.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ايران ... امريكا... الشرق الاوسط ( الجزء الاول )

د.علاء الجوادي

اولا: فوائد دراسة التاريخ القريب

من فوائد دراسة التاريخ هو استحصال العبر التي تفيد الانسان في مسيرته الحالية والمستقبلية. ومن فوائد التاريخ السعي لاستخلاص تقيمات دقيقة من احداث وقعت فعلا وليس تكهنات عن مستقبل في الغيب. ومن فوائد دراست التاريخ الحي او التاريخ القريب هو اعادة صياغة المواقف ومراجعتها.

وانطلاقا من كل هذا لا نرى من بأس في اعادة نشر مقالات كتبت قبل سنوات او محاضرات القيت منذ وقت مضى، اذا تمكنا من ان نربط بين مواقف الماضي القريب ومواقفنا الحالية.

حديثنا المعاد في هاتين المقالتين يرتبط بالفترة ما بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر سنة 2001، والذي اعتبرناه كما اعتبره الكثيرون هو بداية دموية لعهد جديد وقد اطلق عليه المنظرون السياسيون وتداوله الاعلام انه عصر القطب الامريكي الواحد الذي لا يقارع وانه عهد النظام الدولي الجديد الذي تقوده امريكا فحسب!!!

في تلك الفترة كانت امريكا بقوتها المرعبة قد خرجت منتصرة من حرب في افغانستان ادت الى سقوط نظام طالبان وبعدها خرجت منتصرة ايضا من حرب في العراق ادت الى اسقاط نظام صدام البعثي العفلقي. وكانت كلتا الحربين على الضد من مصالح اسرائيل ودول عربية اخرى -فتحت حدودها لدخول القوات الامريكية الى العراق مرغمة- كانت معارضة تلك الدول لاسقاط نظام صدا تستند على ارضية الخشية من قيام نظام في العراق يعطي بعض الحقوق لاكثرية مظلومة قمعها صدام نيابة عن حكام عرب!! ومن طرف اخر تمكنت امريكا وبالتزامن مع اسقاط صدام وطالبان، من اخماد صوت متطرف يشاغب على سياساتها المعلنة في القضية الفلسطينية، ممثلا بشارون فاسكتته والى الابد ليموت سريريا وليعلن عن موقف بدأ يتبلور في الولايات المتحدة الامريكية، بعدما اشارت الكثير من الاصابع الى دور اسرائيلي موسادي في تفجيري البرجين!!! وبدأت في امريكا للعلن احاديث عن تقيمات جديدة للدور السعودي في الارهاب العالمي من خلال قراءة بسيطة وسريعة لهويات مرتكبي جريمة الحادي عشر من سبتمبر اذ ان من بين الاثنين والعشرين من المشتركين بهذه البجريمة الشنعاء ستة عشر ارهابي كانوا سعودي الجنسية.

ودار صراع معلن وغير معلن لجناحي السياسية الامريكية ممثلا بخط تهمه مصالح امريكا اولا وخط اخر تهمه مصالح اللوبي الصهيوني واسرائيل اولا وامريكا كدولة وشعب ثانيا.

تكالبت خطوط داخل امريكا ودول عربية وغير عربية واوربية لبذل كل الجهد لاسقاط النظام الجديد في العراق او ان شئت فقل نظام الديمقراطية الوليدة في هذا البلد الخارج توا من تحت مخالب دكتاتورية لا يوجد لها شبيه في التاريخ او في الواقع.

وشهدت المنطقة حلفا غير مقدس بين الانظمة العربية لوجستيا واعلاميا وعسكريا وسياسيا ضد العراق وتحت شعار مقاومة الاحتلال، التي ساهمت هذه الدول بادخاله في العراق.

حكام تونس ومصر وليبيا واليمن كانوا يزهون على عروشهم سوريا كانت تزهو بعلاقاتها الخليجية وعلاقاتها التركية وتشهد تحسنا في علاقاتها الامريكية الاوربية. السعودية ظهرت وكأنها قد تعافت من الوعكة السياسية بينها وبين الولايات المتحدة.

العراق تحت الاحتلال الامريكي. ايران اتيحت لها فرصة ما كانت تحلم بها في تثبيت نفوذها في العراق والمنطقة.

في تلك الايام كان بوش يحكم امريكا ويدفع باتجاه التصعيد مع ايران ثم كانت ايام حكم اوباما الذي اتخذ خطا اقل تشددا معها. ومن الطرف الاخر كان احمدي نجاد يحكم ايران ويوزع التهديدات شرقا وغربا وكان ناجحا باستعداء الجميع مما خدم سياسات اللوبي الصهيوني عالميا وامريكيا.

ودفع الشعب العراقي من دمائه وامكانياته وموارده الكثير على مذابح تلك السياسات.

دول تعتاش على هوامش وفراغات السياسة اخذت تسوق نفسها من خلال التلويح بالخطر الشيعي القادم وسوّق مصطلح الهلال الشيعي كخطر يتهدد مصالح الدول العربية واشترك في الترويج لخطر هذا البعبع الوهمي دول عربية مهمة في المنطقة وأِعتُمد كمحور سياسي اساسي في المنطقة. السعودية كانت المحور الاهم في هذا التوجه واسرائيل كانت الكاسب الاكبر. واصبح الجميع يتنادون ويتنافخون من خطر صفوي قادم، واسقطوا ذلك على كل حركة تناضل من اجل الحرية. ايران لم تتضرر من امثال هذه الاطروحات بل لعلها استفادت عندما منحتها نلك الدول وكالة عامة عن الشيعة واستطاعت ان توظف كل الامكانيات لصالح سياساتها. بل كان الضحية هم الشعب العراقي واللبناني والبحراني واليماني وشعوب الجزيرة العربية في الاحساء والقطيف والحجاز وعسير. وكانت حركات المعارضة للانظمة الدكتاتورية العربية تواجه بانها امتدادات للمحور الصفوي او عملاء للهلال الشيعي. وعلى هذا الطريق دعمت السعودية ودول خليجية فقاعية وتركيا وغيرها من الدول الحركات الارهابية التكفيرية الطائفية في العراق لاسقاط نظام الحكم فية. واغدقت دول نفطية غازية مئات الملايين من الدولارات لدعم عملائها في العراق من بقايا حثالات نظام صدام المقبور، ودفع العراق مزيدا من دماء ابنائه وامكانياته ومستقبله في هذه المعركة اللئيمة.

تصاعدت الحملة ضد ايران على مختلف الاصعدة وبتوافق سعودي اسرائيلي امريكي واضح. وظن الكثيرون ان الحرب واقعة لا محال وان الضربة الامريكية لايران من الحتميات التي لا مفر منها. وطبلت وزمرت كل وسائل الاعلام ومؤسساته ودوائر التحليل السياسي المرتبطة به بهذا الاتجاه.

من جانب اخر قامت ما تسمى بثورات الربيع العربي فسقطت الانظمة الحاكمة في تونس وليبيا ومصر واليمن. وقامت ثورتان في البحرين والمنطقة الشرقية من الجزيرة العربية قُمعتا على يد السعوديين وحلفاؤهم. وباستثناء النظام الليبي الذي ناصبته السعودية العداء الصارخ لا سيما مع ما اعتبرته تعاطف خطر من قبل القذافي مع التشيع ودعوته العلنية للتبرئ من معاوية واعلانه ان الشيعة لهم الدور الاكبر في مناصرة الحق الذي مثله الامام علي بن ابي طالب ودعوته لاقامة دولة فاطمية في شمال افريقيا!! باستثناء هذه الحالة كان موقف السعودية معاديا لكل ثورات الربيع العربي. وجاءت انظمة تتبنى الاسلامية في تونس ومصر وليبيا وكلها لم يعرف عنها العداء لايران ان لم يكن العكس. ومع ان هذه الحكومات كانت اسلامية المظهر الا انها تعرضت الى مواقف ردة فعل قوية من تنظيمات القاعدة واخواتها. الضربة الاكبر للربيع العربي هو انه استبدل انظمة دكتاتورية ظالمة باوضاع ارهابية سلفية قاتلة. امتازت الانظمة التي افرزها الربيع العربي انها كلها اعلنت عن تعاطفها مع النظام العراقي الجديد الذي قام بعد سقوط صدام. ولم يدم الربيع العربي بعد سقوط نظام الاخوان في مصر وسيطرة الارهاب في ليبيا وتونس. ان الانقلاب العسكري في مصر ضد الاخوان مع دعم جماهيري مليوني له، كان ضربة عنيفة للنظام الحاكم باسم الاسلام في تركيا وقد تبعه تداعيات كثيرة أدت لاضعاف حكومة الاسلاميين الاتراك!!

ولقد استطاعت ايران في هذه الحمأة من الصراعات ان تضيف الى مكاسبها الاقليمية مكاسب اخرى.

نعود مرة اخرى الى سنة 2011 وما قبلها، لنلقي نظرة الى سوريا، فماذا نجد؟

سوريا كانت عنصر القلق في اطروحات النظام العربي المتحالف مع النظام الصهيوني وجناحه الاوربي. سعت السعودية وتوابعها في الخليج لجر الموقف السوري لصالحها في الحرب على ايران التي تبنتها انظمة عربية واسرائيل لحد دفع امريكا الى ضربها اي ايران عسكريا واقتصاديا وسياسيا واعلاميا! فلم تفلح في تغير موقف سوريا فتغير بشكل حاد الموقف السعودي-الامريكي تجاهها!! والسبب في فشل السعودية لجر سوريا الى موقفها في الحرب على ايران هو تحالف سوريا الستراتيجي مع ايران مع احتفاظها بكل الروابط الايجابية مع النظام التركي والخليجي. حاولت السعودية بكل ما أتيت من امكانيات وقوة لجر سوريا الى محورها فتساقطت اغراءاتها اما صخرة التحالف السوري-الايراني، مما ادى الى ان تتخذ وبتخطيط وتوجيه من العامل الاسرائيلي-الامريكي خطتها الجديدة في تدمير سوريا منذ عام 2011.

وشهدت الساحة السورية تصاعدا للعمل المسلح قامت به فصائل ينتمي معظمها لتنظيم القاعدة الارهابي، وقام اصطفاف دولي كبير وخطير حول الموقف من النظام السوري اولها محور تقوده امريكا وحلفاؤها الاوربيون وفرنسا واسرائيل وتركيا والسعودية ودول عربية تابعة لها، ومحور ثاني تقوده روسيا وايران والصين وحزب الله اللبناني. وكان موقف العراق دقيقا جدا نابعا اولا من امتلاكه افضل العلاقات التي تصل الى التحالف الستراتيجي مع الولايات المتحدة وثانيا علاقته القوية جدا مع النظام الايراني لذلك فهو يحاول دائما الموازنة بين المواقف.

ودفعت السعودية بكل قوتها في الحرب الشرسة من اجل ست مهام هي في اعتقادها مترابطة نحددها بما يتلو:

•1-                    اسقاط نظام الحكم القائم في سوريا واحلاله بنظام طائفي بصبغة سنية عدائية للشيعة وايران وحزب الله.

•2-                    تحجيم وضرب حزب الله والدعوة لتجريمة وسحقه ان استطاعت!!

•3-                    السعي لتقويض النظام الديمقراطي الفتي في العراق من خلال تحريض ودعم الاطراف الطائفية السلفية او الصدامية المرتبطة بها.

•4-                    الدعوة الشديدة في التحريض على ايران والتأكيد على ضربها من قبل امريكا.

•5-                    محاربة القوى المعارضة في البحرين والمنطقة الشرقية في الجزيرة العربية واليمن وكل مكان به حركات معارضة مشابهة.

•6-                    اشهار الحرب الطائفية ضد الشيعة وبكل امكانياتها الاعلامية والدينية.

 

كان الحليف الاساسي للسعودية في كل ذلك هو اسرائيل واللوبي الصهيوني في امريكا واوربا. ولكن السعودية مع تمكنها من تكبيد هذه الساحات المزيد من الدمار والدماء الا انها فشلت في النهاية في تحقيق اهدافها بدرجة او اخرى!!

 

انا شخصيا اتبنى اهمية الدور السعودي في المنطقة لا سيما للعراق اذا تمكنت المؤسسة السعودية الحاكمة من التخلص من براثن الشحن الطائفي الذي تتبناه مؤسساتها الدينية السلفية الوهابية. فمعركة العراق من اجل محافظته على اصالته القومية وتوازنه الاسلامي واستقراره الوطني له علاقة قوية بمواقف السعودية اتجاهه. للاسف نجد مواقف بعض الدول تدفع باتجاه ابعاد العراق عن محيطه العربي مما يؤدي الى بروز الدور غير العربي في العراق داخليا واقليميا!! وهذا يضر كل الامة العربية المجيدة حاضرا ومستقبلا.

 

بعد عرض هذه الصورة ننتقل الى صفحات الصراع الامريكي الايراني في منطقة الشرق الاوسط. في كلا الموضوعين او المقالتين دعونا الى موقف اكثر عقلانية في سياق يقطع بان الضربة الامريكية ستقع بين ليلة وضحاها. وان ايران مصيرها الى النهاية ومن ثم نهاية الحكم الجديد في العراق وبعده تدمير سوريا والقضاء عليها كدولة عربية قوية والقضاء على حزب الله وسحق حركات التحرر في اليمن والبحرين وشرق الجزيرة العربية. واعلنت السعودية وتركيا ودول اخرى انها حامية التسنن في المنطقة ضد التمدد الشيعي وان الخطر الشيعي هو اعظم من الخطر الاسرائيلي الصهيوني، بل دخلت اسرائيل كطرف مهم في هذا المحور ووظفت المؤسسة الدينية الوهابية والمؤسسات الاعلامية السعودية الضخمة بهذا الاتجاه.

