.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مشروع (الديمقراطية واالمصالحة)

د. كمال الدين القاسم

المؤسسة العراقية للتنمية والتطوير 

مركز الدراسات والبحوث الستراتيجية    

الاهداء 

الى كل أولئك الاحرارفي العالم الذين يؤمنون بأن العنف لا يولد ألا العنف الى رسل السلام والمحبة الذين يؤثرون ولا يستأثرون من أجل الأنسان الى الذين يهتدون بفكر الحب والتعايش والتضامن من أجل بناء دولهم بعد أن يعملوا جاهدين على بناء الأنسان مبتعدين به عن الأزمات الأقتصادية والأخلاقية أولئك الذين يؤمنون بأن لا حل لأزمات العالم حروبهم وصراعاتهم العرقية والدينية والطائفية ألابالأجندة الديمقراطية فهي أن أبتعدت عن أزدواجية المعايير وعن الانتقائية والتزمت بالبوصلة الحقيقية لمؤشرات العمل الموضوعي والتطبيقي تحافظ على هوية الجميع تكون موضع أهتمام الجميع لما تحملة من مصداقية الفكر والعمل .

أن الجميع يدرك ونحن نعيش مرحلة التحدي بين الارهاب وقيم ومثل الأنسان بأن هناك أعتبارات وتطبيقات معروفة للجميع لا بد الأخذ بها من أجل النجاح .

أن العاملين في الحقل الأنساني المعرفي وهم يتخذون من الديمقراطية طريقاً للمصالحة يعلمون أن أسباب ضمان هذاالعمل الأبتعاد عن الدوغماتية السياسية كذلك الأبتعاد عن (الغائية والعلية ) وأن يكون العمل قادراً على الوصول الى النضوج وشيوع ثقافة السلام وهذا ما تحتم علينا البدأ بقاعدة الهرم الأجتماعي حيث المولدات الديناميكية للحراك الأجتماعي والاقتصادي تكمن في القاعدة الجماهيرية العريضة فأذا ما حققنا نتائج مرضية فيها فأنها ستصبح عقبة كداء في طريق كل التداعيات التي يراهن عليها أولئك الذين تنحصر مصالحهم في الأحتراب والنزاعات وهؤلاء يكونون دوماً في رأس الهرم محافظين على كل ما ينتمي الى مصالحهم .

نشكر ونقدر كل الجهود الأنسانية التي تعمل من أجل التعايش والسلم الأهلي والرقي الأقتصادي وبناء الأنسان وضمان حياته ومستقبله ونؤكد أن ما طرح لا يتم ويكتمل ألا بوجود مؤسسات مدنية أجتماعية لها مساحتها الكاملة وقدراتها المفعله في المجتمع

  

المقدمة :-

نقطه بدايتنا لهذا البحث هو الوصول الى القناعه بالاسلوب الافضل لحل  النزاعات التي اصبحت واضحه في جميع انحاء العالم  فنرى ان الاسلوب الافضل هو اقامة حكومة ديمقراطيه موحده وهذا الامر يجب ان يكون في صلب الحكومه ذات المبادىء الاساسيه .

لقد اوضح( ونستن تشرشل) وبشكل واضح مايتوافق وهذا الطرح عندما قال بان كل الاشكال هو يعني اشكال الحكومات تكون سيئه باستثناء الحكومه الديمقراطيه فهي الاقوى في فرض النجاح وحل المشكلات التي تواجهها . ان الديمقراطيه تصبح اقل فعاليه وبعيده عن النزاع عندما تعمل بتطبيق المبادىء الاساسيه التي هي من ثوابتها مثل العدل . والمساواة . والتمثيل .والمشاركه . وهكذا نرى بان الديمقراطيه هي وحدها التي تملك اذا تمسكت بهذه الثوابت القدره الى ادارة النزاعات المختلفه دون اللجوء الى العنف . واكثر النزاعات تحصر في دائره خلافات الراي والاعتقاد والعقيده والثقافات وتكون الديمراطيه بهذا المفتاح الوحيد للحل الموضعي . ان توظيف الديمقراطيه لاي عمل او نزاع او خلاف في مجتمع ماتؤكد على اهمية الاستماع لوجهات النظر بشكل شمولي وخاصه المتعارضه منها. تتعامل الديمقراطيه بقدرات تكون قادره على خلق نظام يبتعد عن السجال والجدل والنقاش والتهديد ويتمسك بالعدل والمساواة لان الاول يدفع الى الفشل اما التمسك بالعدالة والمساواة  فستكون كل المتغيرات تخضع للاجندة الديمقراطية التي تكون بجميع تفاصيلها ذات صلة وثيقة بالواقع وبهذا نقف على المرتكزات الحقيقية للنزاع العنيف الذي يعصف بالحقوق والواجبات لان الديمقراطية اساسا هي معرفة الانسان لحقوقه وواجباته وسنستعرض مجمل النزاعات والصراعات العنيفة التي حدثت في العالم ونعطي دراسه لكثير من هذه النزاعات المماثلة والمختلفة جغرافيا واجتماعيا  .

 

(1)   

بعد نهاية الحرب الباردة اكثر النزاعات العنيفه في العالم اصبحت نزاعات داخليه وتبدأ على شكل صراعات ثم تتحول الى حروب اهليه او نوع من الهيمنه ونقصد هيمنة الاكثريه مما يؤدي الى انتفاض الاقليات او يؤدي الى تنافس عرقي اوديني  .

وايضا هذا الامر ينشئ بين الدول المنفصله في حالة وجود رؤيا للظلم مقابل النمط السائد من العلاقات  .    

ان تراكيب حكومه جديده يجب ان تكون قادره على استاصال الخلافات بسلام  . والسبل الاكثر جماهيريه وشعبيه لبناء مثل هذا النظام في الوقت الحاضر يستند على مبدا احترام حقوق الانسان بكل اساليبه واشكاله الديمقراطيه ووجوب الابتعاد عن الربح والخساره في  الحلول المتضاربه  للدول الديمقراطيه .

على هذه التراكيب ان تكون عادله فاذا كانت غير عادله ومعكوسه فالمجتمع لايستطيع ان يتطور فعلى هذه التراكيب ان توظف ديمقراطيا وبالتوظيف الديمقراطي عليها ان تعتمد ثقافة الحوار وكذلك تعمل بدقه للوصول الى حالة العداله . والعمل على ايجاد صيغ للتعاون في العلاقات المبتادله بين الجهات المتضاربه  ولو بالحد الادنى . هذ ا الادراك يشمل ايضا المنظمات الدوليه الكبرى فعلى سبيل المثال ان الامم المتحده تتكلم عن الديمقراطيه وكانها معنيه فقط بالاشراف على الانتخابات المنتظمه نعم نحن ندرك ان تطوير الثقافه الديمقراطيه يجب ان تكون ضمن المجتمع ولكن لهذه المؤسسات دور كبير لايجاد النمط الديمقراطي في ادارة النزاع وكذلك اشتراك المؤسسات السياسيه ومؤسسات المجتمع المدني . ونحن نعرف ان الثقافه الديمقراطيه تحتاج الى اعلام وترويج كما تحتاج الى حاله خاصه للعلاقات التعاونيه القادره على تطبيق تراكيب الديمقراطيه . تتجلى اهمية المصالحه وحاجه المجتمع الى تركيبة الديمقراطيه الحقيقيه عندما يكون النزاع بين الاطراف المتحاربه  او المتنازعه قد مس حياة الانسان وحقوقه المدنيه واخذ هذا النزاع يعمل على هدم البنيه التحتيه للانسان في وطنه عندها يواجه الانسان تحد كبير للارادة فعليه ان يعمل بهذه الاراده متمسكا بالديمقراطيه التي تؤكد على احترام الاخر للوصول للحد الادنى من قواعد التفاهم والتعاون .

(2)

 ان ما يهدد هذا التعاون ويهددهذا التحدي الذي يجب ان يعمل على المصالحه من اجل الانسان هو نوع من الماضويه التي مرت بها هذه المكونات المتصارعه والتي اعتمدت العنف كخطاب لها وهو مبني على منظومه من العلاقات السلبيه وما علينا ونحن نخطو خطوات المصالحه الى معرفة السبل والوسائل التي توصلنا الى اسباب ذلك الصراع ومحاولة وجود الحلول للوصول الى وجود مشتركات تجمع بين الاطراف المتصارعه ومحاولة تنميتها وايجاد صيغ في التعاون والثقه المتبادله بينهم ومراجعة التداعيات التي سببها العلاقات الخاطئه والماضي العنيف ودفعهم الى التخاطب بصيغ جديده لتطبيق الحلول المرجوه لفض هذه النزاعات  .

