.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أسكت تره أجيبلك البسكت !!

لطفي شفيق سعيد

 

أنا من جيل ( نام لتجيك السعلوه ولتطلع بالليل يطلعلك الطنطل من الدربونه! ) إلا إن أمرا كان يخيفني وأنا في الصغر أكثر من السعلوه والطنطل وهو كلمة ( الأحرام ) ؟ ومن شكله أيضا والأحرام هو عبارة عن شرشف يتغطى به الناس قديما وهو مصنوع من الصوف وبحياكة يدوية وغالبا ما يكون لونه أحمرا  ويلف به الأطفال المصابين بمرض الحصبة باعتقاد أمهاتنا البسيطات بأن اللون الأحمر يختزل ويمتص الحصبة.

أما أنا فلم تشغلني تلك الأمور أكثر من تأثير كلمة الأحرام علي لأنها كانت ترتبط بذهني مع كلمة الحرامي والحرامي تعني اللص وحرامية أيام زمان كانو يختلفون عن حرامية اليوم والحرامي سابقا كان سرقته لا تتعد على دجاجة أو ما يجده من بقايا طعام في القدوروأذا أراد أن يسرق فأنه يسرق بحسن نية أما حرامية اليوم فقد نهبوا ( الجوخ والبداوي ) ولم يتوانوا من سرقة قوة الفقيرأيضا.

كانت أمهاتنا الطيبات عندما يردن تنويمنا والتخلص من وكاحتنا ففي الصيف عندما ننام فوق السطوح تقول لنا نام تره الحرامي بالحوش والحوش هو باحة البيت وقي الشتاء وعندما ننام في الغرف تقول لنا نامو   

تره الحرامي بالسطح ومع كل هذه التخويفات والمؤثرات النفسية فقد برز من جيلنا حكماء وعلماء وفنانون وأبطال رياضة وثوار وسياسيون يشار اليهم بالبنان وشعراء لم يظهر ما يبتزهم من بعد أجيال عديدة وأهم من ذلك كله هو أن ذلك الجيل كان يلتهم الكتب أكثر مما يلتهم الطعام وتبدأ مرحلة القراءة والكتابة لديهم منذ نعومة الأظفارولم تشكل مستنقعات ( الفيسبوك والتويتر واليوتيوب ) خطرا على أفكارهم لذلك فقد كانوا يتباهون بالقول المأثور( أعز مكان في الدنا سرج سابح   وخير جليس في الزمان كتاب)

وبالرغم من هذا فقد بقيت كلمة أخاف كلازمة مع كل عبارة ينطق بها العراقي ويتميز بها عن بقية الشعوب ويرجع سبب ذلك لكثرة ما سلط عليه من تخويف من قبل السلطات الحاكمة على مر العصور بدأ من عصر الحضارات وانتهاء بعصر الأحتلال الأخير وما جلبه من ويلات وأقسى خوف هو الخوف من المستقبل المجهول بعكس الدول المستقرة والتي يبدو المستقبل واضحا وجليا نصب أعينهم.

إن ما دفعني للتطرق الى هذه الميلو دراما العراقية و تورطي في  الخوض في مخاضة قضية البسكت التي أصبحت مدارا للمناقشات والمساجلات والمزايدات الوطنية واللاوطنية وكحق يراد به باطل وأهم باطل فيها هو حرف الآنتباه عما يدور الأن من معركة ضد الأرهاب والقاعدة وداعش الحرام وما تقوم به القوات العراقية من واجب مقدس يتطلب من كل الأطراف والفئات والكيانات أن تلقي أسلحة صراعاتها جانبا وترفع سلاح الأتحاد لدرء الخطر الذي يهدد وجود العراق بالكامل.

 وباعتقادي أن هذا الأمر لاينطلي على العراقيين الحريصيين على بلادهم فالعراقي كما قيل سابقا ( مفتح باللبن ) وأنه يعلم علم الليقين سبب هذه الضجة التي تبنتها بعض الفضائيات والطريقة التي استخدمتها لاثارة مشاعر الناس وحثهم وتحريضهم على المظاهرات والعصيان بحجة أن هذه القضية أخطر من الآرهاب وكما ورد على لسان أحد النواب خلال حواره مع أحد القضائيات! ومن السينورهات التي أنطلقت خلال هذه الحملة والتي تزامنت مع أخطر هجمة يتعرض لها العراق من قبل الأرهاب العالمي والمدعوم من دول المنطقة أيضا هي:

إن وزير الصحة متورط بالصفقة! لابل وزير التربية وقد يكون وزير التخطيط هو الآخرلابل ديوان رئاسة الوزراءهو المتورط الأصلي كما ورد بنقاشات أحد النواب!

على الحكومة متمثلة برئيسها سحب يد وزير التربية وأحالته الى القضاء!

المسؤولية لاتقع على الوزراء بل تقع على منظمة الغذاء العالمي!