 

في تلك الايام كان لنا رأي اخر يتلخص ان تهديدات امريكا لايران ما هي الا حرب صوتية زئير امريكي يقابله زئير ايراني محفوف بعواء لانظمة منبوذة هنا وهناك وعبر وسائل اعلام مشبوهة ومصنوعة باموال الغاز والنفط ولكن بادارة من المخابرات الاسرائيلية!!!

حذرنا في محاضرتين متتابعتين ان لا ينساق قومنا بحرب وصراع لا يكونوا به الا الاخسرين عملا وهم من باع دنياه واخرته من اجل دنيا غيره بل من اجل مصالح اعداء امتنا الحقيقيين.

لا نريد ان نطيل بل نريد ان نحيل القارئ الى صفحات من الماضي القريب، لنرى مواقف ارتجالية منفعلة عارضنا توجهها واثبت الوقت صحة رفضنا وكذب منهج تلك الاتجاهات! وقصدنا من ذلك ان نطلق صرخ حق من اجل الا تخدع امتنا وشبابنا الناهض بدعوات زائفة.

اصل المقالتين هو محاضرتان القيناهما على مجاميع من اخوتنا الكوادر الرسالية والشباب العراقيين المتطلعين لغد افضل للعراق والمنطقة. وقد طلب مني بعضهم نشرها لانها وثيقة مبكرة تنم عن وعي سياسي بما يجري حولنا، ونزولا على رغباتهم نعيد نشرها العام بعد نشرها المحدود سنتي 2008 و 2009، فارجو ان تكون بهما تذكرة لمن يحب التذكير.

 

ثاني: بريجنسكي وإعادة دور إيران في المنطقة

المقالة الاولى

تشهد المناوشات المتبادلة بين إيران وأمريكا  تصاعدا وتزايدا على محاور عدة وإذا كانت الحرب الإعلامية وحرب التصريحات من آلياتها المتكررة المعتادة فان ثمة جبهات صراع عسكرية تناثرت في منطقة الشرق الأوسط كانت من تداعياتها الواضحة في العراق ولبنان وغيرها من المناطق هنا وهناك، ومن الملاحظ ان ثمة متبرع متحمس من سياسي منطقتنا وبأعلى الدرجات من الذين لم تعد أمريكا بعد تفجيرات سبتمبر 2001 تأبه بهم  اخذ يتبارى مع الأمريكان في إظهار ولائه لأمريكا من خلال المغالاة بالطعن بإيران وسياساتها بل وسع البعض - وللأسف الشديد المشوب بالقرف - من الطعن بشيعة أهل البيت بصفتهم أتباع لايران،  بل فاق هؤلاء حتى قادة إسرائيل في تشنجهم، وفي هذه الظروف سارع جمع من السياسيين العراقيين في التناغم مع هذا المنوال متمنين ان تنالهم المرحمة كما يتصورون فيحصلوا على لقمة من الغنيمة، هذه هي الصورة الحالية للفعالية السياسية الدولية والإقليمية في منطقتنا، وعلى الرغم من الجهود التي تبذل من اجل التوصل الى ارضية مشتركة حيال ما يجري في العراق، هل يمكن القول ان الولايات المتحدة وايران متورطتان في جو من التدهور يأخذ بهما الى حرب باردة جديدة؟

يرى بعض المحللين ان الاجتماع الذي عقد بين مسؤولين امريكيين وآخرين ايرانيين في 28 مايو/ ايار 2007  كمؤشر لتحسن العلاقات. وكان السفير الامريكي في العراق ريان كروكر قد وصف الاجتماع الذي عقده مع مسؤول ايراني بـ"الايجابي"، ولكن، اذا نظرنا الى الصورة العامة للعلاقات بين البلدين فنجد الكثير من التشنج المتصاعد المقلق على جبهات عدة، فواشنطن تتهم طهران بمحاولة زعزعة الوجود العسكري الامريكي في العراق بينما يتهم الايرانيون الرئيس الامريكي جورج بوش بالتحريض على ثورة مضادة تطيح بالنظام الايراني، ولكن ما يجري لا يقتصر على الحرب الكلامية، بل هو لعبة غامضة المعالم تارة علنية وطورا في الخفاء، تتداخل معها تعقيدات منطقة الشرق الاوسط وتتخللها من حين لآخر دبلوماسية استعراض للقدرات العسكرية، وحرب المخابرات كانت من معالم الصراع فقد قال رئيس جهاز مكافحة التجسس في ايران: ان طهران اكتشفت شبكات تجسس في سبع محافظات ايرانية، وقال هذا المسؤول ان شبكات التجسس التي تم تفكيكها مرتبطة ببلدان لها وجود عسكري في العراق، في اشارة الى الولايات المتحدة وبريطانيا، وقال المسؤول ان هذه الشبكات كانت تعمل على اثارة النعرات بين مختلف الاثنيات الايرانية وبخاصة في المناطق الحدودية الحساسة.

على صعيد آخر، فمن الواضح ان الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على ايران لا تقتصر على العقوبات الدولية في حال استمرت طهران ببرنامجها النووي، فهي تتعدى ذلك الى جملة من التدابير تبدأ بما يعرف في العلاقات الدولية بـ"القوة الناعمة" التي تقضي بالتأثير على الرأي العام الايراني من خلال تشجيع الديمقراطية وحقوق الانسان واظهار محاسن طريقة الحياة الامريكية.

المحاولة الثانية هي من النوع السياسي الدبلوماسي وهي دفع عدد من الدول العربية الى الانضمام الى حلف عربي معاد لايران، محاولة اخرى قامت بها الولايات المتحدة وهي احتجاز المسؤولين الايرانيين في العراق الذين تقول واشنطن انهم من الحرس الثوري الايراني بينما تقول طهران انهم دبلوماسيون، وحسبما اشارت بعض التقارير فان الولايات المتحدة تقوم بعمليات سرية في الداخل الايراني. وفي هذا المجال اشارت "اي بي سي نيوز" الى ان الرئيس الامريكي سمح للمخابرات الامريكية بالقيام بعمليات سرية داخل ايران من اجل زعزعة النظام. وتشمل هذه العمليات السرية حملات دعائية ضد النظام الايراني وتلاعب بالعملة الايرانية والتأثير على العمليات المصرفية، في المقابل، ترد ايران على كل ذلك بوسائل عدة تشمل توقيف ايرانيين امريكيين تتهمهم بالتجسس، كما تعمل على التقارب مع بعض الدول العربية على سبيل المثال اقتراح طهران باستئناف العلاقات الدبلوماسية المنقطعة مع مصر، في الوقت ذاته، تبقي طهران على مواقفها الصلبة المعارضة بشدة للوجود الامريكي في العراق، وتعد هذه احد اقوى الاوراق الايرانية، وفي ظل هذه المعضلة المعقدة كيف يمكن تفسير واقع العلاقات الايرانية الامريكية التي تتأرجح بين "اجتماعات دبلوماسية ايجابية" وحرب باردة قاسية؟

الواقع انه في واشنطن كما في طهران هناك عدة مراكز للقرار تعد مراكز قوة تدفع حسب مصالحها الامور لصالح اجندة تكون في بعض الاحيان لصالح الصقور وفي اوقات اخرى لصالح الحمائم. ومن الواضح ان الولايات المتحدة تبحث عن مزيج من السياسات الجديدة تقضي بالتفاوض مع الجمهورية الاسلامية، ولكن من موقع قوة، وتعي واشنطن للصعوبات التي تواجهها في العراق، ولا تريد في الوقت نفسه ان تحاور ايران من موقع ضعف او تسول. هذا ويعرف الامريكيون انه في ما يختص بايران، فان الخيار العسكري ليس مغريا، فيبقى ان البديل لواشنطن يقتصر على الحوار الحذر من جهة، والاحتواء الصلب من جهة اخرى.

ما نرغب في قوله هو ان تحرك أمريكا في المنطقة ينبع من حرص شديد على مصالحها ومن أوليات ذلك قراءة الواقع وتوزيع القوى فيه، مع معرفة واضحة ان أي خطأ في الفهم والتقييم يتبعه خسارة كبيرة جدا في المصالح، ومن أوليات العمل السياسي الدولي ان الصراع بين الدول إذا اقتنع الأطراف ان استمراره سيؤدي إلى خسائر اكبر من المنافع فأنهم يلجؤون إلى صيغ إما للحد من درجة الصراع أو المصالحة والتهدئة بل قد تصل إلى حالة من الاتفاق على تقاسم النفوذ والمصالح. وتشهد الساحة الأمريكية الداخلية مثل هذه التوجهات ففي الوقت الذي تذهب به الأجنحة الصهيونية في أمريكا إلى ضرورة تصفية الحساب مع إيران ولو على حساب مصالح أمريكا الاستراتيجة يتبعهم في ذلك الخط الصهيوني المتشدد وبعض الحكومات العربية المذعورة من التغيرات القادمة في المنطقة وبعض القوى المحلية المذعورة في بعض الدول الإقليمية لاسيما التي أفل نجمها أو في طريقه للأفول. فهناك في المقابل تيار أمريكي ينطلق من فكرة مصلحة أمريكا أولا، يرى ان إيران أصبحت أمرا واقعا ينبغي التعامل معه بدرجة عالية من الحذر. ويرى ضرورة التعامل الواقعي مع المتغيرات في المنطقة وما تريده شعوبها.

ونحن مع تأكيدنا المستمر والقوي والواضح على ضرورة استقلال القرار العراقي بعيدا عن أي صيغة تبعية لدولة كبرى أو إقليمية وضرورة امتداد السيادة العراقية على كل الأراضي العراقية، إلا إننا لا نرغب لشعبنا ودولتنا العراقية ان تكون رأس رمح للمصالح الاستعمارية والصهيونية ومطيتهما الرجعية الملونة من حكام أو كتل فضلت مصالحها الضيقة والصغيرة شخصية كانت أو طائفية على مصالح الأمة العراقية. لا نريد ان نقاتل أو نتصارع نيابة عن احد بل نريد بلدا تسوده قيم السلم والعدل والسعادة داخليا وحس الجوار مع الجيران والحوار الحضاري مع الأخر.

كما ندعو إلى عدم التسرع والانسياق مع الأجواء الاستفزازية فنسارع إلى اصطفافات لم يتم التأكد من مدى صدقيتها بعد. من هذا المنطلق أحببنا ان نقدم صورة أخرى من التوجهات في أمريكا يطرحها بعض كبار السياسيين والاستراتيجيين فيها، منهم مستشار الأمن القومي الأسبق زبغينو بريجيسنكي والرئيس الأسبق لوكالة الأمن القومي الجنرال ويليام اودوم. يرى هذان المحلان ان السياسة الأمريكية الحالية تجاه إيران التي تعتمد أسلوب العصا والجزرة بأنها فاشلة ولا تصلح سوى للحمير وستؤدي بالتأكيد إلى تحول إيران إلى دولة نووية واقترح التفاوض مع إيران وإعادتها إلى دورها التقليدي كشرطي الخليج وانتقد بريجنسكي في تقرير أعده بالمشاركة اودوم المسؤولين في إدارة الرئيس جورج بوش الذين يرددون ان خيار العمل العسكري مطروح على الطاولة ما اعتبره سيزيد من رغبة إيران في الحصول على ترسانة نووية، وأكد ان السياسة الأمريكية تجاه إيران قد تنجح مع الحمير لكن ليس مع الدول الجادة ورأى ان واشنطن قد تنجح إذا تخلت عن التهديد العسكري لإيران والسعي لتغيير النظام بها وأشار إلى ان دولا مثل الأرجنتين والبرازيل وجنوب أفريقيا كانت لديها برامج تسلح نووي سرعان ما تخلت عنها طواعية.

لكنها لو واجهت تهديدات من الولايات المتحدة على غرار إيران لما تخلت عن هذه البرامج وأشار أيضا إلى ان سياسة العصا والجزرة فشلت مع باكستان والهند فاضطرت واشنطن إلى ان تكون لديها علاقات جيدة مع إسلام أباد ونيودلهي بدلا من معاداتها .

وضرب بريجنسكي مثلا ساخرا وتساءل ماذا ستفعل الولايات المتحدة إذا هددت الصين الولايات المتحدة بأنها ستعمد إلى تغيير النظام الأمريكي ان لم تتخلص واشنطن من ترسانتها النووية؟ وطالب بريجنيسكي واودوم في تقريرهما بالواقعية في التعامل مع إيران باعتبار ان إي هجوم جوي أمريكي أو إسرائيلي على إيران لن يسفر سوى عن إحداث شلل مؤقت أو تراجع محدود في البرنامج النووي الإيراني واعتبر ان واشنطن في الحالتين ستدفع الثمن الذي سيكون ردة فعل تنتج عنها زعزعة استقرار الشرق الأوسط وارتفاع حاد في أسعار النفط المرتفعة أصلا وشددا على ان الولايات المتحدة وإسرائيل هما أول من سيتأذى من نتائج أي هجوم استباقي على إيران.

وشرح بريجنسكي مطلب السياسة الواقعية بالدعوة إلى إعادة إيران إلى دورها التقليدي في منطقة الخليج وهو الدور الذي كانت تمارسه قبل 1979 على عهد الشاه السابق أي دور شرطي الخليج وأشار المسؤول السابق إلى ان إعادة إيران ممكنة عبر التفاوض مع وقف أو تعليق العقوبات الدولية ضدها.

