.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قول في الرواية القصيرة جدا .. شهادة ميلاد خارج محكمة الدينصاورات

حميد الحريزي

الاجناس الادبية - الولادة والتطور - الثبات  والتحول

لم تأتي  الاجناس  الادبية  منزلة  من السماء ،  لم تولد مرة واحدة في  حجر  المبدع  الانسان ، انما  هي   كانت منذ البدء  مرادفة الى احساسات   وهواجس  الانسان  ضمن  فترة زمنية  معينة ، متناسبة مع  ظروف  اقتصادية واجتماعية  محددة ، حيث يجد الانسان انه بحاجة الى التعبير عن افكاره  وأحلامه  وطوماحاته  بهذه الطريق  او  تلك ن ولاشك  انها كانت  عبارة  عن حركات  والتواءات  واهتزازات للجسد ، تتوسل  او تغري او تخيف  وحسب علاقة الانسان بالمخاطب ............

لا نريد ان نسهب  في  عرض تاريخ الاداب والفنون  ولكننا نريد ان  نوضح  عملية  التطور  لهذه الاداب  والأجناس  من جنس  الى اخر  .... الشعر  والحكاية والرواية  ، قصيدة العمود  والحر  والنثر والنص المفتوح ......

القصة  الطويلة  ، القصة القصيرة ،  والقصة القصيرة جدا ......

وهنا  لا يمكن ان تختلف  الرواية  هذا  الفن المديني  بامتياز  عن  بقية  الاجناس   الادبية ..... فالرواية  ولدت  بإحجام  وأساليب  مختلفة  وكتبت وفق مدارس  ادبية وفنية مختلفة   ... فهناك الرواية الطويلة جدا   والمؤلفة من عدة اجزاء ،  والرواية  الطويلة ، الرواية المتوسطة ، الرواية القصيرة ........... وهنا  فلا غرابة  ولا  شذوذ  ان   يولد جنس    روائي  يحمل  اسم الرواية القصيرة جدا

ففي  بداية كتابة الرواية التي رافق عصر التنوير  ونهوض البرجوازية الاوربية   ، وشغفها الكبير في اكتشاف  المجهول  والبحث في ادق  التفاصيل   ، سواء  في الطبيعة  ومتطلبات السيطرة عليها  عبر  تملك ادق التفاصيل  عن  مكوناتها  من  مياه وبحار ونباتات وحيوانات   ،  ومكونات التربة  واكتشاف  المعادن المختلفة وخصائص كل منها ،  الضرورة الملحة  لكي يمد الرأسمال  نفوذه في كل  ارجاء المعمورة ، تطلب دراسة اساليب حياة البشر  وعاداتهم  ، مسكنهم ،   مأكولاتهم  ، درجة تعليمهم  ، ما يحبون  وما يكرهون ، دراسة تفصيلية  لنفسياتهم .... كم  يكتشف خواص   احد المعادن   لغرض  تطويعه   واستخدامه  في  مختلف الاغراض الصناعية والزراعية والحربية ....

ان الحاجة  للإيغال في التفاصيل  انعكست  بشكل   كبير على الادب  وقد استجابت  له   استجابة كبيرة  واشبعت  فضوله  الرواية  الطويلة ... التي لم   تترك  شاردة ولا واردة  صغيرة او كبيرة إلا   ذكرتها بخصوص  اسلوب  حياة الشخصيات  وعاداتهم   ملبسهم  مأكلهم   معمار البيوت  والمدن التي  يسكنوننها .... الخ .. فمن يقرأ احدى هذه الروايات  يستطيع ان يكون صورة  شبه  كاملة عن  احوال  الناس   موضوع الرواية  ومعرفة ادق  تفاصيل حياتهم بما فيه  شكل  افرشتهم  وغرف  نومهم  وأثاث  بيوتهم ..... كان الكاتب يضطر للسفر الى هذه  الاماكن  مهما  بلغت من البعد  والاختلاف عن بيئته ، يعبر البحار ويقطع  القفار  ليكون  صورة واضحة   عن ابطاله  لتكون  كاملة   مكتملة امام  انظار   القارئ  ... فلم تكن  وسائل  الاتصالات   متطورة  بما فيه الكفاية  ولم  تكن   الفضائيات  ووسائل نقل   الصورة  كما هي   في عصرنا الراهن .....