 هذا الامر يفشل في حالة تطبيقه على السياسين وصناع الصفقه  والمتمسكين بالنظره (الدوغماتيه ) فقد يكون عند هؤلاء خطط ومشاريع تتسق والمساومه والمقايضه غير ان الشرائع الاجتماعيه قادره اذا ما بدات بالتغيير ان تضغط على هؤلاء السياسين واعضاء البرلمان وتعمل على تغير وجهة نظرهم العدائيه الى علاقات اساسها الاحترام والتعاون لان الثقافه الديمقراطيه تؤكد على ضرورة علاقات ديمقراطيه جيده بين الشرائح الاجتماعيه وان يكون المجتمع مهيئ ديمقراطيا وهكذا نستطيع ان نربط المصالحه بالديمقراطيه . فاالمصالحة تعتمد ايضا على العداله الاقتصاديه والاسهام السياسي الايجابي وكذلك على المساواة في المجتمع . انها القدره للوصول الى الحاله الاخلاقيه ، التي تضع الانسان على المحك امام جماهيره فيندفع الى المصالحه لانها الطريق الصحيح للعمل الذي يحتاج الى علاقات ايجابيه للعمل بين المجتمع لان العلاقات السلبيه دوما هدامه وتعمل على تقويض نظام الحكم  . فلو ذهبنا مثلا الى دراسة قضية كمبوديا نرى ان هناك حذرا من محاولة التعامل مع المصالحه وانها تؤكد على العلاقات المنفصله واذا ذهبنا الى جميع التجارب في العالم نتوصل الى حقيقة مفادها بان المصالحه ليست تمرير اواضافه الى الديمقراطيه وانما المصالحه ضرورة ملحة ومطلقه .

(3)

 

عملية المصالحه :-

وماهي المصالحه ؟

يرى البعض ان المصالحه تعبير معقد وقلة من اتفق على تعريفها بان المصالحه تهدف الى المصالحه الشامله للوصول الى الاهداف الموجوده وهكذا يصبح لدينا فكربين المصالحه والاهداف . يركز هذا البحث على عملية المصالحه والهدف منها هو التطلع المستقبلي والعمل للوصل اليه لكن طريق العمليه متوتر وهش جدا في التعامل مع هذه المحاور لان المصالحه هي بناء عمليه وتعتبر وسيلة للعمل بفعاليه على ذلك العمل السليم .

المصدر الثاني في التعقيد هو ان عملية المصالحه توجد في العديد من السياقات على سبيل المثال بين الزوج والزوجه بين الجاني والضحيه الاصدقاء المتخاصمون بين الجاليات المتقاتله .

 في هذا البحث نركز على اهمية بناء علاقات افضل بين الفئات المتحاربه سابقا وعندما تنتهي الحرب اوينتهي نظام قديم وياتي نظام جديد عليه ان يكافح من اجل بناء مجتمع يكون خارج دائره جراح الماضي .

ان تاثيرات الحرب الاهليه ونهاية النظم المستبدة القاسيه في تلك السياقات تكون اكثر ضغطا في احداث العالم لذلك تحتاج الى المصالحه . وضمن هذا السياق تكون المصالحه عملية البحث عن الحقيقه البحث عن العداله البحث عن المعالجات الايجابيه التي تحقق العيش بجانب الاعداء السابقين وليس بالضرورة ان يحبوهم او يغفروا لهم لكن التعايش معهم وتطوير درجة التعاون والتشارك الاجتماعي ضرورة حتميه تفرض اعادة تصميم العلاقه بينهم وهذا ليس بالامر السهل وانما هو القدرة على التحدي لتفعيل المصالحه والتي تعتبر افضل ضمان لوجوب العيش وهي الوسيله التي من خلالها نبني علاقات جديده اساسها الاحترام المتبادل والفهم الحقيقي الموضوعي الواقعي لكل حاجات الاخرين ومنها المخاوف والتطلعات وهكذا تكون انماط التعاون التي تتضمنها المصالحه هي افضل وقايه من العوده الى الانقسام والعنف . وهكذا نصل الى تعريفنا الاساسي للمصالحه  :- هي العمليه التي تحدث في المجتمع خلال انتقاله من الماضي المنقسم الى المستقبل المشترك .

(4)

العملية :

نستطيع أن نجد ثلاث مسارات لعمليه المصالحه قد تشمل على الكثير مما اعد في هذا

 البحث الاول :- لايمكن ان نعتبر عملية المصالحه عمليه مؤقته فاذا اعتبرت هكذا فانها ستكون مفروضه وقد تخضع للفرض الاشتراطي وبهذا التعريف فانها تكون بوقت محدود وبهذا الاتجاه علينا ان نعمل على وجود اسس فكريه واجتماعيه ونفسيه وسياسيه لضرورة وجود مصالحه مستديمه نعتمد فيها على  وجوب التصالح اولا مع الذات ثم المجتمع .

 ثانيا:- بان عمليه المصالحه هي عمليه عميقه وهذا يفرض علينا التوصل الى اسباب الصراع والاحتراب ان كان ميدانيا او اساسيا فاننا نعتبر انها تتعلق بثقافاتنا ومواقفنا وطموحاتنا وكذلك معتقداتنا.          

 لذلك يتوجب العمل على اخذ كل هذه المفردات على محمل الجد وبهذا يكون التغيرليس سهلا وانما قد يكون تحديدا مشروطا بارادة قويه لانه قد يكون مؤلما لبعض الاطراف خاصه تلك التي تتسق عضويا بالمعتقد .

 ثالثا :- بهذا نرى بان عملية المصالحه عمليه واسعه وشموليه فهي ليست محدوده بين من عانوا من الصراع وبين الذين عاشو تلك المعاناة هذا اذا ماعرفنا ان النزاع العنيف يكون اكثر انتشارا بين الجاليات لان هذه الجاليات قد تنشر في اوساطها كثير من الشائعات السلبيه التي تطورت الى اعداء اثناء النزاع العنيف وان هذه الجاليات تتطلب تحديد مواقف معينه وان تحديد فكرة العدو دوما يكون تحديدا اساسيا عقائديا ثقافيا ومثال على ذلك (الفلسطينيون البروتساتيون الايرلنديون وكذلك التوتسي ) فهذه الاعتقادات وماعليه العدو في نظرهم قد تمنع فعلا عملية المصالحه وهذا ما نراه جليا في (طالبان ) لذلك تحتاج المصالحه الى كثير من المصالح والتجارب المختلفه في المجتمع .

(5)

الجانب الجنسي :  

ان ما يتعلق بمنظورات الجنس وتاثير المجموعات الاجتماعيه المختلفه والنزاع العنيف يصدر عنه نزاع يصور منظور الجنس كاحدى النزاعات (الصغيره ) وقد يكون هذا النزاع الصغير هو مبعث لتلك النزاعات الكبيره وهذا مايفرض علينا العمل على حل هذه النزاعات الصغيره ووجود منضومه قيميه انسانية قانونيه من اجل خلق سلام مستمر ومجتمع ديمقراطي يعطي للمرأه مثلا حقوقها ويمنع الاعتداء الجنسي وكذلك المتاجره باالنساء والعمل على اعطاء الحق الشرعي الكامل ووقف جميع الانتهاكات التي تنتهك المرأه او الطفوله وبحث روح العداله والمساواة مع التركيز على (الجندر) النوع الجتماعي والابتعاد عن جميع الممارسات التي تفقدهم صوتهم في القرار والمشاركه وابعادهم عن الاحباط وهذا يحتاج الى علوم اجتماعيه قادره على النهوض بذلك ونذكر منها علم الاجتماع وعلم النفس فعندما تشعر المرأه بقيمتها وحضورها في المجتمع تكون اكثر قدره على الانجاز وهي محميه بقوانين ووضع سياسي اجتماعي ديمقراطي يعتمد على الحقوق وعلى بناء الثقه بين النساء والرجال مانذكره هنا يجب ان نؤكد ان الرجال ايضا مشمولين بهذه الثقافه .

حتى لايشعروا بانهم يتنازلون جبرا الى المرأه وانما اعترافا بحقها الطبيعي في الحياة وبهذا نصل الى حقيقة مفادها لابد من المصالحه الجنسيه بين الرجل والمراه وان يكونوا على قدم المساواة في صنع القرار .

