذة القصة شبيها بحادثة استشهادك حيث ذهبنا من هول الفاجعة لهذ الدائرة التي لا يتمنى احد ان يمر به فلقد كان شعورنا نفس شعور صاحبة القصة سعاد
رحمك الله ابا علي

الاسم: احسان العسكري
التاريخ: 01/05/2008 12:02:08
الحسيني
لا اراك تنضب ابداعا ولم اشهدك تكل من الثقافة والعمل لأجلها ... تحية لقلمك المبدع
---------------------------
شاركنا في الوقاية من امطار النار




5000