التكثيف والاختزال - 

الرواية القصيرة والقصيرة جدا ولادة زمن   ملال

وكلما  تطورت تكنولوجيا  المعلومات  ووسائل  الاتصالات  كلما  اخذت  الرواية تتقلص  وتختزل  العديد  من التفاصيل  التي  اصبحت  زائدة  ولا تضيف  معلومة غير معروفة للقارئ  وقد يرى فيها  امرا  زائدا  مملا  لا حاجة له به .....

وهكذا  جاءت القصة القصيرة  اختزالا للقصة الطويلة  ومرادفا  محبوبا   للرواية الطويلة  وحتى عن الرواية  بحجمها المتوسط ، ناهيك  عن  ازدياد عملية تخصص  العلوم  لتكون   فروعا  دقيقة ضمن  العلم الواحد  سواء في العلوم الصرفة  او  في العلوم الانسانية  وما اليه ، هذا الامر تطلب  ولادة جنس ادبي  يسلط الضوء  على  فئة بذاتها   او  شخص بذاته خارج  الجماعة .....

فكانت  القصة القصيرة  تدور احداثها  حول  شخصية محورية واحدة ، تبدأ لأجله  وتنتهي   بما آل اليه ، ثم تطلب الامر  تجريد  هذا  الفرد  من  الكثير من ديكوراته  واكسسواراته  لأنها  اصبحت  زائدة  عن   الحاجة  ، مما  استولد  جنس القصة القصيرة جدا ، حيث الاختزال  والتكثيف  الشديدين  بحيث   لم تزد بعض  هذه القصص على السطر الواحد  او عدة كلمات   فقط ... وهنا  لا يمكن ان تكون  الرواية بمعزل  عما  وصلت اليه  القصة  ، حيث اخذت   شجرة الرواية التخلي  عن العديد  من الفروع الزائدة ،  والفروع  تخلت عن العديد  من  الوريقات  الفائضة  عن   الحاجة  ولم تبقي  إلا  ما  هو ضروري جدا   للثمرة ، التي  اخذت تزداد  حلاوتها  حسب درجة تمنعها   وعدم  مطاوعتها  المتلقي  بسهولة ، فأكسبته  متعة  بذل  الجهد المشتهى  لقطفها  والاستمتاع  بطعمها ، رغم انها اختزلت  له   زمن القراءة ، في حين  وسعت له مدى الرؤيا  ورياضة الفكر ....

وفق هذا المنطق  وهذه الحيثيات  لتطور  الفنون  والآداب  وتحولاتها  ضمن مسيرتها التطورية  يفترض ان تكون  مفهومة  جيدا  بالنسبة  لذوي  الاختصاص  ،  ومن  يحتسب  على الاكاديمين  ومن حملة  الدالات  عموما   ومن المهتمين  في  الادب  خصوصا ، ولكن  الغريب حقا  ان  تجد  من  ينكر على الاديب  والمبدع   محاولاته  ومغامراته  التجريبية والكتابة في جنس ادبي  ان  لم  نق   غير مسبوق  فهو غير شائع ، وتقع كتابة الرواية القصيرة  جدا  ضمن هذا الحقل التجريبي في الادب ، ولأنني ازعم انني  كتبت اكثر من رواية قصيرة  لاقت  بعض الاستحسان   والقبول  من قبل  بعض  النقاد  في العراق وخارجه ، اي حصلت  على   شاهد اثبات ولادة  وشرعية وجود  مثل  روايتي  القصيرة جدا ((القداحة الحمراء))، وهي  رواية تحكي  معناة  قوى اليسار العراقي   ومعاناة  الشعب الكردي  زمن الديكتاتورية ،  وسط  بيئة  اهوار جنوب العراق  حيث   هجر الاخوة الاكراد قسريا  الى  هناك  بعد  انهيار  الثورة الكردية  عام 1975.......