ان العلاقات الدولية جد متغيرة وتخضع لحسابات معقد فيتحول بها عدو إلى صديق أو العكس حسب موازين القوى، ففي قمة التأزم الإعلامي بين أمريكا وإيران نرى الجنرال ريموند اودرينو نائب رئيس هيئة الأركان في الجيش الأميركي يعرب عن اعتقاده بضرورة استعادة العراق علاقاته الطبيعية مع جميع دول المنطقة بما فيها إيران، في حين أكد الجنرال ديفيد بتريوس قائد القوات الأميركية في العراق استعداد الولايات المتحدة للحوار مع عدد من المجموعات المسلحة "القادرة على تغيير منهجها الفكري". وأوضح اوديرينو في حديث ان من المهم على العراق الإبقاء على علاقة جيدة مع جيرانه، وإيران دولة جارة ومن المهم ان تكون بين الطرفين علاقات جيدة، وأضاف في تصريحات صحفية انه لا يمكن قتل جميع المسلحين خلال العمليات العسكرية، مشيرا إلى عدد من الحالات التي جلس فيها الجنود مع أشخاص خاضوا في السابق صراعا مسلحا معهم. ورأى بتريوس أنها الوسيلة المثلى لإنهاء مثل هذا النوع من الصراعات والطريقة الأسلم لدعم عملية المصالحة الوطنية.

وبشكل عام، يمكن القول إن هناك أكثر من سبب قوي، يمنع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى حد المواجهة المسلحة المباشرة؛ فالرئيس الأمريكي لم يبق له إلا فترة قليلة في البيت الأبيض، ومن المستبعد أن يغامر بمهاجمة إيران والتورط في صراع آخر قوي، وهو مازال يعاني من صراعات أخرى في العراق وأفغانستان، لاسيما في ظل حالة الإنهاك والضعف التي تعانيها القوات المسلحة الأمريكية نتيجة التكاليف الخارجية الزائدة، وقلة عدد القوات الإضافية الجاهزة لخوض حرب جديدة، خاصة أن الأمر يتعلق بإيران ذات القدرات العسكرية الكبيرة، والتي يمكن أن تؤدي أي مواجهة معها إلى انفجار الشرق الأوسط كله، ومن ثم يمكن تفسير سبب التصعيد الأمريكي الأخير بأنه يهدف إلى منع إيران من استغلال حالة الضعف التي تعانيها الإدارة الأمريكية في شهور حكمها الأخيرة، في توسيع نفوذها في العراق والمنطقة، وتسريع خطواتها في مجال التكنولوجيا النووية، وذلك من خلال التهديد المستمر بأن خيار القوة مازال قائماً، وإن كان مستبعداً في واقع الأمر.

 

الكلمة الأخيرة لمن يهمه الأمر هي:

 لننظر للصورة من مختلف جوانبها لئلا نقع في خطأ الحسابات[1].

ثالثا: امريكا...ايران...الشرق الاوسط، معادلة القوى

المقالة الثانية

ثلاثة مفردات سياسية اقليمية وعالمية مهمة في خارطة الصراع الدولي. امريكا القطب الاوحد لحد الان في العالم وبكل ما تختزنه من طموحات ومطامع للسيطرة على السياسة والاقتصاد العالميين. ايران الدولة الكبرى في الشرق الاوسك بعقيدتها الاسلامية الثورية وطموحاتها الاقليمية وامكانياتها الضخمة وبانتمائها الى المنطقة والشرق الاوسط بامكاناته النفطية والاقتصادية والستراتيجية المهمة بل الاهم في العالم يشكل المحور الحيوي في عالم اليوم، ويشكل بقضاياه الفلسطسنية والعراقية والافغانية واللبنانية وغيرها بؤرة ملتهبة من بؤر الصراع الدولي. نحاول ان نلقي بعضا من الضوء على ملامح الصراع بين هذه المفردات الثلاث. وتكاد ان تنقسم تخندقات دول الشرق الاوسط الى جبهتين احداهما مع ايران والاخرى مع الولايات المتحدة الامريكية. الجبهة الاولى تتكون من ايران سوريا حزب الله في لبنان وحركات المقاومة الفلسطينية في فلسطين وقطاعات جماهيرية عريضة ممن يعادي امريكا واسرائيل او ينطلق من دوافع ثورية او قومية او اسلامية. والجبهة الثانية بقيادة امريكا واسرائيل ويتبعهما الثلاثي العربي السعودية ومصر والاردن. اما تركيا من خلال حكومتها الاسلامية المعتدلة فتسعى ان تتخذ موقفا وسطيا وان كان تحلفها الاصلي مع امريكا الا انها استطاعت مع ذلك ان تبني لنفسها موقفا لا يخلو من الاستقلالية قياسا الى مواقف الدول العربية حليفة الولايات المتحدة. الرحلات المكوكية والمحادثات السياسية التي أجرتها كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية مع كبار المسئولين في كل من الأردن ومصر والسعودية، والتي كانت منصبة على الخطر الإيراني في المنطقة. الصراع بين المحورين ليس صراعا بسيطا فكل منهما له الياته في المعركة التي يصعب التكهن بنتائجها والتي تتعدد بها الاحتمالات بل تتركب بها خارطة الصراع من خلال استعمال الخطط المتبادلة والمتكاملة في الوقت نفسه.

  

اولا: علاقات روسيا والصين مع إيران

تصعّد الولايات المتحدة والحكومات الأوروبية الجهود لتشكيل إجماع دولي حول إيران، وهي تسعى إلى الدعم الروسي والصيني لإحالة النزاع النووي مع طهران إلى مجلس الأمن الدولي.

وتجيء محادثات لندن بين كبار مسؤولي وزارة الخارجية في غمرة مؤشرات بأن روسيا لن تقف في طريق إحالة طهران إلى الأمم المتحدة، لكن مع مؤشرات بمقاومة أكبر من الصين.

قد تفكر كل من روسيا والصين بضرورة ايجاد نوع من التوازن بين العلاقات الوثيقة مع إيران، التي تحركها إلى درجة كبيرة المصالح التجارية ومصالح الطاقة، وبين القلق الدولي المتزايد إزاء سلوك طهران والضغوط من قبل واشنطن والعواصم الأوروبية للقيام بعمل.

كان جزء من سياسة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإحياء اقتصاد روسيا، التركيز على تطوير القطاعات التي ما زالت تتمتع بمكامن القوة. فإلى جانب المصادر الطبيعية والدفاع، تعد التكنولوجيا النووية واحدة من القطاعات القليلة التي تملك فيها روسيا ميزة تنافسية، وهذا القطاع يسيطر على نحو ثلث سوق الوقود النووي العالمي. ودأبت روسيا على إنشاء محطات طاقة نووية في الهند والصين، وفي إيران أيضا. وتوفر الوقود لمحطات الطاقة التي صممها السوفيات في الجمهوريات السوفياتية السابقة ودول أوروبا الشرقية التي كانت تدور في فلك موسكو، مثل جمهورية التشيك، سلوفاكيا، هنغاريا، وبلغاريا.

وتصل صادرات التكنولوجيا النووية إلى ما قيمته 3.5 مليار دولار سنويا. وتمثل إيران فرصة كبيرة، وهي بلد له علاقة تجارية تاريخية طويلة مع روسيا. وكان الاتحاد السوفياتي سريعاً في الحلول محل الولايات المتحدة وفرنسا مورّدا رئيسيا للتكنولوجيا النووية لإيران بعد الثورة الإسلامية عام 1979.

واستمرت العلاقة مع روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، بإبرام عقد عام 1995 لبناء محطة للطاقة النووية في بوشهر. وتم توقيع عقد جديد في شباط (فبراير) الماضي، تعهدت موسكو بموجبه بتوفير وقود جديد طوال حياة محطة بوشهر. والأهم من ذلك، تعهدت بتوفير ما يلزم لإعادة معالجة وتخزين الوقود المستعمل على الأراضي الروسية، ما أدى إلى تحاشي حاجة إيران إلى تطوير دورة وقودها الخاصة.

إن التجارة النووية شكلت جزءاً صغيراً نسبياً من إجمالي التجارة الروسية-الإيرانية. وكانت روسيا حريصة على تعميق التعاون في مجالات أخرى مثل النفط وإنتاج الغاز، السكك الحديدية، والاتصالات عبر الأقمار الصناعية. ويمكن أن تكون العلاقة التجارية كبيرة لتصل إلى 20 مليار دولار سنويا، حسبما قال روميانستيف.

وفي الوقت ذاته، فإن قضية إيران بالنسبة للصين تمثل مأزقاً. فبينما تعلق بكين أهمية كبيرة على العلاقات الحسنة مع واشنطن، فإنها تطرق أبواب دول "مارقة" غنية بالمصادر مثل إيران، لضمان أمن إمدادات الطاقة.

وأعربت الصين عن القلق إزاء برنامج إيران النووي وقالت أنها تريد مناقشة وسائل منعه، لكنها أيضا أبدت تحفظات إزاء استخدام مجلس الأمن الدولي لحلّ النزاع.

وحتى إذا تم إقناع الصين بالموافقة على إحالة قضية إيران إلى الأمم المتحدة، من غير المحتمل أن توافق بكين على أي عقوبات تتضارب مع مصالحها التجارية في إيران، وعلى رأسها الواردات النفطية. وستنتظر لترى ما تفعله روسيا قبل إعلان موقفها.

لكن الصين، في الوقت نفسه، تجنبت خلال العقد الماضي استخدام الفيتو في مجلس الأمن لنسف أي اقتراح مدعوم بالثقل الكبير الكامل للقوة الأمريكية.

وأكبر صفقة عقدتها الصين مع إيران بقيمة 100 مليار دولار تم الترويج لها كثيراً، وهي اتفاقية تزويد بالغاز الطبيعي مدتها 25 سنة، وقعت عام 2004. ولم تمض الاتفاقية حتى الآن شوطاً طويلاً، لأن سعر الغاز ارتفع بسرعة منذ التوقيع عليها.

والموانئ التي لا بد من بنائها في الصين وإيران قبل أن يصبح بالإمكان نقل الغاز، من غير المحتمل أن يكتمل بناؤها قبل 2010 في أفضل الأحوال، ما يعني أن الاتفاقية ربما لا تتأثر بالتوترات الحالية.

الدور الرسوسي الصيني يقدم دعما على اي حال من الاحوال لجهود ايران ولا يدعها وحيدة مع امريكا وحلفائها.

  

ثانيا: الدور السعودي المصري

يتضح حلف الجناح الامريكي من خلال تصريحات كبار المسئولين في تلك الدول، التي كان له لون سياسي وطعم تحريضي ورائحة طائفية، والمتمثلة بتحذيرات ملك الأردن من خطر منطقة "الهلال الشيعي"، وتصريحات السعوديين بحماية "سنة" العراق لو تدخلت إيران في الشأن العراقي، وكذلك تصريحات الرئيس حسني مبارك بعدم وقوف مصر مكتوفة الأيدي أمام "التهديد النووي الإيراني" واتهام الشيعة العرب بتبعيتهم لايران.

•1-  المصري-الايراني

ومن مظاهر او محاور هذا الصراع هو الاختلاف الايراني المصري على خلفية الموقف من الوضع الفلسطيني في غزة. فقد وجه وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط في 15-12-2008 انتقادات شديدة لايران، معتبرا انها تسعى الى السيطرة على الشرق الاوسط عبر استغلال القضية الفلسطينية. وقال ابو الغيط في تصريحات نقلتها وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان "الايرانيين يحاولون الانتشار وفرض الايديولوجية الخاصة بهم على هذا الاقليم، كما انهم يستغلون بعض الفلسطينيين سواء بافعال بنية حسنة او بمعرفة عميقة للاهداف الايرانية.

وفي المقابل اتهمت أكثر من صحيفة ايرانية مصر الاسبوع الماضي بخيانة القضية الفلسطينية مدعية أن القاهرة تشارك اسرائيل حصار قطاع غزة.

2- السعودي-الايراني

وعلى صعيد العلاقات السعودية الايرانية فان السياسة الخارجية السعودية تشهد نشاطا ملموسا على الساحة الإقليمية يرجعه مراقبون إلى سعي المملكة لمواجهة الدور الإيراني المتنامي في المنطقة العربية، لكنهم اعتبروا أن هذا الدور السعودي يشوبه بعض الارتباك.

ومن الجدير بالذكر ان التحركات القوية للمملكة العربية السعودية على الصعيد الإقليمي تعتبر تغيرا طرأ على السياسة الخارجية لها اذ "كانت السياسة السعودية في السابق تتسم بالتكتم وعدم الإفصاح أو عدم إعلان المواقف المباشرة على الرغم من اختراقها لقضايا عديدة سرا كما كانت لها تحالفات غير معلنة، لكنها أصبحت الآن أكثر صراحة".

ومن هنا يرى المراقب بوضوح أن المملكة العربية السعودية تعيش "حالة استنفار" على الصعيد الإقليمي بعد وصول "النفوذ الإيراني حسب تصورها لفنائها الخلفي في العراق، وتمدده لقلب العالم العربي في ظل غياب دور فاعل للدول العربية الكبرى".

ونتيجة لهذا الوضع فأن "التحرك السعودي متعددا تجاه طهران وواشنطن والعالم العربي، وخرج أكثر من مبعوث وبدأ التنسيق بالفعل مع إيران فيما يخص أزمة لبنان باعتبار أنها أخف وطأة من حالة العراق".

زار الأمير بندر بن سلطان، الأمين العام لمجلس الأمن القومي السعودي، طهران، وركزت مباحثاته على البحث عن حلول لقضيتي العراق ولبنان، وهو ما أسفر عن تفاهم ضمني حول ضرورة احتواء التوتر الطائفي السياسي المتصاعد في كل من البلدين.  وجاءت هذه الزيارة في أعقاب زيارة إلى الرياض قام بها علي لاريجاني، كبير المفوضين الإيرانيين في المحادثات النووية.