 

(6)

عدالة الحقيقه والمصالحه :

في كثير من سياقات النزاع السريع يكون هناك حديث (الحقيقه والمصالحه )يدفعهم الى تشكيل لجان لاادارة الاعمال وتصنيف اوراق الماضي لكن في الحقيقه ان الماضي بما يتضمنه من عنف (وقصص حقيقيه ) لاتكون مدعاة للمصالحه لان المصالحه تعتمد على معالجة الجراحات بطريقه فكريه وحيويه وحقيقة المصالحه هو البحث عن المشتركات وتنميتها لتجديد علاقات العداله والاحترام ورغم ان العداله قد لا تجلب المصالحه الحقيقيه لكن بنفس الوقت لاتنفصل عن المصالحه فاذا اعتبرنا المصالحه ليس وسيله وانما نتيجة يسعى اليها لتحقيق الهدف بعيدا عن الاجراءات العمليه وقد تتجاوز بهذا اعذارا وشكوات اولئك الذين يعتقدون بان معاناتهم قد اهملت تكون  مخاوف هؤلاء اذا ما كانت المصالحه تقوم على العداله فان هذه المعاناة سيكون شانها قليل وكذلك فهم يضنون بان الحركه السريعه للدوله لوجوب التصالح مع الماضي ومع الاخرين هو الطريق الاقصر لحصاد العمليات الملائمه وتحقيق العداله وبهذا نصل الى حقيقة مفادها وجوب شيوع ثقافه التسامح والنسيان بين هؤلاء فاذا ما استطعنا استئصال الغضب والضغينه وشيوع الثقافه المناسبة نصل الى المصالحه وكما اشرنا الى اهمية العلوم والثقافه لكي يتصالح الانسان مع ذاته اولا وهكذا يتم التصالح الاسري والمجتمعي .

 

ضرورة المصالحه  

المستقبل اذاما ادرك تماما بالعناصر المتصارعه يحمل معه الازدهار والتقدم وعدم اجهاض حقوق الاخرين ينحو ا الاطراف التصارعه الى المصالحه بعد ما خسروا كثيرا من المسلمات الاقتصاديه والجسديه لذلك على السياسيين التركيز على التراكيب الديمقراطيه الحديثه لعمليه المصالحه وكذلك من الممكن ان تكون هناك لجان تعمل كخلايا النحل ضمن العملية لتحقيق نقله سياسيه واجتماعيه وفكريه للاشخاص من الماضي المؤلم الى حاضر ومستقبل مقبول وجميل لديهم .

 

(7)

 لذلك نرى ان المصالحه قد تختلف عن الاعمال الاخرى وانها تحتاج الى جهود جباره والى عمل سياسي والى استراتيجيات علميه لان المصالحة تاتي بعد مسرح العنف والتداعيات التي تؤثر على حياة الانسان والمجموعه اوالجاليه واهم ما في هذه الاستراتيجيات هو تحجيم ثقافه الاحتراب والنزاع المضاده للمصالحه وشيوع كما قلنا ثقافة السلام والعدل والقدره على التمتع بالقدرات والابداع لمن يعملون في عمليه انجاز المصالحه . ولدينا مثلا في عملية السلام في افريقيا الجنوبيه فعمليه السلام الافريقيه الجنوبيه احتاجت الى جهد قامت به منظمات بايجاد وتحقيق انماط جديده قادره على التفاعل .

السلمي في المجتمع المنقسم فقد كلفت منظمه (Tec) في هذه المهمه لكن نتاج عمل هذه المنظمه ليس بالضروره ان ينطبق عمل هذه المنظمه من الناحيه السياسيه والاجتماعيه والجغرافيه على قضايا اخرى في العالم وقد تحتاج الى جهود اكثر ونضرب مثلا على ذلك ( ايرلندا الشماليه ) وهنا نعني ان لكل مجتمع ثقافته ومستلزمات صيرورته  وكذلك صفحات ماضيه على القائمين بالمصالحه ان ياخذو ذلك على محمل الجد لكي تنجح المصالحه عليهم بدراسة جميع تداعيات الماضي من قهر وصهر وعنف واحتلال ومحاولة تفكيكها والتوصل الى حالة السلام والتعايش يرسم صوره مستقبليه تخدم الجميع .

 

المصادر :-

 مما لاشك فيه ان المصالحه تحتاج الى جهود جباره من هذه الجهود المصادر الماليه علينا ان نرصد مصدر مالي ضخم بوجود اليات متعدده والاخذ بنظر الاعتبار ما يستجد ليكن معالجة جميع هذه القضايا  كذلك نحتاج الى جهود علميه انسانيه لان المصالحه ليست هي الخيار الرخيص ورغم هذا فاننا ندرك بان قلة المصادر لاتعطلنا في المضي بطريق المصالحه او البدء بعملية المصالحه  وقد تجلب المصالحه كثير من المتبرعين والمنظمات الانسانيه والمصممين على نجاح عملية المصالحه لان العامل الاقتصادي مازال تحت الاختبار في عملية المصالحه ويطغي عليه العامل الوجداني العامل الانساني كما اننا نؤكد ان الاطراف المتنازعه

 

(8)

 ونتيجة التداعيات والارهاصات واعمال الهدم والقتل قد ندرك من خلالها وانعكاساتها اهمية المصالحه وضرورة المصالحه اذا ما وجد الفكر والمناخ الملائم لها.

وهنا نؤكد على ضرورة التركيبه  الديمقراطيه التي يجب ان يكون العدل والمساواة والانصاف وتكافئ الفرص اساسا لها. وهكذا فان هناك ادوات كثيره للوصول الى حالة السلام اذا ما علمنا ان هذه الادوات يجب ان تكون قادره على تفعيل الاستعداد النفسي والاجتماعي والاقتصادي بين الاطراف المتصارعه وبهذا قد يكون البدء المبكر لعمليه المصالحه نافعا لان اتساع الوقت يؤدي الى كثيرمن الصراعات وافراز نقاط الافتراق .

 

 عملية المصالحه :-

تعني المصالحه اختلاف الافكار بين الناس بمختلف فئاتهم وتتفاوت اهميتها من ثقافة الى اخرى كما انها تتغير بمرور الزمن ورغم ذلك فانها تتضمن اربعة اسئله اساسيه :-

 

لماذا ؟

من   ؟

كيف ؟

متى  ؟

 

ختاما نقول لا يمكن الوصول الى مصالحه مثاليه ابديه لكن اذاما اشيعت الثقافه الديمقراطيه وشعر من تبقى بان المؤسسات الديمقراطيه هي التي تجلب البقاء وديمومة العيش واعادة بناءالعلاقات السليمه بين الافراد والجاليات بحيث تكون مقبوله من قبل الكتل السياسيه بفهم الماضي المظلم الذي كان عنيفا وتوجيه الاضواء الى المستقبل المشرق المطمئن للضحايا وغيرهم لمواصلة الحياة في المجتمع الذي يجب ان يكون مجتمع يعتمد على حقه المشروع والمكفول بضمانات سياسيه واجتماعيه ووجود مؤسسات المجتمع المدني .

(9)

التي يجب ان تعمل مراقبا على القرار السياسي في حوار ديمقراطي فاننا نستطيع عمليا تصور رؤية التعايش السلمي وتحقيق السلم الاهلي والاقتصادي للفرد والمجتمع .

 

اليات المصالحة السياسية :-

تمرالمصالحة السياسية بثلاث مراحل اهمها :

1- القدرة على خلق فكرة استبداد الخوف بالتعايش السلمي المبتعد عن العنف فعمليا مثلا توقف اطلاق النار يعتبر خطوة عملية تخفف من حدة الكراهية والعداوة وهذا ايضا يعتمد على ثقافه ، فمن مات لا يعود وبدون تعايش سلمي ووقف لاطلاق النار ستكون هناك مزيدا من الخسائر في الارواح .                       

يقول الملك ( لوثر سنونو) ( اولئك الذين لا يتعلمون العيش كأخوه سيموتون مخدوعين ) لذلك نقول ان المصالحة تحتاج الى الشجاعة والى تمكين الذات وان تكون هناك هيئات حكومية وغير حكومية ومؤسسات اجتماعية ومؤسسات دينية تتحمل المسؤولية لتحقيق بيئة امنه وهذا يكون فرصة للتقدم نحو المصالحة المحليه ويعطي دفعا لصانعي القرارات الدولية فاذا ما عملت هذه المؤسسات بشكل جدي ، فمثلا عملت المبادرة في ايرلندا الشمالية الى حوار الضحايا ثم الذهاب الى الصورة الاخرى وهو خلق البيئة الامنة ولو بالحد الادنى قد اعطى لهؤلاء اهمية المصالحة .

2- القدرة على السيطرة على دوافع الخوف ونزعها وزرع الايمان بالتعايش وبناء الثقه ومد جسورها وهكذا نعمل على تطور التعايش نحو ( علاقة الثقة ) وهذا يتطلب من الضحية والجاني تنازلات وعملية اعادة تجديد الثقة فيما بينهم وبين الاخرين والتأكيد على المعتقدات الانسانية الموجودة في كل رجل وامرأة فالمعرفة الانسانية تصنع ثقة متبادلة وتفتح الابواب للوصول التدريجي لثقافة اللا عنف ، فضمن سياق تجربة كوسوفو كتب ( هاوارد كلارك ) ( يمكن ان نميز بين الشخص وعمله ) بينما هناك محاولة تؤكد على عدم اكراه المذنبين .

(10)

 

 هنا يظهر فهم الضعف الانساني للذين جرفوا بالمد العنفي ضد الاخرين وهنا لا بد ان تكون اليات للعدالة وان تكون هناك محاكم وقوانيين يستطيع المجتمع الدولي والقرار الدولي فرضها لتجنب كل اشكال العنف والابادة .  