 ورواية  قصيرة اخرى  بعنوان ((ارض الزعفران)) وهي  رواية   وفق  المنهج  الغرائبي  والواقعية السحرية ، يهتم  بتغيرات القيم  الاجتماعية  وتحولات  البنية الاقتصادية  الاجتماعية   وأثرها  على سلوكيات  وطبائع  الناس ......

اقول  المفارقة اننا  نجد من الاكاديمين  المحسوبين على الثقافة والادب ، من  يستنكر ويستكثر  ان لم يحرم  على  الاديب   خوض   مثل هذه  المحاولة الابداعية التجريبية ودون  ان  يقرأ  ويطلع  على نصوص  الرواية  القصيرة  والقصيرة جدا  ولم يطلع على اراء النقاد  فيها  ..

 نعم  ان هذا  الجنس الادبي  غير شائع  على  ساحة السرد  العربي  عموما والعراقي خصوصا  ولكنه  موجود  وقد اتى واثقا من  شرعيته  ، ليس تهويما  او عبثا  ابداعيا   بل   كضرورة  جمالية  تطلبها  زمن  اختزل  كل شيء  المكان والزمان  واختزل المسافات ،  ولاشك  بانه  لازال بحاجة للتقعيد  والتنظير  وترسيخ  اسسه  وتآلفه مع  الاجناس الادبية  الاخرى  وخصوصا السردية ، فلا ثابت  إلا  المتغير  .. وخصوصا  في مجال  الادب ، لأنه   المتجاوز دوما  وعابر للتقليد الراكد ،   الحالم  المتطلع  نحو المستقبل  ،   عابر الواقع  بالمتخيل ،  وعابر الساكن  بالمتحرك ..... ولنا في  الشهادات   التالية للعديد  من النقاد  وقولهم بشرعية  هذا الجنس الادبي  الرائع ، هذا الجنس المعبر عن حاجة موضوعية ،كما اوضحنا   انفا ، انه وليد  تقاس جماليته  وعافيته  و مناعته  على قدرة المبدع  على التركيز  والتكثيف  والاختزال  وعمق  الفكرة  وقوة الحبكة  ورشاقة اللغة ...... ولابد انه  قد حصل على  شهادة ميلاده  خارج  محكمة الدينصورات ......

وكما  كتب (( سعيد يقطين )) قائلا (( ان للروائي الحق في ان يكتب وفق اي خيار يشاء )) ص87 قضايا الرواية العربية  الجديدة - الوجود والحدود .

قالوا في الرواية القصيرة  جدا :-

قال الاستاذ الدكتور عبد الاله الصائغ  عن الرواية القصيرة جدا في   مقال  بعنوان ((فليحة حسن هل بشرت برواية قصيرة جدا ))عن رواية ((نمش ماي)) :-

((الرواية القصيرة جدا مواسم قادمة مصطحبة معها مبدعيها ونقادها ووسائلها لنجومية الجنس الجديد(( ! .

وقال أ.د. عبد الرضا علي   في مقالة حول رواية  الاديب العراقي  سلام كاظم فرج  القصيرة جدا ((مكرو نوفل )):-

((((فهذه الـ" مكرو نوفل"  أو " الرواية القصيرة جدّاً" التي كتبها سلام كاظم فرج قد بُنيتْ رمزيّاً: (حبكة ً وأبطالاً وموضوعاً)، فاختصرت أربعين سنة ً من عمر البطل وتأريخه النضالي في خمسةٍ وعشرين سطراً ليس غير، من خللِ صعوده لحافلة النضال،ونزوله منها))  أ.د. عبد الرضا علي   حول  ((مكرو توفل )) رواية قصيرة جداً  لسلام كاظم فرج    المثقف 29-6-2011)). 