ان هذه التحركات السعودية على أصعدة مختلفة كما في توجهها نحو إيران والولايات المتحدة الأمريكية تسبب لها نوعا من الارتباك؛ حيث إنها "لا تستطيع أن تكون جزءا من حلف أمريكي لضرب إيران؛ لأن هذا سيضر بمصالحها كثيرا، ومن ناحية أخرى لا تستطيع معارضة سياسات الولايات المتحدة في المنطقة، وهو ما يفسر توافق السياسة السعودية مع الأجندة الأمريكية في كل من لبنان وفلسطين من جهة وفتح السعودية لقناة حوار مع إيران من جهة أخرى برغم عدم تحبيذ واشنطن لذلك".

أن دور السعودية "غير واضح وهو لا يختلف عن الدور المصري الغامض حاليا والمنحسر". كما ان الدور السعودي في إطار محور الاعتدال لا يمكن أن يؤتي ثمارا حقيقية حيث سبقته مواقف أفقدت فيه الثقة". أن "موقف السعودية  السلبي من المقاومة في لبنان فترة الحرب الاسرائيلية ومن حصار حماس سيؤثر بالطبع على دور الرياض

  

ثالثا: الولايات المتحدة الامريكية

وقال جوردون جوندرو المتحدث باسم مجلس الامن القومي في البيت الابيض "انني لا اعتقد ان المسألة تدور حول تعديل موقف الولايات المتحدة. الموقف الجماعي للعالم هو ان ايران تحتاج لان تقوم بدور بناء في المنطقة و لا تتدخل في العراق وتوقف أنشطة النخصيب."

وقال جوندرو ان زعماء بريطانيا والعراق عبروا عن اراء مماثلة وان "الرئيس جورج بوش اوضح موقفه."

امريكا: قال البيت الابيض يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة ليست في حاجة الى تعديل موقفها

تجاه ايران لكن يستلزم على ايران ان تقوم بدور بناء في الشرق الاوسط.

و لكن بوش يواجه ضغوطا لتغيير سياسته في العراق بعد ان فقد حزبه الجمهوري سيطرته على الكونجرس في انتخابات الاسبوع الماضي ويقول البعض انه ينبغي له ان يبدأ حوارا مع ايران وسوريا للمساعدة في تهدئة الموقف في العراق. الموقف الامريكي يتأرجح بين عدد من اللغات نذكر منها:

1- لغة التهديد

وقال مسؤول رفيع في الحكومة الامريكية يوم الثلاثاء ان الولايات المتحدة ودولا اخرى قد تضطر يوما ما الى دراسة توجيه ضربة وقائية اذا واصلت ايران وكوريا الشمالية السعي لاكتساب اسلحة نووية.

التلويح بالخطر النووي الايراني: وتتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها ايران بالسعي لاكتساب اسلحة نووية تحت ستار برنامج مدني للطاقة وتعمل جاهدة من اجل فرض عقوبات للامم المتحدة. وتنفي طهران هذا الاتهام.

واجرت كوريا الشمالية تجربة تحت الارض لما يعتقد انه سلاح نووي صغير الشهر الماضي.

وقال المسؤول الامريكي الذي طلب الا ينشر اسمه انه اذا رفضت كوريا الشمالية التخلي عن برنامجها النووي واكتسبت ايران قدرات للاسلحة النووية فان ذلك سيجعل الدول الاخرى في منطقتيهما تسعى الى امتلاك اسلحة نووية.

وقال المسؤول للصحفيين "اننا الولايات المتحدة واخرين قد يصبحون معرضين للخطر من هذه التطورات سنضطر الى النظر في كيفية الرد واعتقد اعتقادا جازما ان الناس سيضطرون الى النظر في مسألة ضربة وقائية."

واضاف قوله "أعتقد انه لا بد لأي حكومة امريكية وليس فقط هذه الحكومة ولكن الحكومات المقبلة ان تضطر الى النظر في استراتيجيات توجيه ضربة وقائية."

وقال انه لا يقصد ان الولايات المتحدة ستشن هجوما وقائيا "غدا".

واستدرك بقوله انه قد تحدث حالة من عدم التيقن بشان صاروخ في ايدي احدى الدول وما اذا كان له رأس حربية نووية. وقال "في ظل تلك الظروف قد يحس البعض بميل الى ضربة وقائية وليس الولايات المتحدة فحسب... بل ان اخرين قد يشعرون انهم معرضون للخطر في المنطقة قد يشعرون بميل اكبر الى ضربة وقائية من اجل الدفاع."

وحث المجتمع الدولي على التفكير جيدا في تكلفة السماح لايران بمواصلة التحرك على الطريق الذي تسيره فيه.

2- لغة التهدئة

 ويقول الرئيس جورج بوش انه يفضل حلا دبلوماسيا لقضية ايران لكنه رفض استبعاد شن هجوم عسكري.

ويقول مسؤولون امريكيون وخبراء مستقلون ان شن هجوم امريكي على ايران سيؤخر البرنامج النووي لطهران ما لا يقل عن اربعة اعوام.

وصرح بوش للصحافيين في البيت الابيض "اذا اراد الايرانيون التحاور معنا فقد اظهرنا لهم الطريق لذلك وهو ان يوقفوا انشطتهم لتخصيب اليورانيوم بشكل يمكن التحقق منه".

3-ايقاف الحوار مع ايران

 من ناحية اخرى قال المتحدث باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك ان الولايات المتحدة تراجعت اليوم الاثنين عن سياستها للسعي لاجراء اتصالات مباشرة مع ايران حول سبل تخفيف حدة العنف في العراق معتبرا ان طريقة الاتصال هذه "لم تنجح".

واضاف "لقد مررنا بفترة كانت قناة الاتصال تلك معروضة" في اشارة الى الاتصالات بين السفير الاميركي في العراق زلماي خليل زاد والسلطات الايرانية بتصريح من وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس.

تحاول الولايات المتحدة الحصول على موافقة مجلس الأمن الدولى على قرار ثالث بفرض عقوبات ضد برنامج ايران النووي ولم تنف ابدا احتمال  توجيه ضربة عسكرية ضد المنشآت النووية الايرانية. 

  

رابعا: ايران واسرائيل... التهديد المتبادل

قال محللون تكهنوا بان اسرائيل قد تدرس شن هجوم على ايران اذا احست انها معرضة للخطر. وقال مسؤول ايراني هذا الاسبوع ان ايران سترد بسرعة اذا تعرضت لهجوم اسرائيلي.

من جهته قال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الاثنين ان اسرائيل والولايات المتحدة على "تفاهم تام" بشان ايران في الوقت الذي رفض الرئيس الاميركي جورج بوش اجراء اية محادثات مباشرة مع طهران اذا لم تعلق برنامجها النووي.

وحذر بوش عقب لقائه اولمرت من ان امتلاك ايران اسلحة نووية سيجعل منها قوة "تزعزع الاستقرار بشكل هائل" وانه اذا واصلت الجمهورية الاسلامية "التقدم في برنامجها فسيكون لذلك عواقب".

وقال اولمرت الذي كان يتحدث بالعبرية عقب اللقاء "ان موقفنا هو ان علينا ان نفعل كل ما بوسعنا للتأكد ان الايرانيين لن يتخطوا العتبة التكنولوجية التي تسمح لهم بتطوير اسلحة نووية". واضاف انه اجرى "محادثات معمقة" مع بوش وان الزعيمين على "تفاهم تام حول اهدافهما" المتعلقة بايران.

الا ان مسؤولين اسرائيليين صرحوا لوكالة فرانس برس ان القمة بين بوش واولمرت "لا تهدف الى مناقشة سياسات معينة بل لتقديم فرصة لتبادل الاراء حول التطورات الحالية".

وكان اولمرت قال لتلفزيون "ان بي سي" الاميركي انه يامل في ان تنجح الدبلوماسية في الحيلولة دون سعي ايران الى مواصلة برنامجها النووي. واضاف قبيل اجتماعه بالرئيس الاميركي انه "لن نسمح بامتلاك ايران اسلحة نووية".

وردا على سؤال حول ما اذا كانت بلاده تفكر في توجيه ضربة استباقية تستهدف منشات ايران النووية قال اولمرت "آمل ان لا نضطر الى الوصول الى هذه المرحلة".

الا ان اولمرت قال ان خياره الاول سيكون التوصل الى حل عن طريق التفاوض. واضاف "ان اية تسوية تساعد على منع ايران من امتلاك قدرات نووية وتكون مقبولة للرئيس بوش ستكون مقبولة لي".

وردا على سؤال حول الفترة التي يعتقد انها تستلزم ايران لتطوير اسلحة نووية قال اولمرت "للاسف فإن تلك الفترة اقصر مما يعتقد معظم الناس". واضاف "لا اريد ان اقيس ذلك بالايام او الاسابيع ولكن اعتقد ان ذلك بات قريبا جدا".

واكد اولمرت انه لا يسعى للحصول على الحماية من واشنطن في مواجهة ايران وقال "انا لا ازور الولايات المتحدة للطلب من اميركا انقاذ اسرائيل" مضيفا ان بلاده تعلمت الدروس من المحرقة النازية والحرب العالمية الثانية.

وتابع "انا لا ابحث عن الحروب او المواجهات بل أبحث عن النتائج" مضيفا انه يرى ان النتيجة الوحيدة المهمة هي "اذا كنا سننجح في وقف ايران من امتلاك اسلحة نووية". واكد ان "هذه القضية لا تخص اسرائيل فقط. بل انها قضية اخلاقية تعني العالم باكمله ويجب على العالم ان يوقفها".

وصرح اولمرت في مقابلة نشرتها مجلة "نيوزويك" على موقعها على شبكة الانترنت السبت "لكن لا اعتقد ان ايران ستقبل باية تسوية ما لم تكن هناك اسباب جيدة تجعلها تخشى نتائج عدم التوصل الى تسوية". واضاف "بعبارة اخرى يجب ان تبدأ ايران بالشعور بالخوف".

وردا على سؤال حول ما اذا كانت اسرائيل مستعدة لعمل عسكري لمنع ايران من الحصول على السلاح النووي قال اولمرت ان الدولة العبرية "لديها خيارات كثيرة" لكنه رفض التحدث عنها. وتابع انه "من غير المقبول على الاطلاق بالنسبة لاسرائيل قبول التهديد بوجود ايران نووية".

وقالت اسرائيل تدعمها الولايات المتحدة انه يجب فرض العقوبات على ايران بسبب عدم انصياعها للمطالب بتعليق انشطتها النووية الحساسة. وتعتبر اسرائيل ايران عدوها الرئيسي وتشير الى دعوات الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد بشطبها من الخارطة.

  

خامسا: من حيثيات الموقف الايراني

تمتاز السياسة الايرانية بدقتها وبعدها الستراتيجي وطول نفسها. ومن هنا نلاحظ تعدد مظاهرها وتبادل الادوار فيها. ومن هنا فان سياسة ايران لا سيما في علاقاتها الدولية لا تخضع لمنطق ردود الافعال غير المدروسة. ونحاول ادناه تلمس اهم حيثيات الموقف الايراني في هذه المعادلة الصعبة. 

1- ايران اللغة الهادئة

بدوره عبر الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد يوم الثلاثاء عن استعداد ايران التباحث مع الولايات المتحدة شريطة ان تغير واشنطن موقفها.

وقال الرئيس الايراني في مؤتمر صحفي اذيعت وقائعه على الهواء مباشرة على شاشة التلفزيون الايراني "قلنا منذ البداية اننا سنتباحث مع الحكومة الامريكية لكن تحت شروط. اذا صححوا نهجهم فسنتباحث معهم مثلهم مثل الاخرين."

وكانت نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الامريكي قد وضعت ضغوطا على الحكومة الامريكية من جانب الديمقراطيين الامريكيين ومن حلفائهم في الخارج على حد سواء من اجل التباحث مع ايران بشأن تخفيف حدة العنف في العراق.

2- الموقف من التهديد

 وقال سعيد جلالي رئيس المجلس الوطني الأعلى للأمن للصحفيين على  هامش المنتدى الدولي حول برنامج ايران النووي "يجب ان تعي القوى الدولية الدور الفعال  لايران في الأمن العالمي لان التلاعب بأمن ايران سيكون له تأثير  دومينو". 

ولم يقل جلالي ما هو نوع "التأثير" الذي سيحدث في حالة تعرض أمن  ايران للتهديد الا انه ذكر نطاق الدول المجاورة لايران. 

وقال جلالي "ان دورنا في افغانستان والعراق يتماشى مع السلام  والاستقرار ويساعد على تحسين الحكومات هناك". 

توجد قوات تابعة للولايات المتحدة في العراق وافغانستان ولكنها  تتهم ايران الآن بدعم جماعات المقاومة المحلية لكي تقاتل ضد قوات  التحالف في هذين البلدين وقد نفت ايران كافة تلك الادعاءات. 

 تعهدت ايران باستخدام كافة الوسائل الممكنة للتصدي لأية تهديدات  أجنبية.

3- الدعوة لازالة النفوذ الامريكي من المنطقة

تدعو إيران دول منطقة الشرق الأوسط إلى حل خلافاتها فيما بينها دون الاعتماد على الغرب خاصة بعد فشل محاولات الوساطة الغربية الأخيرة في حل أزمات المنطقة.

وتوقع وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي المشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي بدأ أعماله اليوم في اسطنبول أن يختفي نفوذ الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط ومنطقة القوقاز. وأضاف الوزير الإيراني أن الجهود الإقليمية لحل النزاعات تتحسن بشكل واضح وقال: "ربما يمكن الاستفادة مما حدث في لبنان مؤخرا كنموذج للحلول المستقبلية للنزاعات بين دول المنطقة".