في اكتوبر تشرين الاول لسنة 2001 انتخب سكان راونده اكثر من 200 الف قاضي يشرفون على حوالي 10000 محكمة من محاكم المجتمع حيث ثبتت المؤسسة وجود ابادة جماعية للافراد عام 1994 والتي تمت مناقشتها عملا وهنا يظهر جليا اعتماد الثقة لتطوير حق المجتمع في النزاع الذي يجب ان يطبق بالحد الادنى من انشغال المؤسسة بسلطة قضائية غير تحزبية تكون مدنية وفعالة تعتمد على التشريع الملائم الذي يرتبط بسياسة المصالحة للانتقال من النزاع العنيف الى السلام المتين .                                                 

3- نحوالتعاطف من اجل هذا ندرك اهمية وجود لجان تؤكد اعترافات رسمية لما وقع من ظلم وازاحة الغبار عن الحقيقة وحسن الاستماع الى اسباب الكراهية التي دفعت الى الاقتتال وهذا يجب ان يكون مسبقا قبل الولوج في عملية المصالحة من اجل خلق فرص موضوعية متفاهمة تميز بين رؤية الماضي المقيت والعنيف الذي ادى الى التداعيات وبين الرؤيا المستقبلية الذي يشترك بها الجميع في التعايش الاجتماعي وتخلص جميع الاطراف من المعاناة والقهر والسحق وهنا نؤكد على ضرورة مساعدة من تبقى من الاطراف المتنازعة واعطاء الرؤى الجديدة التي تعمل على مساعدة حل النزعات باكثر عقلانية وباكثر شراكة وتعايش وان هذه الاعترافات مهمة في الحاضر والمستقبل للانسان وهي نوع من التعاطف الوجداني الذي يجب ان يكون للتصالح مع الذات لولئك الذين شهدوا واشتركوا في هذه الانتهاكات .

رغم معرفتنا ان هذا التعاطف لا يقطع قطعا ابديا او يقضي تماما على مشاعر الغضب ولا يدفع بالضحية بان تكون جاهزة تماما للغفران ولكنه من العوامل المساعدة جدا في عملية المصالحة خاصة اذا ما طلب اولئك الجناة الرحمة والمغفرة وكذلك خضعوا للمسألة القانونية .

 

(11)

اذا لم يكن ذلك فان المصالحة تكون ظالمة اذا لم يعترفوا الجناة بذنوبهم ويندمواعليها  ونضرب مثلا في حالة ( الارجنتين ، تشيلي ، غواتيمالا ) كذلك نلفت النظر ان عملية المصالحة تتعثر في وجود ظلم هيكلي في المجالات القانونية والاقتصادية والسياسية وهذا ما يدفعنا الى القول بوجوب دعم عملية المصالحة بشكل تدريجي من قبل القوة التي تحترم الالتزام لكل السياسين الاخرين من خلال خلق مناخ وبيئة صحية وصحيحة لحقوق الانسان والعدالة الاقتصادية.

وتكون هناك رغبة بين السكان بشكل عام لتحمل مسؤولية الماضي والمستقبل وباختصار في هذة الحالة نقول بان المصالحة يجب ان تدعم باعتراف الرموز الضرورية للديمقراطية .       

قد تكون المصالحة غير مكتملة فستبقى مجوفة وغير منتهية لان احد اطراف الصراع يرفض الاعتراف شعوريا او لا شعوريا بالحاجة للديمقراطية وهذا ما حدث في (زمبابوي) فيبقى الصراع بين السود والبيض  بعد القاعدة الاستعمارية الطويلة والنزاع العسكري الدامي .                                    

ان كثير من المصالحة قد تستند جزئيا على دعم التباينات الجزئية وهذا يجب ان يؤخذ بنظر الاعتبار وينظر الى المصالحة ايضا من زوايا اخرى ومتعددة .

 

ما هي المصالحة ولماذا ؟                                                     

قد تكون المصالحة معقدة التفسير في المفهوم المتنازع عليه اذا كانت هناك افكار خاطئة ومتطرفة لان المصالحة تستعمل باستخدامات ترفض الظلم الانساني مثلا في السياق السياسي اذا وجد الفهم الخاطىء والمتطرف تكون المصالحة كفتال دخان لان المصالحة تؤكد على ضرورة الحقوق الواجبة للضحايا وكذلك معاقبة المسيىء هذا ما يراه المجني عليهم ويطالبون به مثلا . غير ان المصالحة تؤكد على النسيان وهذا تعبير حساس جدا في النزاع الطائفي اوالعنصري وقد ياخذ هذا النزاع عقود من الزمن لذلك يجب ان تناقش صفحات المصالحة علنا وكذلك بوجوب دعمها من قبل السلطة والمؤسسات الاعلامية ومؤسسات المجتمع المدني وان يؤخذ هذا النقاش على محمل الجد والشروع بعملية اعادة بناء العلاقات بين الاعداء السابقين اي بين الضحايا والجناة كما يعتقد كل منهم .

(12)

                             

المصالحة : التعقيدات                                                          

ان طريق العدالة والمساواة والعمل باجندة ديمقراطية تأخذ طريقها الصحيح بالعمل نحو المصالحة فهي على سبيل المثال ليست مصالحة بين شخصين ( بين الضحية الراغبة بالتصالح مع المذنب الذي سبب المها ) فقد تنتهي بالمصافحة مع بعض الشخصيات وقد ينتهي الامر.

لكن مصالحة المجموعات والجاليات تتطلب خطوات علمية وعملية وهذه الخطوات لها مميزاتها الخاصة منها معرفة من هو المستفيد من عدم المصالحة المستفيد من التفرقة العنصرية والمذهبية والطائفية ومدى تطابقهم مع القواعد الاخلاقية كذلك وضوح الرؤى المستقبلية لدى الجميع وبنفس الوقت العمل اعلاميا وثقافيا على حقيقة مفادها بان الجميع اذا استمر في النزاع سيخسر الكثير .                                   

وعلينا كذلك ان ناخذ بنظر الاعتبار اؤلئك الذين هربوا من بلدانهم ويعيشون لاجئون في دول العالم كيف نعمل على عودتهم وموقفهم حساس جدا في هذه المعالجة فان الفراغ القانوني والسياسي والاجتماعي وحالة عدم الاستقرار تبعدهم عن العودة . وعودتهم في نظرهم اما ان يكونوا ضحايا او جناة وهناك عقبات كثيرة قد تمنعهم من التعايش والمصالحة مثل قضايا الملكية والتعويض هنا على المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية ان تتحمل المسؤولية كذلك الاعلام ، وقد يلعب الاعلام دورا سلبيا حاقدا في بعض الاحيان لانه ينتمي الى مجموعة دون اخرى وهذا ما جرب كمثلا (راديوكولين ) في راونده فقد كان يحرض على الابادة الجماعية وهذا يدفعنا بوجوب وجود اجهزة اعلامية تنهض بنشر اجندة معلوماتية بالتعاطف ونشر المحبة والتسامح وحتى هذا لا يكون الا بوجود دافع على الارض في مناطق الصراع .                  

لذلك على المجموعة الدولية ان تتحمل مسؤوليتها في هذه العملية وبحذر وان يعمل الجميع بتوازن لتدرك الاطراف المتصارعة محليا بضرورة احترام السياق التاريخي والثقافي وفهم دوافع النزاع ومحاولة الوصول الى المصالحة الدائمة بان تكون بيتا امنا لمن تبقى ووجوب تعايشهم السلمي من اجل بناء بلدانهم .

(13)

كذلك نشير الى دور الدول المجاورة لمناطق الصراع ( المحيط الاقليمي) وتأثير المؤسسات العالمية عليها لتكون عنصرا ايجابيا في المصالحة ولا تؤجج الصراعات من اجل منافع اقليمية معينة فهنا مرة اخرى نؤكد على دور المجموعة الدولية وتأثيرها على هذه الدول لوجوب التزامها ومصداقيتها .

 

 المصالحة كيف تتم ؟

المصالحة تتم بتعبئة التقنيات والامكانيات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية القادرة على اسدال الستار على الماضي واعطاء صورة جميلة للمستقبل وهذا يتطلب الاليات التالية :-                                               

1- معالجة جروح المتبقين على قيد الحياة .                                          

2- وجود العدالة والمساواة .                                                                     

3- المحاسبة التاريخية وتكون عن طريق مصادر جادة وحقيقية .              

4- تعويض الضرر المادي والنفسي الذي وقع على الضحايا . 