قال  الناقد الدكتور محمد عبد الحليم غنيم  ضمن قراءة لرواية (( عصا ابنوس دات مقبض ذهبي)) للروائي محمد عبدالله الهادي ، مبينا  الاسس الرئيسية للرواية القصيرة :-

((من المفيد أن أشير في عجالة إلي مفهوم الرواية القصيرة وخصائصها ، فهي من حيث الحجم تقع في منزلة وسطى بين الرواية الطويلة و القصة القصيرة ، ومن حيث البناء تجمع بين مقومات كل من الرواية والقصة القصيرة ، وهي في ذات الوقت يعد منطقة خصبة لتداخل الأنواع الأدبية : الرواية والقصة القصيرة والدراما . ومع تسليمنا بكل ما سبق نميل إلي القول أن للرواية القصيرة شعريتها الخاصة ، وهو ما يتفق والتحديد التالي للرواية القصيرة : " فهي ذلك العمل النثري الفني ، الذي يحقق التوازن الواعي بين الإيجاز الدقيق والتوسع المطلق "
ويمكن أن نجمل الخصائص الجوهرية العامة فيما يلي :
ـ فكرة جادة ثرية : 
تعتمد عليها الرواية القصيرة وتتخذها محوراً تدور حوله بهدف مجابهة هذه الفكرة فنياً ، وبلورة كل أبعادها الظاهـرة والخفية ، وفقاً لنسق يتواءم وهذا الشكل الفـنِّي .
ـ وحدة انطباع كلي : 
وهذه الوحدة يحققها كاتب الرواية القصيرة من خلال تركيزه علي أزمة واحدة لها ثراؤها وعمقها دون أن تستغرقه التفصيلات التي لا ضرورة لها في بناء العمل أو سير أحداثه ، وهو بالطبع يعتمد في ذلك علي ذكاء المتلقي وفطنته .
ـ الوصف الموجز : 
فكاتب الرواية القصيرة يعتمد فعلاً علي الوصف الموجز الفاعل ويرفض تماماً تقديم الصور الوصفية " الاسكتش " هادفاً من وراء ذلك خلق الإيجاز الموظف ، وحتى لا يصاب العمل بالترهل .
ـ حرية استخدام الزمن : 
فنجد أن كاتب الرواية القصيرة يتمتع حقاً بالحركة في امتداد زمني حر ، أكثر مما هو متاح لكاتب القصة القصيرة .
ـ اللغة الدالة المعبرة : 
تمتاز الرواية القصيرة بلغتها الدالة المعبرة عن الموقف والأشخاص دون زيادة أو نقصان ، وقد تشكل اللغة في كثير من الروايات القصيرة جزءاً أساسياً في البناء الروائي ، وتدخل في إطار التجربة الإبداعية ذاتها .(2) 

وقد قال  الناقد(( شعيب خليفي ))  رئيس مختبر السرديات  في المغرب العربي وهو يتحدث  عن   تجربة الروائي   ((محمد زفزاف)) وكتابته  للرواية القصيرة :-

  ((،.....هذا التوجه في الكتابة السردية، وحصرها في ثلاثة ، هي أن هذا النمط قد تشكل ثم أخذ في الهيمنة لأنه يستجيب لشروط واقعية تهم حساسية التلقي وأسئلة الكاتب الإيديولوجية والجمالية، ملمحا إلى أن هذا النمط الروائي هو شكل يتضمن معرفة ووعيا بأشكال التواصل الموضوعية الشارطة للتلقي، مثلما يتضمن تحولا ما في تشكيل الفكرة الإيديولوجية من خلال شرط الحياة ألجديدة ولهذا فقد ركز كثيرا على ضرورة وعي النقد الأدبي بهذه التحولات وضرورة شروعه في فعل التأمل من أجل استخلاص محددات هذا الجنس الحاضر بقوة إبداعيا والمهمل نقديا.))