4- شرق اوسط  خال من السلاح النووي

قال مساعد وزاره الخارجيه في شوون آسيا والمحيط الهادي محمد مهدي آخوندزاده ان ايران اعلنت دوما بانها تطالب باخلاء منطقه الشرق‌الاوسط من السلاح النووي. وكرر آخوندزاده امس الجمعه امام عدد من الصحفيين اليابانيين معارضه ايران لاسلحه الدمار الشامل موكدا علي تعاون بلادنا الواسع مع الوكاله الدوليه للطاقه الذريه في مجال البرنامج النووي.

5- البرنامج النووي السلمي

 واضاف ان معارضه اميركا لبرنامج ايران النووي لها دوافع سياسيه في حين انه بناء علي قوانين الوكاله الدوليه للطاقه الذريه فان استخدام التقنيه النوويه السلميه يعتبر من حقوق بلادنا الطبيعيه.

6- نقد ازدواجية المعايير الامريكية

وصرح مساعد وزاره الخارجيه ان طهران تعتقد بانه ينبغي علي آمريكا ان تقوم بتعديل تعاملها المزدوج لان العلاقات غيرالعادله الدوليه لايمكن لها ان تستمر في العالم. وقال ان ايران تعتبر اختيار طريق التنميه حقا طبيعيا لكل بلدان العالم وانها اختارت لنفسها طريق التنميه.

7- التهديد الاسرائيلي حرب نفسية

 وبخصوص تهديدات الكيان الصهيوني بشان هجوم محتمل ضد منشاء‌ات ايران النوويه اعتبر آخوندزاده هذه التهديدات بانها حرب نفسيه هدفها صرف الراي العام العالمي عن ممارسات هذا الكيان الغاصب التعسفيه في الاراضي المحتله خاصه في قطاع غزه. واشار آخوندزاده الي وضع اهالي غزه الموسف وحرمانهم من المواد الغذائيه والطبيه والادويه وقال ان هذا الكيان الغاصب يريد ومن خلال ممارسه الدعايه ضد ايران التغطيه علي هزيمته النكراء التي مني بها في جنوب لبنان صيف عام ‪. ۲۰۰۶

8- الدور المسالم لايران في المنطقة

ينوه الايرانيون داما الى مكانة ايران في المنطقه والعالم موكدا ان بلادهم من دعاة السلام والاستقرار في المنطقه. كما اشار آخوندزاده الى الدعم الذي قدمته ايران لاحلال السلام والاستقرار في افغانستان موضحا ان بلادنا قدمت الي الان ‪ ۳۰۰مليون دولار لاعاده بناء افغانستان.

  

سادسا: ما هي حقيقة حرب التصريحات؟!

هل حرب التصريحات بين ايران وامريكا حقيقية ام هي مقدمة لاقتسام النفوذ؟؟ صرح محللون سياسيون بأن التصعيد والتهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران ما هي إلا نوع من الإيهام لإثارة الغبار حول نوايا التوصل إلى تسوية مرضية بين الطرفين يتم خلالها اقتسام كعكة الشرق الأوسط .. والخليج العربي على وجه التحديد. وقالت مصادر مطلعة: إن محادثات سرية تجري في جنيف بين إيران والولايات المتحدة.. عرض خلالها الجانب الأميركي مقترحا بأن يتخلى النظام في طهران عن أيديولوجية «الثورة الإسلامية» وتصديرها إلى الخارج.. وبالتالي وقف دعم التيار الشيعي المتنامي في المنطقة العربية والإسلامية ؛ خاصة خلال السنوات الأخيرة.. ويتم مقابل ذلك السماح بسيطرة إيران على منطقة الخليج - سياسيا وعسكريا - لكن ليس لحسابها

الخاص، بل على أن تمتلك كل أسباب القوة التي تؤهلها للعب الدور القائد في الخليج، بالإضافة إلى إنشاء دولة جديدة في المنطقة التي تحوي أغلب آبار النفط وتكون حكومتها موالية لإيران.

وفى المقابل يعمل الإيرانيون على إنهاء الصراع العربي-الإسرائيلي، وعلى القبول بالوجود الأميركي في العراق بصفة دائمة، على أن يتقاسم الطرفان النفوذ في ذلك البلد المحتل. وعلاوة على ذلك طلب الأميركيون من نظرائهم الإيرانيين:

- أن تقوم طهران بمساعدة واشنطن على إقناع الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين بحل شامل وكامل للقضية الفلسطينية..

- أن يتم ضم الأردن وجزء من الضفة وكامل غزة في دولة فلسطينية واحدة ينتقل إليها الفلسطينيون اللاجئون في الدول العربية كافة.. بما فيها لبنان والعراق.

- وكذلك شل (حزب الله) اللبناني و(حركة حماس) الفلسطينية من قبل الإيرانيين بواسطة قطع التمويل والتسليح ومختلف أشكال الدعم عنهما إن عارضا الاتفاق والاقتراحات المذكورة.

جدير بالذكر أن مصدرا مطلعا على كواليس المفاوضات السرية بين طهران وواشنطن يؤكد هذه الأنباء، معلنا أن الإيرانيين يبحثون في الأمر، وهم  على ما يبدو  يفضلون الانتظار للاتفاق مع الرئيس الأميركي المقبل بدلا من الاتفاق مع الرئيس الحالي جورج بوش.

  

سابعا: العراق وصراع المحاور

كان للعراق على الرغم من وضعه الامني مبادرة تنم عن كيفية تفكير العراقيين بالعلاقة بين طرفي الصراع. تلك المبادرة هي اللقاء العراقي-الامريكي-الايراني لتدارس الامور ذات الاهتمام المشترك. ورغم نجاح الفكرة وانعقاد اجتماعات بهذا الاتجاه الا ان الامور تلكأت فيما بعد. وظهرت تصريحات من الطرفين الامريكي والايراني باتجاهها من تلك التصريحات ما ذكره وزير الخارجية الايرانية منوشهر متكي ان ايران ليست "طالبة" مفاوضات مع الولايات المتحدة بشان العراق. وقال في مؤتمر صحافي ان "موقف الجمهورية الاسلامية واضح لسنا طالبي مفاوضات" مع الولايات المتحدة. واضاف "في الماضي طلب بعض المسؤولين العراقيين مفاوضات بين ايران والولايات المتحدة لمساعدة العراق. وافقت ايران لكن وبسبب سوء نية الاميركيين واستخدامها للدعاية للولايات المتحدة عدلت ايران عن ذلك".

 

في هذا الجو من الصراع بين القطب الايراني والقطب الامريكي في منطقة الشرق الاوسط يقف العراق من خلال طبيعة ملابسات الوضع السياسي فيه من جهة وطبيعة مصالحه ومصالح شعبه من جهة اخرى موثقا وسطيا. فمن جهة يريد بناء افضل العلاقات مع امريكا من خلال معاهدات الانسحاب والاطار الستراتيجي ولكن لا على حساب علاقاته مع الجوار لا سيما ايران. ان انتهاج العراق سياسة متوازنة بين مصالحه الاقليمية والعالمية قد يضعه مستقبلا في محور الحل المستقبلي وهو ما يحتاج الى حكومة عراقية تنطلق من منظور ستراتيجي عميق يستند الى كتلة الشعب العراقي الصلبة التي لا انتماء لها الا للعراق وتطوير مؤسساته الدستورية والقانونية وبناء قواته المسلحة الوطنية للقيام بهذا الدور. وللاسف الشديد ان بعض اطراف المعادلة العراقية تتغلب عليها النزعة الطائفية والمصلحية الذاتية فتضيع امن العراق الستراتيجي ومصالحه. فتتورط للتحالف مع احد جبهتي الصراع لتحقيق تلك الطموحات الضيقة. المطلوب للسياسة العراقية ان تفكر جديا ببناء علاقات متوازنة مع كل الاطراف وان تحدد مصالحا بدقة الغربي من خلال دراسة مواقفها الجادة تجاه العراق وتطلعات شعبه المشروعة في بناء دولته الديمقراطية الاتحادية الدستورية:

•1-                              بناء علاقات متكافئة مع الولايات بحكم الواقع المفرض على العراقيين من جهة وبحكم كون الولايات المتحدة الان القطب الدولي الاكبر ان لم نقل الاوحد في العالم بشرط ان تقوم على احترام ارادة وسيادة الشعب العراقي

•2-               فرز افاق العلاقة البنائة مع دول العالم الكبرى مثل بريطانيا وفرنسا والمانيا وروسيا والصين واليابان وغيرها من خلال موقفها من مصالح الشعب العراقي من جهة ووجود منافع محددة تخدم العراق بعيدا عن الغوغائية السياسية والمزاعم الدبلوماسية من جهة اخرى.

•3-               بناء علاقات متكافئة واخوية مع ايران بحكم الواقع والضرورة وعمق الروابط بين البلدين واشتراكهما في الكثير من الامور تقوم على احترام ارادة وسيادة الشعب العراقي. ينبغي للايرانيين ان يؤمنوا باعمق اعماق قلوبهم بعدم تالتدخل بالشأن العراقي فان العراقي قد يصبر على واقع لا يستسيغه لفترة معينة الا انه في الاخير ينفجر ضد من يمس كرامته الوطنية. في المقابل ينبغي للعراقيين ان لا يخضعوا لابتزازات طائفية تتناغم مع الموسسة الصهيونية في جعل محاربة ايران هي اول اوليات كما هو حال العديد من الدول العربية.

•4-               ضرورة بناء العلاقات الايجابية مع تركيا وسوريا بحكم اهميتهما بالجوار العراقي ومعالجة مشكلة المياة وامكانيات التطوير التجاري والمواصلات والسياحة والاستفادة من موانئ البلدين. ان تاكيدنا على سوريا وتركيا نابع من اهميتهما القصوى في مصالح العراق مع الاحتفاظ لسوريا بدوريا في دعم الشعب العراقي في صراعه مع الدكتاتورية الصدامية المنهارة. ان اختلاف الموقف السوري عن دول عربية اخرى انها كان ضد نظام صدام على طول الخط لكن لها  رؤيتها الخاصة خلاف تلك الدول التي كانت وما زالت ترعى صدام وايتامه. ونحن نعتقد ان البعض في سوريا والعراق والقوى الاقليمية والعالمية لا يسرهم بناء علاقات ايجابية مع سوريا.

•5-               الدول العربية ذات الموقف المعادي للتغير في العراق والتي قامت بادوار سلبية في زعزعت الامن والاستقرار في العراق. ينبغي ان تفرز معها الاوراق بصورة واضحة فمن جهة فان العراق لا يمكن له ان يتخلى عن جواره الاقليمي والعربي لانه جزء حساس واساسي من نسيج المنطقة ولكن من جهة اخرى ينبغي وضع النقاط على الحروف فكفى العراق ان يرى وجوها تظهر له ابتسامة النفاق وتتحرك في الخفاء لتدمير مصالحة واستقراره باتجاهات متطرفة وحاقدة من اجل ارجاع العراق الى نموذج الحكم الصدامي الطائفي المباد. وهنا ينبغي لدول مثل الاردن والسعودية ومصر ان تكون جادة في تعاملها مع تثبيت ان هذه الدول قد لا تجد لها موطأ قدم حقيقية في عراق المستقبل لو استمرت بنهجها الحالي الذي اصبح يزعج ابناء الشعب العراقي

•6-               ينبغي ان تكون للعراق افضل العلاقات مع اشقائه الخليجيين وينبغي التحرك الجاد من قبل كل الاطراف لخدمة هذا الهدف الاساسي في منطقة الخليج العربي. ويخضع ذلك لنفس الشروط التي ذكرت في النقاط السابق في علاقات العراق الدولية وبشرط ان تبتعد عن الدخول في سوق الحرب الطائفية ضد ارادة الشعب العراقي والتي نلمسها ببعض التصرفات. فبالامكان اقامة ارقى العلاقات بين العراق والكويت بشرط ان يكون البلدان بمستوى اقامة تلك العلاقات المتميزة بعيدا عن التوقف كثيرا عند صغائر المسائل او الاصرار على مس كرامة الشعب العراقي وكذلك الامارات يمكنها ان تبني اوسع العلاقات وعلى اصعدة كثيرة مع شقيقها العراق بشرط ان تشخص جيدا من هم ممثلو الشعب العراقي الحقيقيين والامكانية موجودة في بناء العلاقات المتقدمة مع البحرين وعمان اللتين تميزت سياستيها بالتوازن والابتعاد عن الاندفاعات. ومن الجدير ذكره ان عظمة العراق ودوره المستقبلي كفيل بتجاوز دول هي اقرب ما ان تكون الى محطات تشويش من كونها دول ممن جيشت وبذلت كل الجهد في محاربت الشعب العراقي.

  

من خلال ذلك يتجلى الدور الريادي لعراق المستقبل كما نتمناه ونناضل من اجله والمتجسد بموقفه في الحياد الايجابي البناء بين الجبهتين المتصارعتين. ينبغي للعراق ان لا يكون جزء من المشكلة بل ليكون جزء من الحل لصالح الجميع.[2]

  

رابعا: هل نحن امام عصر جديد في الشرق الاوسط؟

اولا: خلاصة الصراعات والحسابات

كانت الاحداث عبر تلك السنين تتفاعل تنخفض وتتصاعد تبدو غريبة على الكثيرين ممن يتعامل مع ظواهر الاحداث وما يعلو سطح نشرات الاخبار، وكانت دوائر السياسة تراقب الموقف بشكل اخر، ونعبر بحر السنين الدامية لنصل الى اواخر سنة 2013، لنرى نتائج المعادلة.

لقد فشلت المراهنات التي قادتها قيادات في الشرق الاوسط، وعبر اكثر من مؤشر منها:

•1-                    امريكا لم تضرب ايران ضربة عسكرية تدمرها او تشلها بل بدأت الامور تتحرك باتجاه اخر.

•2-                    النظام السوري لم تتمكن المساعي السعودية الامريكية من اسقاطة، واثبتت مؤسساته الامنية والعسكرية والدبلوماسية تماسكها.