                 

اذا نظرنا الى هذه النقاط الاربع نرى هناك ارتباطات وثيقة بينها فأن تحققت متكاملة تشفي جروح كل من الضحية والمرتكب وكذلك العمل على الاعتراف بالصمت والنسيان من قبل اعداء العدالة . ان وجود ما يسمى ( لجنة تميز الحقيقة ) يعتبر خطوة حقيقية في عملية المصالحة لانها تؤكد على العدالة بحيث تكون مطلب حيوي وهذا يجعل المستهلكون مسؤولون ويجددون علاقتهم بالعدالة واحترام الاخر ولو ان العدالة وحدها لا تنتج معالجة كاملة لكنها لا تنفصل عن المصالحة وهي من الاركان الرئيسية لها                    

كذلك وجوب استثمارات برامج تربوية واعلامية وحتى دينية لنشر ثقافة التعايش والسلم الاهلي .   

الاختيارات التي تؤخذ في نظر الاعتبار لصناعة القرار :-

هناك اختيارات متعددة ومختلفه باختلاف التشكيله السياسيه وتنوع الاستراتيجيه وكذلك رؤية زعماء المجتمع المدني بحيث تكون المشاكل التي تعترض المصالحه والرئيسيه منها عموميه لديهم ووجوب محاورتها والوصول الى نتائج غير مجزئه .

 

(14)

 فاذا ما نظرنا  الى السؤال الذي يخاطب عنوان المصالحه تبدو لنا المصالحه جزء اساسي يفرض نفسه على المجتمعات التي انبثق منها ماضي وصداع مروع تحت السؤال هل ستقبل هذه المصالحه من عامة الناس الجواب . لايكون محدداً لان جدول اعمال المجتمع الانتقالي الذي يعتمد فكرة المصالحه يستند الى ارتباطات سياسيه وتاريخيه وثقافيه يفرض ان تكون متتاليه ومتفاوضه وتقبل النقاش.

كما تقبل الانتقال من الماضي الى الحاضر فاذا ماتعرضت مجموعه الى الأباده فقد تكون كلمة المصالحه ومحرمة للذين نجوا من الاباده الجماعية فكلمة مصالحه في (كوسوفو ) مثلا ثقيله بالنسبه للجاليات الالبانيه ولم تستخدم من قبل الناس . في (راونده ) تكثر مذكره اللجنه العليا لشوؤن اللاجيئين التابعه للامم المتحده اصرار من نجا من الاباده الجماعيه على موقف الحكومات من الاباده وكذلك تصر على الحاجه للعداله وهذا من الاختيارات التي تؤخذ في نظر الاعتبار.

وقد يؤثر الدين السائد والتاريخ كما اشرنا على مبادرات المصالحه مثال جنوب افريقيا واعتماد التجربه السابقه في بلجيكيا في اعقاب الحرب العالميه الثانيه لذلك خطاب المصالحه حساس وقد يعترضه الفشل اذا لم تعالج الاسباب والنتائج بشكل موضوعي يعتمد على العداله وعلى الفهم القادر على حل الاشكاليات ولو بنسب مختلفه للاطراف المتنازعه لان المتطلبات المعينه لكل سياق عمل يترتب ما بعد النزاع يتطلب ردود سياسيه وثقافيه كما يخلق تحديات صعبه يجب ان توضع في سياسه المصالحه فقد لا تكون للسياسه هنا قدره على التوافق فهذه الادارة الواحده (السياسيه )لا تنجز مصالحه كامله وحقيقيه لان ثقافة النزاع والاحتراب في الشعور المتراكم قد ينتمي في الاصل الى السياسه لهذا نؤكد على ضرورة العمل المؤسساتي المحلي والاقليمي والدولي الثقافي والانساني والمعرفي المجتمعي ونشر ثقافه  السلم الذي يؤكد على الانسان ان كان فرد اوجماعة بأن المصالحه قد تؤمن على حياته واسرته ومجتمعه .

(15)

 

المصالحه من الاسفل الى الاعلى ام بالعكس؟

ان برامج المصالحه اذا اخذت على محمل الجد والتحقيق نرى وجوب تظافر جميع الجهات ان كانت على راس الهرم او في قاعه هذا رغم أختلاف وجهات النظر لمهندسي  المصالحه سياسياً وأجتماعياً فمثلاً المصالحه المحليه يتوجب وجود علاقات شخصيه على مستوى جيد .

يلعب فيه الفكر التصالحي دوراً كبيراً يركز فيه على مصالحة الفرد مع ذاته أولاً ثم مع محيطه الذي يتحرك في دائرته ثم مع المجتمع المحيط الأكبر. عدم أدراك ذلك تكون التعبئه من الفوق الى المصالحه غير كافيه بحيث تكون مقتصره فقط على المنظمات الحكوميه أو على المكونات السياسيه صاحبة القرار فأذا نظرنا مثلاً الى العراق مع أعترافنا باًن المكونات السياسيه والتي هي ضمن المعادله التي تحكم رغم امتلاكها لوسائل متعدده وكثيره ماليه وعسكريه ورغم أمتلاكها الميليشيات الا أن ما حققه من تحسن الأمن في العراق لا يعزى الى هذه المكونات وانما يعزى الى مجمل العلوم الأجتماعيه النفسيه الأقتصاديه التي نهضت بها ثقافة السلام  المسوؤلة ومؤسسات المجتمع المدني ونشر ثقافة الحوار والسلام وحتى ادراك الموطن العراقي البسيط الذي يعيش في (القاعده ) وليس على (راس الهرم ) بان مايجري هو هدم البنيه التحتيه لبلده واسرته  ومستقبل اطفاله سيعمل على :-

1- عدم الانجراف في هذه الاعمال .

2- محاربتها فكريا ونشر الوعي بين الناس .

3- احترام المؤسسات القانونيه .

4- وجود عداء سينمو نفسيا واجتماعيا ضد ميليشات القتل والاحتراب وهكذا يرى اصحاب هذا الراي ان المصالحه تبدأ من القاعده فيما اذاجند لها فكر واعلام متوازنا ناضجا قادر الى  الوصول بالانسان الى مجمل حقائق كلها تصب في صالحه اذا ما نسف العنف والارهاب .

قسم اخر يرى بان المصالحه تكون من الاعلى الى الاسفل مثلما كتب (هيوجوفان دير ميرو ) العالم الجنوبي الافريقي وذلك باعطائها نظره مميزه لتغير الديناميكيه المحليه مما يسرى عليها شروط وحوافز ضمن المجموعات المحليه ولكن هذه الاستراتيجيه .

 

(16)

كما ترى منظمة (Trc) تؤدي الى اهمال كثير من تصورات المصالحه لدى الجاليات المحليه وان تعبئة هذه الجاليات تكون غير كافيه وكما نرى بان المصالحه اذا فرضت من القمه تكون ذات اليات فرديه وقد تشمل على شكل من اشكال الخصوصيه وقد تكون (انويه ) لذلك يكون التعاطف مع هذه المصالحه المطروحه من القمه او من الاعضاء المشاركين قصيره الامد لانها مرتبطه بتوافقاتهم لان المستولي الرسمي لا يكون متكاملا وهو ينتمي الى  قدرات الفرد وفعالياتة .

والسلطات لاتستطيع فرض الثقه التعاطف بالقوه مثال ذلك بعد الحرب العالميه الثانيه اصدرت فرنسا وهولندا قوانين عفو للذين تعاونوا مع الزمن الماضي ووجوب المصالحه الوحده الوطنيه لكن هذا قوبل بجفاء فلم يستطيع ان يخاطب العقول والارواح والذات .

ولكننا نقول ونؤكد بان المصالحه الوطنيه الكامله باالمناخ الصحيح المناسب والمتين تكون من القاعده التي اشرنا اليها مع التعاون مع راس الهرم من سلطات وهيئات واحزاب في الحكم .

 

موازنة المصالحه والعداله الجزائيه

هنا تستند المصالحه على الموازنه وعلى العداله اي لابد ان تكون هناك عداله جزائيه وهذا ما تتطلبه التعابير والاجنده المجتمعيه والاخلاقيه في المجتمع فعلى اولئك الذين اخترقوا القوانين وعملوا  على قتل او التطهير العرقي أو المذهبي أو الأباده الجماعيه أن يكونوا تحت مطرقة العداله والمحاسبه القانونيه فهذا الأمر يشفي جروح أولئك الذين وقعوا تحت الأضطهاد أو القتل وفقدوا ذويهم كما تتطلب العداله الجزائيه تعويض الضحايا ومحاكمة المجرمين قد يكون هناك عفو عام أو جزئي كما كان هذا أحد الحجج الرئيسيه لمحامين العفو حيث يدعون بأن المصالحه يمكن فقط أن تتيح أذا أقتنع ذوي المفقودين محاكمة مسؤولي النظام السابق وكان هذا تبرير الرأي الأرغواري لقانون العفو الذي يعفوا عن أنتهاكات النظام العسكري .