 

وكتبت الناقدة التونسية عزة الخزرجي  في تعريف الرواية القصيرة  جدا في قرائتها  لرواية ارض الزعفران  للأديب  حميد الحريزي  قائلة :-

((فن الرواية القصيرة ذلك العمل النثري الفني الذي يحقق التوازن الواعي بين الإيجاز الدقيق والتوسًع المطلق ويظلً هذا الشكل من أشكال الكتابة الإبداعية في ارتباط وثيق بنزعة تجريبيًة..... إذن فالرواية القصيرة نوع من الكتابة المكثًفة المفارقة لمسارات تقليدية للتخييل السردي... على درجة كبيرة من التكثيف على ما يقتضيه هذا الجنس السردي من تركيز وقد تأتًى هذا التوهج الدلالي من لغة رمزيًة لتضع القارئ في مواجهة أسئلة جمًة وتساؤلات محيًرة شغلت الكاتب في بحثه المتواصل)).

الناقد  علوان السلمان اعطى شهادته  لهذا الجنس  الادبي في قرائنه الموجزة لرواية((ارض الزعفران))  القصيرة جدا  ، مبينا  ركيزة مهمة لهذا الجنس الروائي  قائلا ((مشهد الحلم باعتماد التكثيف والترميز ابتداء من العنوان الجملة الاسمية المضافة والتي حذف احد اركانها والتي تحيل الى نبات عطري يستخلص منه سائل لكتابة النصوص المقدسة كتعويذات تسهم في اعادة التوازن الحياتي والنفسي تكشف عن دلالتها الاسطورية في الخصب والنماء بإعادة الحياة واستقرارها..لذا فهي تتكئ على فكرة خارقة(fantasy idea) يتنقل فيها السارد بين المشاهد الغريبة والتصورات العجيبة التي لم يعهد العقل لها نظيرا في الواقع..لذا فالسرد يسبح ما بين الواقعي والتخييلي.. والحلم والوهم من خلال الشخوص الروائية والأحداث..وهذا يجرنا القول ان الكاتب ينجرف صوب عوالم الخيال لـ (كالفينو)..))

 ومن خلال  قراءته  لرواية  ((القَدَر)) كتب  الناقد   بوشما حميد  معرفا  بهذا الجنس الروائي :-

((لم تكتف رواية ليلة القدر بالتمرد على القوالب العتيقة للرواية الكلا سيكية ليس من الناحية الكمية فقط حيث لم يتعدَّ عدد صفحاتها ثمانية وعشرون ، بل حتى في طبيعة النمط السردي والوصفي . فإذا كانت القوالب الفنية والتقنية العتيقة تقتضي الإسهاب في وصف الأمكنة ،الأفضية، المجالات ، والتفصيل في الوصف الجواني والبراني للشخوص إلى حد الإطناب أحيانا ، فإن الوصف في ليلة القدر جاء مقتضباً واقتصر فقط على ما تقتضيه الضرورة السردية والبلاغية ، وهذا ما جعل الأسلوب يبدو خاليا من الزوائد الكوليستيرولية وجعل الإيقاع السردي يسير بخطى سريعة ، كأننا نقرأ رواية بإيقاع القصة القصيرة جدا ،وحقيقة القول إن الكاتب عبد الرشيد حاجب استطاع أن ينقل ، بنباهة ، تقنيات التكثيف من القصة القصيرة جدا ويجربها على الرواية مستفيدا مما استحصده من تجربة عميقة في هذا المضمار))

حدد الدكتور أبو المعاطي الرمادي خصائصها((الرواية القصيرة )) في أطروحته التي نال بها درجة الدكتوراة في عام 2003م، وهي:

  • حجم متوسط لايمكن النظر إليه على أنه حجم لقصة قصيرة ، ولا يمكن النظر إليه على أنه حجم لرواية طويلة ، وهو حجم غير محكوم بعدد محدد من الكلمات
  • استهلال ذو طبيعة خاصة :فتميل الروايات القصيرة للاستهلالات المركزة المكثفة ؛ بسبب اعتمادها على شخصية محوؤية واحدة ، وحدث محوري واحد ، ولا يتعدى استهلالها الفقرة الأولى ، وأحيانا السطر الأول ، ويتميز بشيوع الحس الكوميدي ، أو التراجيدى ، والتأريخ للبطل والمكان .
  • لغة مكثفة تقترب بالسرد من الشعر
  • ازدواجية الدلالة ، فالكاتب لا يصرح بل يلمح ، ويترك الكثير لعقلية المتلقى الاستشفافية ، ودائما لسرده أكثر من دلالة .
  • بطل محوري واحد: تقوم الرواية القصيرة على اكتاف بطل محوري واحد ، وبقية الشخصيات فيها ملحقة بالمركز .
  • حدث مركزي واحد : تقوم الرواية القصيرة على حدث مركزي واحد يستقطب كل مكونات العمل .
  • وجهة نظر خاصة للواقع : تميل الروايات القصيرة إلى تحويل مدركات الواقع البسيطة إلى فعل مرئي محسوس ، وتغلب المألوف واليومي والنادر والثانوي على الأساسي والمباشر.
  • وصف موجز :تعتمد الرواية القصيرة على الوصف الموجز الفعال
  • ملمح السخرية: من العلامات المميزة للرواية القصيرة ملمح السخرية ، ويكون أحيانا بأسلوب الاستفزاز ، وأحيانا بالرسم الكاريكاتيري، وبالمواقف الكوميدية ، والتعليقات المضحكة .
  • فضاء خاص يتسم بالمحدودية، يستمد رحابته المكانية والزمانية من القفزات والوثبات الناتجة عن توارد الخواطر .

إثارة الأسئلة : النص الروائي القصير يثير كما من الأسئلة دون الاهتمام بطرح أية إجابات....

 في الختام نود  ان نكون  قد  ساهمنا بجهد  متواضع  جدا    في تسليط الضوء  على  هذا الجنس  الروائي  الذي  لازال   في   بداية الطريق  ولكنه  يسير واثق  الخطى  ليأخذ مكانه  الذي يستحق  في  فضاء الادب  ورياض  الجمال  والثقافة .......

 

 

 

 سيرة ذاتية للقلب


رواية قصيرة جدا) من ثلاثة فصول) .. .
(1) هدية

أمضى عمره يبحث عنها كي يهديها قلبه .. فغرزت فيه سكينا !!

(2) قاتلة 
تماسك حتى وسَّد قلبه الثرى .. لكن دمعة ساخنة أبت إلا أن تسقط حين لمح الدماء تلطخ اليد التي امتدت تقدم العزاء !! .
.
(3) عتاب
سألها : لماذا غرزتْ سكينها في قلبه؟
فتشاغلت عنه بتنسيق زهورها الصناعية في الأصيص البلاستيكي الذي صنعته من مادة قلبها

حميد الحريزي


التعليقات

الاسم: حميد الحريزي
التاريخ: 15/01/2014 20:40:37
الشاعر المبدع الصديق سالم الياس مدالو
تحياتي لكم اخي العزيز انها محاولة متواضعة من اجل تقعيد وارساء اسس الرواية القصيرة جدا التي يتوجس العديد من الادباء منها كما هو حال كل ولادة جديدة تجد لها مكانا في رياض الادب .....
تحياتي لتفهمكم وتواصلكم ومؤازرتكم اخي الغالي

الاسم: سالم الياس مدالو
التاريخ: 15/01/2014 20:39:55
لك كل الود والتقدير الاديب الكبير حميد الحريزي على هذا الجهد الرصين والرفيع
حول الرواية القصيرة جدا ومستقبلها
ودمت للادب الرفيع .




5000