•3-          المعارضة السورية شهدت التمزق السياسي الكبير من جهة والصراع المرعب بين اجنحتها المسلح من جهة ثالثة وانكشاف الوجه القاعدي لفصائلها الاقوى في الساحة من طرف ثالث وصراع الدموي بين فصائل القاعدة مثل داعش والنصرة اضافة الى الجيش الحر، بل شهد في بعض الاحيان اصطفاف بين هذه التنظيمات مع النظام السوري ضد فصائل معارضة اخرى!!

•4-          في العراق لم تتمكن القوى المعادية من اسقاط النظام بل شهد تهاوي الاطراف المعارضة الى دركات التحركات الارهابية والخطاب الطائفي المقيت، وتمكن النظام العراقي من كسب ما ينفعة حتى من القوى المتناقضة مثل امريكا وروسيا وايران.

•5-                    وعلى صعيد القوى المعارضة في دول الاقليم فما زالت هذه القوى حية في صراعها مع الانظمو وضمن اهدافها المعلنة او غير المعلنة.

•6-          انحسار الدور التركي وتراجعه وتحول دائرة الفعل على الداخل التركي وحكومته الاسلامية، بل ان بعض الظواهر يمكن ان تقرأ بان هناك ثمة تناقض بين الموقف التركي والسعودي. يبدو ان تصاعد المعارضة للنظام التركي في الداخل وتخريبه للعلاقة مع كل جواره الاقليمي من طرف ثان جعل او سيجعل النظام الحاكم في تركيا باسم العثمانية الاسلامية سيعيد حساباته ان اراد الاستمرار.

  

امريكا قوة عالمية عظمى وذات نظام برغماتي وايران قوة اقليمية كبرى في الشرق الاوسط، ولو ابتعدت كل منهما عن شعارات اديولوجية عقائدية مسبقة في التعامل فهناك الكثير من المساحات المشتركة للعمل بينهما لضمان مصالحهما ولخدمة السلام في العالم والشرق الاوسط، وسيكون اول المستفيدين هو العراق.

 

ثانيا: وساطة سلطنة عمان

فلنرجع اذن الى الصراع بين ايران امريكا بعد كل المراحل والمخاضات التي استعرضناها. فماذا سنجد؟؟

كانت هناك وساطات ومباحثات سرية حثيثة بين ايران وامريكا وكان لسلطنة عمان وسياستها الحكيمة دور مهم في الوساطة فليس من مصلحة عمان بحكم عوامل عدية ان تكون جزءا من منظومة تتحكم بها السعودية فحسب، تحت مسميات مجلس التعاون الخليجي او درع الخليج!!! عمان تنظر للامور بابعاد اكثر عمقا من غيرها مستندة في ذلك الى تاريخ غني بالتجارب الكثيرة في قيادة والتفاعل مع احداث المنطقة منذ ما يزيد على الاربعة قرون. وقد نجحت المساعي العمانية بوضع المباحثات بين الطرفين الايراني-الامريكي في المسار الواقعي البرغماتي، وقد دعم الدور العماني في مساعيه، وصول نظام اصلاحي متفتح في ايران من خلال انتخابات شعبية امتصت التصادم الحاد بين الكثير من ابناء الشعب الايراني ونظام احمدي نجاد!!! توجت تواصلات الموقفين الايراني-الامريكي بالاتصال الهاتفي التاريخي من قبل الرئيس اوباما مع الرئيس روحاني. بحد ذاته ان يبادر رئيس اكبر دولة في العالم للاتصال مع الرئيس الايراني يحمل الكثير من المعاني السياسية والرمزية بعد قطيعة كادت ان تصل الى قيام امريكا بتوجيه ضربة الى ايران. ولعل مشاهد فلم وايت هاوس داون الذي ظهر قبل حوالي نصف سنة، يستطيع ان يفهم السبب وراء الاعلام الامريكي في انتاج مثل هذا الفلم الذي يتحدث عن مؤامرات يقودها اكبر سياسيي البيت الابيض من اجل توجيه ضربة قاتلة نووية ضد كل المدن الايرانية المهمة، ولكن الرئيس الاسود للبيت الابيض وبالتعاون من الخيريين في الادارة الامريكية -حسب الفلم- يتمكنون من ايقاف الضربة قبل لحظات وحسب الاساليب الهوليودية. ان هذا الفلم رسالة موجه لاكثر من طرف تريد ان تقول ان مؤامرة ضرب ايران بالصواريخ النووية عابرة القارات اوقفتها ادارة الرئيس الامريكي الاسود، ان الفلم ينتقل تقريبا من الرمزية التي تتحرك ضمنها الافلام الى التحليل السياسي المباشر!!

 

ثالثا: اتصال اوباما بروحاني

اتصال اوباما بالرئيس الايراني حدث تاريخي كبير ارعب دولا كانت تراهن على شيئ اخر فاذا بها تفاجئ بما لم يكن في بالها. وبكل تواضع اقول ان تنبؤاتنا كانت تستقرأ المستقبل لا لتميز عندنا على الاخرين بل لان التحليل الموضوعي البعيد عن الرؤى السياسية المؤدلجة او الانفعالية يقود غالبا نحو الواقعية في التحليل.

 

بتاريخ 27/09/2013 الجمعة، أعلن الرئيس الأميركي باراك اوباما أنه تحدث هاتفيا مع الرئيس الايراني حسن روحاني مؤكدا أن كلا الجانبين وجها فرقا للعمل من أجل التوصل الى إتفاق لحل المسائل والخلافات العالقة بين البلدين مضيفا: لقد تحدثت للتو عبر الهاتف مع رئيس جمهورية إيران الإسلامية وناقشنا الجهود المستمرة للتوصل الى إتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني وكررت للرئيس روحاني ما قلته في نيويورك بأنه سيكون هناك بالتأكيد عقبات للمضي قدما نحو النجاح لكني اعتقد بأنه يمكننا الوصول الى حل شامل ... وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قال في مؤتمر صحفي عقد بنيويورك الجمعة إنه لمس أيضاً "لغة مختلفة" عن السابق، في خطابات كبار المسؤولين الأوروبيين، وكذلك في خطاب الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، مؤكداً على ضرورة اعتبار هذه النغمة خطوة إيجابية لتسوية القضايا العالقة بين إيران والغرب."

يشار الى أن إجتماعا ثنائيا مغلقا عقد في الأمم المتحدة بين وزيري خارجية البلدين حيث إتفق خلاله الطرفان على إجراء محدثات جديدة حول الملف النووي الإيراني منتصف أكتوبر المقبل في جنيف.

ونشرت صحيفة "لوس انجليس تايمز"، كبقية الصحف الاميركية الكبرى والصحف الغربية والعالمية، تقريراً مسهباً عن مضمون المكالمة الهاتفية بين الرئيسين الاميركي باراك اوباما والايراني حسن روحاني بعد ظهر امس الجمعة بتوقيت واشنطن مشيرة الى كيف توصل الرئيسان الى هذه المحادثة الهاتفية بعد ان كانت ادارة اوباما تأمل بعقد اجتماع بين الرئيسين، او بمصافحة بينهما على الاقل، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة. وهنا نص التقرير: "كسراً لصمتٍ دام اكثر من ثلاثة عقود من الزمن بين رئيسي الولايات المتحدة وايران، اتصل الرئيس اوباما الجمعة بالرئيس حسن روحاني ليعبر عن الثقة بان بوسع الاثنين العثور على "حل شامل" لخلافهما المستعصي بشأن المسألة النووية والبدء باصلاح العلاقة المتضررة بين البلدين ... وأملاً بتعزيز جولة محادثات جديدة، اتصل اوباما بروحاني بينما كان الرئيس الايراني متوجهاً بالسيارة الى المطار بعد اسبوع في الامم المتحدة. ولم يكن قد جرى حديث بين زعماء البلدين منذ الثورة الايرانية في 1979، عندما احتجز متشددون 52 اميركياً رهائن لـ444 يوماً.

قال اوباما انه بينما يظل هناك "عدم ثقة" عميق وعقبات اخرى ينبغي التغلب عليها، فانه يعتقد ان بوسع الجانبين تحقيق تقدم سريع نحو اتفاق بشأن برنامج ايران النووي.

وقال اوباما للصحافيين في البيت الابيض بعد المكالمة: "سيكون الدرب نحو اتفاق ذي معنى صعباً، ولكني اؤمن بان علينا مسؤولية لمتابعة الدبلوماسية وان عندنا فرصة فريدة لتحقيق تقدم مع القيادة الجديدة في طهران".

وعلى الرغم من ان روحاني فوت فرصة لمصافحة اوباما في وقت سابق من الاسبوع، ما دفع مراقبين الى التكهن بانه خشي من ان تزعج الصورة المتشددين في بلاده، فقد كان مستعداً لتلقي المكالمة واستجاب بترحيب. وقد شكر الرئيس الجديد المنتخب اوباما على حسن ضيافته في نيويورك وقال انه هو ايضاً يعتقد ان بامكانهما التوصل الى اتفاق.

وقال روحاني، وفقاً لما جاء على حسابه في تويتر: "في ما يتعلق بالقضية النووية، هناك سبيل، بالارادة السياسية، لحل المسألة بسرعة".

وانتهت المكالمة الاولى بعد 34 سنة من الصمت الجليدي او العداء المباشر بتبادل المجاملات: قال اوباما انه يأمل بالا يعاني روحاني من ازدحام حركة السير في نيويورك في الطريق الى المطار، ثم قال كلمة شكراً بالفارسية. ورد روحاني بالانكليزية "اتمنى لك يوما سعيداً".

قبل ان يغادر اوباما الامم المتحدة هذا الاسبوع، كان المسؤولون الاميركيون قد قدموا عرضاً بان يجري حديث بين الرئيسين. ويوم الجمعة قال المسؤولون الايرانيون انهم جاهزون.

في الساعة الثانية والنصف من بعد الظهر، بدأ الرئيسان مع مترجميهما المحادثة الهاتفية.

بدأ اوباما بتهنئة روحاني على انتخابه في حزيران (يونيو). واشار الى عدم الثقة لمدة طويلة بين الجانبين لكنه قال انه يعتقد ان المحادثات بدأت تحرز تقدماً.

وجرى ابلاغ الزعماء الاسرائيليين وكبار زعماء الكونغرس، الذين ما زال بعضهم متشككاً في نيات ايران، بخطط اوباما قبل موعد المكالمة.

وانتقد زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس النواب اريك كانتور اوباما بشدة لعدم ضغطه على الرئيس الايراني بشأن الارهاب، وسوريا وقضايا اخرى.

وقال كانتور: "ان من المؤسف بصورة خاصة ان الرئيس اوباما يعترف بحق الشعب الايراني في الطاقة النووية ولكنه لا يساند حقهم في الحرية، اوحقوق الانسان، او الديموقراطية".

وقال مساعدون في البيت الابيض ان اوباما اراد ان يعطي "دفعة" للمحادثات وان الرئيسين كليهما يريدان اعطاء احساس بالاستعجال لجميع المعنيين.

وقال اوباما يوم الجمعة "انني اؤمن حقا ان هناك اساسا للوصول الى حل. فقد اصدر المرشد الايراني الاعلى (آية الله علي خامنئي) فتوى ضد انتاج الاسلحة النووية. واشار الرئيس روحاني الى ان ايران لن تعمل على انتاج الاسلحة النووية على الاطلاق. وقد اوضحت لهم ان من حق الشعب الايراني ان يحصل على الطاقة النووية السلمية ضمن اطار التقيد بالتزاماتها".

يحاول مسؤولون في الولايات المتحدة وفي دول عالمية اخرى اقناع ايران بعقد اتفاق ينهي العقوبات الاقتصاية الدولية، ويمنح طهران فرصا اوسع للطاقة النووية غير العسكرية اذا هي قبلت بالحدود على انشطتها النووية واجابت عن التساؤلات بشأن جهودها المزعومة للحصول على اسرار صنع القنبلة.

وفي تقاربه مع روحاني، كان اوباما يعمل على تعزيز الفكرة التي طرحها اولا في حملته في 2008 من اجل اجراء محادثات على مستوى عال مع حكومات معادية.

ولم تثمر تلك الفكرة شيئا يستحق الذكر مع الايرانيين في بداية ولايته، نظرا لان طهران رفضت وسائله. الا ان تراكم الاثار لست سنوات من العقوبات والعزل الدولي جعل الايرانيين اكثر ميلا للتمعن في ما يعود عليهم بالفائدة من وراء تلك المحادثات المباشرة.

ويوم الخميس الفائت، بدأ وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف ونظيره الاميركي جون كيري دراسة امكانية التوصل الى صفقة قال ظريف عنها انها قد تكتمل خلال عام واحد.

وقال الموقع الالكتروني لوكالة انباء الجمهورية الاسلامية الرسمية ان الرئيسين كليهما شددا على الحاجة الى حل الموقف المتأزم بشأن برنامج ايران النووي الى تعاون مشترك في قضايا المنطقة.

ورأى نادر كريمي جوني، وهو رئيس تحرير صحيفة يومية اصلاحية، ان المكالمة الهاتفية التي اجراها اوباما مع روحاني كانت "افضل عمل يمكنني ان اتصور حدوثه"، وسيظل فألا حسنا لمفاوضات المستقبل.

وقال: "كان ذلك بلا ريب افضل من صور المصافحة بالايدي وتبادل المجاملات. فقد عومل الرئيس روحاني باعتباره ضيفا مهما للغاية. ولا يقل هذا في معانيه عن توديع الرئيس روحاني شخصيا. انه افضل رد فعل نتوقعه من الادارة الاميركية".