(17)

 

السابق والعمل على دستور جديد للجمهوريه ونحن نرى أن هذا في التجربه العراقيه وفي المجتمع العراقي لايمكن الاخذ به ونحن نعلم بالتركيبه الأجتماعيه والنسيج العراقي ومكوناته العرقيه والعشائريه المتوارثه وهذا ما تؤيده الصحفيه (تينا رينينرج) حيث تقول يجب أن نحس بمعاناة الضحايا وان يعترف بحقوقهم وهم غير مستعدين للمصالحه وان ترك الماضي للماضي مصالحة ليس مصالحه حقيقيه وهذا يتماشى مع الراي الذي يؤكد بوجوب المصالحه الواقعيه مما يؤدي الى تجنب ما قد يحدث من اختراق لها وان تكون متوازنه ولاتكون على حساب احد على الاخر .

  

المصالحة : متى ، في اي صيغة امر وما العامل الزمني ؟

نؤكد هنا على تنظيم الوقت في معالجة المصالحة ورغم صعوبته لكنه اتجاه مهم وذلك للنظرة الى المستقبل وان برامج المصالحة لا تكون قريبة جدا او متاخرة جدا بل يجب ان تكون مدروسة  وخاصة دراسة معوقاتها وتحديات المصالحة فقد تكون التحديات بشكل اضطراري اذا ما صرف النظر عن عامل الوقت وايضا تكون هذه التحديات بعيدة عن المعالجة الصحيحة اذا ما اسرعنا لذلك علينا مراعاة النقاط التالية .                                                       

                                                       

1- ما هي النشاطات لتطوير المصالحة .

2- ما هو التسلسل الصحيح .

3- ما هي السرعة الملائمة .

 

الوقت

ان كل نزاع عنيف يتمخض عنه جدول اعمال كثيرة قد تكون معقده جدا لانها تعمل على بناء الجهاز السياسي ونظام الحكم ووضع الدستور ومحاسبة منتهكي حقوق الانسان  واعادة البنية الاقتصادية وهذا امر يستحيل معالجته في وقت قصير وقد يؤدي ذلك الى تاجيل اجراءات المصالحة فذلك المجتمع قد يتوجه توجهات مختلفة تؤثر في صميم وجوده .

(18)

 

ان عملية بناء التعايش السلمي المجتمعي واعادة الثقه بين المكونات الاجتماعية والسياسيه امر ضروري جدا لذلك نحتاج الى قرارات سياسية قانونية سريعة وكذلك الى اوضاع امنيه سريعه ، فلو نظرنا الى التجربة العراقية نرى ان هذا الامر كان يفرض علينا الاسراع في القرارات الرئيسية ولكن فيما يخص المجتمع او المصالحة ككل ووجوبها فيحتاج وقت لدراسة مجمل الممارسات السياسية والاجتماعية للمجتمع وهذا ما يفرض علينا ان نضعه على جدول اعمال المصالحة في عملية دراسة خطواتها والانتقال بها تدريجيا مع ادراكنا الكامل بان هذه الاجراءات طويلة الامد وان يحسب الوقت لان الوقت الذي يمر بدون اجراءات عملية للمصالحة قد يؤدي الى خدرها وشللها .                                                                                     

اذن يجب ان تحسب حسابات دقيقة حتى لا يقول البعض بان المصالحة لا تحدث ، فمثلا من اجراءات المصالحة تحسين عامل اقتصادي نشيط ، وعمل مؤسسات المجتمع المدني ، تنشيط المؤسسات المالية الدولية ( خصوصا المصرف الدولي وصندوق النقد الدولي ) التي تعمل وتصب في خطوات المصالحة ، كذلك وجوب اصلاحات سياسية واصلاحات اقتصادية كل هذا يتم في وقت المصالحة كذلك تحسين الحالة المعاشية للانسان وشعورة بان المعالجة الكاملة اصبحت قريبة وكذلك التعامل مع الضحايا بشكل قانوني وشعور مؤسسات الدولة بمسؤولية عملها . فما ذكرناه من وجوب هذه التطورات الحديثة تساعد على تسهيل بداية مبكرة للمصالحة كذلك حصولنا على معلومات كافية تكون قادرة على المعالجة كذلك تكوين لجان حقيقية تعمل في هذا الاتجاه كما حدث في افريقيا الجنوبية (وغوانتيمالا) كذلك وجود مؤسسات تمتهن الخبرة وتحترفها في هذا المجال مثل معهد العدالة والمصالحة في (كيب تاون) حتى وجوب نشاط وعمل في الدول المجاورة للدولة التي حصل فيها الصراع تتواصل وتكون علاقات مع اولئك الذين هجروا بلدانهم اثر النزاع والاقتتال .                                                                         

هذه قد تكون ادوات طويلة الامد لانها تصب في المكونات الثقافية للمصالحة والنشاط العلمي والاجتماعي لتهيئة المجاميع الى المصالحة الحقيقية .

(19)

 

المصالحة والتعليم

جاء  في قاموس اكسفورد الانكليزي نظام تصميم التدريب من اجل المعرفة وتطوير المهارات كذلك المعالجة في مسعى الهيمنة والظلم ومجمل اليات الوصول الى التربية الاساسية للاخلال بالتوازن الاقتصادي والاجتماعي والسياسي واحداث الاجحاف واثارة العداوة في الخصومات والنزعات .       

ان انظمة التعليم المضادة للعنف والنزاع والاحتراب العرقي والطائفي والسياسي قد تعزل لديمومة الصراع وهذا ما حدث في ايرلندا الشمالية وكذلك اسرائيل وفلسطين ويوغسلافيا السابقة وعزل التعليم الذي يؤدي الى المصالحة امر غاية في الخطورة لانه لا يؤدي الى تطابق في وجهات النظر وخاصة التاريخية منها مع اقترابها من الاحداث الحالية .                                     

في عام 1996 وضع تقرير من لجنة منظمة الامم المتحدة للعلوم والثقافة والتربية والتعليم يؤكد على نوع التربية والتعليم من اجل العيش سويه ويؤكد التقرير اهمية هذا التعليم من اجل تطوير فهم الاخرين لتاريخهم وتقاليدهم وقيمهم الروحية وخلق روح جديده بمعايير ومتطلبات واقعية وضرورية للوصول الى مشتركات تدرء الاخطار وتحديات المستقبل وان يكون الناس شركاء متعايشيين سلميا على ارض واحدة .                                         

ان التعليم ضروري جدا واحد الادوات المهمة للمصالحة وعليه ان يؤكد على العدالة والمساواة والسلام والعزوف عن كل ما يثير النزاع ويأججه وخاصة النصوص الاستفزازية للاخر وكذلك يؤكد على تطوير مهارات جديدة وضرورية قادرة على فهم النزاع والتخفيف من وطئته ثم العمل على تهدئة الخلافات سواء كانت عرقية او دينية او سياسية ويؤكد على الاحترام المتبادل والمساواة وعلى الحوار والشفافية وهكذا يكون التعليم احدى الخطوات المهمة للمصالحة وعلى القائميين على مناهج التعليم ان يدركوا ان الماضوية وترسيخ الافكار التي ادت نصوصها الى احترام الصراع يجب ان تغير من اجل المستقبل وان تضخ معلوماتية قادرة على شيوع ثقافة التعايش والسلام وعدم الاثارة والاستفزاز برؤية اكثر شمولية على التعليم ان يدرك الرؤى المستقبلية وهذا مهم جدا في عملية البناء وتجاوز مجمل الخلافات .

(20)

 

اذا كانت تاريخية او جغرافية او دينية او سياسية لا تعليم يؤكد على العرقية السياسية وانما تعليم يؤكد على المصالحة وقد يكون هذا خارج المؤسسة التعليمية الرسمية تنهض به مؤسسات وقطاعات غير حكومية كما حدث في كرواتيا والبوسنة والهرسك ويكون هذا التعليم من اجل السلام .                                                    

 

دور الذاكرة

تختاربعض البلدان ما بعد النزاع اهمال الماضي بصورة كاملة وهذه ما قد تنشىء عن الرغبة في عدم فتح الجروح والخوف من تعريض عملية السلام للخطر مثال كمبوديا الذين ارتكبوا العنف اجبروا على نسيان جزء من الاستراتيجية الواعية كما حدث في الثمانينات وتسعى بعض بلدان امريكا اللاتينية ان التاريخ يعلم ذلك في المدى البعيد ولكن هذا قد يكون مدعاة الى انقسامات في النظر نحو المستقبل وقد يكون الشبان عون للمصالحة فعلينا ان نسير بخطى متوازنة في ضخ المعلومة التي تؤكد على هذا المساربانصاف كما قلنا سابقا "ضحايا العنف" .                                                        

فقد تكون الذاكرة سيف ذو حدين فاذا ما اردنا مصالحة مستمرة وحقيقية علينا ان لا نسدل الستار على كل شيء في الذاكرة وان ناخذ بنظر الاعتبار اهتمامات الاجيال القادمة .                                                              

اذن هنا يجب ان تكون المعالجة شاملة وعلمية لبناء المصالحة الدائمة لكي تتجاوز تعثرات ومعوقات عملية المصالحة مستقبلا . يقول (اندرو ريجبي) ان القلق بتذكير الماضي يؤكد بان الانقسامات والنزاعات القديمة لا تموت ابدا لان الماضي يواصل سيطرته على المستقبل .                                             

ان انتقائية اشكال النسيان واسدال الستار على الماضي وترك محاسبة الذين اجرموا بحق الانسان قد يؤدي الى عنف طويل الامد مثال ذلك الاسبان والصرب في كوسوفو والمسلمون والصرب في البوسنا ، فان انتقائية ذكريات مؤلمة قد سلمت من جيل الى جيل لانهم لم يخضعوا اولئك المنتهكين لحقوق الانسان الى العدالة ولم ينصفوا الضحايا كذلك وهذا يقع مسؤوليته على المجتمع الدولي .