 لم تدخل من البسكت ولابسكتة واحدة الى داخل العراق من تصريح وزير الصحة!

الفضائيات تظهر مخازن التربية وهي ممتلأة بأطنان من البسكويت!

لم يجر توزيع أية كمية منه والبعض أكد وبالملموس أن كميات منها قد تم توزيعها وتسرب قسم منها الى الآسواق المحلية كسابقتها التي وزعت في زمن النظام السابق وأكل الجميع من ذلك البسكت والذي أعلن بعد فترة بأنه مخصص للحوامل وأن الله قد ستر ولم يحمل أي رجل من الرجال الذين تناولوه ولحد الآن.

ومن المواقف الهزلية وما جلبته حملة البسكويت هو ظهور بعض المسؤولين  على شاشة أحدى الفضائيات المعروفة وهم ( يكركطون) ذلك البسكت ليأكدوا بأنه صالح للآستهلاك البشري وعلى هذا الآساس فقد أقترح أحد الحاضرين في الندوة أن يجمع رئيس الوزراء جميع الوزراء ووكلاءهم ويأمرهم بأن يقوموا( بكركرطة باكيت بسكت لكل واحد منهم وينتظروا نتائج هذه العملية التاريخية ولكي تسجل لهم سابقة في حل الأزمات في مجموعة ( كينز)! وبهذا الصدد فقد صرح أحد النواب تصريحا قد يكون ( حزورة) وهو أن البسكت صالح للأستهلاك البشري ولكنه غير صالح للأستهلاك البشري من الناحية الطبية!؟

أن هذه المسألة تذكرني بما أقدم عليه النظام السابق خلال حروبه الكارثية والعدمية عندما أطلق فكرة الحنطة المسمومة وشخصية ( أبو طبر ) المفزعة لألهاء الناس عما يقوم به من أعمال فوضوية ولكن شتان بين الحالتين بالرعم من تشابههما بالشكل واختلافهما بالمضمون فبالأولى هناك حرب قذرة وفي الثانية حرب مقدسة.

  ومع كل هذه التشويشات فأنني أعول على فطنة وذكاء الشعب الذي كان يردد عند خسوف القمر ( يا حوته يا منحوته هدي كمرنه العالي وانجان ما تهدينه أدكلج بصينيه) ويمكنه أن يردد الآن ( بسكوته يا بسكوته تركي شعبنا الغالي وانجان ماتهدينه أثرمج بسجينه).

أن أغرب تصريح هو ما أطلقه أيضا نائب برلماني حيث بين وأنطلاقا من نظرية المؤامرة بأن هناك مؤامرة دبرتها منظمة الغذاء العالمية ضد أطفال العراق للنيل منهم والقضاء على مستقبل العراق الذي يعول عليهم !!

أنني ممن يطالب بأن ينعم الشعب العراقي بعيش كريم وحياة سعيدة بما يمتلكه من خيرات وموارد هائلة وأخص بالذكر الأطفال الذين لم تسنح لهم الفرصة لأن يعيشوا مثلما يعيش أطفال العالم المتمدن ولكنني أتساءل كيف تمكن هذا الشعب أن يظل على قيد الحياة ومعظمه وبظمنهم الأطفال  يعيشون دون خط الفقر وفي بيوت من الصفيح ويتناولون أسوء الطعام أو قد يصل الأمر بالبعض منهم أن يحصلوا قوتهم من النفايات الملوثة ولاننسى ما تناوله معظم العراقيين من صمون أسود أقرب الى الرماد منه الى الطحين  ومواد غذائية تالفة وغير صالحة للأستهلاك البشري ولازالوا الى الآن متشبثين بالحياة وأمل الخلاص من المحنة والدجل والتلاعب بالأعصاب والمتاجرة بوضعهم المأساوي

فلو كانت  مسألة البسكت المستورد لأطفال المدارس تشكل جريمة أبادة  جماعية مثلما وصفها أحد المتحاورين فما هي نوع الجريمة التي ارتكبت وترتكب لحد الآن بحق الشعب بسبب تسلط الحكام الفاسدين والطغاة الظالمين؟

أتقوا الله أيها المتفيقهون وأن لا تكون آراءكم تصب الزيت على نار الفتة لأن الوطن يمر بأصعب المحن والأزمات !!؟؟

   وأخيرا يمكننا القول أن مصير هذه البالونة المتمثلة بقضية البسكوت المسكوت عنه سيكون مصيرها كمصير سابقاتها من البالونات فسرعان ما تنفجر وتحترق بعد أنتهاء مفعولها وربما تتضاءل حدتها بعد انتهاء عملية الانتخابات المقبلة وظهور جيل جديد من السياسيين والبرلمانين يختلف عن المتصيدين بالماء العكر.

 بوسطن في 17 كانون ثان 2014

لطفي شفيق سعيد


التعليقات




5000