وقال احد مستشاري ادارة اوباما السابقين بشأن ايران انه رغم دفء المشاعر، فقد تكون هناك مخاطر من ان تثير هذه الاتصات امالا مبالغاً فيها في طهران والولايات المتحدة.

وقال راي تاكي، وهو اخصائي في الشأن الايراني في مجلس العلاقات الخارجية "قد تسوء مشاعر الشعب. ولا ادري ما اذا كان من المفيد اعلاء شأن هذه التوقعات الى درجة عالية للغاية".

واشار الى ان الادارة سعت في السنوات الأخيرة لابقاء التطلعات الشعبية تجاه الاحاديث النووية متدنية.

ومن المقرر ان يستأنف مسؤولون اميركيون وايرانيون بحضور مسؤولين من الدول الكبرى الخمس، محادثاتهم في جنيف في 15 و 16 تشرين الاول (اكتوبر)". (التقرير بتاريخ 28 سبتمبر 2013)

 

 

[1] الدكتور علاء الجوادي، "رسالة الشعب" نشرة محدودة التداول، العدد الثالث والعشرون، الصادر في شهر اب سنة 2008 - العراق

 

[2] الدكتور علاء الجوادي، نشر في نشرة "رسالة الشعب"، مجلة فكرية سياسية محدودة التداول تصدر المسلمين العقائديين، العدد 24 ، شهر محرم الحرام 1430 هـ الموافق للشهر الاول من سنة 2009م

 

 

د.علاء الجوادي


التعليقات

الاسم: الدكتور السيد علاء الجوادي
التاريخ: 07/02/2014 23:52:06
شكرا جزيلا ولدي علي مفيد الشمري
ان الانسان ليحيا بابنائه وتلاميذهم وهم من سنقل رسالته ويواصل مسيره

ابوكم سيد علاء

الاسم: علي مفيد - بغداد
التاريخ: 23/01/2014 17:34:48
‏‫من جهاز الـ iPad الخاص بي‬ /
نعم انت بروفيسور السياسة والدين والاخلاق والمجتمع ولو تامل كل عراقي وطني مخلص للعراق سيجد بالتاكيد ان المدرسة الوطنية في العراق لازالت تلد وماذا تلد تلد عمالقة منذ لحظتهم الاولى وكل من يتجراء ويتطاول على الحركة الاسلامية بسبب بعض الاقزام ليعلم انه هنالك عمالقة لكنه لا يراهم لان من الصعب رؤية الشمس بوضح النهار للاعمى، شكرا على هذه الايضاحات والتي هي بالحقيقة مادة سياسية تصلح بحثا عميقا عن سياسة العراق الخارجية.
ولا بدأ من الاخير، نحن دوما ننتقد الحكومة والبرلمان وانا واحدا من الناقدين لهم. لكن السؤال هل جائت هذه الاحزاب والشخصيات عنوة؟ بالتاكيد كلا بل العراقيين هم من منحهم الثقة بكل مكوناتهم وشرائحهم عبر صندوق الانتخابات ... نعم هنالك تزوير ولكن التزوير يحتاج الى ارقام حقيقية كي يتمكن من الاضافة عليها.
وعليه علينا التعامل مع هذا المنطق اما عن طريق الاستمرار باصلاح المنظومة المجتمعية وهذا بطيء ولا تظهر نتائجه الا بعد سنين طويلة وهذا هو منهج الانبياء والعلماء وعلى ذلك النهج استمر العقائديون بمختلف مسمياتهم وانتمائاتهم، او العمل على الدخول في اروقة السياسة والعمل على ممارسة السياسة الملتوية وقذاراتها وعزل هذا ودفع ذاك لحين الدفع بمن هو اهل لقيادة العراق...

اما علاقاتنا مع الجوار والمحيط العربي والدولي والقوى الكبرى اعتقد انه العيب ليس بالدستور ولا اعتقد ان هنالك من دولة تتقيد بمضامين دستورها لو ارادت ممارسة سياسة معينة اتجاه دولة متجاوزة الدستور وتقدم المصلحة السياسية والقومية على كل هذا، مستعينة بخبراء لا مهرجين وهذا هو فرق العراق الجديد عن غيره من الدول. وما اراه واستقرأه ان العراق مقبل على على عودة لواقعه كدولة كبرى وقوية في المنطقة ضمن منطق توازن القوى مع مانشهده من تطورات على اكبر ساحتين لجوار العراق السعودية وبداء انقلابها على التكفيرين والوهابين والجارة ايران وسياستاه الخارجية التي اذهلت بها الجميع. ولا انسى ان الجارة تركيا بدا الاسلاميون فيها على شفى حفرة ، وما شهدته مصر القوة العربية الكبرى من اطاحة بنظام الاخوان ومجيء حكم علماني واخيرا ما تردد امس على لسان وزير خارجية روسيا عن الجارة سوريا (سوريا دولة علمانية) وما اكده وزير خارجية سوريا المعلم (سوريا دولة علمانية).
ولك مني سيدي كل الحب والاحترام والتقدير ودعائي لك بالصحة والعافية...
ولدك المخلص ابو رباب

الاسم: الدكتور السيد علاء الجوادي
التاريخ: 23/01/2014 13:40:44
ولدي العزيز الغالي علي مفيد الشمري المحترم
اشكرك على مداخلتك التي تجاوزت بها المجاملات لتدخل في الاساسيات....
واقعيا لا توجد بالعراق سياسة موحدة تجاه سوريا بل هناك الاتجاهات التالية:
1- الاتجاه الشيعوي الذي يعتبر ان الحرب هي حرب بين الشيعة والارهابيين والوهابيين، ويذهب الى هذا العديد من مراكز القوى السياسية في العراق. ولم ارى المرجعية الدينية متفاعلة مع هذا الاتجاه لكنها تبنت موقفا اسلاميا وطنيا واضحا من اجل عراق واحد. وقد حذرت كثيرا مراكز القرار السياسي العراقي من الانجرار الى حرب طائفية على الارض السورية. ودعوت ان يكون للعراق موقفه الوطني المتميز في القضية السورية!!!
2- الاتجاه السني الطائفي الذي يتبناه كذلك قطاع واسع من الاوساط السنية السياسية واغلبهم من بقايا نظام صدام المقبور. وكانت هذه الاوساط تابعة للنظام السوري حتى الامس القريب بشكل كامل وتأتمر بامره بل ساهم النظام السوري الحالي بدعمها للوصول كشركاء في الحكم الحالي!! لكنها في الصراع تحولت الى الطرف السعودي القطري التركي وغيرت مواقفها 180 درجة او اكثر.
3- الاتجاه الكردي وينطلق من مواقفه السياسية الكردي وطموحاته السياسية الكردية المعروفة وآلياته المعروفة كذلك في تحقيق المكاسب من خلال استغلال كل الاجواء الممكنة لصالح القيادات الكردية.
4- الاتجاه الحكومي الرسمي وهو لا يعدو الكلمات الفضفاضة العامة التي لا تعبر عن دور العراق الذي ينبغي ان يكون عظيما. وكذلك الاتجاه الحكومي يتأثر بكل العناصر التي اشرنا اليها. وعلى اي حال فالاتجاه الحكومي يعتبر هو الانضج بين الاتجاهات المذكورة الا انه يحتاج الى المزيد من الجدية.

اما على صعيد العلاقة بين العراق والدولتين الجارتين ايران والسعودية فاعتقد ان الموضوع شائك جدا وينبغي ان لا ينجر العراق الى اصطفاف مع طرف على حساب الطرف الاخر فمصالحنا مع الدولتين كبيرة جدا، ولكن الضعف العراقي الداخلي يمكن الدولتين من التدخل السري او السافر بشؤون العراق. واضيف لهاتين الدولتين تركيا ودول الجوار العربي الاخرى، فينبغي لنا ان نتعامل معها جميعا تعاملا مسؤولا. وعلى العراق التفكير الجاد في اقامة اقوى انواع التعاون والتحالف مع جواره العربي كدول وليس انظمة واقصد بالذات الكويت وسوريا والاردن ولبنان، فالعراق وهذه البلدان يشكل منظومة سياسية مهمة محورها العراق ذاته، وهو ما كان يفكر به المرحوم فيصل الاول ونوري السعيد. ومن اجل ذلك ينبغي ان تتوفر لنا في العراق ثلاثة امور اساسية هي:
1- وجود علاقة دعم حقيقية من قبل اعظم دولة في العالم مع العراق، وللاسف كانت كل الظروف مهيئة لذلك ولكن موقف الكثير من العراقيين الاول نايع من فهم عميق ولئيم وهم بقايا النظام العفلقي الطائفي المقبور، وهو ان العراق لو اصبحت علاقاته الحقيقية مع الامريكان قوية فسيتحول من جهة الى دولة كبرى في المنطقة غير خاضع لايران او تركيا او السعودية، ومن جهة ثانية فان النظام الطائفي الذي كان يتحكم بالعراق سيرمى في مزابل التاريخ والى الابد. ومن جهة اخرى كان البعض ممن يفترض انهم حصلوا على الكثير من المكاسب بعد سقوط نظام صدام فانهم اندفعوا بسلسلة من المزايات والادعاءات ادت الى اضعاف العلاقة العراقية الامريكية لصالح اجندات اقليمية فجلبوا اكبر الضرر لاهلهم مع انهم لا يقلون عن غيرهم ارتماءا واقعيا في احضان الامريكان بشكل او اخر.
2- الامر الثاني الضروري هو وجود نظرية عمل للسياسة الخارجية العراقية وما اجده الان هو عبارة عن عموميات في السياسة الخارجية نابعة من طبيعة الدستور المليئة بالثغرات والمطاطية وامكانيات التأويل. كل الانظمة المحيطة بالعراق لها رؤى ستراتيجية في التعامل الخارجي وللاسف فالعراق لا يمتلك سوى العموميات.
3- الامر الثالث العراق يحتاج الى رجال وطنيين وعندهم قابلية ووعي واطلاع وما يجري في بلدنا هو ان المحاصصة والطائفية والمزاجية هي التي تتحكم في اخيار المسؤولين من البداية الى النهاية وكلمة اقولها ان نظام المحاصصة القومية والطائفية سيفرز اسوء ما هو موجود في تلك الكيانات المختلفة.

وبناء على ذلك فالحل يحتاج الى تغيير حقيقي في العراق وليس معالجات ترقيعية تهديئية فتخرج المشاكل من بوابة الحكم لتعود من الشبابيك للحكم مجددا.

هذا رأي الشخصي وقد يستغل البعض من اقزام السياسية قولي هذا للتهريج ضد فما عندي لهم الا الاحتقار، ومحكمة التاريخ قادمة لا محال لوضع كل شخص في مكانه الحقيقي. واقول لك اني لا ابالي بكل هؤلاء التافهين الذين دمروا ويدمرون وسيستمرون بتدمير العراق!!!
النصر للعراق المجد للعراق والموت لاعداء العراق في الخارج والداخل

سيد علاء

الاسم: علي مفيد
التاريخ: 22/01/2014 11:28:44
السلام عليكم استاذنا ومربينا ومعلمنا البروفيسور السيد علاء الجوادي المحترم .
نعم هي قراءة واقعية جريئة لكثير من القضايا الحساسة والتي كما تفضلتم ان التحليل الموضوعي البعيد عن الاديلوجيات والانفعالات يوصل الى قراءة واقعية وتميز ورؤية واضحة يستطيع القارء ان يستخلص منها تنبوئات للمواقف السياسية وهذا ابرز ما يميز مقالاتكم على كافة الاصعد ، ولكن اود طرح بعض الاسئلة او المداخلات واكتب هذه المداخلات وكلي خجلا اما قلمكم الذي رباني وعلمني الكثير الكثير ، لكن لنبدا من القضية السورية التي مررتم عليها واسال لماذا لم يتم التعامل مع الوضع السوري من اليوم الاول لانطلاق الاحتجاجات ودخولها في الصراع المسلح على ان الاغلبية المجتمعية للسورين هم من الجزء البعيد عن الحكم ونحن في العراق عملت الاطراف العراقية على ان تكون الكفة الاعلى للمكون ذو الغالبية المجتمعية مع ان تكون جميع المكونات ممثلة وحسب الحجم السكاني وما يفرزه نظام الصندوق الانتخابي ، مع العلم ان النظام السوري هو جزء من صانعي وحاضني الارهاب الذي تمرد عليه ، من ناحية اخرى نعم انا اوئيد ماذكره الدكتور الجوادي بضرورة فتح علاقات جيدة مع السعودية وفق المصالح المشتركة ومن ابرزها الارهاب وكون السعودية تمثل ثقلا عربيا كبير ومن الدول البارزة من الدول العربية على مستوى العالم ، وهذا يتوقف على الحكومة العراقية لانها الى الان لم تسطيع الحكومة العراقي ان تحدد ماهي سياستها الخارجية ومن هم الحلفاء ومن الاعداء ومن هم اللاعبين الاساسين في تقرير السياسة الخارجية للعراق هذا ماشكل عائقا كبيرا في سياسة الخارجية العراقية ، وكما تفضلتم بان ايران دوما تسعى لاستثمار المشاكل في المنطقة لمصلحتها وهذا شيء ايجابي بالنسبة لايران ولكنه شكل عبء كبير علينا العراقين والسبب هو ليس الايرانين فقط بل ان الاحزاب الحاكمة في العراق لاتعرف ما تريد وهو يشبه ما ذكرناه من مشكلة في السياسة الخارجية لا اطيل لاكن اقول يستطيع العراق ان يعود الى قوته في المنطقة بشرط ان نعرف ماذا نريد وماهي اهدافنا ومصالحنا .