(21)

ومثل هذا يحتاج الى تخطيط جيد يعتمد على البحث العلمي الاكاديمي فمثلا فرنسا بعد الحرب العالمية انقسم السكان فيها بين مقاوميين ومتعاونيين مع الاحتلال الالماني لكن بعد ذلك ظهرت وحدة الصف بين الجميع ورغم هذا ولنقص المعالجة بقيت هناك بعض المظاهر والصور . 

ان خلق الية المعالجة من خلال النشاط في المجتمع وكذلك من خلال التعليم ضروري وحتمي بالنسبة الى معالجة الذاكرة فقد تكون الذاكرة الة قوية لانجاز المصالحة فذكريات الماضي الحزين والموجع والام الانسان قد تكون دوافع للوصول الى المشتركات بين الاطراف لتحقيق المصالحة يقول الفيلسوف (جورج سنتانا) " اولئك الذين لا يستطيعون تذكير الماضي يدانون لتكراره " وقد تبعث الذاكره مثل احياء مصير الضحايا مثال " جزيرة روبن جنوب افريقيا " تكون على شكل قصائد او مسرح يعطي الم جماعي خاص هذا الالم قد يكون مدعاة لخلق الية معالجة بعيدة المدى من اجل المصالحة والاصلاح وقد يعطي تقارير وتصاريح ممزوجة بالسماح والنسيان وهكذا تكون الذاكرة (سيف ذو حدين) علينا التعامل معها بشكل علمي ومتوازن من اجل المصالحة .

 

الاعتذارات المتاخرة

تكون هناك اعتذارات تاتي متاخرة وتحديدها بانها كانت ضمن مفردات ومعايير واعتبارات تلك الفترة التاريخية وكذلك الجغرافية والاجتماعية والسياسية وهي تساهم في المصالحة مثل الاعمال الوحشية للتتر واجتياح هولاكو للعراق مثال الاعتقال الامريكي لليابانيين اثناء الحرب العالمية الثانية وسرقة الاطفال من استراليا والابادة الجماعية في راوندة فاعتذارات الورثة السياسيين وتحملهم المسؤولية يساهم في المصالحة رغم اختلاف الاراء فالبعض يقول ان الاعتذارات رخيصة وسهلة للتخلص من الضمير السيء الاخر يقول يجب ان يرافقها تعويض الاخر يؤكد ان تجتمع فيها بعض الشروط :-                                                                                                                                                         

1- اخلاص النيه والمبادرة وتعرف بشكل واضح .                                

 2- القبول الغير مؤهل من المسؤوليه .                                               

 3- على المتضررين ان يستفادوا من تلك الاعتذارات .                           

 4- احداث الماضي ما زالت تنتج حزن واوجاع فالذين يعتذرون باسم اسلافهم يجب ان يبدأو وبوضوح الالتزام بالتغير .

(22)

الوقت لا يشفي كل الجروح  

 الاعتقاد السائد بالفكر المجرد الغير منحاز يؤكد بان الوقت سينتج مصالحة في النهاية اذا ما ترافق مع العدالة والاصلاح ولكن بدون البحث عن العدالة والحقائق قد لا يكون الوقت كافيا وهذا ما حدث في قضية كمبوديا وكذلك سنوات العنف في امريكا اللاتينية .                                                   

 ان العمل السياسي والثقافي استطاع ان يحقق التسامح والنسيان مع الوقت ولكن بدون عدالة قد يفشل كما حدث في فشل اخماد طلب الادعاء ومحاكمة الدكتاتور (بونشيت) في القارة في جنوب افريقيا .                      

في مؤتمر عقد في الولايات المتحدة سنة 2001 للتمييز العنصري قام برفع تقارير عن الالم والمعاناة التي اصابت الضحايا والمتضررين خلال وقت الاستعمار وتعويضهم عن الماضي العنيف بسبب عدم وجود تعامل وطريقة كافية والتزام الصمت الذي رافق فترة الاضطرابات وعليه فان الوقت لا يكون كافيا الا اذا تعاملنا معه باساسيات ومعالجات حقيقية .                              

فاذا ما اردنا استخدام الوقت استخداما صحيحا علينا ان نضع جدول للمبادرات والمعالجات فعلينا :-                                                                       

•1-    معالجة التمييز الايجابي الذي يعطي حقوق الضحايا ويدفعنا للبحث عن القتلة الجناة والاحتفاظ بالوثائق الضرورية الاساسية المعتمدة للبحث في المستقبل عن الحقيقة لكي تكون لدينا ادله وشهادات في المحاكمات لكي لا يحرض المشتبه بهم الاخرين كذلك هناك مشكلة في التناظرات التاريخية والاهتمام بالدروس الصحيحة لها كذلك قطع الطريق على الاطراف المتحاربه سابقا لهيكلة خلاياهم واخذ المواقف القانونية والتأديبيه ضد المنتهكين الاساسيين لحقوق الانسان كذلك من خطواتها الزمنية القيام بالتعويض المادي للضحايا وعلى خطة المصالحة ان ترفع شعار المرونه مع السياسيين وقادة المجتمع المدني وعدم الميل الى التغيير السريع والفوري والعاجل والحد من النزاع على المناصب والمراكز في هذه الفترة ثم السعي لتناغم وتلاحم كل الفعاليات والنشاطات التي تصب في المصالحة.

(23)

 

 وكذلك تخصيص الوقت للاطار الزمني الملائم للمراحل المختلفة في هذه العملية مثل (التواصل الى التعايش السلمي كذلك الى الثقه كذلك الى وجود نوع من التعاطف) مع جاجتنا الى اربعة اعمده رئيسية للمصالحة السياسية وهي :                                 

 

1- العدالة  .                                                                                

2- قول الحقيقة  .                                                                          

3- التعويض .                                                                               

4- الاصلاح .

 

كل هذه ضرورية وتجارب مقترحة وهي خطوات منهجية يدعوا اليها صانعوا السلام .                                                                                    

ان وجهات نظر الناس حول اهداف المصالحة تكون مرتبطة باخلاص المواقف الاساسية التي تواجه الصراع بحيث تدفع الافراد والجماعات الى ان يجدوا انفسهم منتضمين مع استمرارية ثقافة تنقلهم من العداوة المفتوحة الى العلاقات القوية التي تنهض بحياتهم ومستوى معيشتهم ووجود حالة من التعايش الهادف .                                                                          

 

سرعة التوقيت

ما هو الذي يجب تخصيصه لتناغم فعاليات ونشاطات المصالحة ؟              

مرة ثانية النظرة والمنهج غير مفهومان . تخصيص الوقت للاطارالزمني الملائم للمراحل المختلفة في العملية ( التواصل الى التعايش السلمي ، الثقة ، التعاطف ) يعتمد على كل سياق من السياقات الموصله الى المصالحة .                                                      

كذلك نحتاج الى كمية من الوقت لتطبيق اربعة اعمدة لاسناد المصالحة السياسية ( المعالجة ، العدالة ، كشف وقول الحقيقة ، التعويض والاصلاح ) . هذه التجارب المقترحة هي المنهج والطريق الذي دعا له القوميين والدوليين وصانعوا السلام . بالتأكيد معظمنا سوف يواجه ويقاوم التأثير المباشر الناتج عن الحروب المدنية او النظام اللاانساني .

(24)

 

 الضحايا مشغولين لتطوير الثقة والائتمان والتعاطف بسرعة لتعويض الكأبة والضيق ، بالاضافة الى تاتي المصطلحات والتعابير المتماشيه مع العدالة البشرية والاغراض الشخصية ، كاتصالات الادراكيه والعاطفية والعقلانية وغير العقلانية في الكائن البشري . هو محدد ثقافيا واساسه جنس معين .                                                              

ما هي وجهات نظر الناس حول اغراض المصالحة ؟                            

انها مرتبطة باخلاص المواقف التي تواجه الصراع ، كل هذا ينشأ ويؤدي الى افراد وجماعات ليجدوا انفسهم بمراحل وبمستويات مختلفة وينتظمون على الاستمرارية التي تؤدي من العداوة المفتوحة الى العلاقات القوية .        

