.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الانسان الحضاري

د. عامر ملوكا

 

طالما شغل بال الكثيرين ماهية الانسان ومدى التشابه والاختلاف عن بقية الكائنات الحية التي تشاركه غريزة البقاء وتقاسمه منافع ومساؤئ هذا الكوكب الارضي الذي نعيش عليه فترة محدودة من الزمن  فاذا كنا نتشابه الى حد كبير في الكثير من الصفات والخواص البايولوجية التي نرثها ونكتسبها خارج عن ارادتنا ولكن نختلف  بالمساهمة والدور الذي يلعبه الانسان على حدة وبقية الكائنات الحية من خلال العلاقة والتفاعل مع كل ماهو موجود على هذا الكوكب وخارجه. ولهذا لو اردنا ان نطرح سؤال ماهو الاختلاف الرئيسي بين الانسان وبقية الكائنات الحية فقد نعرف الانسان بانه حيوان ناطق او حيوان ضاحك او حيوان حساس  ومهما اعطينا من صفات للانسان ممكن ان تميزه عن الحيوان فسوف نجد حيوانات لها نفس الصفات لا بل قد تتفوق على الانسان في البعض منها  ولكن هناك نقطتان مهمتان ممكن للانسان ان يتميز بها وهي الوجدان من خلال ربطه الماضي بالحاضر وبالمستقبل وقابلية الانسان من جمع الخبرة التراكمية من الحياة والتعلم منها وتطويرها مع عدم تكرار نفس الاخطاء فالحيوان لايتعلم وليس له قدرة على التعلم وبناء الخبرة التراكمية فالفار ينصاد بقطعة من الجبن ويقع في المصيدة كما وقع اسلافه القدماء فعلى الرغم من امتلاك الانسان والحيوان للدماغ مع بعض الاختلافات في الوزن اي وزن الدماغ بالنسبة الى الجسم تقريبا 1 الى 40  فان الانسان يتفوق ومعه الفار والفيل على بقية الكائنات الحية ,ولكن معدل الكتلة النسبي ليس هو المقياس الوحيد للذكاء لان معدل الذكاء يتاثر بعوامل اخرى كتطور القشرة الدماغية ومعدل طيات الدماغ الذي يمنح للدماغ مساحة سطحية اكبر  وان زيادة وزن الدماغ بشكل عام تؤدي الى الزيادة في القدرات الادراكية  ولهذا ان الانسان يتفوق على باقي الكائنات الحية في تركيبة وفعالية اجزاء الدماغ.

وبشكل عام فان الدماغ هو الدماغ ولكن فعاليته تختلف من الانسان الى الحيوان ونستطيع القول بان الدماغ لدى الانسان ممكن ان نسميه العقل من خلال قدرة الدماغ من ربط الاحداث وتحليلها وتقرير ردة الفعل بسرعة مذهلة فمثلا لو علمنا قرد ان ياخذ دلوا مملوءا بالماء ويسكبه على النار لتنطفئ سوف يتعلم هذه الممارسة ولكن لو جلبت له دلوا فارغا بجانب البحر وشعلت نارا فسوف لن يبادر الى ملئ الدلو من البحر ويطفئ النار فهو يعتقد ان الدلو هو الذي اطفئ النار وليس الماء بداخله.

ولهذا ارتبط مصطلح الحضارة بالانسان فقط ولهذا السبب سوف نتطرق الى عدة جوانب  وصفات تميز الانسان الحضاري والذي يترك بصمة متميزة وواضحة قبل ان ينتهي دوره الذي يؤديه على خشبة مسرح الحياة ومن اهم هذه الجوانب والصفات الجانب الروحي والعقائدي.

ان اهية الايمان او الاعتقاد بدين او فلسفة اومبدا تتاتى من كونها ترتقي بالانسان الغرائزي الى فضاءات روحية وسمو عالي تعمل كموجهات ومفاتيح سيطرة توجه وتهذب هذه الغرائز وبالشكل الذي يتوافق وانسانية الانسان . ففي قصص القديسين والمؤمنين بعقيدة ومبادئ نراهم  يواجهون الموت ويتحدونه ويواجهون الالم ويتغلبون عليه فبحكم الجسد ومتطلباته وغرائزه لايمكنهم فعل ذلك فايمانهم جعلهم يتجاوزون حدود الطبيعة البشرية وحدود هيكل الجسد ويرتقون به الى فضاءات الروح التي تتميز بالسمو والنقاء.وبهذا يكون الانسان قد وصل مرحلة تؤهله لان يكون جاهزا للمشاركة في البناء الحضاري وذلك من خلال اتجاه معادلة الصراع بين الروح والجسد الى جانب الروح والابتعاد عن الجسد واحتياجاته الغرائزية المادية.والتي لو اعتمد الانسان عليها فقط في بناء حضارته لفقدت الحضارة الكثير من اسباب بقائها وتطورها لا بل ديمومتها وتكون قد وصلت الى نقطة اللاعودة والانهيار الكلي والمفاجئ وهذا ماتحاول بعض التيارات والمعتقدات الغربية فرضه على الانسان.

الجانب الاخر وهو الجانب الثقافي ولكي يكون الانسان حضاريا يجب ان يكون مثقفا وتكون له رؤيته الخاصة حول كونه انسان ودوره في الوجود وعلاقته بالانسان  من حوله ومحاولته فهم وتحليل الاشياء. والمثقف هو الانسان المتجدد الذي يتعلم دائما  (الحياة مدرسة ليس فيها صف منتهي) ولانه في عالمنا اليوم كل شئ يتغير بسرعة فقط قانون التغيير لايتغير فعلى الانسان الحضاري المتابعة والتجدد والتحليل والمثقف هو من يعيش معاناة مجتمعه ومن ينتقد الخطا بشكل حر.

وقد يعتقد البعض ان الثقافة هي مجموعة شهادات اكادمية او عليا قد لاتنفع المجتمع اذا لم تتفاعل معه واذا ارادت ان تخدم فسوف تخدم صاحبها فقط وهي عبارة عن كونها اوراق معلقة على الحائط او لاتتعدى فائدتها الغرفة التي علقت بها.

الجانب الاخر والمهم للانسان الحضاري هو الاهتمام بالجانب الجمالي للكون وللاشياء وذلك من خلال الفنون وبكل انواعها ويكون لهذه الفنون اهميتها في تهذيب النفس البشرية وتنمية الاحساس بالجمال ومهم جدا للانسان الحضاري ان يكون ملما بانواع الفنون ومتذوقا لها فهي تساعد في النضوج العقلي وتوسيع المدارك وتشكيل السلوكيات والمدارك وبالتالي دعوة مفتوحة للتامل والتفكير .

التجدد في الانسان الحضاري مهم جدا وخاصة التجدد الايجابي فكل انسان لديه ايجابيات وسلبيات في شخصيته واننا من خلال احتكاكنا بالناس بشكل مباشر  او الغير مباشر من خلال القراءة والمشاهدة او السماع فاننا نحاول ان ناخذ ونتعلم منهم صفات جيدة وانسانية لانملكها نحن في شخصيتنا ونحاول ان نلغي الصفة الرديئة في شخصيتنا وهكذا فان اي انسان نلتقيه فهو افضل منا بشئ واحد على الاقل وان كان هذا الانسان قاتل او لص او متشرد ونتيجة هذا التعلم المستمر نكون في ارتقاء دائم ومتنامي وهكذا تكون مؤهل ان تحمل لقب الانسان الحضاري

 

ملبورن\استراليا.

د. عامر ملوكا


التعليقات




5000