الاسم: الدكتور السيد علاء الجوادي
التاريخ: 20/01/2014 14:34:43
ولدي الغالي الاستاذ الفنان عليم كرومي المحترم

شكرا على مرورك وتعليقك
وبارك الله بك على كلماتك وتقيماتك الراقية
واعلمك يا علومي ان تعليقاتك تمتاز باخلاصها وشفافيتها وتعبر عن طيبتك الداخلية ووعيك بالاحداث السياسية

دمت لابيك سيد علاء

الاسم: الدكتور السيد علاء الجوادي
التاريخ: 19/01/2014 20:23:00
ولدي الغالي الحبيب فراس الحربي المحترم

شكرا جزيلا على مرورك وتعليقك الجميل الطيب
دمت لي بصحة وعافية

ابوك سيد علاء

الاسم: الدكتور السيد علاء الجوادي
التاريخ: 19/01/2014 20:21:02
الغالي الحبيب العزيز فاروق عبد الجبار عبد الامام المحترم
شكرا جزيلا على مرورك وتعليقك
وكلماتك فصيدة حب ووفاء
دمت لي
رحم الله اباك

سيد علاء

الاسم: الدكتور السيد علاء الجوادي
التاريخ: 19/01/2014 20:19:18
الاستاذ السيد نبيل موسى
شكرا على مرورك
شكرا على تعليقك
ومرحبا بكلماتك الطيبة
ورحم الله اباك

سيد علاء

الاسم: الدكتور السيد علاء الجوادي
التاريخ: 19/01/2014 20:17:48
العزيزة الفاضلة سما صبري
شكرا على المرور والتعليق والكلمات الحلوة

سيد علاء

الاسم: الدكتور السيد علاء الجوادي
التاريخ: 19/01/2014 20:16:52
الدكتور مسعود عبد الرزاق الهاشمي- عمان الاردن

شكرا جزيلا على مروركم وتعليقكم وثنائكم على الكاتب والبحث

وقولك : يا دكتور تقبل مني وانا اعتز بكوني من تلاميذك وابناء مدرستك الرائعة انك مسؤول عن جزء مما يجري لانك لا تتصدى للقيادة..
فاعتقد انه كلام يمكن نقاشه فالمسؤولية من جهة هي مسؤولية الجميع ومن جهة اخرى فالمسؤولية تقع على اطراف كثيرة، مثل الدول الكبرى والدول الاقليمية والصراع الحقيقي بين الناس في العراق اضافة للصراع المفتعل بينهم والمسؤول القيادات السياسية المتصدية من كل الاطراف والتي تسيطر بعد مساعدة اطراف اقليمية ودولية وطائفية وعلى ...الخ

وانت تقول: ويا سيدي ارفع راية العمل ستجد الكثيرين يتبعون خطك الوطني العراقي العربي الاسلامي العقلاني البعيد عن الطائفية واستعداء الجهات بعضها ضد بعض.
واقول لحضرتك لو رفعنا الراية فسيستكلب الجميع علينا لان ما يحصل في العراق بجزء كبير منه يرتبط بطبيعة مجتمعنا وتطوره التاريخي
فرحم الله امرء عرف حده فوقف عنده!!!
ليطمأن الجميع فلست منافسا لاحد.
سيد علاء

الاسم: عليم كرومي
التاريخ: 19/01/2014 19:58:53

الدكتور السيد علاء الجوادي السلام عليك ورحمة الله وبركاته. اجد نفسي أقف أجلالا وإكبارا أمام استقراءات حضرتكم التنبؤية وأنت تصف مايدور حولنا من أحداث وحضرتك الضليع في العمل السياسي والتبحر في فنونها لكم أذهلتني هذه الصور من العلاقات بين الدول وما يتحكم بشكل العلاقة المبنية على المصلحة التي تتخذها الدول على حساب الشعوب وهي بالنتيجة التي تدفع الثمن لقاء هذه السياسات وان كانت سياسات ناجحة أو سياسات خاطئة او ذات جدوا من تحقيقها . بالنتيجة هذه القراءة لم تأتي بشكل اعتباطي أو على قول المثل العراقي ( احدهم يضرب بالتخت رمل ) أنما هي من دراسة مستفيضة تأخذ المنحى التاريخي والمعرفي بالمنطقة وما يدور بالعالم أسباب ومسببات للوصول الى هذه النتائج المفصلة لما حصل وما سيحصل بالمنطقة والعالم كنت أتمنى ان يتخذ المعنيين بالسياسة العراقية من هذه الدراسات منهاجا معرفيا ومعلوماتيا لتحديد شكل العلاقة والتعامل في سياسة الدولة اتجاه السياسة مع دول العالم
دمت معلما ونستزيد من علمك ومعرفتك التي لها وجه كثيرة على مختلف الأصعدة
ابنكم
عليم كرومي

الاسم: فــــــــــراس حمــــــــــودي الحــــــــــربي
التاريخ: 19/01/2014 18:31:33
العراق تحت الاحتلال الامريكي. ايران اتيحت لها فرصة ما كانت تحلم بها في تثبيت نفوذها في العراق والمنطقة

.............................. /// د.علاء الجوادي

كم يسرني ان اقرأ واتعلم من كتاباتك انما تدعل عن محاضرات قيمة دمت فخر الكلمة وانت تضع النقاط فوق الحرفها الاب الروخي الجوادي لك اشتياق دائم حرسكم الباري بعنايته
................ تحـــياتي " فــــراس حمــــودي الحــــربي ........................

قـــلم عراقــــــي عربــــي حر ............................... رئيـــس تحـــرير وكالــــــة أقــــــلام ثقــــــــافية لـــــــلإعلام الحر ...

الاسم: فاروق عبدالجبار عبدالامام
التاريخ: 19/01/2014 14:16:28
الدكتور علاء الجوادي ، سفير المحبّـة والكلمة الصادقة الهادفة لوضع كلشيء في موضعه المناسب ، وهوهنا يقودنا لنعسل بعض أدران العفن التي غلّفت عقول بعض السياسين بعيداً عن المنطق والغلو في كل مايمتُّ للعقل بصلة ، لأن هؤلاء لا يصغون لصوت عقول الآخرين بمقداؤ ما يسمعون صدى كلاماتهم الخالية من كل معنىبل الجوفاء في معظم الاحايين ، لكننا لولاحظنا التحليل المنطقي والذي بدأه المتمرّس بخفايا السياسة ؛ سنجد وبلا شك إن تحليلات سفيرنا في غلية الدقة ، الت يمتاو بها من ذاق ملاحقات الأجهزة القمعيّة التي أرادت تصفيته ، لكنه نجا بعون من الحي الأزلي وكان والده المرحوم بأذن الله حسين جواد الموسوي شهيداً بدلاً من هذا الرجل الذي يشهد له معارفه وأعداؤه على حد سواء بمقدرته وتحليليه المستند على أرض صلبة إختبرها وعرف أين يضع قدميّه كيلا تزلا به ،
استاذ علاء ، كلمة واحدة أود قولها قبل أن أقول إلى لقاء قادم ((( لا فضّض فوك ))) لأنك أصبت كبد الحقيقة
وتقبّـــل
من أخيك
فاروق عبدالجبار عبدالإمام ، اصدق المشاعر

الاسم: نبيل موسى
التاريخ: 19/01/2014 13:56:14
تحليل علمي دقيق تَنَبَأ بما دار وسيدور ، وعَرْضٌ شجاع وجريئ ، متجرد من المحاباة وأجندات الكواليس ، لا نجد مثيله عند من يكتبون في القضية السياسية هذه الأيام . كذلك فقد أعجبني مصطلح الأمة العراقية فهو مصطلح يليق حقاً بأمةٍ كالعراق ، وهذا ليس إطراءً ولا هو دعوةً لإنسلاخ العراق والعراقيين من أصولهم القومية والدينية ، ولكن لكي يعي العراقيون وهم أهل لهذا الوعي ، أنهم أمة واحدة تستحق النمو والإزدهار ونبذ كل ما يقف حائلاً دون ذلك ، من نتاج المصالح الإستعمارية والصهيونية ومطيتهما الرجعية الملونة من حكام أو كتل أو كيانات فَضّلَتْ مصالحَها الضيقة والصغيرة شخصية كانت أو طائفية على مصالح الأمة العراقية . فلا نريد أن نقاتل أو نتصارع نيابة عن أحد بل نريد بلداً يسوده السلم ويحكمة العدل فيرفل بالسعادة : حسن جوار مع الجيران وحوار حضاري مع الآخر ، فهذه أمة سومر وأور وبابل وآشور ، فأمة مهد الحضارة تستحق أعلى درجات التحضر.
باركَ اللهُ بكَ أخاً ومعلماً ورفيقاً وسَنداً ومتّعكَ اللهُ بوافرِ الصحةِ ودوامها

الاسم: سماء صبري
التاريخ: 19/01/2014 01:44:26
لست يا أستاذنا الجوادي شاعر ومؤرخ وكاتب وأديب فقط
لكنك مفكر سياسي أصيل ومتمكن
أشكرك على هذه المحاضرات والبحوث السياسية الرائعة
أتمنا ان نستفيد منها جميعا بالأخص السياسيين العراقيين
شكرًا لمعلمنا السيد الجوادي

الاسم: الدكتور مسعود عبد الرزاق الهاشمي- عمان الاردن
التاريخ: 18/01/2014 20:35:00
دكتور علاء الجوادي
تحية ومحبة من تلميذ لاستاذه
موضوع رائع جدا وعقلية تنبؤية راقية وقد اثبتت الوقائع صحتها. هذا البحث هو نظرية عمل ينبغي للسياسيين ان يدرسوه.

علاء الجوادي ليس من هوات العمل السياسي او راكبي الموجة او من كتاب الاعمدة المنفعلة في الصحف. انه مفكر كبير ومن مجالاته السياسة فهو سفير ناجح وسياسي مارس المعارضة والحكم ومطلع على تفاصيل وحيثيات الاحداث في العراق والمنطقة ومن المتابعين لاخر ما يحدث وعلى مدار الوقت في بلده والجوار. ولحظت انه في كل كلمة او عبارة ذكرها يربط بابعاد ووقائع محددة.

استفدت كثيرا من هذا البحث ويا حبذا تستفيد منه حكومة العراق وابطالها التلفزيونيين ولكني اشك بدرجة وعي المسؤولين او درجة اهتماماتهم الجادة في ما يهم الشعب العراقي وشعوب المنطقة ولا تستبعد ذلك لان معظمهم ممن القت بهم الصدفة والحظ في مواضع القيادة كان احدهم لا يحلم باكثر من وظيفة رئيس ملاحظين او مدير قسم زاذا به يتربع في اعلى المقامات السياسية صحيح ان امثال هؤلاء من محدثي النعمة حققوا مكاسب اخرى لهم ولابنائهم ولاحفادهم الا انهم دمروا سمعة العراق وطيحوا حظه والقوا به في اتعس المستويات.

يتسم الجوادي في اطروحته السياسية الدبلوماسية بالتوازن والوسطية النابعة من العراق الواحد الموحد المستقل المتميز بشخصيته الاصيلة بعيدا عن العمالة والتبعية لجهة من الجهات.

وهو يعتقد ان دور العراق هو محور المنطقة وحجر الزاوية فهو العنصر الذي يوازن ما بين ايران وامريكا وهو العنصر الموازن بين ايران وتركيا والعراق عو العنصر اللاجم للطموحات التركيةالعثماني او الايرانية حسب ولاية الفقيه الايرانية.
والعراق حسب اطروحة السيد الجوادي هو الساعي للموازنه بين السعودية وايران مذهبيا وقوميا وجغرافيا وسكانيا.

في تفكير الجوادي التقاء كبير مع مشروع القومي العربي للشريف الحسين الحجازي ومع مشروع ابنه الملك فيصل رحمه الله ومشروع نوري السعيد في الهلال الخصيب ومحورية بغداد بين دول المنطقة مثل تركيا وايران، ومشروع عبد الكريم قاسم في الدور العربي القيادي للعراق وليس التبعية لقرار فرعوني مستعرب مثل القرار المصري الذي اراد البعث والناصريين جر العراق اليه.
ومشروعه هو الايجابية تجاه ايران وتركيا ولكن مع الابتعاد عن التبعية لايران كما يرسمها السياسيون المتأرننين او التبعية للانكشارية الجديدة كما يرسمها الاتراك المستعرقين.

العراق في فكر الاستاذ الجوادي هو الحصانة لسوريا ومنطقة الخليج العربي وقوته وتماسكة ستكون قوة مضافة لجواره الاقليمي العربي. وقرأت له في موضع اخر ان حل المشكلة في العراق وسوريا يكمن في اتحاد ديمقراطي فدرالي حقيقي بين البلدين من اجل تشكيل كيان عربي في المنطقة يتوازن مع الكيانين التركي والايراني.

والدكتور الجوادي يعرف ما يقول ويعني ما يقترح ولكنه يعلق اماله العريضة بدور العراق القيادي في المنطقة على طبيعة قيادته. وهذا ما لا نقبله من الدكتور ففاقد الشيئ لا يعطيه كما يعلم معاليه.

وهنا اقول للدكتور بكل جرأة انت تعتبر مشكلة العراق في القيام بدوره الرائد هو قيادته لكنك انت ومن على شاكلتك من رجالات العراق انسحبوتم من ساحة السياسة فتركوا فراغا كبيرا ليرتع به ادعياء الطائفية والمحاصصة والفساد المالي والاداري والجهل.

يا دكتور تقبل مني وانا اعتز بكوني من تلاميذك وابناء مدرستك الرائعة انك مسؤول عن جزء مما يجري لانك لا تتصدى للقيادة..

ويا سيدي ارفع راية العمل ستجد الكثيرين يتبعون خطك الوطني العراقي العربي الاسلامي العقلاني البعيد عن الطائفية واستعداء الجهات بعضها ضد بعض&&&&

تلميذك المخلص د. مسعود




5000