 

زمبابوي  :  لماذا فشلت المصالحة الوطنية ؟ 

" اذا انا حاربتك في الامس كعدو ، فاليوم اصبحت كصديق وحليف بنفس الروح الوطنية ، الولاء ، الحقوق والواجبات لنفسي . اذا انت في الامس كرهتني ، اليوم لا تستطيع ان تتجنب حبي الذي يربطني بك ويربطك بي . خطأ الماضي يجب ان نقف عليه الان في التسامح والنسيان " . ومن المشاهير روبيرتا ميكابا ، اول زمبابوي نصب كقائد للمستعمرات ، وبعد اشهر قليلة من هذا التاريخ 18/ ابريل / 1980 ، الحكم الروديسي انتهى . الاشارة والعلامة التي بدأت والتي دعا اليها السياسيون هي المصالحة .                             

فيكتور دي ويلا يدعى ميكاب بأن سلوكه كان " معجزة " حيث انه عبرعن عرض مفهوم  وبرهان النضج الانساني نادرا " بعيد جدا " عن عالمنا .                          

العديد من المراقبين ذكروا بان هناك مجموعات في اخر مراحل المصالحة الافريقيه مانعت رجال الدولة (ليبول سينجور) من السنغال ، (جوليس نايرير) من تاينيزا ، كينث كندا من زمبابوي و(جومو كينت) من غينيا .                                   

تحدث ميكاب عن مستقبل العلاقة بين المواطنين البيض والسود في البلاد ، هو طلب واراد ان يقوم برسم الخطط من خلال الماضي ، ماضي الاستعمارية العموميه لحرب التحرير سنة 1970 . هو وضع بعض الاسئلة لتأكيد المصالحة ضمن اثنين من المجاميع ، جماعة الفئة السود ، الذين كافحوا وناضلوا الصراع المرير ، في الماضي البعيد وكمنافسين في حركة التحرير .

(25)

الصراع الثاني اسند الى ثلاث اقسام مرتبطة :-                                     

 

* العرقية - الاغلبية قبائل شونا مقابل الاقلية تربيبل .                            

 * الاقليم - الشمال والجنوب في الدرجة الاولى تديبيل  مقابل معظم باقي الاقليم .                                                                                   

* السياسة - تشعب التصورات والتخيلات لكيفية اقامة وبناء ما بعد الاستقلال

هناك بعدين واتجاهين ما بعد الاستعمار ، هو اخفاء العلاقات العمومية (البيض والسود) واخفاء البيض مختلف السياقات والمقررات التي ملوكها .             

بعد فترة شهر العسل القصير اعلن رسميا المصالحة بين مواطني السود والبيض . اخر التصريحات والبيانات اعلن وصرح عنها ميكابي ، اوضحت ان السياسية ماتت بالكامل . والمواطنين السود هم باقين ضمن المصالحة ، في احسن الاحوال ، والتعايش مدفوع سياسيا ، حيث ان الكل قاطع بانتظام مجابهات العنف .

                                                                         

هذه القضية تدرس بشكل اسئلة كالتالي :        

* لماذا العلاقة بين الزمبابوين السود والبيض اصبحت غير محددة وقصة غير ناجحة ، ووعدوا بان تكون ضمن اولوياتهم ؟               

* ما العوامل المسؤولة عن اخفاء مصالحة السود والتي تفتقر وتحتاج الى 

مصالحة السود والبيض الفترة التي كانت في اواخر 1990 ، العلاقات كانت بين حكومة ميكابي وقيادة جبهة اتحاد افريقيا الزمبابوية الوطنية (الاتحاد العالمي كجبهة البتروتيك) ( ZANU PF ) من ناحية ، ومعظم المواطنون البيض من ناحية اخرى ، حيث انهم غادروا ونزلوا الى اوطأ نقطة في سبيل الحصول على الاستقلال .

(26)

 

الالزام والاجبار ، في اغلب الاحيان عدواني وشرس ، فحكومة الاستحواذ والاستملاك لمزارع الحقول للبيض لها تأثيرها ان معظمها واقع منظور ومرئي وواضح كفايه لحزب (الاتحاد العالمي لجبهة البتروتيك) ( ZANU-PF )  حيث انه عامل هام وحاسم وضروري في التطور الحالي

ظهرت قضية الاصلاح الزراعي للمستوطنين السود والتي كانت لهم من قبل وجاؤا المستوطنين البيض لاغراض حاسمة والبقاء بالسلطة . الحديث القليل من سمات المصالحة السياسية ، انه قليل ولكنه مهم .

لقد كانت بداية السياسة ، كالبناء على الرمل : حيث ان معظمها مستند على السياسة وعلى اولويات الاقتصاد وانه ضعيف من قبل الثقافة الثلاثية النسيان ، والحرية والقناعة ( او الارضاء السهل ) ، وانها فرضت من الاعلى .

 

سياق اتفاقية السلام لسنة 1979

في 11/نوفمبر/1965 ، تم اعلان الاستقلال الاحادي الجانب ( UDI ) من قبل الحكام البيض لروديسيا ، بدأ الكفاح المسلح بعد اقل من ستة اشهر من حركات التحرير ، والحرب التي تلتها كانت قاسية . وارتكب الجيش الروديسي العديد من انتهاكات حقوق الانسان في البلاد نفسها وفي مناطق الحدود مع موزمبيقيا وزمبابيا .

حركة الثوار ايضا ، في اغلب الاحيان مارست الاعمال الوحشية اثناء النزاعات الداخلية .

بعد مؤتمرين فاشلين بالمملكة المتحدة في سنة 1976 و 1977 في جنيف ومالطا ، ومع تزايد الضغوط الدولية ادى اخيرا الى عقد مؤتمر دستوري سنة 1979 في مجلس النواب لانسكيت في لندن بهذا الوقت ، منحت الحكومة الاقلية البيضاء السلطة والقوة والصلاحية الى بيشون ميوزريوي ، تزعم حكومة المدنيين السود وانتخب في انتخابات غير عرقية ، وان حركات التحرير لم تشارك في نتائج المجموعات ، وذلك لرفضها واستثنائها من الانتخابات .

(27)

 

هذا الفشل قاد في النهاية الى الحرب ، لكن المملكة المتحدة والغرب ابتعدوا عن "سهولة التميز" بين روديسيا وزمبابوي .

في هذه الظروف اقر الدستور وقف اطلاق النار الذي عقد بين حركات التحرير ونظام الميوزريوي في 28/ ديسمبر/1979 .

تحكم المملكة المتحدة (بريطانيا) بموجب السلطة القانونية الاستعمارية النهائية والتي قسمت معظم الارض ، وانها قادرة على اختيار نفسها في دور محكم ووسيط في مجلس النواب لانسكيت . اللورد كيرجون وفريقه لاقى مديح لاستخدامه (طرف ثالث مهيمن ومسيطر) . هذا دخول بريطانيا بتفادي اي اتجاه وابعاد المسؤولية الرسمية عن المصالحة في زمبامبوي . مجلس النواب في لانسكيت وافق على دستور مستقل في زمبابوي ، مستند على قاعدة الاغلبية .

 

على اية حال ، تم منح الحقوق للاقلية البيض في زمبابوي :

20 مقعد من 100 في البرلمان ، وهذا مهم بدرجة كبيرة ، وايضا كانت صارمة ودقيقة في اختيارها وتخصيصها وحماية الارض الزراعية .

الروديسيون مرتكبوا جرائم العنف ضد حقوق الانسان ، سمحوا لهم بأن يذهبوا بدون عقاب ، كل هذا جاء بأسم المصالحة .

(28)

 

الملاحظات الختامية   

يتضح من البحث ان الوصول الى المصالحة ليس بالامر السهل والمختصر زمنيا واجرائيا كذلك الوصول اليها ليس بالامر الصعب اذا ما توفرت الاليات الحقيقية للمصالحة واهمها تحقيق الديمقراطية والعدالة والمساواة وتوفير التعليم الملائم والمتوازن وان تكون المصالحة مهيمنة ومحاطة من الناحية التاريخية والثقافية والاجتماعية وتتعامل مع قضايا العدالة عبر مدى سياسي واقتصادي واجتماعي وعليها ان تدرك حقوق الضحايا وكذلك تحقيق العدالة مع احاطتها بدراسات علمية واجتماعية واقتصادية ونفسية لتهيئة الارادة الحقيقية للمصالحة ، كذلك اعلام متوازن وصادق فلا مصالحة بدون ثقافة المصالحة ولا مصالحة بدون تعليم ولا مصالحة بدون عدالة اقتصادية وقانونية كذلك لا مصالحة بدون تفعيل مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية التي تهتم بحقوق الانسان كل هذه الجهود مع القرار السياسي والمجتمعي والارادة من شأنه تحقيق المصالحة .

 

د. كمال الدين القاسم


التعليقات




5000